الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

ذاك الرجل

Share

ولد desire kosetolanyi بعراض (arad)- وهى اليوم برومانيا سنة ١٨٨٥ ومات ببودابست budapest، سنة ١٩٣٨ وهو شاعر وجدانى وقصصى مشهور ورائد القصة النفسانية بالمجر . اول مؤلفاته مجموعة قصص تحت عنوان " الساحرون " ( budajosok ١٩٠٨) ثم بعد ذلك بسنين عديدة اشتهر كستولاني بثلاثة كتب اولها " القبرة " ( Pacsirta ١٩٢٤ ) وثانيها " الشاعر السفاك " a vera kolto) والثالث أنا يديس (  Anva  ades ١٩٣٧ ) ثم كبرت شهرته بمجموعة قصص عظيمة " بحيرة الجبل " (teugerszem)وهذه اقصوصة منقولة عن هذا المؤلف الاخير

هناك رجل الاقيه دائما ؛ فانا لا اشتغل عموما بالمارة او بجيران الرتل فهم ساعون وراء شؤونهم وانا ساع خلف شؤوني لكن الامر مختلف تماما فيما يخص ذلك الرجل ولقد سألت نفسى فجأة من سيكون عندما لمحته لخمس سنين خلون اوست - لاول مرة فى الشارع فى يوم محتوم لن انساه ابدا

اني لم اكن اعرفه كما اني لا اعرفه اليوم ايضا لكن كان يخيل لي اني كنت قد رايته قبلا فى مكان ما وتلك المرة ايضا قد كنت واهما

لكن منذ ذلك العهد انى لا اراه فى الواقع هنا وهناك في كل مكان فان انزل الى الشارع صباحا يظهر لي حتما فالاقيه في اليوم عادة خمس مرات او ستا . .

وانه ليشعلنى شغلا مفرطا فانا ابالغ في احصاء امكانيات ملاقاتنا مبالغة تجعلني لا اسلم بان كل ذلك من باب الصدف ، هذا وانى لاحظت اننا لا نسكن مقاطعة واحدة وانه لا يمكن لمصالحنا وميولنا وطبقاتنا ان تكون متحدة

وبالرغم عن ذلك انه يحدث لي حوادث كهذه مثلا الاقيه عند الزوال في المنتره ثم اضطر اضطرارا الى الاسراع الى شركة نقل (efreneudros) باقصى نواحى المدينة لادفع ضربية فما اكاد اصل حتى اجده مبارحا اياها

ثم اسير بعد الزوال في موكب جنازة فيصيبني عارض من عوارض آلام الاسنان فابحث مسرعا عن صيدلية اية صيدلية كانت - قرب المقبرة فادخلها واطلب من الصيدلي مسكنا . فمن اجد جالسا على كرسى ومتكئا على عصاه . . ذلك الرجل نفسه

فذلك الرجل الذي لا اعرفه . . ذلك الرجل الذي ازدريه     ذلك الرجل الذي اكرهه والذي يودي باعصابى . . ذلك الرجل لا يدعني افكر ولا انام ولا اتنفس . .

اما هو فلا يبدو عليه شىء جدير بالملاحظة فلو كان على الاقل به مثل ذلك . . ومن المستحيل مطلقا ان يكون باحثا على او متتبعا لى فادبه النادر يسمو به عن ذلك فان يمش بجانبي يكن ذلك دائما في تواضع وهو لا يكاد يرانى لكنه يحضر المواكب الافتتاحية للمواسم التمثيلية ويزور دكاكين جامعى سمات البريد ويكون بمحطات الارتال السائرة تحت الارض وبعلياء " نجد سان حرمان " وبالحرائق وبامتحانات رياض الاطفال ويكون ذلك دائما فى نفس المكان الذي اكون انا فيه وفي الوقت نفسه .

ومكثت في الصيف شهرين لم ارمدتهما وجوها اعرفها وسافرت الى غرونوبل (grenoble)  في جبال الالب(les alpes) فارست  السيارة الكبيرة التى كانت تحملنا اثناء سيرها ببليدة مجهولة تماما لتمكننا من تناول الغداء فنزلت مع السواح الاخرين ودخلت مقهى صغيرا كان به عمال فرنسيون يشربون الخمر ويلوكون الخبز الابيض وكان بمقربة من المدخل رجل يقرأ جريدة في غاية البساطة كان وجوده هناك من طبيعة الامر فأثلجت لان ذاك الرجل نفسه هو الذى كان هناك

ومن المفهوم ان اول رجل اعترضني في الشارع عند رجوعي من فترة العطلة هو ذاك الرجل .

ومن ذاك الحين ما انفكت الحالة تتفاقم وانه الان ليتكاثر حولي كانه نشر في ثلاثة آلاف نسخة فان انظر من النافذة اره يمر على الرصيف وهو الذي يركب كل سيارة نافخا شدقية وهو الذي ينتصب في انانية في كل مصعد

ان هذه الحال لم اعد اتحملها ولما لم اقدر فى نهاية الامر على الاحتفاظ بسري توجهت الى من كانت لي بهم معرفة فوصفت لهم هيئته الظاهرة ولباسه وعاداته فابتسموا جميعا واشعلت انوار التعرف في اعينهم وقال كل واحد منهم :

آه . ذاك الرجل . . انا ايضا اراه دائما . فانت كذلك تراه دائما . ان هذا لامر غريب . . وانى لمجهد نفسى اجهادا منذ سنين عديدة لاعلم ومن قد يكون ذلك الرجل لكني لا اتصور فى الامر وجها

اشترك في نشرتنا البريدية