يسعدني ان يكون لى شرف الاسهام الى جانب كتاب المنهل فى موضوع ) استفتاء صاحب المنهل ( الذي قدمه للكتاب والعلماء والمتادبين لتتبارى فيه اقلامهم وتاتلف على دراسته آراؤهم فهو جدير بان يكون حلقة سباق للمصلي والمجلى ثم ينتهي السباق الى رأي ممحص راشد سديد . . وان الكتابة عن ) ملامح المستقبل العربي ( لتتقاضانا عرضا موجزا لواقع الامة العربية في الماضي ليكون كمقدمة لاخذ الملامح لها فى المستقبل والعرب في غابر الحقب لم يكونوا غير امة مستضعفة مستعبدة تابعة غير متبوعة ليس لها كيان او وحدة وليس بين افرادها الا الشتات والفرقة والسلب والنهب واكل القوى للضعيف واستغلال اصحاب الثروات للطبقات الكادحة بالربا ومضاعفته عليهم الى اضعاف كثيرة الى غير ذلك مما يصوره الواقع المؤلم للعرب في ماضيها مما سجله التاريخ - والتاريخ اعدل حاكم كما يقولون .
ولم تكن للعرب صولة او دولة ولا راية موحدة ولا استقرار داخلي او كيان مرهوب الا بعد ان اشرق فى ربوعها نور الاسلام على يد رسول السلام محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فالف الله به بين القلوب المتنافرة وجمع به من الشتات ) واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا ( فمشى الذئب الى جانب الحمل لا يرهب بأسه ولا يخشى سطوته وتلك ابرز سمات الاسلام واوضح اياته على انه دين الانسانية يتفيا ظلاله الضعيف الى جانب القوى ويستوى في عدالته الملك والسوقة .
ويتفاعل الناس فيه لا باللون والجنس ، ولا بالعنصر وشرف الحسب والنسب ولا باية ميزة تواضع عليها الناس وانما يتفاضلون بالكرامة التى اكرم الله بها الانسان ) ولقد كرمنا بني آدم ( الانسان الذي يقيم وزنا لكرامة الله ولا يهبط بانسانيته الى مهابط لا تتفق مع كرامة الله له - انه الانسان الذي يرتفع الى علو سامق بدينه وتقواه ، ومع الاسف الذي يحز فى نفس كل مسلم يعتز باسلامه وعروبته ان يهبط العرب الا القليل منهم في مجتمعاتهم عن هذا المستوى الرفيع الى مستوى تتحكم فيه الشهوة وتصطرع فيه المادة مع القيم الروحية وتطغى الحيوانية على الانسانية ويعبد فيه الهوى بدلا من اتباع الهدى ويقف المد الاسلامي بوقف الدعاة الى الله عن التبصير والتذكير والتبشير بدين الله - وتعود الامة العربية الى التناحر والتدابر بفعل الاطماع والانانية مما يحمل على التشاؤم ويرسم فى الاذهان ملامح لمستقبل مظلم مخيف .
والحل الوحيد لتبدل الحال ولازاحة هذه الملامح عن الواقع العربي بناء المجتمع من
جديد على الاسس التى قامت عليها نهضة العرب في الصدر الاول عندما قام رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فى قبائل العرب واحيائها يطوف عليها مبشرا بدين الله داعيا الى الله قائلا فى صراحة وايمان : ) يا ايها الناس ان الله يامركم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ( وعندما قام خلفاؤه الكرام من بعده رضوان الله عليهم ينشرون مبادئه ويقيمون مجد العرب على التراث الاسلامي الذي خلفه لهم سيد العرب والعجم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . وعندما كانت المجتمعات العربية لا تقيم وزنا لعصبية قبلية او ترفع رأسا بنزعة تغض من حق مهاجر لله ينضوى الى اخوانه فى الدين لا الى جنس او لون او مذهب ، شعارها : ) الناس من آدم وآدم من تراب - اكرم الناس عند الله اتقاهم لا فضل لعربى على عجمي ولا لابيض على اسود الا بالتقوى ) يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوباوقبائل لتعارفوا ) انما المؤمنون اخوة ( ودعما لهذا البناء الذي قام عليه عز العرب قديما لا بد من تضحيات عظمى من الدعاة بل من كل عربي يصورها الجهاد في اعلى ذراه ، بالنفس والمال ، والعلم للمجادلة بالتي هي احسن وبالقلم والسيف وحد الأسنة :
اذا لم يكن الا الأسنة مركبا
فما حيلة المضطر الا ركوبها
فما قامت الدعوة الاسلامية ولا عز العرب الا بالجهاد في مختلف ميادينه فاذا تم ذلك حظى العرب باسترجاع المجد السليب والعز المنهار واستعادة الكيان القومي في ظل
الاسلام وتعاليم الاسلام وانسانية الاسلام وأصبحت الملامح للمستقبل العربي غيرها بالامس لتبدل الواقع الحاضر وتغير الحال بخير منه .
ولن يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها . سدد الله الخطى

