ملامح المستقبل العربى كيف اتخيلها دعاني الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصارى للمشاركة فى الاجابة على استفتائه الذي طرحه لنخبة من رجالات الفكر ، وقلدني شرف الاشتراك مع هذه النخبة الجليلة ليستطلع رأيي معهم فى الموضوع المعنون بهذا البحث .
ويمكن لمن اراد ان يتخيل ملامح المستقبل العربى ان يبدأ بحاضره المشرق وطالعه الميمون واحداثه الكبرى التى تمر به فى دور الخطير لاننا على ضوء حاضرنا واحداثه وما يمر بنا من اتجاهات ووثبات وانتفاضات عربية نستطيع ان نتخيل ملامحى المستقبل العربى وان نقدر له النتائج التى تترتب عليه من واقعنا واحداثنا ومجريات حياتنا .
فواقع الحاضر العربي ان العرب يمرون اليوم بتجربة قاسية تحدد مصيرهم وتوجههم ( الى مستقبل تتحقق فيه وحدة الصف العربي فى تضامن وتعاون واقدام . فى حاضرنا العربى شعوب عربية تناضل عن حريتها . واخرى فقدت حريتها وتريد ان تستردها بتضامن الشعوب العربية وحكوماتها معها
وشعوب عربية تحررت من نير الاستعمار وخطت طريقها الى المستقبل فى عزم وقوة وقد جندت كافة امكانياتها للنهوض بالوطن العربى الكبير فى وحدة تضامنية فى الاقتصاد والثقافة وفي سبيل الحياة الفسيحة .
فاحداث البلاد العربية وحوادثها القائمة اليوم تدفع بصفها المتماسك بأن يتقدم وان يناضل من اجل استقلاله وحرياته . من اجل ان يقف الشعب العربي فى جميع أجزائه على قدميه موقف الند مع غيره من الامم المتقدمة ، وهو يمارس الوسائل التقدمية ليخطو نحو المستقبل بخطى قوية يمدها العزم والنضال من أجل مستقبل حافل بالمفاخر والأمجاد . والمستقبل العربى تبدو ملامحه من واقعه الحافل بالنضال والكفاح واضعا نصب عينيه ان من يزرع اليوم يحصد غدا . ان من يوجه ثروته للبناء والتصنيع ويولى الزراعة حقها من العناية ووفرة الانتاج سيؤدى بعمله هذا دوره فى حياة المنطقة العربية كلها ، يستطيع ان يبرز ملامح مستقبله من حاضره الذي يبنى فيه ويشيد
فأى شعب عربي اذا نزع الى الاكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء استطاع ان يحدد طريقه الى المستقبل بامكانياته المتفوقة فى جميع المجالات وان القوة الدفاعية لاى بلد من بلدان العالم المتقدم قوامها اكتمال تفوقها الاقتصادى . وتوافر الاكتفاء الذاتي . فالجندى وهو يقاتل فى معركة السلاح يجد بجانبه من قد تفوق فى معركة الحياة وجند له كل مستلزمات الحياة الرفيعة يجد بجانبه من وفر له من منتجات بلاده كل حاجته من غذاء وكساء وعتاد حتى لا يهدده فقدان هذه المستلزمات بخطر محقق ان توافر هذه الامكانيات يحسب حسابها
قبل تدعيم المراكز العسكرية بالصواريخ الموجهة والمعدات الحربية الحديثة .
وواقعنا العربي اليوم يتجه بامكانياته العامة إلى سد هذا الفراغ في ميدان التسابق العام ، فتلوح لنا ملامح مستقبله النضير على المنوال التالي : تقدمنا الزراعي والصناعي وانتظام المواصلات وتقدمنا العلمي والثقافي في وحدة متماسكة تناضل عن حقها في الحياة وتحقق لكيانها من النهوض والارتقاء ما يبسط لها حق المصير في ركب الامم المتقدمة ويكون لكلمتها ومبادئها السامية التى عرفت بها اثر فعال في جميع انحاء العالم تحد من قوى الشر وبطشها وطغيانها ، لان العرب ، وهم حملة المبادئ الانسانية منذ فجر التاريخ الاسلامي وقادة العالم الى سعادته ورخائه ، سوف يستعيدون بمبادئهم السليمة من الجبروت والطغيان مركزهم الانساني المرموق في روحانية المبادئ الانسانية العليا وتنتصر بهذا قوى الخير على قوى الشر المدمرة ، وقوى الروح على قوى المادية المدمرة الهدامة ، وان ملامح المستقبل القريب النضير تطلعنا فى جو العروبة بعهد زاهر تتحقق فيه الآمال الكبار التى خالجت خواطرنا منذ ناضلت البلاد العربية عن حقها وتناضل اليوم من أجلها ومن أجل المثل العليا التى عاشت بها وتكافح اليوم في سبيلها وتحقق لكيانها وحدة ثقافية واقتصادية ودفاعية ترد بها كيد المعتدى وتحمي في منطقتنا العربية حق الجوار الذي حافظت عليه القرون الطوال وورثته من مآثر الآباء والاجداد بين اخوة تجمع بينهم اواصر القرابة وعقيدة الايمان الصادق بعروبتهم واشتراكهم في امانيهم وأمالهم في معترك الكفاح الخطير من أجل وطن عربي كبير .
