ليس من ينكر بان كل مجلة ، يجب ان تعنى بنشر مايزيد في عدد قراها زيادة مطردة ، من المباحث العلمية ، والمواضيع التى لها حلة وشيجة بالعلم والأدب والفن ، وبكثير من شؤون الحياة والاجتماع ، الى جانب ما ينبغى ان تعنى بنشره ، من الاقاصيص ، والفكاهات والملح وغير ذلك مما يجد فيه القارئ متعة وسلوى .
وها هى ذى مجلة المنهل ، قد عادت الى الظهور من جديد بعد ان حجبتها الحرب الجبارة مدة ستة اعوام متتالية عادت فى حلة ابها من حلتها السابقة وأقشب نتيجة ما قامت به من دراسة مستفيضة وبحث عميق خرجت منه باروع اسلوب ، وأوضح منهج بتساير التقدم الاممي فى العصر الحاضر ، ذلك التقدم الذى يأتي دائما فى اعقاب الكوارث والويلات ، مضيفة إلى برنامجها التليد كل طريف ، مدفوعة بعامل قوى من سنة التطور الزمنى بالقياس الى الشعوب التى تعيش فوق الارض
واننى احد أولئك القراء المعجبين بالشعور المتدفق ، وبالحياة الملييئة بشتى الرغبات وبالامانى القومية المختلفة فى ميادين الحضارة ، وحقول المدنية ومن الشباب الذين يحفزهم المثل العليا ، ويقتادهم الادب الرفيع فى صورة الحسية البارزة الى التطلع الى الامام فى شوق وامل
وطالما كانت الصحف والمجلات على تباين اهدافها رسل علم وثقافة ودليلا من أدلة التقدم الفكرى واليقظة العقلية ونقطة تحول فى العلم وما يتفرع عنه
من حقائق الحياة واسرارها ، فان مجلة المنهل فى هذه الحقبة من الزمن حرية باداء رسالتها القومية الكريمة فى قوة وحزم وحكمة ، يزينها الاخلاص وترتقى بها الامانة الصحفية الى ابعد مدى نحو المقاصد النبيلة وهذا لعمر الحق مبدأ قويم ، يزيد في ترويج المجلة ، ويسبغ عليها سمعة شريفة قيمة فى حياتها الجديدة
وبهذه المناسبة يسرني أن يشاركني الشباب اليقظ المتعلم ، هذا ال الامعور الطبيب نحو مجلتنا الوحيدة ) المنهل ( وان يمدها بعونه وبارائه المتزنة وان يجعل من اقلامه ينبوعا يفيض عليها بالحكمة والموعظة الحسنة ، ليبرهن على مدى الحياة والثقافة فى هذه الأمة العريقة ذات التاريخ المجيد وليشير بما ينشره الى وجود ادب ناضج بارز ، وروح وثابة فى مدارج الثقافة العامة ، والى ما تصبو اليه الامة من خدمة قويمة وعمل صالح ، وجهود مباركة ، تبدل في سبيل الأنتعاش الاقتصادى ، واليقظة العلمية والأنتباه الفكرى ، الى خير ماينير السبيل الى المستقبل ويشيد صرح الحضارة المرتقبة على اسس متينة لحمتها وسداها الدين والعلم
وانه لحرى بالشباب العربى المثقف ؛ ان تكون له هذه الروح ، خدمة للوطن والجيل القادم ليترك خلفة ارثا جليلا بحفظ له حسن الاحدوثه وطيب السمعة والذكر ، ولا اخاله الا فاعلا ان شاء الله تعالى .
ألا ان الوطن ينتظر من ابنائه البررة ، ما يبعت على احيائه ، ويتقدم بتلك الحياة خطوات واسعة موفقة نحو الهدف المرموق ، لتكون دعامة السرح المنشود .
فحيا الشباب الذي يهيب به تاريخ ماضيه الحافل وهذه ذكرى لاولى النهى والذكرى تنفع المؤمنين

