الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

ذكريات

Share

في المبرز :

صلينا الجمعة فى جامع المبرز وكان الخطيب قاضى المبرز الشيخ محمد آل عبد  القادر وبعد الصلاة زرنا فضيلته فى داره ومن المواضيع التى تحدثنا فيها لهجات سكان الجزيرة وبصورة خاصة أهل نجد والاحساء .

نسخة اثرية من كتاب الموطا للأمام مالك :

وقد أرانا فضيلته نسخة قديمة جدا لكتاب الموطأ وقال لقد مضى على كتابتها ما يقرب من ألف سنة ومخطوطة أخرى أثرية . وذكر فضيلته أن بعض الاغنياء أراد أن يشترى منه هذه النسخة الاثرية بمبلغ خيالي فلم يفرط فضيلته فيها وأبى أن يبيعها عليه .  

الرجوع الى الهفوف :

رجعنا الى الهفوف على الدواب أيضا . وكانت رحلة جميلة تمتعنا فيها برؤية مناظر مختلفة واجتمعنا بشخصيات فاضلة

حفلة مدرسة الاحساء :

حضرت اليوم ٤-٤-١٣٦٠ حفلة أقامتها مدرسية الاحياء تكريما لمعالى الشيخ عبد الله السليمان بمناسبة قدومه الى هذه البلاد  . . وبدأ المدعوون يفدون الى المدرسة من

بعد العصر أما الشيخ المحتفى به فلم يحضر الا الساعة ) ١١ ( وافتتح الحفلة الاستاذ محمد بن جندان وألقى خطابا مطولا ثم أنشد الطلبة الاناشيد وتتابع بعدهم نفر  من الطلبة بكلمات الثناء والمدح وأخيرا  قام الوزير والقى كلمة ارتجالية أشاد فيها بالعلم وفضل العلم وان العلم هو أساس كل نجاح وتعرض معاليه للصناعات فقال : ان بعض القبائل تعيب على من يشتغل   بالصناعات وهذا خطأ لان الصناعة هى  اساس التقدم وضرب لذلك أمثلة

الاستاذ عبد الرؤوف الصبان والاستاذ عبد الوهاب نائب الحرم :

زرت المدرسة اليوم ٥-٤-١٢٦٠ ه وكان بادارة المدرسة الاساتذة عبد الرؤوف  لصبان وعبد الوهاب نائب الحرم وقد رحبا بى بصفتى قادما من مكة . . ثم تحدث الاستاذ عبد الوهاب نائب الحرم وكانت احاديثه كلها تدور حول نعمة الامن التى شملت كافة الربوع والمناطق والبلاد التى يحكمها جلالة الملك عبد العزيز وعن مكارم أخلاق جلالته وكيف أكرم وفادته عندما قدم عليه . وانه عاش فى استانبول ٢٣ سنة ومع ذلك لا يجد فى نفسه حنينا لا اليها ولا الى أى بلد أوربى أو الى مصر بل يحن  ويشتاق إلى أن يزور بلاد عسير وأرض  حائل وان يكرر زيارة الاحساء وان يزور بقية الاراضى فى المملكة  

إلى الظهران :

اتفقت مع سواق اليوم ٦-٤-١٢٦٠ ه  على زيارة الظهران بمبلغ ٦ ريالات  وصليت الجمعة فى جامع النعاثل ثم تحركت  السيارة إلى الظهران الساعة ٨.٣٥ بعد  الظهر وكانت السيارة أو آلاتها متعبة . ولذلك كانت تقطع مسافة وتقف وينزل السواق عنها لاصلاح سبب الوقوف حتى تضجر الركاب وأخيرا اضطر للوقوف  والمبيت عند بئر ارتوارية الساعة السابعة والنصف ليلا . . حيث نام الركاب . ومن الصباح الباكر قمنا وتحركنا إلى الظهران ولم نصل اليها الا بعد شق الانفس  والأعين والآذان . . ونزلت عند الاخ حسن الحليبي وهو أخو الشيخ عبد الجليل على     الحلبى

الظهران :

حياة صاخبة وحركة مستمرة وعمل

متواصل والذي يؤسف له جدا أن ابناء  العرب الذين يعملون هنا لا يتمسكون   بقوميتهم العربية فالساعات يستعملونها على الزمن الشمسى ) الافرنجى ( وكلامهم العادى فيما بينهم تتخلله كلمات انكليزية ولا يخلو الامر من تقليد أعمى وليته كان فى النافع المفيد ولكن مع الاسف فى القشور والمظاهر

نيو كامب :

زرت اليوم ٩-٤-١٣٦٠ قبل المغرب مع الاخ حسين على الحلبى محلات الامريكان  أو ) نيو كومب ( ومن هناك ذهبنا الى ) كامب الهنود ( وبعدهما زرنا ) الكامب السعودي ( ومساكنه ثم زرنا المدرسة الليلية للغة الانكليزية .  

المسجد :

دخلنا المسجد لصلاة المغرب وهو مسجد بديع البناء جميل الشكل والهندسة له منذئتان تضاءان بالكهرباء بألوان مختلفة  

لهب النار :

قمت مع الاخ حسن على الحلبى بجولة ليلية بعد الساعة الخامسة . وكان الاخ يقوم بأداء مهمة ) الدورية ( بحكم وظيفته  فى ادارة الامن بالظهران . . وبعد جولة على المعسكرات كلها مر بالمناطق البعيدة ومنها ) محل تنسيم أبار الزيت ( ومنظره  فى النيل مخيف مرعب . السنة من النيران المستعلة تندلع من أفواه الانابيب ولها صوت رهيب . وترى هذه الشعله من مسافات بعيدة

وأخيرا  مررنا بمعسكر الحجازيين الذي يعرف ب - ) كامب الحجاز ( فوجدناه مظلما تلعب باطرافه الرياح . ثم عدنا إلى مقرنا وجلسنا على سرر مصنوعة من جريد

النخل . وكانت جلسة لطيفة فى أشعة القمر بعد انطفاء الكهرباء . والانوار تطفئ  تبعا للظروف الحاضرة وحالة الطوارىء وخشية غارة جوية . وكان الجالسون هم  الافندية . . مدير الشرطة غالب افندى ، والاخوان عبد الله خطاب وحامد أبو نواس واستمر سمرنا فى أحاديث متنوعة الى وقت متأخر من الليل ثم قام كل واحد الى غرفته ونام

الى الدمام والقطيف :

رافقت الاخ حسن على الحلبى والاخ عبد الله خطاب فى رحلتهما الى الدمام والخبر وقد نزل الاخ الخطاب فى الدمام وواصلنا نحن الاثنان رحلتنا إلى القطيف وقطعنا المسافة بين الدمام والقطيف فى نصف ساعة  تقريبا . وقمنا بجولة فى شوارع القطيف وأسواقها وذهبنا الى الساحل والميناء فقابلتنا رائحة كريهة لا تطاق وأجبرتنا على الرجوع وعدم الاقتراب من الساحل . والبلدة جميلة غير أنها غير معتنى بها من الناحية الصحية فالازقة روائحها كريهة والنظافة مفقودة رغم وجود اعلانات باسم البلدية الامر الذى يدل على وجود بلدية فى البلدة . .

الممثلية والممثل

عدنا إلى الدمام وزرنا مكتب الممثلية وسعادة الممثل وجلست عنده مدة لم يسألني سعادته أى سؤال - ولو من باب المجاملة الكذابة - ولعله ظن أن لدى أمرا اكلف عليه  فيه . وكنت أحمد الله وأنا عند سعادته على اننى لم اكن في حاجة اليه أو الى غيره . . ولكنى رأيت من باب الواجب وانا فى هذه البلدة أن أزوره وأسلم عليه

ورجعنا قبيل المغرب الى جبل الظهران .

الى البحرين :

١٥-٤-١٣٦٠ ، عزمت على زيارة البحرين فجاء رجل ونصحنى بالعدول عن السفر الى البحرين لان البحرين كانت فى تلك الايام مهددة بالطائرات الايطالية وضربها لأراضى البحرين . ولكنى لم اعدل عن فكرتى متوكلا على الحى القيوم . وقلت له فى نهاية كلام : ) وبالفرض اذا حصل ما تخشاه وهو ضرب الطائرات لها - لا سمح الله - فيكون ذلك من تمام الفرجة (

وتكرم الاخ عبد الله افندى خطاب باخراج امر من شرطة الظهران للركوب فى  أحد الزوارق البخارية من الخبر الى البحرين  مجانا . وانتقلت مع الاخ حسن من الظهران الى الخبر فى سيارة الشركة . وفي الخبر  زرت الاخ احمد افندى زيدان مدير اللاسلكى ثم ودعت الاخوان وركبت الزورق البخارى  وتوجهت الى البحرين . كنت وحدى فى الزورق . بسم الله مجريها ومرساها الزورق يمخر عباب أليم ولا يزال جبل  الظهران باديا على بعد كأنه صورة فنية . لقد انتهزت فرصة انفرادى فى الزورق  وسكون البحر وكتبت ثلاثة خطابات . قطعت المسافة بين الخبر والبحرين فى ساعتين و ٤٥ دقيقة  

النزول إلى البحرين :

عند نزولى إلى بر البحرين طلب منى مأمور الجوازات نصف روبية فأخرجت له نصف  ريال عربي فأبى أن يأخذه وقال لا نريد الا الرويية . فحل احد الحاضرين المشكلة وتكرم بدفع ٨ آنات من عنده . فله الشكر وجزاه الله خيرا

مشكلة ثمانية جنيهات افرنجية ذهبية

كان كل ما لدى كمصرف للرحلة هو  ) ثمانية جنيهات افرنجية ذهبية ( وعندما  عزمت على السفر الى البحرين تحيرت في امرها وخشيت عليها من المصادرة فيما  لو بقيت فى جيبى وسألت صديقا عن طريقة مثلى لاستصحاب هذه الجنيهات الى البحرين . فارتبك الصديق مثلى وبحث معي فى طرق شتى وأخيرا هداه التفكير  الى طريقة من طرق المهربين وقال لى : ضعها فى ورقة تحت قدمك والبس عليها  الجورب ) الشراب ( ومن فوقه الحذاء . .

ولما كان الوقت ضيقا لا يسع لزيادة تفكير وافقته على هذا الرأى . وتمكنت بهذه الطريقة من الوصول الى البحرين وجنيهاتي تحت احدى قدمي . ومن الميناء توجهت الى  دار الشيخ حسن العجاجي وكنت أحمل له خطابا لأنزل عنده ريثما أهيئ لى سكنا  ولما وصلت الى داره وقدمت له خطاب  التوصية رحب بي جزاه الله خيرا وأخذ  بيدى الى داخل الدار وهنا أدركت حراجة موقفي فالدخول بالحذاء الى محل جلوسهم امر غير مألوف لدى صاحب الدار واذا نزعت الحذاء انكشف الامر . وأخذ الرجل يلح على بدخول المجلس وأنا متردد عن الدخول . وأخيرا طلبت منه أن يرشدني إلى  دورة المياه فنادى خادمه وأرانى ما أريد وهناك انتهيت من مشكلة الجنيهات ووضعتها فى جيبى ثم دخلت على الرجل ولقيت منه كل  كرم وفضل مدة جلوسى عنده

وبعد قضاء أيام عنده استاذنته فى  الانتقال الى أحد الفنادق فلم يسمح لى بذلك الا بعد الحاح كبير مني . جزيت خيرا يا أبا  على ! على مكارم أخلاقك

فلفل :

كنت أمر دوما عند خروجي من الفندق ودخولى اليه بمطعم النور وكانت روائح  الاطعمة تتصاعد منه الامر الذى يثير في ، رغبة الاكل من تلك الاطعمة الشهية ودخلت ذات يوم وسألت الخادم عن أنواع الاطعمة  الموجودة عنده فما كان من الخادم الا ان  سرد على ، قائمة الاطعمة فى سرعة غريبة وأسماء الاطعمة كلها كانت باللغة الهندية ) " و ( بطاطس وبريانى ) رز بلحم ( ودال  ) عدس ( وقيمة ) مفروم ( وجاول ) رز ( وأجار ) طرشى ( . . ومن حسن حظى ان فهمت كل ما ذكره لى من الاطعمة فقلت له هات ) قيمة ( بكسر القاف بعدها ياء ساكنة " وجاء بصحن مع توابعه من الخبر والسلاطة  . . وما أن أخذت لقمة واحدة من تلك ) القيمة ( الا وشعر رأسى قد اقشعر ومددت يدى الى الماء لأطفئ نار الفلفل من حلقي واضطررت أن اترك ) القيمة ( لأهل ) القيمة ( وأطلب بدلا منها اكوبا من الشاى بالحليب  واكتفيت به عن العشاء . وخرجت من المطعم على غير رجعة . .  

خبز ببطيخ

كان بالفندق رجل من أهل جدة جاء  للاستشفاء وكنت أعرفه بعض المعرفة فذكر إلى ان الاطباء نصحوه بعدم الاكل الا ما كان  سائلا . كما ذكر تبرمه من هذه الحمية . انه ذهب ذات يوم الى جار له فى الفندق  وهو شاب سورى وكان استاذ فى احدى المدارس . فذهب اليه مؤملا ان يجد عنده من الاطعمة السورية الشهية التى تستأهل فك   الحمية عليها . وهجم عليه وقت الغداء وقال  له جئت اتغدى عندك اليوم  ) حسو ( ! فرحب به الاستاذ السورى وفرح  

وقدم له خبزا وبطيخا من النوع الممتاز  وانتظر اخونا الحجازى أن يكون وراءهما  أطعمة أخرى ولكن الاستاذ السورى بين له  أن الوقت حار وانه فى مثل هذه الاوقات  لا يتغدى الا بالخبز مع البطيخ . . وعندئذ ثار أخونا الجداوى . . وسب - بطريقة المزاح - السورى وقال له ) ياواد قوم معاي اغديك في المطعم زى الناس وبلاش تبهدل نفسك . . وهل أحد ياكل الخبز بالبطيخ يا . . . استحي ياشيخ ( فضحك السورى  واعتذر له بالحرارة وان معدته لا تتحمل اكثر من هذا . . فخرج الاخ الجداوى وجاء  الى ، وقص القصة وزاد عليها : ) شوف ال . . عامل لي خواجة بالبدلة والبرنيطة وقاعد ياكل خبز بالبطيخ (

يوم الاثنين ١٨-٤-١٣٦٠ ه

أخذت اليوم كتاب توصية من الشيخ حسن العجاجي على الدكتور استورم وذهبت به الى المستشفى فى سيارته ومع سكرتيره  الاخ عبد الحميد . وادخلني الاخ عبد الحميد على الدكتور فقابلني مقابلة لطيفة كأنه يعرفني من قبل ثم أخذني إلى زميله الدكتور هريسون فعايننى معاينة دقيقة  ثم قال : جسمك سليم والتشخيص لايمكن الا وقت وجود المرض ثم كتب لى بعض أدوية مقوية وقال راجعنى بعد أيام

الجمعة ٢٢-٤-١٣٦٠

صليت الجمعة في الجامع وكانت الخطبة  عادية وأراد الخطيب أن يشرح للناس معنى الحرية حسب مفهومه فقال ) الحرية ( هى التمسك بالدين والاخلاق الفاضلة

زيارة بعض الاماكن

أخذت سيارة أجرة " تأكسى " على حسابى

وزرت عذارى ، وأبو زيدان ، وأم سعوم ،  وأم الحصا وقلعة نادر شاه . واستحممت فى عين عذارى وهى عين تشبه عيون  الاحساء

إلى المحرق :

خرجت اليوم الاحد ٢٢-٤-١٣٦٠ مع الاستاذ عبد الباسط محمد حسين الى  الاسواق وبعد أن انتهينا من جولتنا فكرنا فى الخروج الى المحرق ونفذنا الفكرة بالوصول إليها في احدى السيارات الذاهبة اليها . وبعد سير على الاقدام في بعض أجزائها جلسنا في مقهى عند ساحل البحر لتناول الشاى ثم اتفقنا بواسطة صاحب المقهى مع ملاح من ملاحى الزوارق الشراعية  وعدنا فيها عن طريق البحر الى المنامة وأجرة الزورق ١٢ آنة

لم أتمكن من الخروج الى ) التمشية ( ليلا لأن الاوامر شديدة لاطفاء الانوار  والبوليس يطوف بالبلدة بصورة غير عادية لتطبيق نظام اطفاء الانوار والقبض على من  يخالف الامر وكانت الاسواق مظلمة

جبل البحرين :

ذهبت اليوم ٢٣-٤ الى جبل البحرين للبحث عن شخص أحمل له خطابا من الرياض  ومررت فى طريقي على نيو كامب والرفاع .

العودة :

ركبت الزورق البخارى اليوم ٢-٥ - ١٣٦٠ الساعة ٥ ر ٣ صباحا وتحرك الزورق الساعة ٥ ر ٤ وكان البحر هائجا وشعرت بنوع من الدوار ولم نصل الى البحرين الا الساعة الثامنة بعد الظهر أى فى ثلاث ساعات ونصف ساعة  

زرت بعد المغرب الاستاذ الاخ عثمان

الصالح رئيس قسم الرخص بالشرطة وهو يسكن بالمعسكر السعودى ) الكامب السعودى ( بأحد أكواخه وسمعت عنده  بوفاة الاستاذ محمد سعيد عبد المقصود ) ١ ( بمكة رحمه الله .

) المنهل ( الاستاذ المرحوم محمد - عبد سعيد عبد المقصود توفى بالطائف . واذن فمن أبلغ فضيلة الاستاذ السيد أحمد على بوفاته فى مكة كان واهما .

غريبة ؛

أرسلت من البحرين يوم وصولى اليها خطابات للاخوان هنا في الظهران والخبر فلم تصلهم الى اليوم أى بعد شهر تقريبا وتسلمتها بيدى وأعطيتهم اياها و المسافة بين البحرين والخبر ثلاث ساعات ونصف بأكثر  تقدير . ولكن العجلة من الشيطان

لها بقية

اشترك في نشرتنا البريدية