وللابد لهذا السؤال من سؤال آخر ، فهل هو عالم واحد اسلامي عربى ؟ أم عالمان : عالم اسلامي وعالم عربي خاص ؟ والذى لا شك فيه أن العالم الاسلامي يضم فيما يضم عالمنا العربي ، فهو الجامعة الكبرى التى تنتمي اليها شعوبنا العربية . الا أن هذا لا ينفي أن هناك عالما عربيا ، أو ان شئت فقل أمة عربية لها من العالم الاسلامى سند ، وهي بدورها دعامة للعالم الاسلامي .
والواقع أن قضية العالم الاسلامي لم تبرز بوضوح في تاريخنا الحاضر ، مثلما برزت في هذه الفترة الراهنة . وأكثر من ذلك واقعية ان الامة العربية لم تستقطب الإهتمام
العالمي مثلما تستقطبه فى هذه الفترة الحرجة من تاريخنا .
فماذا ننتظر للعالم الاسلامي وللعالم العربى ؟
بين الانتظار والرجاء
أما " الانتظار " فمسألة اجتهاد وتحر ، قد لا يؤمن معهما العثار . لأنك لا " تنتظر " الا أن كان للانتظار دواعيه وأسبابه ، أو كان نتيجة مرتقبة لمقدمة معلومة أو مدركة بالحس والشعور . والأ بطل الانتظار وحل محله الرجاء . والرجاء كلمة يستريح اليها القلب لأنها تحمل معنى التفاؤل وتدعو الى شىء من الطمأنينة ، مهما ساءت البوادر ، ومهما شحت بوارق الامل . فالغريق - كتبت له السلامة - فى جزيرة مهجورة نائية فى المحيط يرجو الغوث والنجدة ان لم ينتظرهما . ولكنه " يرجو " ولا يكف عن الرجاء.
وبهذا المقياس فنحن -جميعا -لانكف عن خير الرجاء لأمتنا العربية فى عامها الجديد . نرجو لها أن نرأب كيانها المتصدع بعد النكبة . ونرجو لها أن تستعيد عزتها بعد التحدى المهين . نرجو جميعا لها ذلك ، ولكنا لا نملك أكثر من الرجاء . الا أن الرجاء هنا قد يفوق معنى الانتظار ، لسبب واحد ملح ، هو أن الامة العربية فى تاريخها الطويل عاصرت أحداثا ، واجتازت محنا ، منذ قام لها كيان في شكل دولة واحدة ، الى أن تصدع هذا الكيان " الدولى " ، ومع ذلك فقد بقيت فى وجه الاحداث ، أمة عربية ، ذات مركز جغرافي ، وذات تاريخ متسلسل غير منقطع . ههنا ، اذن ، موطن الرجاء حين يعز الرجاء . ولكن أترانا ألحقنا النتائج بمقدماتها ، الحاقا لازما ، بهذه النظرة التاريخية ؟ كلا فلن يكون الرجاء
هنا الا حافزا ، وبعد ذلك فلا بد مع الرجاء ما يحققه ، ولن يحققه الا الكفاح .
جسر الكفاح
فاذا رجوت خيرا للعالم العربى فأنما أرجوه على جسر الكفاح والتضحية ، وعلى هذا الأساس فانه سيكون رجاء لن يخيب .
اما عن العالم الاسلامي ، فلا شك أنه بمثل قوة وارادة وحنينا ، الى تاريخه المجيد . . ذلك التاريخ الذي لم تنقطع أواصره معه ، رغم ما حاق بالمسلمين من تشتت وانقسام ، بعد أن تصدعت الدولة الاسلامية ، الا أن العالم الاسلامي اليوم له وزنه الكبير في أحداث الساعة ، وهو بهذه القوة التى يملكها يستطيع أن يصنع الكثير ، وأن يهيئ لنا فى عامنا الجديد ، كل ما نصبو اليه من عز وسؤدد .
(جدة )

