الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

رأي، الاستاذ أحمد عبد الله الفاسي

Share

وجه استاذنا الكبير عبد القدوس الانصارى هذا الاستفتاء لكتابنا وتلقيت  رسالة كريمة منه يطلب الى فيها الاسهام  فيما اعتزمت مجلة المنهل ان تقدمه للقراء كعادتها سنويا .  

ولا ادري كيف اتعلل وانا اعيش فى  دوامة لا حدود لها وحتى ما كتبته او اكتبه  انما يكون بدوافع تقتضيها الضرورة لانني لست مستعدا نفسيا للكتابة فى هذه الايام  نظرا لان الصحف قد تضيق بقلمي وقد اضيق بما حددته لكتابها من حرية .

هذه العوامل اعتقد انها كافية لان تجعلانى ازهد في الكتابة ، وفي وسط هذا كله  تلقيت رسالة المنهل وابقيتها لدى فانا لا استطيع ان لا اجيب طلبا للاستاذ عبد القدوس وانني لم أجد في الواقع مع الاسف ملامح للمستقبل العربي فضلا عن الملامح التى اتخيلها وماذا يجدينا هذا التخيل لمستقبل واقعه الذي امامنا او إذا شئت  فقل حاضره ، الذي هو خلو من الملامح التى نرتضيها للمستقبل العربي

كيف تتخيل المستقبل العربي امام هذا التناحر ؟ وما هي الصورة التى يمكن ان نخرج بها إذا حددنا ملامح هذا المستقبل فى هذا  الحاضر المضطرب القلق الملىء مع الاسف

بطعنات العرب لبعضهم البعض وما موقف العراق من الكويت الا مثل بسيط لما عليه صورة هذا الحاضر .

دولة فتية ناشئة جاهدت لتنال استقلالها وحققت ذلك بعد كفاح دام عشرات السنين والتقط الكويت لقمته من فم الاسد ومن وسط وخضم اطماع بريطانيا وزحزح بجهاده الاستعمار عن كاهله وصفق له العرب طويلا وابتهجوا لان تدخل في نطاقهم شقيقة عزيزة هي الكويت وينتظم قطرها الغني بثرواته وعروبة ابنائه في الجامعة العربية .

لم يكن الكويت فضاءا عراقيا وعندما كانت بريطانيا تجثم على صدره كان مشايخ الكويت يناضلون في صمت لتخليص بلادهم من  الكابوس البريطاني

ولماذا لم يطلب العراق الى بريطانيا ان تجلو عن الكويت ؟

وبعد هذا نرى ان قضية فلسطين ما زالت بحاجة الى ان تجد حلا جذريا من العرب بتوحيد الصفوف وانتهاج سياسة بعيدة كل البعد عن المطامع الشخصية التى  جعلت من فلسطين لونا للدعاية والاستهلاك والشعبية

ولا اقول هذا ، لترديده على الاسماع فحسب ، ولكنني اقوله لان قضية فلسطين  السليب مضى عليها مدة طويلة كانت كافية  لهذه الجرثومة من اليهود ان تطلق صاروخين بدلا من صاروخ واحد في الفضاء لتعرض بهما قوتها امام انظار العرب

اليس كل هذا مؤلما ؟ او ليس هذا كافيا لان يبعد بنا   عن ملامح المستقبل العربي الذي نريد والذي نتخيل ؟

ان تخيلنا لهذا المستقبل هو بالتاكيد انصهار للواقع والحاضر الذي نعيشه واذا

تجنينا على الواقع وتخيلنا صورا ليست  هى وليدة لهذا الانصهار كنا مفرطين في الامانة التى للقراء في اعناقنا وكنا مجترئين على حق تبصير العالم العربي بما يعيش اليوم فيه من واقع مؤسف مرير واجبنا تجاهه هو الدعوة الدائمة من حملة الاقلام الى ما يجب ان نسير عليه والتحذير مما فيه العرب ما قد يعكس الصورة التى نريد ويقدمها  شائهة ممسوخة مزعجة . او صورة مزيفة لا نرضاها لرسالة الكاتب الذي يدافع بقوة وايمان عن رسالته .

ومن ثنايا كل ذلك ومن خلال الاحداث  الجسام ومن وراء الالاعيب الاستعمارية  المباشرة وغير المباشرة . نرى من الصعب أن نحدد علاج المستقبل العربى لاننا نرى  ان ملامح المستقبل في العالم باسره غير واضحة مما قد يجعلها ملامح مدمرة بفعل تمرد القوى والاعيب المعسكرين تجاه  بعضهما . وخشية ان يفلت زمام اعصاب احد رجلين في العالم فيقود وراءه المجموعة البشرية إلى الهلاك . .  

ان النذر بهذا كثيرة وشرر الحرب يقترب بشدة ويضيق الخناق حول حمائم السلم  التى ترفرف بين الفينة والفينة فى سبيل انقاذ البشرية والإبقاء عليها .  

فاذا سلمنا ايضا من شر حرب قريبة  مدمرة فانني اعتقد ان هذا البركان العربى المتفجر ضد الاستعمار فى كل مكان والذي  يريد الخلاص والحرية والسلم الدائمة . . هذا البركان سيكون لصالح البشرية جدا فان انكماش الاستعمار ورجوعه الى حيث كان وعدم تسلطه سيقلل من فرص الاحتكاك والتحدى وان رسالة العالم العربي التى هى  السلام والحرية قد تحدد مستقبلا نرجو ان نرى فيه عزة العرب وقد استخلصوا  حقوقهم من ايدى المستعمرين ورفعوا راية

السلم والحرية ووحدوا صفوفهم واخذوا يعامل بعضهم بعضا معاملة الاخوة المتكاتفين المتساندين .

ان الشعوب العربية يسرها ان تكون  صورة المستقبل العربي صورة باسمة مليئة بخير العرب وعزتهم وحريتهم فيها كل  آمال العرب ، من قدرة على الانتصار الدائم . والشعوب العربية تناشد قادتها دائما ان  ياخذوا بيدها ما يحقق توحيد الصف والجهد  والكلمة .  

اشترك في نشرتنا البريدية