الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

ذكريات

Share

رفيق الطريق :

بعد عودة المرحوم الى مكة كتب لى عن رجلا او شابا حجازيا بيد انه كان على جانب  الطائف فقال : كان رفيقي فى سيارة البريد رجلا او شابا حجازيا بيد انه كان على جانب كبير من ) النفخة الكدابة ( .

قصر صلاة المغرب :

غربت الشمس فى الجبيلة ووقف السواق   لاداء صلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا وملء  القرب - قرب الماء - بعد الصلاة .

وتقدم احد الركاب ليصلى بالناس فما كان من الرفيق الشاب الانيق الا أن نبه  الرجل قائلا : يا شيخ نجمع ونقصر نحن   مسافرون !

فقال له الامام : مفهوم يا استاذ . . وبعد  أن انتهى الرجل من الصلاة التفت الشاب الى وقال : الرجل ما قصر صلاة المغرب ؛ فاستغربت منه هذا الكلام وقلت لعله يريد العشاء فقلت له : لقد صلى العشاء ركعتين ! فرد على ، الشاب :

- ولكن المغرب صلاها ثلاث ركعات . . وكان المفروض أن يصليها ركعتين كالعشاء وهنا تملكني الضحك وكدت انفجر  ضاحكا ولكنى كتمته وقلت له - لا يا سيدى ، المغرب ما تنقص عن ثلاث ركعات وليس فيها قصر . . فلم يقتنع السيد بل اصر على رايه وقال :

- عندنا نحن الشوافع قول بقصر المغرب  مثل بقية الصلوات . . فقلت له : - الشوافع لا اعرف عنهم شيئا ، انهاء  للموضوع . . .

العشاء ) بفتح العين ( :

وفي محطة مرات وقفنا للمبيت وتناول  العشاء فاتفقت مع السواق ومعاونه على ان  ( يحسبوا حسابى فى الاكل ( معهما ثم سألت السيد الرفيق عن العشاء فقال : لا بأس احسبوا حسابي معكم . .

ثم جلس السيد معى على بعد من السواق يتحدث عن رحلته وعن أملاكه ثم نظر إلى معاون السواق وهو يقطع فى اللحم والبصل  نظرة كلها ازدراء لما يفعله وقال : شوف  يا أخي الوساخة والقذارة التى ناكلها الليلة  مع هذه الامة ؛ كيف ناكل هذا اللحم  والرز وهو وسخ اليدين وسخ القدر انها ) لغوصة فى لغوصة ( والله يا اخي لو ) شفتنى ( فى بلدى وشفت نظام اكلى  لتعجبت . .

اذا قمت من النوم وانتهيت من الصلاة  قدمت لى جاريتنا كوبا كبيرا من الحليب  ) الصابح ( . . وبعد الحليب بنصف ساعة تقدم لى الجارية نفسها ) الفطور ( وهو اما مطبق نظيف او هريسة بيضاء او لقيمات مع ) الشيرة ( الممزوجة بماء الورد . . وبعد الفطور تقدم لى شايا فى براد صيني وفناجين اصطمبولية اصلية . . الواحد هناك ياكل

مرتاحا ويشرب مرتاحا . . ولكن شوف  الوساخة التى قدامنا . . وبعد قليل تقدم  الينا في العشاء . .

واخيرا ) صاحت عصافير بطن ( السيد فقال للسواق ) فين العشاء يا هو ( ) نبغا (  نرقد ولكن الجوع ) مو راضى يخلينا نرقد ( وكان الطعام قد نضج و ) استوى ( فجاء  به السواق والمعاون . .

وعندئذ نسي السيد الرفيق تصريحاته  عن النظافة والوساخة . . وضرب فى مسح الصحن ما شاء الله تبارك الله - الرقم  القياسى . .

كيف تقضي نهارك :

وفي أثناء سيرنا إلى الدوادمي سالت  السيد الرفيق : كيف تقضي يا سيد نهارك  فى المدينة ؟

فقال : يا استاذ ) بالك ( نحن اصحاب  أملاك والحمد لله - وربنا اغنانا عن الوظائف  وغيرها من الاعمال الرسمية . وأعمالنا  الخاصة كثيرة . .

فقلت له : مقصودى من السؤال انك فيم  تقضى اوقات فراغك نهارا او ليلا ؟

قال : - حفظه الله - يا أستاذ عندنا  اصحاب وجماعة نعمل معهم ) دوريات ( أى اجتماعات وسهرات من بعد المغرب ) لحد ( الساعة الرابعة والخامسة . . نلعب  ) الجوكر ( او ) صن ( او ) انن ( او ) داما ( او ) الضومنة ( .

فقلت له : والشطرنج  ٠٠ قال - لاوالله - الشطرنج ما دخل عقلي حتى الآن . . فقلت له : هذا فى الليل وفي النهار ) والمقصود ( من الاسئلة هو تزجية الوقت  لان المسافات بعيدة ( ؛ قال : في النهار غالبا ما أخرج من البيت .

واذا خرجت فاذهب الى محل خالى واقرا عنده  بعض الجرائد . .

- هل عندك يا سيد مكتبة ؛ - لا يا استاذ . . ما عندى مكتبة ولكن عندى كتب سقافية ) ثقافية ( مثل جواهر الادب وديوان شوقي . . - اذن يا سيد تحفظ الشئ الكثير من شعر شوقى ؛

- نعم كنت أحفظ شيئا كثيرا من الشعر  ولكن الاعمال والاشغال الخاصة جعلتنا ننسى كل شئ . . - كيف كانت فكرة الرياض ؟ ولماذا كانت ؛ - لقد سألتني عن فكرة الرياض . . ولماذا كانت ؟ فكرة الرياض - يا استاذ - جاءت تبعا لزيارة حائل . . لى صديق فى حائل فذهبت لزيارته . . ولما دري امير حائل عن وصولى انزلني في ضيافته . . ولما توجهت من حائل الى بريدة ابرق امير حائل الى امير بريدة لاكون ضيفه . .

وفي بريدة ابرقت لجلالة الملك عبد  العزيز فأمر حفظه الله بترحيلى الى الرياض ومن هناك جئت الى الرياض . وكان جلالته في المقناص فجاءتني برقية بالتوجه الى المقناص فذهبت وتشرفت  بلثم اياديه الكريمة . . وقد امر لى جلالته فى المقناص بتخصيص خيمة وخادم وطباخ طيلة اقامتي هناك . .

كان السواق يستمع الى حديثه - وكنت الاحظ على سيماء وجهه علامات التبرم والغيظ لهذا ) الفقع ( المتواصل وقد صرح لى مرة - ولم يكن السيد عدنان قائلا : ان من شدة غيظي من الكلام الذي يقوله كنت احب أن اقاطعه واقول له ) بس يا سيد بلا فقع قلب ( ولكنى سكت وانا ) بدى اطق من هذا الفلت ( . .

واخيرا التفت الى السيد السواق وقال له : يا سيد لا تكثر من ذكر البرقيات ) والمرقيات ( فافتعل السيد الغضب وسأله : ولماذا يا اخي ؟

فقال له السواق : يا عمى يحسبوك جاسوس وتروح في داهية . لا قدر الله ! فأشاح السيد بوجهه عنه والتفت الى وقال بصوت خافت :

- ايش رأيك يا استاذ في هذا الرجل القليل الأدب والحياء . . والله لولا انت بيننا ( لشرفت مقامه بالذى فى رجلك ) - اكرمك الله . واقدر اسمعه كلاما الآن - أوسخ من الوسخ ولكن لا اتنازل للكلام مع امثال هؤلاء . . بس ارجوك تكون شاهد فيما لو اتخذت ضده اى اجراء . . عند مدير البرق والبريد فهو يعرفني ويعرف مكانتى فى بلدى . .

فهدأت عليه وقلت له لا تأخذ في نفسك  على هؤلاء فهم لا يعرفون كيف يتكلمون ؟ ومن يتكلمون معه ؟ ففرح السيد وهدأت  نفسه . .

وانتهت رحلة الأخ - رحمه الله - بعد  وصوله الى الطائف . أما السيد فاستمر  سيره الى بلده .

رحلته الثانية إلى المنطقة الشرقية والعراق

قام رحمه الله برحلة الى الظهران والعراق سنة ١٣٦٦ وكان يرافقه الصديق الكريم الاستاذ محمد الحسن الضبيب حفظه الله وكتب فى مفكرته يوم ٣٠-١-١٣٦٦ وصلنا مطار الظهران الساعة ١٢.٢٥ اى بعد المغرب ولم نجد محلا ناوى اليه أو سيارة تنقلنا إلى حيث نشاء . واخيرا تكرم احد  موظفى ادارة الجوازات السيد سليمان  مقبول وسمح لنا بالبقاء في غرفة من غرف ادارته لقضاء تلك الليلة مع تقديم القرى لنا وكان لطيفا جدا - جزاه الله خيرا - وفى اليوم الثاني أمر لنا بسيارته فأوصلتنا إلى

الخبر ونزلنا عند الاستاذ على الغامدى  بمدرسة الخبر .

يوم ١-٢-١٣٦٦ : جئنا إلى الدمام للسلام علي امير المنطقة الامير عبد المحسن بن  جنوى فاكرم حفظه الله وفادتنا وانزلنا ضيوفا  عنده . . في احد القصور التابعة للضيافة . وبعد المغرب جئنا الى سموه للسلام وبعد جلسة قصيرة فى غرفة الانتظار قال لنا كبير الامناء العبد عاشق ( ادخلوا فالامير جالس . . دخلنا وسلمنا على سموه وجلسنا وساد الصمت وبعد برهة جاء الشيخ عبد الله بن عدوان فقام الامير بجميع الحاضرين الى غرفة الطعام وكانت المائدة تجمع كل طعام شهى .

وفي اليوم نفسه أمر لنا بتسهيل جميع  اجراءات السفر الى البحرين على حسابه الخاص فشكرا لسموه وجزاه الله خيرا . . ٥-٢-١٣٦٦ : انتهينا اليوم من مسألة الجوازات وتكرم الاستاذ عبد الله الملحوق  رئيس ديوان الامارة بأن امر لنا بالركوب  فى أحد زوارق الشركة الذاهبة إلى البحرين  وكان الاستاذ الملحوق لطيفا جدا معنا .  توجهنا من الدمام الى الخبر وسلمنا على الامير محمد بن خويطر وتحدثنا معه طويلا ثم ودعناه وتوجهنا إلى البحرين في زورق تابع للشركة . . ونزلنا فى البحرين فى أحد الفنادق . .

الى البصرة :

وفي يوم ١٥-٢-١٣٦٦ توجهنا إلى البصرة بحرا فى مركب هندى اسمه ( باراجورا )  وكانت مشحونة بالاسمنت والركاب ومعظمهم من شيعة البحرين والهند ولازدحامها وعدم وجود غيرها من المراكب لم نجد مكانا الا في الدرجة الثالثة . . وكان الشيعة ذاهبين الى العراق لزيارة كربلاء ومشاهد اخرى . .

اشترك في نشرتنا البريدية