الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

ذكريات

Share

رحلة الى سيهات  :

٤-٥-١٣٦٠ قمت اليوم برحلة الى بلدة سيهات والدمام وكانت رحلة خاطفة كما يقولون - في سيارة من سيارات شركة الزيت طراز ) اوتوكار ( كانها قصر منيف متحرك وعجلاتها الضخمة يبلغ ارتفاعها عن الارض طول انسان متوسط القامة . . وهي تدور في الرمال وغيرها كقردة تلعب حول محور بسرعة زائدة . وكان رفيقي في هذه الرحلة الاخ حسن على الحلبي . وصليت الجمعة في جامع الدمام وكانت الخطبة عادية كما ان الالقاء كان بنغمة تجلب النوم . ثم عدت الى الظهران .

رحلة إلى رأس تنورة : ٧-٥-١٣٦٠ يوم الاحد :

تمكن الاخ محمد حسين افندى مشاط من تهيئة فرصة ذهبية لزيارة ) رأس  تنورة ( فاخذني - جزاه الله خيرا - الى المستر هوزمر واخذ منه امرا لاركابي الى  رأس تنورة فى احدى سيارات الشركة المتوجهة الى الرأس اليوم وتفضل الاخ صالح مداح بالتوصية اللازمة على السواق ليكون لى خير رفيق فى هذه الرحلة البرية . . واسجل شكرى العظيم على صفحات قلبي اولا ثم على صفحات مفكرتى للاخوان الكرام الذين غمروني بفيض كرمهم واخلاقهم . .

وصلت رأس تنورة الساعة ٢٠ و ٣ صباحا والرأس عبارة عن لسان من الارض الرملية ممتد داخل الماء يتسع في نهايته كشبه جزيرة صغيرة . هواؤه لطيف ومنظره ظريف والارض لاتخلوا من نباتات صغيرة وبعض بنايات حديثة وادارة للشرطة ومستوصف ومركز للرسوم  

كوخ الاستاذ حسين خزندار

نزلت في ضيافة الاستاذ حسين خزندار فى كوخه او ) بوستيه ( وهو مطل على مياه الخليج العربي والهواء لايكاد يقف لحظة واحدة . وقد تعرفت بزملاء الاستاذ وهم حسين صالح الجاوي - وكان تلميذا بدار الحديثة بمكة - وزامل المهنا وحسين ناغي  وعلى التميمي ووديع توماس - وهو عراقي مسيحي - وكانت سهرتنا عند الاخ عبد الرحمن السادات وبالغ الاستاذ حسين خزندار - جزاه الله خيرا - في الاكرام والحفاوة حفظه الله وزاده من طيب العيش والسعادة الابدية .

الاثنين ٨-٥-١٣٦٠ : دوت صفارة العمل فذهب الاستاذ حسين وزملاؤه الى مكاتبهم ومحلات اعمالهم وبقيت وحدى فى غرفة الاخ حسين   اقرا في كتاب ) منزل الوحى ( للدكتور حسين هيكل . . وعندما تعبت من القراءة قمت وذهبت الى مكتب الاستاذ حسين خزندار

وبعد جلسة هادئة معه فى المكتب احب الاستاذ ان اقوم بجولة فى المنشآت القريبة التابعة للشركة فارسل معى احد موظفيه واسمه صالح العبد العزيز الزامل فطاف بي على بعض منشآت الشركة كمحطة  توليد القوى الكهربائية وبعض بنايات على الساحل ومركز الجمرك . اما الاماكن الميكانيكية الفنية فاعتذر المرافق عن الاقتراب منها فضلا عن زيارتها نظر للظروف  الحربية الحاضرة . .

وبعد قضاء يومين في ضيافة الاستاذ الكريم الاخ حسين خزندار رجعت شاكرا  حاملا اسعد الذكريات الى جبل الظهران الساعة ٩,٤٠ مساء . وقطعنا المسافة فى ساعتين تقريبا .

صفارة الانذار :

في الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء دوت صفارة الانذار فاضطرب   كل من بالجبل ظنا ان هناك غارة جوية - لاسمح الله - واخيرا تأكدنا من الامر وهو ان حريقا حدث في المعسكر السعودي ) الكامب السعودى ( فهرعت اليه سيارة الاطفاء من كل جانب . وهدأت الحالة .

الإحد ١٤-٥-١٣٦٠ :

تهب اليوم على منطقة الظهران عواصف   رملية شديدة . وذرات الرمال تنهال على كل شئ كالمطر .

منظر مؤلم :

كان خادم الاخ حس بن على الحلبي يتعشى بعدنا اذا بعسكرى من جنود الشرطة وهو شاب في مقتبل العمر دخل عليه واخذ  ياكل من قطع الخبز بصورة تدل على ان الجوع قد وصل به درجة المسغبة .

العودة إلى الاحساء : الاربعاء ٧-١٣٦٠ :

ودعت الاخوان شاكرا لهم وتحركت من  مركز شرطة الظهران الساعة ٣,٤٥ فى  احدى سيارات الشركة . وكانت الارض سبخة ممتدة الاطراف . تحيط بها كثبان الرمل على بعد والبحر يطل علينا حينا  ويغيب اخرى . وصلنا العقير الساعة ٦.٢٥ ظهرا والعقير عبارة عن بلدة ساحلية فيه مركز  شرطة وآخر للرسوم وبعض مساكن للموظفين . وقفنا تحت احد هذه المساكن للمقيل والغداء  

وتحركنا من العقير الساعة ٩,٥ ووصلنا  الحساء الساعة ٥ ر ١١ ووقفنا عند دروازة  الخميس ) باب الخميس ( الى اذان المغرب انتظارا لحضرة المفتش . . وجاء بعد المغرب وفتش السيارة ثم سمح لها وللركاب بالانصراف - والطريق من العقير الى الحسا كله تلال من الرمل كأنها جبال صفر لولا ان السيارة من الاتوكارات لتعرضت لورطات التغريز مرارا وتكرارا . .

الاستعداد للعودة :

ذهبت اليوم - الاثنين ٢٢-٥-١٣٦٠ الى مركز شركة السيارات وقيدت اسمى  ضمن المسافرين الى الرياض يوم الاربعاء القادم ثم ذهبت الى مدير شرطة الاحساء الاستاذ سالم شوقي وطلبت منه ورقة الخروج من الاحساء . فأمر لى فى الحال بها . وخرجت من عنده شاكرا لهذا التسهيل والمساعدة

زيارة الشيخ ابي بكر :

الشيخ ابو بكر يعتبر من شخصيات الاحساء ومن مشايخها وذهبت لزيارته يوم الثلاثاء ٢٧-٥-١٣٦٠ وأخذت معى السيد عبد الله الهاشم ليستأذن لى فى الدخول

على الشيخ . . وبعد الوقوف على بابه برهة من الزمن وبعد التى والفتيا سمح لنا بالدخول على الشيخ وسلمت عليه مصافحه ثم جلسنا عنده - وهو شيخ مسن ابيض اللحية ) متدروش ( فى هيئته وحاله تحدثت معه فوجدته على جانب من العلم وفهمت من احاديثه انه يعتقد فى الترك انهم حماة الاسلام . .

وعندئذ قلت له - ان الترك اليوم يا حضرة الشيخ غيرهم بالامس . .

فقال - حفظه الله - دع عنك كلام الناس .

فقلت - ان المسلمين اليوم في ضعف كبير فما الذى يعيدهم الى سالف مجدهم ؛ فقال الشيخ - ان اشراط الساعة خروج الترك ثم شرح هذا الكلام الذي يزعم الشيخ انه حديث نبوى - وقال - ان الترك سيتغلبون على الامم كلها وبذلك يعود الاسلام الى سابق عزه .

فأعدت على الشيخ - ان الترك اليوم تغيروا يا سيدى . . فقال - دع عنك . هذا تشويش من الانجليز عليهم . .

ثم قال - ولا يبقى فى الدنيا غير مملكة الترك والالمان . . قلت - ان الترك والالمان كانوا اصدقاء . أما الآن فلا . .

فقال - لا يا بني لا تصدق هذا فهم أصدقاء منذ زمان وهنا سمعنا أصوات طبول الدفاع ) اى الموسيقى العسكرية الشرعية ( فقال حضرته هل توجد طبول مثل هذا عندكم فى مكه فقلت - نعم لدينا مثلها . فقال - ما حل بحرمكم حل بكم . فقلت - انها كانت -  اى الموسيقى . موجودة بمكة على عهد الاتراك

فقال - لا ، لا . . أيام الترك لم تكن  طبول كهذه وانما هى موسيقى وهى علم من العلوم . . واختصارا وجدنا الشيخ متفانيا فى حب الترك . . ثم استأذنت الشيخ وخرجت من عنده الساعة ١١,٢٠ مساء

الرجوع الى الرياض الاربعاء ٨-٦-١٣٦٠ ه

قمت من الاحساء في سيارة البريد الساعة ٣ ليلا بعد ان زهقت اروح الركاب فى انتظار قيام السيارة لان اوامر البريد أن يأخذ كل راكب محله من بعد العشاء فازدحم الركاب داخل السيارة كعلبة ساردين  وكل حين يسمعون انها تريد القيام ، ويخشى كل راكب إذا خرج من السيارة وذهب لشان من شؤونه ان يدخل محله راكب  جديد وتقوم السيارة ويؤجل سفره الى الاسبوع القادم  

ولذلك ظل جميع الركاب فى السيارة ولم يتزحزح أحد عن مجلسه .

واستمر سيرنا طوال الليل لم يذق احد  الركاب طعم الراحة ولا النوم الا ان الرؤوس  كانت تخفق وتصطدم بعضها مع بعض تحت  ضغط النعاس فى آخر الليل وقبل الفجر وكان احد الركاب ويعرف بأبى يحيى يتحف الركاب في أول الليل بطرائف ادبية واشعار  من محفوظاته واخيرا اخذه التعب واستحوذ عليه النعاس فسكت . .

صلينا الفجر ثم واصلنا السير الى الساعة الثانية . وبعدها وقفنا لتناول الفطور ساعتين تقريبا . ثم استانفنا الرحلة فوصلنا الرياض يوم الخميس الساعة  ٥,٩ قبل الظهر

- لها بقية -

اشترك في نشرتنا البريدية