ما اسعد الحجاج الوافدين من كل فج عميق الى هذا البيت الحرام يبتغون عفو الله ومغفرته ورضوانه وينشدون اصلاح نفوسهم وشئونهم الخاصة والعامة ، ما اسعدهم اذا ادوا هذه الفريضة المقدسة اداء صحيحا كاملا كما رسمه الرسول عليه الصلاة والسلام . . ان ذلك هو الحج المبرور
ان الحجاج جميعا ليقولون بلسان واحد وبقلب واحد : " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك "
ومعنى هذا انهم قد لبوا دعوة الله الى الحج فى ابتهاج وانشراح لانهم موقنون من اعماق قلوبهم بان الله واحد أحد لا شريك له ، له الحمد ازاء تفضله عليهم ومنه وله النعمة ، والملك . .
معان سامية ، اذا قرت في قلب المؤمن الحاج استهدف التضحية فى سبيل عزة الدين الحنيف وجعل كرامة بنيه الذين هم اخوته ، نصب عينيه وامتلأ قلبه رجاءا وحماسة لرفع مستواهم ودفع اذاهم ، فما يريم عن سبيل الهدى والانقاذ حتى يصل منهما الى الامل المنشود .
وكذلك كان وما زال الحج الى بيت الله الحرام مشعلا وضاء ينبر جنبات النفوس وواجبا دينيا مقدسا ، جمع الله فيه للمسلمين بين خبرى الدنيا ، والآخرة ، فهم يلتقون في ايام معدودة فى صعيد واحد لا فرق بينهم ولا حواجز وبوسعهم التآلف والتفاهم والتآزر والتعارف وتبادل المنافع ، ودرس الاوضاع الخاصة والعامة . . واصلاح ذات البين ودفع غوائل المستعمرين والمحتلين عن ديارهم علاوة على ما ينالونه من مغفرة ورضوان ، بما ادوا احد اركان الاسلام ، وبما انفقوا فى سبيل الله من جهود وأموال وبما قطعوا من مسافات .
وخلاصة القول ان الحج مؤتمر اسلامي عام فرض الله شهوده على عباده المؤمنين كل عام ، لتصفية نفوسهم من ادران الذنوب ولتصفية مشاكلهم في الحياة وايجاد الحلول والعلاجات الناجعة المنشـــــودة لتلك المشاكل . .
حقق الله الآمال ، واصلح حال المسلمين ومستقبلهم وهداهم سواء السبيل .

