الشاعر احد زملاء أبى القاسم الشابى فى رحاب جماعة أبوللو العتيدة ؛ ورئيس جماعة أبوللو الجديدة .
يا صاحب الناي الذي أنغامه فتن الربيع
ومحرك الآمال والآلام باللحن الرفيع
ومعانق الشفق المذهب في خيالات القصيد
ومقبل الفجر المنور في ابتسامات الوليد !
ومصاحب الأطيار وهي تجوب آفاق السماء
ومصادق الأفكار وهي سبوحة تطوى الفضاء
عجبي لصمتك ! والصباح ضياؤه يغرى الفنون
و الصادحات الوادعات صفرن مابين الغصون ونسائم الصبح البليلة أقبلت تزحى الضياء
وتحيل دنيا الصمت دنيا للتناجي والغناء !
ولأنت غريد الحياة وأنت غريد الخلود
فاسمح وشنف روحنا بغنائك الحي الجديد !
ماذا ؟ ألا لحن ؟ ألا شعر ؟ ألا بعض الغناء ؟
ماذا دها الناي الحنون فصد عن هذا النداء ؟
زم الشفاه فلن يفر اللحن من هذي الشفاه
ومضى الى وادي الخلود مودعا وادي الحياة !
وصدى الغناء العذب منه مالىء رحب الوجود
في الغاب ، في الشطآن ، في الغيران ، ما بين الورود
في الأمسيات الحالمات ببسمة البدر البديع
في الفجر ، والطل المفضض يلثم الزهر الوديع !
وفي موجة البحر الغضوب تعانق الصخر القديم
وتقبل الرمل المذهب قبلة الحب العظيم .!
في نسمة الصيف الرشيقة وهي تجتاز المروج
تروى الهوى للزهر ، وهو يميس فواح الأريج
ماذا ؟ ذهبت ولست تنوي رجعة بعد النوى
كذب الألى يروون هذا الزعم ما بين الورى !
بل أنت لم تذهب .. وهذا الناي يشجي سامعيه
ألحانه عجب ، بها يسبي الزمان نهى بنيه !
تبقى مخلدة على الأحقاب في كل البقاع
يشدو بها ناس وجنان وطير وسباع !
