فى دجى الليل ، فى سواد جفونى بت وحدى ، خلعت ثوب مجونى
وعلى الشط رحت أرجو وأصغى ها هو البحر يحتفى بشجونى !
كلما قلت هات يا بحر من سفر ك خبرا أضاء نور الجبين :
هذه الدنيا يا فتى الشط كالحلـ م سراب ، فما لها من ضمين!
* * *
أنت يا انت تعرف الصدق كذبا وأنا البحر لا أدرى الملح عذبا
فترانى من فرط ما بى من الظم ء كأنى أعب فى الماء عبا
غير أن الصحيح أنى غريق أنثنى مدا ثم أرتد جذبا
أنت مولى تأبى وتأخذ ما شئـ ت وعبد أنا ، فمر ما تأبى
* * *
يا فتى الشط يا حليف الغروب إن رفض المشيب بعض العيوب !
أنت تأبى لنفسك الشيب حتى بعد أن حل فيك عمر الذهوب
وعجيب منك الغداة نحيب أنت أدرى بسر هذا النحيب !
إنما العمر يدب سوادا وبياضا مكان هذا الدبيب
* * *
غاية الأمر أن ترد لرمس أتت فيه خلاف يوم وأمس
سوف تحيا بغير روح وإن كنــــــــــــــت مع الجسم لا ترد لحس !
أنت ظل على التراب وللظل زوال وإن تقوى بشمس !
فاعبر الدرب راضي النفس والقلب ، تكن من بعد العبور بأنس
مصر ( الزيتون )

