الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

رأي، معالي الأستاذحسين عرب

Share

فرق كبير بين ما ينتظره الشخص . وما يرجوه .

فالذي ينتظره الانسان انما يبني انتظاره على الواقع ، وعلى المقدمات التي تؤدي لها النتائج .

وانا لست مبالغا اذا قلت ان العالم العربي والاسلامي يمر الآن في أدق واحرج فترة تاريخية مرت به منذ فجر التاريخ

أمامنا الآن مد شيوعي زاحف يجتاح المنطقة العربية والاسلامية من الشمال ومن الجنوب ، ومن الشرق ومن الغرب . وهو يخترع اذكى الوسائل ، واحدها في سبيل نشر مبادئه الهدامة ، ولا نبالغ اذا قلنا انه قد احرز نجاحا في المنطقة او بعض النجاح .

وأمامنا مطامع حيوية جبارة تستغل قوى الشرق والغرب للوصول الى مطامعها الدنيئة ، وتسيطر بدهائها ومكرها على مقدرات السياسة الشرقية والغربية فتنجرف

معها مؤيدة باطلها المزعوم على حقنا المعلوم

وأمامنا استعمار غربي يدخل المنطقة من جميع ابوابها ليكسب انصارا ، ويحتكر اسواقها ، ويبني قواعد دفاعية ضد خصومه الشيوعيين .

والخلاصة : اننا نجابه اعداء متعددين متنوعي الاساليب والقوة والثقافة والحيل .

والمنطقة العربية والاسلامية هي الصيد الذي تتقاذفه الامواج ذات اليمين وذات الشمال .

فمن عداء صهيوني غادر ، الى تسلل شيوعي ماكر .

ونحن ؟ أين نحن من كل هذا ؟ ! ما هي قوتنا في الصد ، وما هي وسيلتنا في الرد ؟

لست متشائما اذا قلت جوابا على هذا السؤال : اننا لسنا في موقف مشرف .

اذا قلت هذا فانما اعبر عن الحقيقة او عن بعض الحقيقة التي ربما يكون التعبير عنها مؤلما اشد الايلام .

لقد مضى عام ١٣٨٧ ه الهجري كأسوأ ما يمر عام على الامة العربية والاسلامية وقعنا في هذا العام بين براثن الصهيونية الغادرة التى لا ترحم ، وبين الاعيب السياسة الشرقية والغربية التي تحاول تقريب ( وجهات النظر ) هكذا لا أقل ولا أكثر ٠٠

وكأنما ميثاق الامم المتحدة الذي اقسم اعضاؤها على تنفيذه لا ينص الا على تقريب ( وجهات النظر فقط ) .

كأنه لا ينص على مجازاة المعتدي والتنكيل به ، وكأنه لا ينص على منع الاعتداء ورد المكاسب المعتدى عليه وكأنه لا ينص على صيانة حقوق الانسان وحمايتها من الغدر والمكر .

وكأن مهمة مائة ونيف وعشرين دولة إنما تنحصر في تقريب وجهات النظر في امور لا يمكن ان تلتقي فيها وجهات النظر . في امور ، الحق فيها واضح . والباطل فيها اوضح ، والمعتدي فيها معروف ، والمعتدي عليهم معروفون .

يستخلص من كل ما سبق ، ومن ماجريات التاريخ . والحوادث منذ ما قبل العالمية الاولى حتى اليوم مرورا بالحرب العالية الثانية

أن المنطقة العربية والاسلامية أصبحت هدفا لتيارات متباينة ، ولكنها تتفق مع بعضها على الاستيلاء . والعدوان ، وربما اتفقت في النهاية على اقتسام الغنائم ، كما اتفقت على ذلك عقب الحرب العالمية الاولى

ونحن : اين نحن من كل هذا ؟ !

لا انكر اننا مخلصون في الدفاع عن حقوقنا ، ولكن الاخلاص وحده لا يكفي . .

الاخلاص يحتاج الى التخطيط الصحيح والتصميم الواعي والقيادة الرشيدة .

وحيث اني لا اريد ان اطيل في هذا البحث فانه يكفى أن أشير الى حرب الايام الستة لنعلم جميعا اننا نفتقد كل الافتقاد مميزات التخطيط والتصميم والقيادة

واذا عرفنا ما نفتقده ، فقد عرفنا ما نحن في حاجة اليه .

ولكن ما هو السبيل الى تحقيق ما نحتاج اليه ؟ السبيل في رأيى يأتى أولا ، من الاستقلال في التفكير والعمل واستنباط العقيدة وبنائها من نفس المنطقة ، بدلا من استيرادها من الخارج ، شرقا او غربا .

وهذا العمل يحتاج الى قيادات عاقلة

حازمة رشيدة توحد ولا تبدد ، وتحسن الصمت اكثر مما تحسن الكلام ، شعارها : الصدق في القول ، والاخلاص في العمل وطرح الغرور والادعاء والكذب على الشعوب ، واستغوائها بالشعارات الزائفة لمجرد البقاء اطول مدة مكنة في كراسي الحكم والسلطة .

ولقد صدق من قال : المسلمون الى خير ولكن الضعف في القيادة كان هذا الكلام منذ ما يقرب من خمسين عاما .

اما الآن فقد اجتمع الى الضعف الغرور والجهل .

وكانت النتيجة ، هذه الكارثة التي نعانيها اليوم

ولست احسب علاج هذه الكارثة يأتينا من الامم المتحدة ، او من احد المعسكرين الشرقي والغربي على السواء . .

انما العلاج يكمن في شيئين ليس غيرهما . . تصحيح العقيدة واختيار القادة .

ومن هنا يأتي اقصاء المتزعمين بسلطة الحديد والنار والمخابرات والجهل المركب .

ومن هنا يأتي بناء القوة الحقيقية التي تصمد للتيارات المتعارضة التى تغزو المنطقة العربية والاسلامية ، فتردها على اعقابها خاسرة ، كما ردتها في ايام هولاكو ، وريكاردوس ، " قلب الاسد " او إذا شئت فقل في عهد قطز ، وصلاح الدين

هذا اجمال ، وأحسب ان التفصيل يحتاج الى شرح طويل ربما لا تتسع له صفحات هذه المجلة الغراء ، او ربما كان غيري أقدر مني على شرحه وتفصيله ان كان يحتاج الى شرح وتفصيل

هذا ما انتظره للعالم العربي والاسلامي في عام ١٣٨٨ ه .

اما ما ارجوه في هذا العام : فاني ارجو ان يكون هذا العام بداية يقظة اسلامية صحيحة ، وتكتل ديني اجتماعي ، عسكري ، نستطيع به ان نصلح ما افسده الدهر

فالم تأييدك ونصرك وتوفيقك يا سميع الدعاء ، امين .

مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية