الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

ديوان المنهل, وقفه فى سلع

Share

وصف شاعر العرب الكبير فؤاد باشا الخطيب بهذه الينيمة التى جادت بها قريحته المبدعة - اطلا ، مدينة سلع واستخرج من انقاضها العبرة والحكمة . وتعرف " سلع " اليوم باسم " البتراء " أو " وادي موسى " وهي مدينة فى شرق الأردن " البلقاء " منحوتة باسرها . فى الصخور من ملاعب ومدرجات ، وقصور ومعابد ، وكان الرومان يسمونها " بطرة " أخذا من اسمها العربي " سلع " . وكانت سلع " هذه عاصمة الدولة العربية الذائع ذكرها فى الافاق ؛ وهي دولة العرب الأنباط ، وبلغ من بأسها انها انتصرت على مملكة " أدوم وانتشر سلطانها فى السنة المائة قبل الميلاد في الأرجاء المجاورة حتى بلغ شمالي دمشق ، وغربي غزة . وجاء في الانجيل فى رسالة كورنثوس الثانية الاصحاح الحادي عشر أن بولس الرسول دخل مدينة دمشق ، يوم كانت تحت حكم الملك الحارث ، وكان يحكمها وال من قبله ، وهو الحارث الرابع من ملوك لأنباط ، وللمستشرق العلامة لأستاذ ) جويدي ( محاضرة عن الأنباط ألقاها فى الجامعة المصرية باللغة العربية قال فيها

" ومن اللغات الأرامية العربية ، النوبية ، لغة الكتابات البيبطية ، وكانت الأنباط أمة عربية الأصل ، ولغتها المأنوسة العربية ، فكانت العربية إذ ذاك للتكلم والمحاورة : بين الناس ، لا لتحرير الكتابة والمكاتيب . إذ الأحرف الهجائية لم تستنبط بعد " .

و " سلع " أو كما تسمى اليوم وادى موسى مطمح انظار السياح فى العالم يغشونها فى كل عام لمشاهدة آثارها الخالدة

تلك القبور ، وماثل الأطلال  صحف منشرة ، وذكر عال

للنفس بينهما ، وحول حماهما عظة ، ومسرح عبرة وجلال

إن ناح مرتجز السحاب عليهما فابعث بصيب دمعك الهطال

هى " سلع " والبتراء ترجمة اسمها نسجت عليه عناكب الأهمال

وأدال (١) منه ومن معاهد أنسها زمن يروع كل ناعم بال

فاذا العروبة هجنة ممسوخة واذا المنازل والديار خوال

واد تحف به الشوامخ ممعن فى السفح أريد قالص السربال

يندس آونة ويسنح تارة خلف الوهاد ، ومن وراء جبال

متعرج يلتف غير معرج ويجول حين يهيم كل مجال

كالخائف الجزع استطار لنبأة فمشى الضراء ولج في الايغال

متجاوب الأسداء تسمع كلما أصغيت فيه هماهم الاغوال

إن صرحت بالياس منه امدها أمل على الايام ليس بسال

شق الآديم إلي الصميم مهزولا في الأرض بين حزونة ورمال

ذكر القطين فجد يهبط خلفهم يتقحم الاعماق غير مبال

قد كان منتجع العفاة ولم يزل بعد العفاء لهم ؛ محط رحال

لمشمر بين البلاد محبر نبأ العباد ، وسائح جوال

قلق المجاز (٢) كأن كل طمرة سرح اليدين عليه ذات شكال

غبرت تعض على الشكيم تغيظا وتدب بين تعسف وخبال

تترقب القدر . المناح تلفتا فتغص حين تهم . بالتصهال

ويهولها الأمد السحيق كأنها تجتاز فوق مزالق الاجيال

اشرفت منه على العصور تمثلت ومشيت بين هدى وبين ضلال

وشققت جيب الأرض من أطرافها حتى انتهيت اليه نضو كلال

وشهدت فيه مدينة منحوتة فى الصخر نحت مشيد التمثال

موصولة حجراتها بفنائها نقرأ على عمد لهن طوال

لبست إياه الشمس في الوانها وزهت بابرع زخرف وصقال

والقصر نحو القصر ينظر شاخصا نظر المدله مؤذنا بزيال

إن ورع (١ ) العبرات جاش اتيها وهمت سجال منه بعد سجال

بلد كان يدا دحته فحز من قلل الجبال ممزق الأوصال

فهنا الصخور على الصخور تحطمت وهناك منه حقيقة كخيال

او كالطلاسم فوق مهرق ساحر فى كل زاوية خبيئة حال

صوت تطوف به الحياة وموقف خشعت لديه طوارق الاهوال

تمضى القرون على القرون كانها وقد انحدرن اليه بضع ليال

فانظر الى الامصار كيف تكرت والى القضاء يجول كل مجال

والى الانام تلفهم اكفانهم بعد الجهاد ونضرة . الآمال

وافزع الى الملك المهيمن فوقهم فالعلم مل تنطس الجهال

وجدال دجال ، وسخف موسوس يتشد فان بطائش الاقوال

تلك الربوع فسل بها آثارها واسمع فتم جواب كل سؤال

فلعل عن موسى الكليم محدثا بين التلاع يصبح والأدحال (١)

ولعل " طور سنين " بين هضابها باق كعهد الوحى غير مذال

وذا فتبست من الخرائب حكمة فلقد افدت غني وحسن مآل

سبحان من يهب الحياة تبرعا من قبل أي رضي وأي سؤال

متصرف في السكون غير مفرط يبني الجديد من القديم البالي

كتب الخلود على الأنام فلم يكن فى الموت غير تحول الاشكال

اشترك في نشرتنا البريدية