الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

ذكرياتي مع صلاح عبد الصبور، لغة الحياة اليومية

Share

وكان الشعراء يستخدمون مصطلح " المعادل الموضوعي " عند اليوت دون تعمق فى مصطلحات اليوت النقدية . اما النقاد العرب فقد سلخوا الشاعر ت . س . اليوت عن حركة الشعر الانجلو - أمريكي وجعلوا منه أسطورة . أما الشعراء العرب اليساريون فقد وصفوا اليوت بأنه شاعر ميتافيزيقى رجعي رغم أهميته كفنان وتحدث آخرون عن فاشية ازرا باوند وفي المقابل تحدث الطرف الليبرالي عن الشعارات فى شعر مايكوفسكى وناظم حكمت . وهكذا جاء عام 1967 ليكتب النقاد بوضوح عن وجود اتجاهات فكرية متصارعة بين أجنحة الشعر الحديث ، وقد اصبح واضحا أيضا ان الشعر الحديث هو المقروء . لكن ظاهرة وصول الشعر الحديث الى الجمهور بمعناه العريض لم تتم الا على أيدينا نحن الشعراء الفلسطينيين منذ العام 1967 . فى حين ظل شعر الرواد يكتسب جمهور المثقفين وطلبة الجامعات فقط وهذه حقيقة يقر بها النقاد العرب . ومع هذا كله فقد استمر هجوم التقليديين على الشعر الحديث حتى أواخر الستينات : أذكر مرة حين اقيمت أمسية فى دار الادباء المصريين تحدث فيها كل من : يوسف السباعي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وعز الدين المناصرة ، كان صلاح متوازنا في رأيه ، أما السباعي فشن هجوما علينا فقمنا بالرد عليه . مما جعل ابراهيم الورداني يهاجمنا هجوما فظيا أنا ودنقل فى زاويته " صواريخ " فى جريدة الجمهورية فى حين هاجمنا بعنف صالح جودت فى " المصور " ووصفنا بأننا أصحاب " الشعر الغضروفى" و" الشعر القرمزي" وكان التقليديون يتندرون بابيات صلاح الشهيرة :

وشربت شايا فى الطريق ورتقت نعلى ولعب بالنرد الموزع بين كفى والصديق ...

كان التندر يقوم على أساس أن الشعر لا يستخدم كلمات مثل : الشاي والنعل والنرد .. الخ بل ينبغى أن يستخدم لغة المتنبى وأمرئ القيس . وكنا نرد عليهم بالقول : اكتبوا شعر حياتكم اليومية بدلا من استعارة لغه المتنبى . فكانوا يرفضون دخول الالفاظ اليومية فى الشعر ويقولون : ما الفرق بين كلامكم والكلام العادي . وكان الهجوم يتضمن استشهادات من شعر عند الصبور على وجه التحديد وليس شعر عبد المعطي حجازى . وأعتقد أنهم أرادوا ضرب رأس الحركة الشعرية المصرية أى صلاح على وجه التحديد فقد رفض صلاح لغة القاموس الشعرى السائد ولهذا كانت لغته الخاصة . وكان صلاح يردد : أنا أستخدم لغة حياتي اليومية مثلما كان الجاهلي يستخدم لغة حياته اليومية ومثلما يحق للاندلسى أن لا تتطابق لغته مع الشعر الجاهلى فانه يحق لنا أن لا تتطابق لغنا الشعرية مع من سبقونا .

كنت أنا والبياتي والفيتورى نعيش كشعراء عرب فى مصر ولهذا كانت صداقاتنا وطيدة . رغم وحشة الغربية عن الاوطان . ورغم أن مصر قد فتحت أبوابها لنا بمنابرها الثقافية وجامعاتها وصحفها واذاعتها ، الا ان الامر لا يخلو من بعض المضايقات ، فقد ألقى على القبض فى اليوم الاول من جوان 1969 واعتقلت ليومين بسبب القائى قصيدتي " أضاعوني" في كلية الهندسة بجامعة عين شمس وكان الهدف من الاعتقال هو معرفة انتمائى لأى فصيل فى الثورة الفلسطينية وكنت أيامها قريبا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، كذلك فهم أن القصيدة تعنى النظام المصري . ولا أنسى تعاطف المثقفين المصريين معى وخصوصا أمل دنقل وصلاح عبد الصبور ، قال لي صلاح وهو يطيب خاطرى :

لا تحزن فقد يحدث نفس الشئ معى او مع غيرى من الزملاء .

كان صلاح يشعر أنه مصرى أصيل ومن حق الشعراء العرب المقيمين فى القاهرة عليه أن يزورهم بين الحين والآخر : مرة قال لى : هيا بنا نزور عبد الوهاب البياتي وكنت متعودا على الجلوس مع البياتي في مقهي "لاباس"

توجهت مع صلاح لزيارة البياتى فى مقر غرفة عملياته فى لاباس " فوجدنا الدكتور عز الدين فودة وقد كان أستاذى الذى درسني مادة الاشتراكية العلمية فى كلية دار العلوم ووجدنا آخرين . أذكر ذلك اللقاء لانه تم بعد كارثة 1967 وكنا جميعا نتناقش بصوت عال وكان صلاح يتحدث بحزن قريب من اليأس القاتل ولكنه أشار الى الامل الوحيد الذي يمكن أن تحققه الثورة الفلسطينية وتحدث عن الشعراء الفلسطينيين الشباب في فلسطين المحتلة الذين بدت أسماؤهم لنا غير مألوفة فى ذلك الوقت ، حتى أن البعض كان يخطئ فى ذكر أسمائهم وقد حاول صلاح - بطلب مني - ان يكتب رأيه فى هؤلاء الشباب وقد كتب ذلك فعلا فى مقالة له فى صحيفة الانوار اللبنانية فى ديسمبر1969 وكان مقاله يمثل خطا نقديا صحيحا قياسا على النقد الاعلامي الدوغماتى التجارى الذى كان سائدا آنذاك حول شعر هؤلاء الشعراء الشباب . وقد دعوت صلاح الى مهرجان فلسطيني أقيم قبل النكسة بشهور وتحديدا فى مارس 1967 بدعوة من الاتحاد العام لطلبة فلسطين فلبى الدعوة . وقد قرأت مع عدد من الزملاء أشعار هؤلاء الشباب لاول مرة فى أمسية عامة فى القاهرة وكان المكان هو نقابة المحامين على ما أذكر . وقد أعجب كثيرا بشعرهم وقال لى : كنت اراهن عليك وعلى فواز عيد فقط من بين كل الشعراء الفلسطينيين فى الستينات ، أما الآن فلا بد أن اعترف أن حركة الشعر فى فلسطين المحتلة ستضيف الكثير وستوف تنقضونا من شعر المخيمات وشعر وكالة غوت اللاجئين" . وكنت قد أطلقت هذا التعبير " أدب وكالة الغوث " فى احدى الامسيات . وفرح صلاح أكثر حين أخبرته بأن اسمه وصل هؤلاء الشعراء وأنهم يعلنون تأثرهم الشعرى به وبالبياتى والسياب ونزار قبانى ، وأطلعته على قصائد لمحمود درويش تأثر فيها بصلاح .

وفى تلك الجلسة مع البياتي تناقشنا طويلا حول الاحزاب العربية اليسارية واليمينية وحول قضية الحريات . وكان صلاح حانقا على الاحزاب وظل يكرر جملته : الشعب بحاجة للخبز والحرية . وكان صلاح يزور الطلبة الفلسطينيين ويناقشهم وأحيانا كنت اصطحب معي بعضهم الى الجمعية الادبية المصرية .

فى ذلك الوقت من عام 1967 . كف المتندرون عن التندر وكان الحزن يعم كل مكان . ولم تعد " ترجمة " الشاعر التقليدي عامر بحيري لبعض قصائد صلاح الى الشعر العمودى كما كان قد فعل البحيرى ، لم تعد هذه

" النكتة " حادثة مثيرة . وكأن مرحلة جديدة فى الشعر المصرى الحديث قد بدأت .

لم يكن صلاح شاعر جماهير رغم أن بعض قصائد ديوانه " الناس في بلادى " حفظت من قبل طلبة الجامعات عن ظهر قلب ، الا أنه لم يكن " فارس منابر " كالفيتورى مثلا . كذلك لم يكن البياتي فارس منابر رغم قصائده الجماهرية فالبياتى لم يكن يجيد الالقاء . أما الفيتورى فهو ملك الالقاء أما صلاح فكان شاعرا وسطا فى الالقاء له طريقته الخاصه . حيث يلقى قصائده بهدوء مع وضوح لمخارج الالفاظ وكان يعتمد على الصحافة فى ايصال صوته الشعرى الى القراء لانه كان يدافع عن النص و كان يرى ان الالقاء وسيلة اعلامية فأذكر أنه قال لى : فى اوروبا الغربية يلقون شعرهم بهدوء من احل ايضاح النص فى حين أن الشعراء السوفييت مشهورون بالقائهم المسرحي أمام جماهير عريضة ، وأضاف : انا شخصيا أميل الي القراءة الواضحة الهادئة ، وكان يسمى الانفعال المبالغ فيه " تهريجا مسرحيا " يغطى عبوب النص . ولم أكن أوافقه تمام الموافقة على ذلك . وعندما كنت رئيسا للجنة الشعر في كلية دار العلوم - جامعة القاهرة ، كنا تقيم أمسيات شعرية وندعو النقاد لمناقشتها وقد شارك باستمرار منهم : محمود الربيعي وصلاح فضل والطاهر أحمد مكى وفتوح أحمد وعلى عشري زايد ، فى حين كنا نقيم مهرجانا سنويا للشعر يشارك فيه شعراء كلاسيكيون كبار مثل محمود حسن اسماعيل وشعراء الحداثة كعبد الصبور والبياتي والفتيتورى وحجازي وفاروق شوشة وآخرون وكان الفيتورى هو اكثرنا قدرة على جذب الجمهور ويليه حجازى ، فى حين كانت قصيدة صلاح تلقي بهدوء ولكني كنت ألاحظ أن الجمهور يستمع له بخشوع ولكن دون ضجيج .

منذ قدمت القاهرة عام 1964 وصلاح يستحثني على ضرورة نشر مجموعتى الشعرية الاولى " يا عنب الخليل " ولكنى كنت مترددا . وحين سنحت الفرصة أصدرت هذه المجموعة في داخل مجموعة مشتركة مع مهران السيد وحسن توفيق تحت عنوان " الدم في الحدائق " عن دار الكاتب العربى فى القاهرة وكان صلاح هو مسؤولها الاول ، وأذكر ان صلاح كتب مقدمة طويلة لقصائدى ولكنى اخترت منها بعض السطور ولم يغضب ، فقد كان عز الدين اسماعيل قد كتب مقدمة طويلة للديوان المشترك ولم نشأ ان ننشر مقدمتين معا . وقد علق صلاح اكثر من مرة على المجموعة في التلفزة والأذاعة وفي الندوات . وحين صدرت مجموعتى " يا عنب الخليل " مستقلة فى بيروت

و " الخروج من البحر الميت " فيما بعد ، تحدث عنهما طويلا في إذاعة البرنامج الثاني . مع انني لم أكن في القاهرة آنذاك .

كان صلاح يتحدث كثيرا عن تأثره بابراهيم ناجي وعلى محمد طه وأبى القاسم الشابي ، كذلك اذكر انه قال لى ان اول اغنية غناها المطرب عبد الحليم حافظ هي قصيدة له ، لا اتذكر اسمها .

وكان صلاح يبوح لنا بمكنونات صدره حول آرائه السياسية الخاصة ولكن يبدو لى أنه كان يكره السياسة والحديث فيها ، وكان صلاح ينتقد نظام عبد الناصر ولكنه لم يكن ضده ، ففي عام 1967 وبعد النكسة ، أعلن المثقفون ولاءهم لعبد الناصر فى يوم دعي " يوم البيعة " ونشرت جريدة الاهرام صفحة خاصة تضمنت قصائد مهداة الى عبد الناصر ومنها قصيدة لصلاح عبد الصبور . كان جيل صلاح يشعرون انهم " ناصريون " حتى لو كانوا حانقين على أسباب النكسة . فى حين كان جيل الستينات اكثر ابتعادا عن النظام .

فى شهر فبراير 1970 غادرت القاهرة نهائيا الى الاردن حيث الثورة الفلسطينية ، وكان صلاح هو آخر من ودعني ، حيث أوصلني بسيارته الى مطار القاهرة وكنت أراسله خلال اقامتي في الاردن ، الى أن التقينا بعد شهور وتحديدا فى ديسمبر 1970 في بيروت في الملتقى الشعرى العربى الاول الذي أقامه النادى الثقافي العربى . شارك صلاح بفعالية كبيرة فى الامسيات الشعرية والنقدية . أما فى الليل فقد كان يهتف لى طالبا النجدة فى " أوتيل نابليون " حيث كنا نقيم . كان يريد الهروب من النقاشات العقيمة أحيانا ، فنخرج نتجول فى المدينة ، تجولت مه كثيرا وكنا لا نتكلم فى الشعر والادب فى أغلب الاحيان . وذات مرة أراد صلاح شراء ربطات عنق ، من بيروت أعتقد أنني خبير بهذه المسائل ، ففاجأته بجهلى فى هذه الامور وتولى أحد أقربائى الذين يسكنون في مخيم صبرا هذه المهمة الصعبة وكان قريبى معجبا بعبد الناصر وحزينا على رحيله ، ورأيت صلاح فرحا بهذا الاعجاب رغم انه لم يعلق كثيرا . وفي نهاية المهرجان دعانا _ غسان توينى لعشاء وداعي في المدرسة الفندقية حضره الشعراء وكنت أجلس أن وصلاح حول مائدة واحدة ، حين ألقى غسان تويني كلمة مجاملة ترحيبية فوجىء الشعراء بالكلمة حينئذ مر وقت دون أن يرد أحد من الشعراء على كلمه الترحيب فقلت لصلاح : عليك أنت أن تتولى الرد ولكنه تردد خجلا ثم وافقني بعد ذلك وألقى كلمة الشعراء العرب أكد فيها على الفعل الوجدانى للشعر .

قضينا معا أياما جميلة ولكنه ظل كعادته ساهما وحزينا وعاقلا ومتزنا فى سلوكه . وعاد الى القاهرة . ثم زرت القاهرة لآخر مرة فى حياتى عام 1972 حيث التقيت به وكان قد أصابه القنوط واليأس من الاوضاع العامة في مصر . ومنذ عام 1972 . لم التق صلاح الى الابد .

فى عام 1974 . وعندما كنت مسؤولا عن القسم الثقافي في مجلة فلسطين الثورة فى بيروت ، جاءتني مقالات لشعراء وكتاب مصريين وعرب ضد صلاح عبد الصبور " السياسي " . ولم اكن مقتنعا بها فامتنعت عن نشرها وفاء لصلاح وناقشت رئيس التحرير فوافقني على موقفي . لقد ادركت انهم يحملون صلاح ما هو فوق طاقته ، فهو ليس برجل سياسة وليس متحزبا ولكنه كان موظفا كبيرا فى وزارة الثقافة المصرية بحكم سمعته الطيبة وشهرته كشاعر واتزانه كانسان .

ولا أعتقد أن صلاح قد دخل المعترك السياسي فى عهد السادات وان بقى فى مناصبه الثقافية ذات الطابع السياسي .

وفيما بعد حدثت حادثة قربت وسارعت في موت صلاح وهي حادثة معرض الكتاب العربى والدولي في القاهرة ، فقد كان هناك جناح خاص فى المعرض للعدو الاسرائيلى ، وكان صلاح مديرا للهيئة العامة للكتاب ومدير اللمعرض وبالتالي حمل مسؤولية اقامة " الجناح الاسرائيلي " مع ان هذا كان قرار السادات . البعض قال : كان يجب أن يرفض ويستقبل من منصبة اجتجاجا والبعض قال : ومن منا سيجرؤ على الرفض لو كان فى مكان صلاح . والبعض راح يصفي حسابات قديمة : شعرية وسياسية وثقافية والبعض راح يصطاد فى الماء العكر ، مع أنهم ما زالوا حتى الآن من دعائم ثقافة كامب ديفيد . على أى حال سبق لى أن طلبت معلومات دقيقة حول موقف صلاح من اصدقائه ومن معارفه ، لكن الجميع امتنع عن الاجابة لاسباب كثيرة .

نعم لقد قربت هذه الحادثة وسارعت من موت صلاح فجأة وهو فى التاسعة والأربعين من عمره ، والسبب أنه كان شخصا لبقا وحساسا ولانه كان يحب الفلسطينيين وفجأة يتهم ، أليس هو صاحب قصيدة " ثلاث صور من عزه " ؟ !!!

فى شهر اوت - 1981 كنت في صوفيا ، عاصمة بلغاريا وكان يسكن قبالتى الدكتور فيصل شوشه ، شقيق صديقى الشاعر فاروق شوشه ، حين دق الباب على في منتصف الليل ليقول لى : مات صديقك صلاح واعلنت اذاعة القاهرة الخبر قبل قليل

بعد ذلك أخبرني أمل دنقل فى رسالة له عن بعض تفاصيل موت صلاح والتقيت فيما بعد مع عبد المعطى حجازى فى تونس وكانت الرواية واحدة حول موت صلاح المفجع :

كان أحمد عبد المعطي حجازي قد أقام حفلا في بيته فى مصر الجديدة فى ليلة 14 أوت 1981 بمناسبة عيد ميلاد ابنته وكان المدعوون هم : صلاح وجابر عصفور وامل دنقل وبهجت عثمان . أخرج أمل دنقل شريطا مسجلا عليه قصيدة بالعامية المصرية لعبد الرحمن الابنودى ضد السادات وجرى نقاش حول سياسة السادات ووصل النقاش الى اتهام صلاح بالدفاع عن السادات رغم ان صلاح انتقد السادات وعبد الناصر معا . وقد تأثر صلاح كثيرا فطلب الخروج في الهواء الطلق ، ثم صرخ صلاح : انني بحاجة الى الذهاب الى المستشفى فورا وأخذوه الى المستشفى ، لكنه فارق الحياة بعد نصف ساعة من وصوله الى المستشفى فى آخر الليل . بطبيعة الحال : هناك تفاصيل كثيرة مؤلمة لا مجال لذكرها فهي فى النهاية تفاصيل لنتيجة سبقتها عواملها ، لكن الحادثه سارعت - قطعا - فى رحيله المبكر .

وكما مات صلاح حزينا ، فقد عاش حزينا ولكنه كان يؤمن بالخبز والحرية .

اشترك في نشرتنا البريدية