الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

رأس العقل

Share

فى القديم كان رجل من زعماء القبائل العربية وكانت له بنت صاحبة جمال وعقل خطبها الكثير من رجال عشيرته وقد اشترط والدها ان لا يزوجها الا للرجل الذي يعرف رأس العقل ، أو يأتي بتعريفه ، ولو بعد امد طويل . وقد استعد لذلك احد المتقدمين لزواج تلك الفتاة ويدعى محمد بن سويلم . واخبر والدها بمشهد من مجلس الزعيم وقد اشترط على والد الفتاة شروطا تتلخص فيما يلى : -

اولا - يقوم الزعيم بعقد قرآن ابنته له قبل ان يحضر له رأس العقل .

ثانيا تكون المدة بينه وبين صهره لا تقل عن اربعة عشر عاما حتى يحصل على الشرط المعقود عليه اتمام دخوله على عروسه

فقبل الزعيم شرطيه ، واشترط من جانبه الشروط الآتية :-

اولا - تبقى بنته عنده حتى عودة صهره اليه .

ثانيا - ان يقتله اذا لم يوفق لأكمال

الشرط المعقود عليه اتمام شرط الزفاف

فقبل محمد بن سويلم هذه الشروط على نفسه ثم ذهب للبحث عن رأس العقل ليحصل عليه حتى اذا لم يبق من المدة التى بينهما الا ايام قليلة لم يوفق فى خلالها للحصول على مطلبه عادا الى القرية . . واذا بالقرية ومضارب الخيام تواجهه فسار حتى وصل لأكبر مضرب شعري ، وشد ما كانت دهشته عندما لم ير فيه سوى فتاة فقال لها : اين اهلك وربعك يا فتاة ؟ قالت : اما ابي فقد ذهب من عندي راكبا هواء ، ويطرد هواء ، ويرمي هواء ، واما امي فهي تغضب ربها عز وجل . ففكر محمد بن سويلم في كلام هذه الفتاة وعجب منه ، وأراد ان يستوضح اسراره وابعاده فقال لها : هل لك أن تحدثيني عما تعنينه بهذه الجمل الحسان ؟ كيف يكون ابوك راكبا هواء ويطرد هواء ويرمي هواء ؟ وكيف تغضب أمك ربها ؟ فقالت له : حبا وكرامة اما ابي فهو راكب على فرسه والخيل بنات الريح ، ويطرد غزلان الصيد ، ويرمي بالبندقية ولا يصيب شيئا من الغزلان فهذه الثلاثة كلها هواء كما اخبرتك .

اما امي فهي تعطى اموالا كثيرة لتبكى على رجل ميت قد مضي عليه الحول ، فهم ينعونه وهذه الطريقة تغضب الله عز وجل اعاذنا

الله من ذلك . وتعجب محمد بن سويلم ، من هذه الفتاة وحسن تفسيرها وعمقها وفصاحة لسانها . وقد رأى لهذا كله ان يسألها عن ) رأس العقل ( فقالت له : هو الصبر . فقال لها : وكيف يكون الصبر رأس العقل ؟ فقالت له : الصبر عند المصيبة والتفكير قبل حدوث الأمر ، والصبر عند وقوع القدر . وعقل بلا صبر كالجهل مع الكبر . فشكر لها ومضى فى طريقه الى مضارب خيام صهره . وفي منتصف الليل وصل اليها ودخل على زوجه ووجد عندها رجلا نائما معها فغضب واختط سيفه من غمده واراد ان يهوى به على عنق هذا الغريب ولكنه تذكر الصبر فتوقفت يده عن قتله ورجع الى ذلوله فنام عندها حتى اصبح الصباح وجاء الى صهره وسلم عليه فسأله صهره عن رأس العقل . فقال له : رأس العقل هو الصبر . فشكره وبينما هما يتحدثان اذا بشاب يدخل عليهما فقال : سلم يا ولدى على ابيك محمد بن سويلم فسلم عليه وقد بادره محمد بن سويلم قائلا : والله يا عمى لولا انني تذكرت رأس العقل لكنت قتلت ولدى هذا البارحة . . وقص عليهما القصة وهكذا انقذ الصبر رأس الابن من سيف أبيه وانقذ اباه من قتله .

اشترك في نشرتنا البريدية