الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

رأي، رأى الاستاذ جمال عباس

Share

ليس الحديث عن ملامح المستقبل العربى ضربا من التنجيم او العلم بالغيب فلا يعلم الغيب الا الله وحده جلت قدرته . . ولكنه نوع من التقدير المبنى على اساس الواقع الذي نعيشه اليوم فى عالمنا العربي الكبير    

وحديثنا عن هذا المستقبل كحديثنا عن غلة ارض بذرت فيها قمحا فى موسم الزرع  وكحديثنا عن غرس شجرة زيتون فى حقل . . . فانت ان بذرت قمحا فلا شك انك ستحصد قمحا لا شعيرا ، وان انت غرست  شجرة زيتون فسوف تقطف من هذه  الشجرة ثمر الزيتون لا ثمر التفاح او البرتقال . . .

وامامي الآن صورة ذهنية حاضرة للعالم العربى ، ولجميع النشاطات التى تدور فيه والاسس والدعامات التى بدأت تبرز هنا  وهناك فى كل بقعة من بقاعه وعلى شكل هذه  الاساسات سوف يستقيم صرح المستقبل  العربى وعلى شكل هذه الخطوط الاساسية وعمقها سوف نستطيع ان نقدر شكل البناء وضخامته وسعته وامكانياته . .  اولى ملامح هذا المستقبل :

الشكل السياسى

نعيش اليوم واقعا سياسيا حرجا لعله  احرج التجارب السياسية التى مر بها العالم العربي منذ الحرب العالمية الاولى . . ودليل خطورة هذه المرحلة انها مرحلة بناء عالم عربي موحد ، مستقل مستقر . بينما  كانت التجارب السياسية السابقة التي عاناها العالم العربي مرحلة تخلص من ربقة الاستعمار . . أما وقد تخلص واوشكت بقية الاقطار العربية ان تتحرر نهائيا فان عملية تجديد البناء السياسي من اعظم المراحل ضخامة في الجهود والكفاح

وانني لا تخيل العالم العربي وقد خلت كل بقعة فيه من سيطرة الاستعمار ومن آثاره وتأثيره واستقامت اوضاع كل دولة عربية واستقرت الثقة فيما بينها بعد الهزات والنزعات والدعوات التى تستهدف نفض ) الكيانات ( العربية من اساسها . فلقد برهنت الاحداث العربية القريبة ان

سياسة القوة في فرض الوحدة لا تؤدى الا  الى تفتيت الوحدة . ولقد امن اكثر  المخلصين لهذه الدعوة ان احترام كيان كل  دولة عربية مع توجيه الاهتمام الاول الى  توحيد الاتجاه والخطط والاهداف هو الوحدة المنشودة الخيرة البناءة لمصلحة الشعوب العربية جميعا ولضمان استقرارها  وامنها وامالها . .  

اذن فالشكل السياسي الذي اقدره للعالم العربى بناء على هذه التجارب التى ذكرت ، سيكون عالما عربيا ربما كان مجزءا فى شكله الظاهرى ولكنه موحد فى تكتيل شعوبه ، موحد في اهدافه ، موحد فى تعاونه ، موحد فى قوته الدفاعية التى لا اطماع لها الا اذا كان الدفاع عن النفس  والمصلحة المشروعة يعد مطمعا ، وموحد  كذلك في ثقافته ومكمل بعضه لبعض

والجانب الآخر من الشكل السياسي للعالم العربى هو تحرر البقية الباقية من  الاقطار العربية التى لا تزال تحت سيطرة الاستعمار . . وعليه فان الكفاح السياسي العربى سيشهد الى جانب البناء السياسي  الدخلى الجديد لكل دولة . . سوف يشهد وفي السنوات الخمس القادمة على ابعد تقدير عدة انتصارات على الاستعمار انتصار  عربي في فلسطين وآخر فى الجزائر وآخر  فى الجنوب العربي وفي امارات الخليج العربى وفي كل جزء اقتطع من بلاد العرب  ظلما وعدوانا . . ذلك ان الاستعمار يلفظ اليوم اخر انفاسه فى العالم العربى بعد ان مات في اكثر بلدان الشرق . .

ملامح المستقبل الاقتصادى

تخلف العالم العربي كثيرا عن موكب النهضة وعاش مدة طويلة يكتفى بالتغني  بالامجاد الغابرة ومآثر الاجداد العظام الذين

أسسوا اعظم حضارة فى التاريخ ، ولكنه صحا منذ سنوات من نشوة الماضى وغفوته ونفض عنه غبار الاستعمار الذى كبله وجمد طاقاته وعطل فيه روح التقدم وشغله عن التطلع الى العمل المثمر البناء . وهو اليوم  قد بدا نهضته . ونستطيع ان نشهد اليوم فى ارجاء العالم العربي مصانع تدور وترسل مداخنها رايات النشاط فى كل سماء .  وحقوقا تروى وسدودا ترتفع لتزيد فى المحاصيل الزراعية وتزيد من ثم رخاء  العرب . . ولا تقتصر هذه النشاطات على بلد  معين فهى تجرى فى كل قطر عربي .

وانى لالمح  من خطوط المستقبل الاقتصادى العربى المزدهر الملامح التالية :

- بنكا عربيا تشترك فيه جميع الدول  العربية ويمول اضخم المشروعات الانشائية  في العالم فيغنيه عن اللجوء إلى الدول الاجنبية يستجدى منها القروض

٢ - استغلال واستخراج جميع الثروات الخام التى ترقد اليوم آمنة فى باطن الارض  العربية ، ما يغني العرب عن استيراد  أمثالها من الخارج .  

- رى الصحارى العربية بشبكة انابيب تنقل مياه النيل الى صحارى ليبيا والجزائر ومراكش ومياه انهر الفرات ودجلة والاردن والليطانى كل ارض عطشى  الى الرى والربيع والطل الاحضر من جزيرة العرب وبذلك تغدو كثبان الرمال الصفراء القاحلة منذ آلاف السنين خمائل غناء وموئلا للخير والعطاء . . وليس هذا حلما  وخيالا إذا علمنا ان عصابة اسرائيل التى احتلت صحراء  ، النقب في فلسطين قد بدأت  بتحويلها إلى ارض صالحة للزراعة مع   الفارق الكبير بين امكانيات العرب المالية الضخمة وبين موارد اسرائيل الهزيلة  

فهى لا تتعدى الهبات والاعانات والمساعدات  الخارجية . .

٤ - انشاء شبكة مواصلات جيدة تربط عواصم الدول  العربية ابتداء من مدينة الرباط والدار البيضاء حتى بغداد مرورا  وتونس وبنغازى والقاهرة وبورسعيد وغزه وحيفا ) بعد تحرير  فلسطين ان شاء الله والقدس  وعمان ودمشق وتكملة ، مشروع الخط الحديدى  الحجازي الذي يربط الشمال العربي من الاسكندرونة ) بعد استعادتها ان شاء الله حتى اليمن فعدن مرورا وبيروت  ودمشق وعمان والمدينة المنورة وجدة فالحديدة . .

هذا بالاضافة إلى اسطول جوى نفاث  تديره شركة عربية موحدة تمتلك ثلاثة                                                               آلاف طائرة نفاثة حديثة على الاقل ، تربط  مدن العالم العربى برحلات منتظمة سريعة مضافا إلى هذا الاسطول  الجوى شقيق  آخر  بحرى يجوب الآفاق وتبنيه  الايدى العربية  التى بنت من قبل اساطيل فينيقيا العربية وقرطاجة والدولة الأموية ايام الخليفة  العظيم معاوية بن ابي سفيان . .

اما الجوانب الحضارية الاخرى التي  ستؤتى ثمارها فى المستقبل المشرق الذي   ينتظر العرب فنشوء مؤسسات جامعية  علمية اكثر عددا لتستقبل افواج الناشئة  العربية المقبلة ، على العلم ، ومؤسسات  اجتماعية ترعى الآداب والاخلاق وتصون الإمة العربية من تيارات الانحلال  والفساد وبعد كل هذا وقبل كل شى سوف يتم بإذن الله المشروع الإسلامي الخالد الذى  سيكون  درة في الامجاد الا وهو مشروع                                                       تجديد عمارة  الحرم المكي المقدس وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون  

اشترك في نشرتنا البريدية