الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

رأى، الاستاذ السيد ابراهيم هاشم فلالى

Share

تعود الاستاذ عبد القدوس الانصارى استفتاء الادباء في كل ما يشغل اذهان قراء المنهل الاغر ، وهي عادة ذات اثر نافع للادباء وشعراء جميعا . . فهى تحرك فى ادبائنا حاسه التفكير . . وتفصيل الاهم على المهم في الكتابه . وتلفت اذهان القراء الى امداء واسعة . . قد يكونون لاهين عنها وقد اتبعت هذه الطريقة فى كثير من الصحف بل فى كثير من الاذاعات ايضا .

وهذه العادة التي جرى عليها الصديق عبد القدوس الانصارى تسربت الى ابنه الشاب نبيه فما كاد يغتنم فرصة سفر والده الى مصر للاستجمام . . حتى اخذ يستفتى الادباء عن : " ملامح المستقبل العربى كما اتخيلها " وقد اتبع سيرة ابيه فتلطف ببعث  استفتائه الى - على بعد الشقة بيننا طالبا مني الكتابة . . ولا يسعني حيال هذه الغاية الا الاستجابة لطلبه شاكرا . . مؤملا  لمجلتنا - " المنهل " كل نجاح وتوفيق فى اداء رسالتها .

المستقبل العربي كما اتخيله

انني لا استطيع ان اتخيل المستقبل العربى ، مستقلا عن المسقبل العالي . لاننا نعيش في عصر ازيلت فيه الاسوار التى كانت تحجب امم الأرض وشعوبها عن بعض . واصبح العالم متصلا ببعض عن الف طريق وطريق . وهذا الاتصال جعل المشاكل العالمية مترابطة . وقد ترك هذا الاتصال وهذا الترابط اثره البالغ في حاضرنا . وسيؤثر بطبيعة الحال في مستقبلنا . ولا مناص  لنا من هذا الترابط وهذا الاتصال فقد مضى عهد العزلة والفصام وليس في استطاعة امة من الامم ان تحيط نفسها بسور يعزلها عن العالم . لان الارض اصبحت غير صالحة لاقامة الاسوار

لهذا كله فانى اتخيل ان المستقبل العربى لا يتم الا بتخيل المستقبل العالمي . ولما كانت الصورة الخيالية لا تتكون من لاشئ . وانما هى تعتمد - فى تكوينها - على الواقع وما يزخر به من احداث . . فان الصورة التى اتخيلها تتكون من الواقع . . وواقعنا - اى واقع العالم كله - كما نراه - يسوده توتر  شديد بين الكتلتين الكبيرتين الشرقية والغربية . ومخازن الأسلحة المدمرة مفتحة أبوابها . وهي في متناول الايدى التى تمتلكها . وليست هى فى حاجة الا الى الايدي المجنونة التى تمتد اليها بدون وعي وتقذف بها ذات اليمين وذات اليسار . وللقارىء ان يتخيل - كما يشاء - ما عسي ان يكون مستقبل العالم ؟ وما المسقبل العربى الا  جزء ، منه . فاذا استبعدت الايدي المجنونة

وقفلت مخازن الاسلحه المدمره باقفال قوية من الحكمة والرشاد ، والتعقل والاتزان .  فاننا نجد مواد اخرى لصنع صورة اخرى للمستقبل العالمي بما فيه المستقبل العربى . . لقد تكون للعالم ضمير يتمثل في دول عدم الانحياز . هذا الضمير يقف أمام جبهات ثلاث . . الجبهة الاولى يبذل فيها جهدا جبارا ويكافح فيها كفاح المستميت لاستخلاص حقوقه المغتصبة من ايدى المستعمرين والغاصبين . كما هو واقع في الجزائر . وفي فلسطين . وفي عمان وفي عدن وتوابعها وفي البريمي . وفي هذه الجبهة يتقارع الإحرار مع اعدائهم بالحديد  والنار . ومثل ما هو واقع في بلادنا العربية واقع في البلاد الأخرى التى تشبه مشاكلها

مشاكل العرب والجبهة الثانية تعتمد على المقارعات الفكرية بين معتقدات العرب ، والافكار الهدامة الهاجمة بموجاتها العاتية علينا . ومن ينابذها من غير العرب يقوم بما نقوم به من مقارعتها وردها ، ايضا .

اما الجبهة الثالثة فهي تعتمد على غصن الزيتون وحمامة السلام هذا الشعار الذي يحمله العرب وتتابعهم فيه دول عدم الانحياز . . ويتعرضون للوساطة بين المعسكرين الكبيرين الشرقي والغربي لانهاء حالة التوتر السائدة بينهما - على ما فى هذه الوساطة من مصاعب .

فاذا انتصرت دول عدم الانحياز فى نشر السلام على العالم ونجحت في مهمتها

استخلص العرب حقوقهم المغتصبة ونجحت  كل امة مسلوبة الحق في استرداد حقوقها . وفطن العرب الى الحجة الدامغة والاسلوب الفعال في وقت الموجات الفكرية الهدامة وردها عن بلادهم . فسيكون الربح الادبي والمادي كبيرا جدا للعرب وللشعوب التى تحتذي حذو العرب

وستؤمن الكتلتان الكبيرتان بهذه القوى الناشئة ، وبالآثار الحميدة والنتائج الحسنة التى تعود على البشرية كلها من وراء افكارها وجهودها . وسيكون ميزانها راجحا عند الفريقين لما يتبين لهما من ان العالم في حاجة الى احياء الضمير الانساني وتدعيمه والعمل على وقايته من كل الاهتزازات . لان هذا الضمير هو صمام الامن والسلام في العالم . وهذا الضمير  قد تجسد بوضوح فى الدول غير المنحازة . فاذا ارتفعت الامم الصغيرة الى هذا المستوى العالمي المرهوق . واذا احتفظت به  وحافظت عليه وصانته من كل اسباب  التدهور والارتكاس . فسيكون المستقبل العربى كما اتخيله - مستقبلا تنعم فيه الشعوب العربية بكل ما تطمح اليه من اهداف سامية

حقق الله السلام للعالم . وحقق الله للعروبة آمالها واحلامها الجميلة . . حتى  تنعم الإنسانية بمستقبل جدير بان يحياه الانسان على وجه الأرض . وليحقق خلافة الله له فيها . وما ذلك على الله بعزيز . " مصر - الروضة "

اشترك في نشرتنا البريدية