واخيرا امسك التاريخ بقلمه وباحساس ممتع لذيذ جعل ينصت للثائر العربى العملاق وهو يملى اولى انتصاراته العربية والعالمية الكبرى
١ - الاستقلال السياسي والاقتصادي والفكرى هو قوام حضارتى التى ترسو دعائمها على تخوم الأرض وترتفع في شموخ الى عنان السماء .
٢ - خامات الاستقرار والازدهار - بترول - زراعة - صناعة - تجارة - لها مستودع ضخم اسمه الوطنية العربية الاسلامية .
٢ - مدارس الفكر الاسلامي التى كان يحتل كراسيها عباقرة التشريع واللغة والطب والجراحة والفلسفة والكيمياء كالامام البخاري والأئمة الأربعة وابن سيناء والفارابي والغزالي وابن الهيثم وابن حيان وابن رشد بدأت تزاول نشاطها بنهم وجد فى امهات المدن العربية الاسلامية وتنتشر فروعها فى اصقاع العروبة المترامية .
٤ - المذاهب الغربية الحديثة من ماركسية ووجودية وراسمالية الخ تحاول بجهد كبير ان تهدم تاريخي العقدى الفكرى الاصيل ولكن الوقائع التحررية الكبرى تثبت ان المادية العارية المسلحة لا تستطيع ان تقف في ميدان الصراع امام الروح الفكرية الاصيلة في المثل والاخلاق .
٥ - لهذا فان الاستعمار السياسي والاقتصادى والفكرى قد خسر فى جولات حاسمة اكبر دعاماته فى الشرق العربي الاسلامى
هذه هي التجربة الشعورية التى احسست بها حينما طلب إلى ، الاستاذ الكبير
عبد القدوس الانصاري ان اكتب ما اتخيله عن ملامح المستقبل العربى . وهي هي التجربة الشعورية التى حملتني على اجنحتها لأقف عن كثب وأسمع وانظر هذا المشهد التحرري العجيب .
بطل من الابطال على جبينه غار اكرم فاتح وفي يمينه كتاب الله القرآن اعظم نظام فكرى فى تاريخ الانسان وفي يساره سيف الحرية يقطر من دماء الطغاة والتاريخ يحاول بمهارة تجرى فى صرير القلم ان يحتفظ بصورة فوتوغرافية لهذا البطل الجديد وغبار المعارك من حوله تتلبد فى الجو سوداء مظلمة .
ترى ايها القارئ الكريم هل يستطيع هذا البطل العملاق ان يشق هذا الظلام القاتم كما ينبلج نور الصبح من غسق الليل ؟ ! الذي اتخيله حسب ما تمليه تجربتى الشعورية انه يستطيع ما دام يتخذ من كتاب الله القرآن زاده الفكرى الكبير فمعارك هذا العصر لا تعتمد على القوة اكثر من اعتمادها على القوة الفكرية البراقة الخادعة ، وتجارب المبادئ الفكرية الاسلامية قد اثبتت لنا ان القيادة الرشيدة السامية للحياة الانسانية لا تستطيع ان تنهض بها أية قوة فكرية غيرها .
وبطل يحمل كتاب الله في يمينه وسيف الحرية فى يساره يستطيع ان يكتب على صفحات المعارك السود بسطور من النور الوهاج اكبر انتصارات الانسانية فى تاريخها السحيق .
والانتصارات الكبرى التى اتخيلها للمستقبل العربى هى :
١ - قيام الجامعة الاسلامية فى قلب العالم العربي الاسلامي وانتشار فروعها الباسقة على افريقية السوداء وآسية الكبرى
٢ - تحويل مصادر القوة المادية - الذهب الأسود - وخامات المعادن الاخرى والزراعة
الى مصانع ومختبرات عالمية .
٣ - سيطرة العالم العربي على المواقع الاستراتيجية للشرق والغرب والتمكن من تاسيس مركز القيادة العالمية العربية الاسلامية .
٤ - ابتلاع القوة الفكرية الماركسية للقوة الرأسمالية ومصرع الماركسية بسيف الاسلام .
٥ - سيكون العرب بمبدئهم الاسلامي امناء السلام العالمي الاقوياء
وبعد فهل تعتقد ابها القارئ العربي ان هذه التخيلات لا يمكن ان تكون نابعة من الوقائع الاساسية للتاريخ العربي الحديث ؟ وهل تعتقد ان هذه تخيلات مبالغ فيها الى اقصى حد ؟
وانا معك كذلك اعتقد لو ان مبادىء ، العروبة مبنية على أساس قومى عنصرى صرف . أما وان هذه المبادئ مبنية على اساس فكرى عقدى اصيل فان كل هذه الانتصارات الكبرى التى تخيلتها سوف تتحقق . . فاقبض بيد من حديد على مبادئك الاسلامية وتاريخك الاصيل وسوف تمسك مقابض ابواب هذا المستقبل الجديد وتفتحها على مصاريعها كما قبض عليها وفتحها اباؤك الامجاد .
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( صدق الله العظيم

