الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

رأى، الأستاذ عبد الله عبد الوهاب

Share

ان مجلة المنهل الغراء ، باستفتائها . .  عن ملامح المستقبل العربى . . انما تضع   سؤالا ضخما بحق . . سؤالا يحتاج الى كتابة مئات الصفحات ، المدروسة دراسة  منهجية والمبنية على اسس علمية صحيحة  . . لكنها وهي تعلم اهمية السؤال  . .  تحاول . . ان تعطى القارىء ، العربى الذى حرم من امثال هذه الدراسات حرمانا يكاد  يكون كليا . . نريد بهذا السؤال . ان تقدم

له . . خلاصة او بعض خلاصة او مجرد أطياف لهذا المستقبل . . لكى يكون واثقا  من الخطى التى يخطوها . . ومؤمنا بها فى  آن واحد . . . وهي لهذا . . لم تعطنا المجال الكافي . . . لكي تشرح القضية . . شرحا ملائما . . وانما طالبت بأن تكون الاجابة في صفحتين من المجلة . . واعتقادا  مني بانها انما ارادت بهذا ان تطرح اكبر  عدد من الآراء . . للقراء . . لكي يفيدوا منها . . . فانني سأحاول . . هنا ان  اضغط قدر الامكان . .  منذ خمسين عاما . .

الطريق . . الشاق الطويل الذي قطعته  الامة العربية ، والنضال المر الذى خاضته  أجيالنا طوال المراحل الاستعمارية المختلفة والتي لا تزال بقاياها تتمثل في شمال افريقيا وجنوب الجزيرة العربية . كل هذا يدل دلالة واضحة على انبثاق الوعى التحرري الجماهيري ضد طغيان الاستعمار من جهة وضد المبادئ ، والمثل المزيفة التي  حاول هذا الاستعمار بثها من جهة اخرى  وليس غريبا ان نرى كل تلك التضحيات التى قام بها العرب منذ عهد الرجل ) ١ ( المريض الى عهد ديجول الاكثر مرضا : ليس غريبا ان ينظر المرء الى تاريخ هذه  الامة طوال الخمسين سنة الماضية فيرى  انها لم تطرح سلاحها جانبا لانها عرفت  تماما ان اى مستقبل مشرق لأى امة من   الامم لا يتحقق بين عالم غابى الافكار من  ناحية ومزيف العواطف من ناحية اخرى الا بالنضال الدموى والتضحيات .

حقا ان هذه الامة التي ما زالت تحمل  السلاح لتدافع عن مثلها وتدافع عن قيمها واعتقاداتها ، وايمانها فى الحرية ، هذه

الامة لم تهمل الجوانب الا الثقافية  والعلمية فهي الى جانب حد السلاح  انشأت مئات المعاهد والمنتديات والمعامل والمصانع والجامعات ونشرت الدعوة للقضاء على الامية كما ان رجل الشارع قد تفتحت   مداركه واصبح قادرا على ادراك ما حرمته منه الاعوام الطويلة . .

الآن . . والواقع  ومن الواضح ان هذه الامة التى كانت فى يوم من الايام طليعة الامم والتي حملت لواء الدعوة الاسلامية الخالدة - هذه الامة جديرة بان تتبوء في مستقبلها نفس المكانة التى كانت عليها لا على اسس عنصرية لان العنصر قد اثبت فشله التاريخ ولكن على اسس انسانية . . فلا غرابة إذا عندما نرى هذه الامة تضع نصب أعينها التطورات التى طرات وما زالت تطرأ على العلاقات الدولية وعن طريق ادراكها لهذه التطورات ايدت مبادئ " باندونج " حين انبثاقها واشتركت في مؤتمر " بلغراد " حين انعقاده وأصدرت مع الدول الاخرى " نداء السلام " من اجل  تجنيب العالم حربا من المؤكد انها ستقضي على الجنس البشرى فكانت بهذه الاتجاهات تساهم لا في تدعيم وجودها  وحفظ كيانها فقط وانما هي تدعم السلام  العالمى  المهدد من المعسكرين المتناحرين  

المستقبل إذا من خلال هذه المواقف البطولية والتي هى مساهمة فعالة فى درء المخاطر المحيطة بالإنسان من خلال هذه يلوح المستقبل  العربى . ومتى ما استتبت كل هذه الامور وتلاشى الضباب الذي يخيم على  العالم وحلت قضية فلسطين من أجل وفي صالح  ابنائها المشردين وانسحب الفرنسيون من  شمال افريقيا والبريطانيون من جنوب  الجزيرة العربية وباختصار اندحر  

الاستعمار في القارتين الآسيوية والأفريقية  . . فان الامة العربية ستكون بتراثها ومجدها التاريخي ووعيها المتزايد مشعلا يضئ الطريق للامم الاخرى التى حرمها الاستعمار من كل معاني الانسانية واطاح بها في مقابر الجهل واللا ادراك واللا معرفة . .

اشترك في نشرتنا البريدية