٧ _ مع العقاد والست الكبيرة !
في احدى جلسات المجمع اللغوى المصرى دار جدل عنيف بين أعضائه وأحد المستشرقين ، وكان موضوع النقاش الحاد (( حديث الأفك ))
فالمستشرق يتهم الصديقة البريئة المبرأة عائشة ، ويؤكد التهمة ويثبتها بمجرد الدعوى ، ورفض قبول الأدلة النقلية ، وعجز الأعضاء عن اقناعه ببراءة عائشة ، ورد فريته وهدم دعواه .
وهنا دخل عليهم العقاد والنقاش محتدم ، وعلم بموضوعه ، فنظر الى المستشرق نظرة ازدراء واستخفاف ، وقال له باللغة العامية المصرية : والست الكبيرة !!
فصمت الجميع ، وبهت المستشرق ، وآمن ببراءة عائشة رضى الله عنها ، وأدرك خطأه ، واعتذر وشكر العقاد .
وقصد العقاد بقوله : ((والست الكبيرة)) سيدتنا العذراء الطاهرة الصديقة مريم عليها السلام .
فهي قد جاءت بولد دون أن يكون لها زوج ، وبرأها الله من الاثم ، والمسلمون يعتقدون انها طاهرة ، وينفون عنها الاثم ، مع ان اليهود يتهمونها بالزنا ، ويزعمون انها حملت بعيسى سفاحا من عسكرى يسمي (( باندارا )) كما يذكر كتابهم المقدس المسمى (( التلمود ))
وأتهمت عائشة من المنافقين أعداء عائلها وزوجها والاسلام ، وثبت كذبهم وبطلان الاتهام .
واذا كانت السيدتان الصديقتان في التهمة سواء ، فلماذا تصح براءة مريم ومعها ولد وليس لها زوج ، ولا تصح براءة عائشة التى لها زوج وليس لها ولد .
واذا كان الأمر وقفا على جدل يكفر بالوحي فالسيدتان في الاتهام سواء .
واذا كان الوحي حقا ومقدسا فيجب أن يكون كذلك بالنسبة للسيدتين ، وعائشة بعد تكون في البراءة أولى إذا أخذنا دليل الواقع .
واذا كان المستشرق يتهم عائشة بدون دليل فان أم آلهه عيسى أتت بمولود تعترف بأنه وليدها ، وليس لها زوج .
واذا كان الوحي مقبولا في جانب مريم فماذا لا يقبل في جانب عائشة ؟ واذا كان الواقع المادي دليلا فالتهمة تتجاوز عائشة لتستقر لدى مريم . ولكن السيدتين شريفتان طاهرتان ، كما يعتقد كل مسلم .
ولولا كلمة العقاد (( والست الكبيرة )) لتمادى المستشرق في باطله ، ولكنها كانت السيف الذى قطع عنق الاتهام ، والدليل الذى هدم فرية المستشرق ودعواه ، وحمله على الاعتقاد ببراءة عائشة كما يعتقد ببراءة مريم العذراء .
٨ _ العقاد يحترم الحجازيين
العقاد يحترم الحجازيين ويحبهم ، يحسن الى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ،
وبخاصة أهل مكة والمدينة حرسهما الله وحرسهم ، ويجل آل البيت كل الاجلال .
فذات مرة ذهب الاستاذ ابراهيم فلالى الى سكن العقاد يزوره بدون موعد ، ودق الفلالى الجرس فخرج له العقاد وسأله عن مقصده ، فذكر له انه من المعجبين به ، ودفعه حبه اياه الى زيارته .
فغضب العقاد وقال له : انك واحد من آلاف يعجبون بالعقاد ، فاذا أراد كل منهم أن يعمل عملك فمتى يقرأ العقاد ؟ ومتى يكتب ؟ ومتى ينام ؟ ومتى يستريح ؟ لو اعطيت كل معجب بى دقيقة لذهب كل وقتى ولم تبق لى منه دقيقة . اسمع ، اننى لا أقابل أى احد مهما كان بدون موعد سابق ، الا يوم الجمعة فبابي مفتوح لكل زائر .
فاعتذر السيد الفلالى ، وذكر له انه من أبناء مكة ، وانه من آل البيت ، وانه يجهل أن المقابلة لا تتم الا بموعد .
وما كاد العقاد يعلم ان الفلالى من آل البيت ومن أهل مكة حتى اعتذر له ورحب به ، وكرمه .
وذات مرة كنت أنا والاستاذ عبد القدوس الانصارى في زيارة العقاد يوم جمعة ، وكانت ندوته حافلة، وثار جدل بين العقاد والانصاري وكان العنف في اسلوب الاستاذ الانصارى ، واللين واللطف في أسلوب الاستاذ العقاد .
وعجب الحاضرون من لين عريكة العقاد المعروف بشدته ، فقال لهم : من العقاد بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أكرم الانصار وأوصى بهم كل خير ؟ اذا كان رسول الله خير الخلق يكرمهم ، أفلا يكرمهم العقاد ؟ وهل بلغ العقاد من سوء الأدب حتى لا يحترم أنصاريا لعلمه وفضله وجواره لرسول الله ؟

