الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

رأي، الاستاذ عبد الله عباس الندوى

Share

شاءت اريحية الاستاذ الكبير العلامة  عبد القدوس الانصاري ان يدعو مثل الذى  لاحول له فى مجال الفكر والادب ولا طول  الى الاسهام في اجابة استفتاء المنهل الغراء . حبا منه فى تشجيع طلبة ادبه وتنويها  لخاملي الذكر ، فاكتب هذه الكلمة الوجيزة  مع الاعتراف بحق القراء في الاستغراب والعتاب على سيادته .

اتخيلها زاهرة مشرقة ، أتمناها باسمة زاهية . انشدها واقعا بعيدا عن الخيال غير محتاج إلى استفتاء او استنباء . واقعا  عتيدا ينتزع من العالم الاعتراف به نزعا  قسرا .

ان الموكب العربى سائر الى اتجاه ينشده له ذووه ويباركه عليه اصدقاؤه وهو  محتل مكانة يرمقونها منذ زمن طويل . وذلك بحكم قانون التطور الطبعي الذي يحكم على البسيطة وسنة الله في ارضه منذ خلقها الى ان تحرر فيه اهلها عن  جاذبيتها او كاد ، والعرب خير عضو  للمجتمع البشرى له نصيبه فى تطورها ، وكانوا بالامس هم القلب النابض لذلك  المجتمع تخضع الدنيا لارادتهم وتنطبع الملامح كلها فى طباع مصالحهم وذلك قبل تنزلهم او تنازلهم عن قيادة الامم برسالة الاسلام .

والعرب كعضو حساس للجسد البشرى أخذ نصيبه عاجلا او أجلا ، اللهم الا المخاطر التى تحول دون السير الى الامام وتمنع اللحوق بالموكب المرقل والمخاطر هي كذلك  طبعية لا تزول الا بايد مضرجة يصنعها  

الايمان بالمبدأ ، وليست تلك المخاطر من ذوات المهلكات والمبيدات وانما هي من قبيل المخلفات ) بكسر اللام ( التى تؤخر بعض المواكب البشرية اعواما تعد بالقرون  حينا وبالعقود احيانا ، حتى تلحق المواكب السباق وتلعب دورها في عملية تطور  العالم بالدور المكتوب لها في سجلات المقادير واسفار التاريخ للزمن . . ومن تلك المخاطر عدم النضج الفكرى الذي تتولد منه مركبات  الخوف والنقص والجهل وينشأ منه حب التقليد والقناعة بالميسور والاكبار للحاصل الموجود والمغالاة في الوضع الذي يعيشه الفرد او المجتمع . . وكل ما تحروت امة من هذه العلل تقدمت خطوات لقطع المسافة بينها وبين الركب السابق ليلحق به او  ليقوده حسب مطمحه .

والعالم العربى قد قطع اشواطا بعيدة نحو التطور المنشود وقد حظى بنصيب لا يستهان بقدره في الرقي الفكرى وينتظر العالم ان يتبلور وعيه السياسي والعلمي فى تصرفاته وسلوكه كما انه  يطلب منه الانساق الى استيراد مناهج  الفكر من تلك الدول الغربية ، فالوعى السياسي لن تستقيم اوزانه مادام هذا البون ملحوظا شاسعا بين تصرف المرء وقوله وهذا يعد من قبيل النفاق السياسي الذي لا يضر الا صاحبه فالدعاء على فرنسا بالويل والثبور مثلا لن يغير الموقف مالم  تصحبه مقاطعة فرنسا تجاريا وماديا ومالم يخجل التاجر العربي من عرض منتجات فرنسا فى محلاته التجارية ويستحي هواة الاستجمام من قصد فرنسا وانفاق قرش على مصلحة من مصالح فرنسا هذا واكبر خطورة واهمها على مستقبل العرب محاولة اعدائهم للفصل بينهم وبين   مصدر قوتهم وعنوان مجدهم الا وهو دينهم  

الاسلامي الخالد ولا يوجد مجرم في حق العرب ومستقبلهم اكبر ممن يفصلهم  بمحمدهم رسول رب المشرقين والمغربين المبعوث الى الاحمر والاسود ، ويروم قطع صلته من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا  غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار  نور على نور .

اشترك في نشرتنا البريدية