( وممن ربحت صلاقتهم بمصر كلب اسمه " بيجو " يساهرني الليل لذلك رأيت أن أبعث اليه هذه التحية الشعرية ) .
سلاما أيا بيجو وشوقا ابثه إليك آيا هذا الصديق المؤدب
ألفت نباحا منك والليل مطبق وذقت حنانا منك والكون غيهب
نباحا ارى الاوتار تخرس دونه ومن رنة الألحان اشهى واعذب
فان كان للسمار لحن محبب فصوتك يا بيجو لذيذ ومطرب
واذكر ذيلا منك يرقص نشوة بلقياي اذ آتي فتزهو وتطرب
أليس غريبا أن أرى فيه مؤسسي له عند اقدامي وساد وملعب
فان غبت عنه ضاق بالبعد حسرة ويلهث مكلوما وعنى ينقب
ولم ألقه ، الا شهورا عديدة ولكنها فى عالم الالف أحقب
نعمت به خلا عزفت وفاءه وفارقته وهو الوفى المهذب
يقاسمني الآلام والسهد والأسى وأشكو إذا دجى البهيم فيندب
وأعطيه من نفسي حنا منعته عن الناس ، إن الحب للكلب مذهب
وودعته اسوان يبكى لفرقتى وجاء لتوديعى ضحى وهو مغضب
فحييته بالعين رد بمثلها يسائلنى أين اللقاء المحبب
صديق وفى عجماه أفصح منطق يعبر عن صدق الوفاء فيطنب
وظاء ولا داع سوى أن أتملي يشير اليه بالتنابي فيقرب
مزايا ولم ألمس من الناس بعضها يسامرنى والليل بالهول يرعب
فكم طاف بي هول من الهم جاحم فكان لى الأسى ؟ ونعم المقرب
وإن اغمض الجفن النعاس رأيته يخلى سبيلي للنعاس ويهرب
وإن طاف بى طول السهاد لمحته حوالى بين الزهر يلهو ويلعب
فادعوه يا " بيجو " فيرفع ذيله وفى نشوة المزهو يأتي ويذهب
وبادلته حبى ؛ فقدر مخلصا وان وفاء الكلب قدما مجرب
مكة

