يسألني الاستاذ عبد القدوس الانصاري صاحب ورئيس تحرير مجلة المنهل الغراء : ماذا تنتظر للعالم الاسلامي والعربى في عام ١٣٨٨ ه ؟
واجابتي على هذا السؤال بسيطة وواضحة ، وهي : ان العالم الاسلامي والعربي ، بين احتمالين لا ثالث لهما في حسباني : فأما ان تتوحد كلمته ، وتتلاءم صفوفه ، وتتضامن اهدافه واتجاهاته وينتهج نهجا روحيا و خلقيا وعلميا واقتصاديا واحدا ليتمكن من الوقوف صفا مرتصا في وجه المطامع والتيارات الاجنبية المتضاربة ، ويصد عنه الغزو الفكري الاستعماري - الصهيونى الهدام قبل استفحال الخطر وتعذر العلاج والصمود ، وهنا ننتظر للعالمين : الاسلامى والعربي اما قوة ووحدة وازدهار وتغلبا على جميع العقبات التي تعترض طريق بنائهما الجماعي الموحد واما ان يعمل كل فريق من العرب والمسلمين بفوضوية وعدم تنسيق ، وحسب ما تمليه عليه ميوله وافكاره وارتباطاته بالشرق او
بالغرب - حتى ولو كانت تفصم عرى التضامن العربى والتقارب الاسلامى ، وتورد الامة العربية والاسلامية موارد الهلاك والدمار ، وهنا لا سمح الله فان الطامة ستكون كبيرة والمصيبة اعظم ، وتعود مجموعاتنا العربية والمسلمة الى عهود التخلف والظلام ، والى وضعها السابق قبل أن يتركها الاستعمار القديم ويرحل غير مأسوف عليه - تحت وطأة ضرباتها الموجعة في سبيل الاستقلال والحرية ، ويتسلل هذا الاستعمار مرة اخرى ، وبصور مختلفة ، وألوان شتى الى المواطن التي انحسر عنها ليحرمها من التمتع بثمار الحرية والاستقلال ، ويوقد بينها نيران الفرقة والخلافات ، ويورث في قلوبها الشكوك والريب من بعضها لبعض . وقد بدأ هذا التسلل بالفعل ، ولكن اخطاره لم تبلغ الحد الميؤوس من تلافيه ، والسعي من جديد الى زواله ، واعادته خائبا ذليلا من حيث تسلل . فهذه الشيوعية تتسلل لتملأ الفراغ الذي تركه الاستعمار القديم او ضعف نفوذه فيه ، وهذا الاستعمار التقليدي - يسعى بحيله والاعيبه ، ومن خلفه ربيبته وصنيعته اسرائيل - تدعمه وتسنده حاضنته الصهيونية العالمية بما لها من نفوذ وخطر في العالم كله - شرقه وغربه
شيوعيه ورأسماليه
ومن واجب العرب والمسلمين ان يتعاونوا بايمان وصدق واخلاص - يدعمها العلم والتخطيط البعيد النظر - لصد هذا التيار الجارف ، والوقوف في وجهه وقوف الراسيات ، والا فان التيار سيجرفهم ، وان الرياح ستعصف بما بنوه في سني الاستقلال القصيرة القلقة
شئ واحد وهو شرط اساسي لنجاح العرب والمسلمين فيما سيعترضهم في عام ١٣٨٨ ه ، هو ان يستفيدوا مما مر بهم " من تجارب الخطأ والمصواب ، وان يحفظوا دروس هذا الخطأ والصواب ، والا فان عام ١٣٨٨ ه سيمر بهم اسوا مما مر بهم عام ١٣٨٧ ه وما قبله .
وسؤالنا الاخير لله تعالى ان يقي امة محمد شرور انفسها اولا ، وشرور المشيطان وأعوانه من اليهود الصهيونيين والشروعيين والاستعماريين المستغلين الماكرون . . انه على كل شئ قدير . وقد امرنا جل وعلا بأن نعمل وسيرى عملنا فان كان خيرا اثابنا عليه ، وان كان شرا جازانا به ، وتخلى عنا بسببه

