اجراس " ديوان لطيف واحاسيس رقيفة ومشاعر نبيلة ، لأديب ناشئ هو الوكيل على حسن الفيفانى . . و "اجراس " باكورة لهذا الشاب شاء صاحب السمو الملكى الامير سلطان بن عبد العزيز ان يشجعه بطبعه على نفقة وزارة الدفاع . . وكان ذلك . . وكان ان أتحفتنا مطابع الجيش بهذا الديوان الشائق . . ومطابع الجيش وقد زرتها مأثرة من مآثر دولتنا ووثبة من وثبات جيشنا وهمة عالية حققها صاحب السمو الملكى الامير سلطان في عصرنا الفيصلى الزائع . . واجراس - مجموعة من القصائد الجميلة اهداها الشاعر الى جنودنا : الرابطين على الحدود . . ويضم الديوان حوالى خمس وثلاثين قصيدة . . بدأ " مهد النبوة * وافتتحها بقوله :
نفدي البلاد بكل عرق نابض
بدمائنا بالروح بالاجسام
نفديك يا ارض الحجاز ومنبع
الدين الحنيف وقبلة الاسلام
نفديك يا " نجد " الحبيبة كلما
هبت صبا " نجد " مدى الايام
وحيا الجيش بقصيدة يقول . فيها :
احيى الرافعين لواء قومى
احيي الرابضين على الحدود
واحرس كل شبر من بلاد
وارفع راية الجيش السعودي
وفصيدة " الجندي يقول فى مطلعها وختامها : -
بك ايها الجندى تزهو امتي
وبك ازدهي الآباء والابناء
واجلس على صرح الفاخر ابنه
صرح بناه لاجلك الآباء
وتحدث شاعرنا عن فلسطين وعن تفرق الكلمة واجتماع القلوب فى قصيدة " سؤال " وعن الوطن وعن الجزائر وانتصارها حيث قال :
دكت قلاعا كالجبا
ل لأخذى حق الجدود
ووراءها شعب يسا
ندها هو الشعب السعودي
أما القصيدة التى وقفت عندها كثيرا
١ - الشاعر هو الذي يصور مشاعره في معان تلتقى مع مشاعر الناس ولا تنبو عن احساساتهم . ٢ - الشاعر هو الذي لاياتي بمعان تكون بعيدة عن الاذواق والافهام . ٣ - قد يهضم وعورة اللفظ ولكن لا تستساغ ابدا وعورة المعنى وشذوذه . ٤ - صدق الشاعر في
وأعتقد ان القارىء سيجد فيها روحا اصلاحية ونقدا صارخا لاولئك الآباء الذين بعضلون بناتهم ويجعلونهن سلعا تباع ويسرى - فهى هدة القصيدة : " العذراء المظلومة " التى يقول فيها :
تجاوزت اماه سن الشباب
وودعت احلامي الغالية
فقد كنت فى مستهل الشباب
اتوق الى عيشة راضية
وقد كنت احلم ان الزواج
وشيك وان المني دانيه
وأضنيت نفسي بكثر الاماني
فنامت مع الأنة الكاوية
وجاء الصباح وحل المساء
وفي مهجتى لوعة عاتيه
ويصور مآسيها على السانها فيقول :
يرى والدى الحزن في ناظري
فيسال ما سر احزانيه
فتنهال من مقلتى الدموع
وتخنقنى غصة باكيه
فيمسح دمعي ويحنو على
يقبلني قبلة حانيه
ويظهر لي عطفه الابوى
وفي طيه الرهبة الخافية
ويستمر فى تصوير هذه المأساة التى وقع فيها كثير من الأنسات بسبب الآباء والامهات فيقول : -
احساسه النابع من قلبه . . والمتحدث عن مجتمعه ومحيطه يجعل في القلوب منزلة وفي الادب مكانة . ٥ - المعنى مهما كان رائعا اذا لم يكس بلفظ رشيق وسبك قوي ولغة رصينة فانه لا يكون رائعا ولا شائقا . . وكذلك اللفظ اذا لم يكن تحته معنى عميق يصبح هيكلا اجوف وصورة لا روح لها . . " عثمان الصالح "
فزاد نحيبي وزاد انفعال
وكدت امزق اثوابيه
فتقبل امي لتسأل ما بي
وليست بجاهلة ما بيه
الى ان قال على لسان العذراء المظلومة :
وانظر للركب وهو يسير
طليقا من القبضة الضارية
وارفع طرفي تجاه السماء
وانظر انجمها الزاهيه
تسير وليس لها عائق
وليس لها كبد داميه
ثم يصور مأساتها فيتجه الى التضرع على لسانها فيقول :
الهي : ابي والدى ان اعيش
كبنات جنسى واترابيه
ابي كلما جاءه خاطب
يرد بلهجته القاسية
ايحسبني والدى سلعة
يحدد قيمتها الغاليه ؟
ولو ان لى اخوة ينكرو
- ن - عليه طريقته الخاطيه
لما كنت ودعت سن الشباب
وودعت اجمل احلاميه
تجاوزت سن الثلاثين عاما
ويا ليتها كانت القاضية
وها قد طويت سجل الاماني
ومزقت صفحته الباليه
امان يعشش فيها الصدى
وتوشك تسقط للهاويه
وفى هذه القصيدة يتجلى ما فى شاعرنا من انسانية نحو اخوانه فى المجتمع فيرثى لحالهن عندما يكن تحت رحمة مثل هذا الاب الغليظ القلب ، الذي لايهش الاللمادة ولايبش الا لاولئك الذين كانوا وما زالوا عباد الدرهم والدينار . . ان شاعرية شاعرنا تجلت في انسانيته وتجسدت في عطفه وقلبه الكبير الذي يحس بآلام الناس ويتوجع . لمآسيهم . . وليته ذكر لنا هدف والد الفتاة التى بلغت سن الثلاثين ولم يزوجها ويرد بلهجته القاسية . . وليته توسع ايضا فى سرد مطالب الأب الذي عضل ابنته وحال بينها وبين الزواج
وليته توسع فى بعض المعاني الاخرى التى ستجعل من هذه القصيدة رواية شعرية جميلة هادفة . .
وشاعرنا الشاب له قلب ينبض بآلام الآخرين ويصور رمضان من مجتمعنا باسلوب ادبي جميل فيحدث طفلته الناشئة فى مجتمعه ويخاطبها خطاب المسلم للمسلمة فيقول لتلك الطفلة المدللة الجميلة التى رأت فى جمالها ودلالها ما يفتن الآخرين ويغرى الشباب - يقول لها باسلوب رقيق وادب لطيف :
ما عهدناك يا حبيبة قلبي
تزرعين الوداد في كل صدر
فاحفظى الود في فؤادك لكن
لشريك الحياة واضغي لأمرى
ثم غذيه بالوفاء وبالعفه
والابتعاد عن كل شر
والذئاب التى تحوم حواليك
دعيها تهيم فى كل قفر
واحذرى من فتى يواعد سرا
ويمنيك بالأمانى ويغرى
عادا نال ما يروم تولى
فتصيحين يا لغلطة عمري
اعرض عنه واحذريه دواما
وخذي من خداعه الف حذر
ثم يهيب بالفتاة الطفلة ويستمر فى نصيحتها قائلا :
واذا ما ارتديت لا سمح الله
لباسا بكل عذراء يزوي
فهو العار لو لبست ثيابا
فاخرات فالجسم كالمتعرى
لم يطهره اى ماء ولا نه
ر عظيم يجرى ولا أى بحر
وبعد ان حذر من التبر والزينة الخادعة وأهاب بمحاربة الالبسة المائعة عادمرة ثانية فقال محذرا وصائحا بالفتيات ومنذرا :
فاحذرى ان تدنسي الشرف الفا
لى فتبكى فى كل يوم وشهر
وتسيل الدموع في كل حين
من عيون من المدامع حمر
واذا الاهل والقرابة كل
هارب منك غاضب متبر
لا تساوين في عيون ذويك
اى شئ ولو قلامة ظفر
ثم يقول باسلوب ينقله عن الناس ويصور مشاعرهم وشعورهم نحو الفتاة الساقطة والطفلة الهاوية في الهاوية فيقول :
يمقت الناس ما ارتكبت من الذ
نسب جهارا ولو اتيت بعذر
واحذرى من رفيقة السوء دربا
واحذرى من صديقة ذات مكر
واحذرى من رسائل ذات ألفا
ظ عذاب مزاجها كل مكر
لا تعيري لها قليل اهتمام
- وارفضيها ، لا تقرأى اى سطر
واجعل الناس ينظرون اليك
باحترام وبافتخار وقد
واذا ما سمعت قولا بذيئا
او سباب لآل زيد وعمرو
اعرض عنه وامقتيه بصمت
وازدراء . ولا تبوحى بسر
واخفض الصوت فى الكلام وارضي
أبويك بكل عطف وبر
فاسمعي النصح من ابيك وكوني
عند ظني في كل سر وجهر
لتعيشي عزيزة النفس دوما
فاقبلي النصح ثم اصغي لامرى
ونتجلى نصائحه الثمينة لكل طفلة غرها جمالها وخدعها دلالها . . ولعل القارئ يدرك أن المعنى الذى طرقه شاعرنا بقصيدته الى طفلته والى العذراء المظلومة تبدو فيه الرقة وعمق التفكير واصالة الخلق ومتانته المدعمة بالدين والشريعة السمحة ، الا أن القارىء يلحظ ايضا سهولة فى اللفظ ورقة فى الكلمات ، وليتها كانت أمتن أسلوبا وأقوى لفظا . . وليته دعمها بحفظه لمنثور من اقوال الادباء جاهلية واسلاما . . ومنظوم محكم من الادب العربي الرصين ، اذن لكان شاعرنا متفوقا فى التعبير ورائعا في شعره . . ولكنا على كل حال نجد طلائعة طيبة وبوادره حسنة وما يزال فى الميدان جائلا وفي معركة الشعر صائلا . ولديه - وهو شاب - فرصة سانحة ليكون له من حصيلة الآداب العربية والمقررات اللغوية ما يكون لديه قوة نراها فى دواوينه الآخر القادمة ان شاء الله وبودى لو استعرضت ديوان شاعرنا الشاب ولكنى اومأت الى شىء من قصائده
وبقية قصائده مما لم انقل شيئا منها تدور حول الغزل والنسيب مثل - القلب الجريح - و - بعد فلقاء . . وشقراء - وانتقام وربيع العمر - ورسالة - و - اعاني وحدى - والمقلة الساحرة - وحنين وانبن - وعتاب وشكوي - وسهام المقلتين وانهى ديوانه بقصيدة : - الوجد - وقد ختمها بهذين البيتين :
سر على دربك لو فى
الدرب اخطار جسام
واذا استسلمت يوما
فعلي الدرب السلام
وختام الختام كلمة شيخ قبائل قيعاء. حسن بن على بن يحيي الفيفائى الذى تحدث عن الشاعر وقال : انه من اسر فيفاء العريقة واوضح ما فيه من نزاهة وعفة وحياء ، وكلمة اخرى من الشاعر نفسه تحدث فيها عن ديوانه وانه اخرج ديوانه الثاني هذا اجراس بدون مقدمة كما جرت العادة . . ولم يطلب من الأدباء ان يقدموه . . ورأى الشاعر أن للقارئ المقدمة ليسجلها بقلمه او خاطره ثم شكر سمو الامير الوزير سلطان بن عبد العزيز على تفضله وكرمه ورجال وزارته الاكفاء وعلى رأسهم رئيس هيئة الاركان ومدير المطبعة والمشرفون عليها ، لما ابدوه من مساعدات فنية لاخراجه فى هذه الطبعة - الانيقة والورق الجميل والتنسيق الشائق
واخيرا تحية لشاعرنا وشكرا لمجلة المنهل بتفضلها بنشر هذه العجالة عن هذا الديوان وصاحبها سعادة الاستاذ عبد القدوس الانصارى دائما مع الأدباء والشعراء في تشجيعهم لانه الاديب والشاعر الذى يحس باحساس الآخرين . . ووعاك الله يا ابا نبيه

