الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

* ذكريات، * واراء، * وحكم, أدبيات, مع العقاد

Share

٩ - حيطة العقاد

قرر الاستاذ العقاد اجراء عملية باحدى عينيه فى بيته ، وذلك سنة ١٩٦ م وخشية من انقطاع التيار الكهربائى حين اجراء العملية رأى ان يشترى " اتريكا " من قبيل الاحتياط ، وصحبته الى احد المتاجر ، فاشترى اتريكا وثلاث فتايل ، وسألته السبب فقال : انت تعرف الشيخ أحمد حمزة ، فالفتيلة الاولى سأشعلها لأريه كيف يشعلها ، وأحذره من الإمساك بها لئلا تتفتت ، وهو لا يقتنع الا اذا لمس الفتيلة بيده ، فنخسرها ، فنستخدم الثانية ، وأما الثالثة فاحتياط .

والاتريك معروف ، ويسمى فى مصر كلوب ، وسماه الاستاذ محمود تيمور " المنوار " وسميته أنا " الوهاج " .

١٠ - أحمد حمزة خادم العقاد

أحمد حمزة أو الشيخ احمد حمزة كما يلقبه العقاد طباخ العقاد وخادمه ، وقد أفرد له فصلا خاصا فى كتابه " عالم السدود والقيود " وطرائفه لا تنتهى ، والاستاذ العقاد يذكرها في ندواته وفي غير ندواته .

ففي صيف ١٩٥٦ م حدد العقاد يوم سفره الى لاسكندرية في بكرة الصباح ،

فمضيت الى منزله بسيارتى لأنقله هو وحقائبه والشيخ أحمد حمزة .

واستأجر الاستاذ في الدرجة الاول الممتازة بقطار السكة الحديد ، واستأجر للشيخ أحمد حمزة في الدرجة الثانية مع الحقائب .

وبعد ان اخذ مكانه وأنا معه فى مقصورته أودعه قال : اننى أسافر الى الاسكندرية كل عام والشيخ احمد حمزة معي ، ويعرف اننى سأنزل في محطة سيدى جابر ، ومع هذا يسألني كلما ركبت القطار : في أى محطة ننزل ؟ أفي سيدى جابر أم فى محطة الرمل ؟

وقال : وسترى سوف يخرج رأسه من نافذة العربة وينادينى بصوته الجهورى ويسألنى . .

وما كاد العقاد ينتهى من عبارته حتى سمعنا صوت الشيخ أحمد حمزة يصيح : استاذ ، يا استاذ .

فأطللت أنا من النافذة ، فاذا هو قد أخرج رأسه من نافذة العربة وقال لى : يا أستاذ ، اسأل الاستاذ في أى محطة ننزل ؟ أفي محطة الرمل أم سيدى جابر ؟ .

فأجبته : في سيدى جابر . ولكنه لم يقتنع بجوابى ، بل يريد الجواب من الاستاذ العقاد نفسه ، ولم يخطر بباله أن الاستاذ طلب الي ، أن أخبره بما قد أحبته ، ونسى أن العقاد أخبره قبل ان يمضي الى مكانه بأن النزول في سيدى جابر .

ولكنه اصر على أن يكلمه الاستاذ نفسه فأضطر العقاد الى الاطلال وقال له :

- سيدى جابر !

وطلبت الاستاذ العقاد ذات مرة فى التلفون فلم أجده ، وأجابني الشيخ احمد حمزة ، فقلت له : إذا جاء الاستاذ فأخبره اننى طلبته ، وأنا اسمى أحمد عطار ، فهمت يا شيخ أحمد ؟ !

فأجاب : أيوه ، فهمت . فسألته : من أنا ؟

فيجيب : انت اللي قلت لى اسمك . فأقول : ما اسمى ؟ فيقول : هو انا ما أفهمش ، اسمك " مد الطريق " .

فأضحك مغتاظا من ذكائه النادر العجيب ، فأحمد عطار صار لديه " مد الطريق " ولكنى أعود اليه فأذكر له اسمي بنطق واضح ، ولما يعييني التفاهم معه اقول له : قل للاستاذ ان الرجل السعودى . . السعودى يا شيخ أحمد سأل عنك . انا اسمي زى اسمك ولقبى " عطار " قل له : أحمد عطار السعودى .

وعاد الاستاذ العقاد الى منزله وسأله : أكلم أحد ؟ ! فأجابه الشيخ أحمد : واحد راجل من الصعيد . هوه صعيدى ، اسمه " مطار الصعيدى " .

وأجهد العقاد عبقريته ليهتدى الى اسم المتكلم ، وبعد جهد جهيد لا يلقاه فى قراءة كتاب " العقل المجرد " للفيلسوف الالمانى " عمانويل كانت " اهتدى الى اسمى .

وفي كتاب " عالم السدود والقيود " يقول الاستاذ العقاد :

" وللشيخ أحمد ملكة نادرة فى نسيان الاسماء ، ثم تحريفها وتصحيفها عند

التذكر اعجب تحريف وتصحيف .

" فاذا تكلم " راشد " مثلا بالتلفون فى غيبتى ثم سألته عن الذي تكلم ، فمن المستحيل أن يكون المتكلم راشدا ، وانما هو " منشة " على التحقيق او التقريب . " وينتهى " جاماتى " عنده الى " جماد" والشجاعي الى رجل من " كوم الشقافة " والطناحى الى " الصنافي " وذو الفقار الى " زعفران " وقس على ذلك سائر الاسماء . "

١١ - العرب واليهود

اذا اتفق العرب واليهود في أمر من أمور العقيدة والمعرفة ذهب العرب بفضل السبق والإمامة ، وجاء اليهود مأمومين مسبوقين .

ولم يكن اليهود ذوى عطاء في الثقافة والمعرفة والعقيدة منذ عهدهم بالبداوة حتى اليوم ، بل كانوا دائما هم الآخذين من غيرهم ، وهذا طبيعي ، فاليهودى بخيل لئيم ، أما العربى فكريم معطاء ، ولهذا أعطى المسلمون العرب العالم كل خير فى جميع نواحي الحياة .

١٢ - يهودى يفتخر

عندما كان العقاد في فلسطين زاره يهودى كبير من مثقفى اليهود وعلمائهم . وأراد ان يفتخر على العرب وقال : ألا يرى الاستاذ أن كثرة عدد انبياء بني اسرائيل دليل امتيازهم وشرفهم ؟ ! .

فقال العقاد : عندما تكثر الاوبئة والامراض بشعب يحتاج إلى كثرة الأطباء !

١٣ - ذكاء اليهود

قال أحد حضور الندوة : يدعى اليهود

أنهم أذكى الشعوب ، وان ذكاءهم مضرب المثل ، فما رأى الاستاذ ؟ !

فأجاب العقاد : ليس دعوى اليهود صحيحة ، وليس ذكاؤهم مضرب المثل . وليسوا اذكى الشعوب ، بل هم مثل غيرهم ، وان كانوا يتفردون بالتوحش والسفالة .

واخوة يوسف ائمة اليهود ، ومع هذا لما ألقوا اخاهم يوسف فى البئر جاءوا الى ابيهم بقميص يوسف ملوثا بدم ، وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ، والدم دمه .

ولم يحملهم ذكاؤهم على تمزيق القميص بحيث تظهر آثار انياب الذئب ، ولو كانوا اذكياء لما جاءوا بالقميص سليما من أى أثر يدل على أن صاحبه كان فريسة ذئب !.

١٤ - اينشتاين

قال العقاد : ان العلامة أينشتاين انظف اليهود .

١٥ - انيس منصور

وصف العقاد أنيس منصور الكاتب المعروف قائلا : انه أنظف القذرين !.

١٦ - أبو شادى

سئل العقاد - ذات مرة - عن رأيه فى الدكتور أحمد زكى أبى شادى فقال : انه نحال كبير .

وكان أبو شادى يشتغل بتربية النحل الى جانب اشتغاله بالشعر ( ١ ) .

١٧ - زكى مبارك

افتخر الدكتور زكى مبارك بأنه يحمل اجازة الدكتوراه من فرنسا . فقال العقاد ساخرا : انها شهادة من العجم على معرفتك لغة العرب .

١٨ - المستشرقون

قال العقاد : ان المستشرقين ليسوا من الموثوق بهم فى لغاتهم ، ولا بصر لهم بشعر شعرائهم ونقده ، فكيف تقبل منهم اراؤهم في اللغة العربية وفنونها وآدابها وشعرائها ؟

١٩ - سخافة مستشرقين

دار بحث بندوة العقاد في المستشرقين و آرائهم ، وذكر ان بعض آرائهم وبحوثهم تثير الضحك والسخرية ، وقلت : بلغ من جهل بعض المستشرقين أن يزعم أحد مشاهيرهم ان كلمة مسلم منسوبة الى مسيلمة ، وحنيف والحنيفية من بني حنيفة ، ويريد من زعمه هذا أن يطعن الاسلام في صميمه بأن يجعل اسم المسلم الحنيفي الموحد من اسم كذاب لعين واسم قبيلته .

فقال العقاد : ان مما يثير السخرية والهزء بالمستشرقين الا النادر ، زعم مستشرق ان اسم " الصديق " هو " أبو بكر " بكسر باء بكر ، ودفعه سخفه الى أن يزعم أن سبب هذه الكنية أن الصديق زوج ابنته البكر عائشة من الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك سمى أبو بكر .

وكتب أحدهم عن الصعيد ، فزعم ان اسم مصر هو " مصر الصعيدة * " ولم يفرق بين

الصعيد والسعيدة .

٢٠- أصل الحضارم  والنقراشى

قال العقاد : أصل الحضارم من الهند أتوا منها الى ما يسمى حضرموت . وأصل النقراشى من اليونان ، وكلمة النقراشي يونانية ، ومشتقة من كلمة نقراتيسى .

٢١ - العمامة

قال العقاد : يقولون : العمائم تيجان العرب ، وصارت العمامة شعار العربى ، والعمامة ليست عربية الاصل ، بل وفدت الى العرب من خارج بلادهم .

٢٢ - العقاد والمكر

المعروف أن القصار بارعون في المكر ، والطوال سذج ، والعقاد طويل ، والمازنى قصير ، ولهذا كان المازنى يتهم بالمكر ، اما العقاد فلا ، لانه طويل .

ويروى العقاد ان المازنى قال : القاعدة صحيحة ، فالقصير مكار ، والطويل ساذج ، ولهذا يتهمنى الناس بالمكر لاننى قصير بالنسبة للعقاد الطويل العملاق ، والواقع أن العقاد قصيران ، احدهما فوق الآخر ، ولهذا لا يذكر مكري بجانب مكر العقاد . فقال العقاد : كلام المازني القصير من المكر .

٢٣ - الاجتهاد

قال العقاد : ان الذي يمنع الاجتهاد ويغلق بابه يعطى نفسه من الاجتهاد اكثر من المجتهد .

٢٤ - حكم

قال العقاد : ليس الارتفاع دليلا دائما على قوة صاحبه ، فالريشة ترتفع الى أعلى كما يرتفع النسر .

وقال : اليأس الكبير خير من الامل الصغير . وقال : قد تصيب الساعة المعطلة عندما تخطئ الساعات الصحيحة .

٢٥ - منطق غلاب

أصحاب " الرمزية " لا يتخذون الرمز فيما يكتبونه دفاعا عنها ، بل يتخذون الصراحة في القول والكتابة ، وهذا ينقض دعواهم .

٢٦ - استدلال صحيح

الدليل على عدم مساواة المرأة الرجل ان النموذج الاعلى لدى المرأة ليس امرأة .

٢٧ - الضعف والقوة

ضعف الضيف أمان له ، أما قوة القوى فمجلبة قلقه ، فماماء الحوض الصغير لا تهزه العاصفة التى تقيم البحر وتقعده .

هذه ذكريات معدودات من ذكرياتى مع الاستاذ العقاد ، ولم اختر منها الا ما كان خفيفا ، وأرجئ الذكريات الجادة التى تحتاج الى جهد عقلي الى وقت آخر تكون النفس اكثر استعدادا لقبول الجد .

( تم البحث )

اشترك في نشرتنا البريدية