الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

ذكريات

Share

المشهورات :

كانت مجلة الاثنين المصرية تنشر في تلك الايام قصائد فكاهية تحت عنوان ) المشهورات ( فنظم - رحمه الله - على غرارها قصائد نشر بعضها فى بعض المجلات باسم مستعار ووجدت شيئا فى أوراقه .  ومن ذلك الاشعار الآتية التى قالها تزجية لأوقات فراغه فى رحلات المقانيص

لبيت تخفق الارياح فيه                                                                               أحب الى من قصر منيف

واكل كنافة وتقر بطني

أحب إلى من مخ الخروف

  واكل هريسة وكباب ميرو                                                                              أحب الى من سمك الخريف

واصوات البساس بكل بيت                                                                          احب الى من عود الشريف ) ١ (

وتيس ينطح الخرفان نطحا                                                                           احب الى من بغل ردوف

وخوخ ناشف بالفرع احلى ) ٢ (                                                                     إلى قلبي من البف الطريف

وفول ترمس من غير ملح                                                                                   أحب إلى من ديك عنيف

ونوم بالحفائر فوق رمل                                                                                  الذمن السليق الشاشاليف ) ٣ (

نشوفة خبزتي بالفول اشهى

الى نفسي من العيش النظيف

خشونة هرجتى بالصدق احلى                                                                             الى عقلي من الهرج الهليف ) ٤ (

فما أبغي سوى رز بخارى

فحسبي ذاك من اكل ظريف

) روضة خريم ٤-٤-١٣٦٠ (

) وقال ( : قال أبو الطيب المتنبي حينما ضاق ذرعا من تلاميذ الاستاذ ) حسن قلت ( لتهجمهم على الاذاعات وقلبها رأسا على عقب مع زيادة ونقص عند نقلها والتحدث بها ولما لم يبق فى قوس صبره منزع جادت قريحته بهاته الابيات :

ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله     واخو الجهالة فى الشقاوة ينعم

واخو السياسة فى الاذاعة طائح      وتراه في تلك وتراه في تلك المجالس بم  بم ( ١ )

لا يسلم الرجل الحشيم من الزرا      حتى يدارى بالحلا من يشتم ( ٢ )

واللهط من شيم النفوس فان تجد     ذا حشدة ) ٣ ( فلعلة لا يهجم

ومن البلية رؤب من في عقله           جريات نفخ والدماغ معمم

لذوي السياسة في الاذاعة فلتة         فى كل ليل بالعجائب ينجم

واذا طلبت على الكلام دليله          اريشته ورايته يتلعثم

من مصمخ الفلات عني ضربة          بالكف فوق دماغه المتبلم

اني لأنصح كل من يتفلفس              وعن الاذاعة بالجهالة يعلم

الفلت عيب والكذوب مبهدل           وملعيط ومزوزك ومشتم

والصدق زين فالزموه ولملموا         من خرجه وخراجه ما شئتموا

قال أبو العلاء المعري المتوفى سنة  ٤٤٩ ه

الا في سبيل المجد ما أنا فاعل

عفاف واقدام وحزم ونائل

واغدو ولو ان الطريق شقادف

واسرى ولو ان الزقاق برامل

تعد قروشى عند قوم كثيرة

ولا قرش لي الا الزرا والبهادل

وما انا ممن يضرب الناس فرشة  

لتسليك اغراض إذا هو مائل

وقال :

ولم ار فى عيوب الناس شيئا        كنقص القادرين على التمام

ولم ار في رؤوس الناس شيئا        كحلق الرأس بالموسى الزؤام

وجعل الراس كالبطيخ جلطا       وتدوير الشوارب كاللجام

الرياض - ١٥-٦-١٢٦٠

الى الاحساء :

بعد أن مكث - رحمه الله - أياما في روضة التنهات وخريم عاد وحده الى الرياض  يوم ١٢-٣-١٣٦٠ ه وكتب لنا بعد وصوله الى الرياض خطابا يقول فيه :

سأقوم اليوم ١٧-٣-١٣٦٠ في البريد  أى فى سيارة البريد الى الاحساء وأدعو الله ان يقيني شر العوائق ويجعلها رحلة مباركة موفقة أستفيد منها صحة ونشاطا وتجارب

ولعلكم وصلتم الى ) الدلم ( ووجدتموها خيرا من الخفس والتنهات من حيث وفرة  الماء والوقود والعشب وان آسف فأسفي على  حرمانى من مناظر الربيع المنعشة للروح والجسم . أعتقد أن ربيع ) الدلم (  واراضيها الجميلة حيث الخيال الواسع والجو البديع قد أعجبكم وسررتم به وليتني معكم أو استطيع العودة اليكم لأكمل معكم المدة التى تمكثونها فى ذلك البر اللانهائى  وفى خيمة وسط بلاد العرب . والذى يزيدنى تأكيدا من ان الدلم جميل . ان  ربيعه بديع خروج سمو الامير ) جلالة  الملك ( سعود اليها امس . ولولا ذلك لما تحمل سموه مشاق السفر

وكتب في مفكرته ما ياتي

القيام من الرياض . يوم ١٩-٣-١٣٦٠

تحركنا من الرياض الساعة ٥ ر ٥ ووقفنا عند قصر المربع لملء القرب ثم واصلنا  السير الى مكان يعرف بالغدير قبل رماح  حيث وقفنا لتناول الغداء والاستراحة  والمقيل ثم واصلنا السير والسرى الى  الساعة الثامنة ليلا .

وفي يوم ٢٠-٣ مررنا بارض معشوشبة جميلة المنظر تتخللها مرتفعات وتلال  وهضاب . ووقفنا للغداء عند كثبان من الرمل . وانتهزت فرصة الوقوف واشتغال الركاب فى اعداد الغداء وصعدت تلا أشاهد منظر بحر الرمال الرائع وكثبانها المدرجة التى تشبه امواج البحر والرياح القوية  ذرات الرمال من مكان الى آخر كشآبيب الغيث .

وبعد قيامنا من هذه البقعة مررنا بأرض صفراء تكثر بها تلال ، قممها مغطاة بحجارة بيض تبدو من بعد كخيام .

الوصول الى الاحساء :

دخلنا مدينة الاحساء الساعة ٥ ر ٩ وعند باب البلد جاء رجال التفتيش وفتشوا  السيارة تفتيشا سطحيا ثم جئنا أمام مركز  البريد . وانتهزت تأخر مرور البريد  وصليت الظهر والعصر فى مسجد بجوار البريد ومن البريد جئنا الى ادارة الشرطة  حيث نزل الركاب وذهب كل منهم الى  أهله

الى بيت الاستاذ المزروع :

أما انا فأخذت متاعي وسألت انسانا  عن دار الاستاذ الاخ عبد الله السليمان  آل المزروع فارشدني اليها . ووجدت بها  والد الاستاذ وهو الشيخ الوقور سليمان

سلامة المزروع فقابلني مقابلة دلت على  مكارم عربية عالية . وبعد أن رحب بي  وتحدث معى قام وعمل الشاى والقهوة بنفسه جزاه الله خيرا . واجتمعت بعد  المغرب بالأخوين الكريمين عبد الرحمن وعبد العزيز آل المزروع . . وسهرنا معهما  سهرة لطيفة على الراديو وأحضرا لى كتبا أدبية لأقطع بها أوقات فراغي  

المسافة بين الرياض والاحساء :

قطعنا المسافة بين الرياض والاحساء في ٢١ ساعة بعد حذف ساعات الوقوف للغداء  والمبيت .

يوم ٢٢-٣-١٣٦٠

طفت اليوم بسوق القيصرية ومنها ذهبت الى مدرسة الاحساء . وكان مديرها الاستاذ محمد على النحاس غائبا لمرضه واجتمعت بالاستاذ الزميل عبد الجليل  على الحلبى  

وبعد العصر قمت مع الاخوان آل المزروع  والاستاذ عبد الجليل بجولة بين النخيل  وفى طريقنا اليها رأينا فيلقا من جنود الدفاع سائرا بنظام عسكرى نحو البلد تتقدمه فرقة الموسيقى السلفية ) الطبول (

الاهالي :

بلاد الاحساء جميلة وأهلها اجمل منها . اناس طيبون يسلمون على الانسان ولو لم  يعرفوه واذا سلم عليهم الغريب ردوا . عليه  التحية بأحسن منها بلطف ولهجة كلها  ذوق ورقة وليس للعبوس أو الامتعاض أو  ) التبويز على الفاضى ( أى أثر هنا .

سوق اللحم :

وللحم سوق خاص مسقف والجزارون او القصابون هنا على خلاف اخوانهم فى

المهنة فى البلاد الثانية والذين يوصفون فى الغالب بالغلظة والشدة . أما هنا  فمهم فى غاية من الأخلاق ولا يتضايقون من  المشترى مهما اخذ وأعطى معهم في الكلام . ويتركون للشارى الحرية التامة في اختيار مايزيد دون أن يتدخلوا في رغبته .

طريق الاحساء :

كان أحد رفاق السفر يخيفني . ونحن في الرياض . من الطريق الذي يتوجه رأسا من الرياض إلى الاحساء . وكان يستحسن أن اذهب الى الاحصاء عن طريق أم عقلة والظهران . ولكنى بقيت على رأيى في  ضرورة السفر الى الاحساء رأسا . وقد وصلت الى الاحساء ولم أجد أي صعوبة فى الطريق والحمد لله .

زرت اليوم المدرسة مع الاخ عبد الجليل على واجتمعت هناك بالأخوان الاساتذة محمد عبد الحميد مرتاد وعبد القدير عنبر ويوسف بن راشد ودار بي الاخ عبد الجليل  على الفصول . ويناية المدرسية تشبه بناية المدرسية المباركية بالكويت .

واجتمعت كذلك بالمدرسة بالافاضل  محمد العجاجي واخيه عبد الرحمن العجاجي  وهما على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة .

عين الخدود :

خرجت بعد العصر مع الاخ عبد الجليل والسيد عبد الله الهاشمي الى عين الخدود الواقعة بين النخيل ونزلنا بها بقصد الاستحمام ولكن لجريان مائها بقوة لم اتمكن من البقاء فيها طويلا .

يوم ٢٥-٣-١٣٦٠

حضرت اليوم مادبة الاخ حسن قناديلي  مدير شرطة الاحساء وقد تكلف الاخ فيها

وكان من بين المدعوين الاخوان عبد الجليل وعبد العزيز المزروع .

وبعد العودة من المادبة شغلت نفسي في قراءة كتاب ) مواسم الادب وآثار العجم  والعرب ( الى وقت متأخر من الليل ثم نمت والمطر ينزل والرياح تهب بشدة والبرق يكاد يخطف الابصار والرعد له دوى عظيم  .

يوم ٢٦-٣-١٣٦٠ عين ام سبع وعين نجم

خرجت مع الاخوان الاستاذ عبد الجليل وآل المزروع الى عين ام سبع وعين نجم وبعد أن وصلنا قصر خزام أدرك السواق  أن وقود سيارته على وشك النفاد وعاد بنا الى البلدة ووقفنا عند باب الكوت وذهب  السواق وجاء بالبنزين الكافي لسيارته وتحركنا من باب الكوت الساعة الرابعة  الى عين نجم . ودخلنا القبة ووجدنا جماعة  من شباب البلد يستحمون . فتوجهنا الى عين أم سبع وهى عين جارية وماؤها صاف نميز نزلنا فيها للاستحمام والعيون  بمياهها والمناظر التى حولها جميلة جدا .

يوم ٢٩-٣-١٣٦٠

حضرت سوق الخميس الدورى وهو مزدحم بالبائعين والشارين وبقسم كبير من  ) المطمشين ( أى المتفرجين وقد دخلت كلمة  ) المطمشين ( فى مدن الخليج العربي من الهند ف ) الطماشة ( أو ) التماشة ( باللغة  الهندية هي الفرجة باللغة الدارجة الحجازية .

ومن السوق ذهبنا إلى زيارة الشيخ مشعان بن ناصر بدعوة منه ) على القهوة ( وكان الجو غائما . وعندما وصلنا ) دروازة  الجرن ( باب القرن بدأ المطر فدخلنا البلدة

وغدا الجو بهيجا مع المطر والهواء  البارد اللطيف  

رحلة الى المبرز يوم ٢٩-٣

خرجنا الى المبرز على الحمير ، الحمار بستة قروش . ووصلنا المبرز فى ٣٥  دقيقة ومررنا بدار الشيخ محمد آل عبد القادر قاضى المبرز وبدار رئيس هيئة الامر  فلم نجدهما ، ثم ذهبنا الى الاستاذ عبد الرحيم الاهدل مدير مدرسة المبرز ووجدنا عنده  فضيلة القاضى . وتحدثنا طويلا فى مواضيع  شتى أهمها أخبار المدارس والتعليم  وتأخره .

ثم خرجنا من عنده الى العين الحارة  بقصد الاستحمام . والعين عبارة عن  مستنقع واسع ويجرى ماؤها بغزارة وحرارة  الى البساتين والمزارع .

والعين يرودها الرجال من جميع الطبقات للاستحمام . وكذلك الجنس اللطيف  ولهن محل خاص مسور والحمامان لا يخلوان

فى معظم الاوقات من الرجال والنساء

الحمير مع الناس

الامر الذى يتضايق منه الانسان لاسيما  الغريب هو ادخال الحمير مع ركابها الى  المكان الذي يستحم فيه الناس . وكثير من  الحمير بها جروح دامية لها روائح كريهة . وكان فى وسع المكارين أن يخصصوا  لحميرهم مكانا بعيدا عن العين

) ولكن مين يقرأ ومين يسمع

المضايقة الثانية :

وجود حيتان صغيرة فى الماء ، وهي  تلصق بجسم المستحم فيتضجر الانسان  الذى لم يألف جسمه على ذلك . أما أهل البلاد فيعتقدون أن هذه الحيتان تاخذ  وتأكل مايكون عالقا بجسم الانسان من أوساخ ) أى كأنها بمثابة الليفة والصابون فى الحمامات . . (

- لها بقية -

اشترك في نشرتنا البريدية