كان الصمة بن عبد الله بن طفيل شريفا ناسكا ، عابدا غزلا ، شاعرا مقلا ، بدويا من شعراء الدولة الاموية وكان قد خطب ابنة عمه ، وكان كلف بها ، فاشتط عليه عمه في صداقها ، فسأل أباه ان يساعده ، وكان ابوه كثير المال ، فأبى . . فسأل عشيرته فأعطوه ، فجاء بالابل الى عمه ، فقال لا اقبل هذه مهر ابنتى ، فسل اباك ان يبدلها لك ، فسأل اباه فأبى . .
فلما رأى فعل ابيه وعمه قطع عقل الابل وخلاها ، فعاد كل بعير الى اهله وتحمل الصمة راحلا . . فأثر موقفه على ابنة عمه ، فقالت حين شاهدة يتحمل : تالله ما رأيت كاليوم رجلا باعته عشيرته بابعرة . . ومضى الي الشام ، وطال مكوئه بها وتبعت نفسه ابنة عمه فقال هذه الابيات التر نسيل جمالا ورقة ، وتعبر عن عواطف جياشة وقلب مكلوم
قال الصمة يخاطب نفسه :
حننت الى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعبا كما معا
فما حسن ان تأتي الامر طائعا وتجزع ان داعي الصبابة أسمعا
قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى وقل لنجد عندنا ان يودعا
بنفسي تلك الارض ما اطيب الربا وما احسن المصطاف والمتربا
وليست عشيات الحمى برواجع عليك ولكن خل عينيك تدمعا
ولما رأيت البشر اعرض دوننا وحالت بنات الشوق يحنن نزعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم اسبلتا معا
تلفت نحو الحى حتى وجدتنى وجعت من الاصغاء ليا واخدعا
واذكر ايام الحمى ثم انتثنى على كبدى من خشية ان تصدعا

