" يأبى الاستاذ الباحث السيد أحمد على الا ان يطرفنا دائما بما يلذ ويطيب ، وهذه قصيدة منثورة له عن القصيد المنظوم وصفا وتاريخا .. انه ابتكار محبب لطيف " ) المنهل (
فيما مضى من الزمان . كان للشعر نفوذ في النفوس كان كالسهم اذا اطلق . وكالطير اذا حلق وكالسيف إذا ذلق وكالبرق اذا فهق . كان يثير حربا . ويعلن صلحا . ويشهر المجهول فيجعله معروفا . والمعروف مجهولا . إذا بكى ، أبكى . وان ضحك أضحك .
صوره حقائق . واوصافه مناظر ومشاهد . كان فنا عاليا . وكان بلسما شافيا . ولمرضى الحب ترياقا . كان يدني القاصى . ويبعد دانيا . وينال الشاعر بلسانه . مالا يناله الشجاع بسنانه . كان الشاعر اذا قال بيتا تلقته القبائل وتناقلته الالسن . كان يخرج من القلب فيحتل مركزه في القلوب .
لم يكن الطرس يحفظه ولا اليراع يقيده . ومع ذلك . بقى خالدا توارثه جيل بعد جيل . وما زال القرزام ) ١ ( يستنير بنوره ويسير على نهجه . هكذا كان الشعر قديما . فهل نرى الحديث منه كذلك ؟ ان اساليب الشعر الحديث تنوعت وأغراضه تسامت .
وآفاقه اتسعت ومعانيه تفرعت . وأوزانه تجددت . وأهدافه اختلفت . وطرقه تباينت . وكلماته ترققت . ومع هذا كله هل له تأثير ؟ ونفوذ كالقديم ؟ هل يخترق سجوف الحياة .
هل الشاعر الحديث إذا قال بيتا او قصيدة يتلقاها احد ؟ ام يظل الشاعر نفسه يترنم بما قال ويتأثر بما انشد ؟ ويشاركه اصدقاؤه في الانشاد والثناء .
انه يكتب ما يقوله . ثم يجمع ما قاله . ثم يؤلف ديوانا . ويحتل الديوان حيزا على قدر حجمه فى خزائن الكتب . فأني له من نفوذ ؟ واني له من اثر ؟ الا الناحية الفنية فالجيد منه روائع ذات قيمة . غير ان قيمتها الفنية لا تظهر الا في المعارض .
والمعارض هي الالسنة . فما تردد عليها . صار ذا أثر . وما زينت به الرفاف . أمسى ادبا موءودا . فهل الموءود يؤثر ؟ هكذا قال رجل بعيد عن الشعر . وقوله ليس حكما . وانما هو رأي . والرأي يؤخذ وينبذ . . .

