تحية كريمة ، تطلب منى أن أدلى بما أنتظره للعالم الاسلامى والعربى فى عام ١٣٨٨ ه . ولقد وددت أن أعتذر عن أن أسهم فى خوض وتكهنات لا أميل اليها بطبيعتى . وقد ينبو عنها الواقع ، وتدحضها الحوادث المفاجئة وما اكثرها وأقساها فى هذا العصر الذى تعقدت مشكلاته ، وتلونت اتجاهات قادته واساطينه بشتى الفكر والنظريات والمذاهب الصحيحة السليمة ، والمنحرفة الشاذة . حتى تركت الانسان فى حيرة من أمره فى دنياه وحياته . الا من عصم الله بنوازع من ايمانه وعقيدته .
ومن يرى حالة المسلمين والعرب فى مختلف اقطارهم الآن يجد فريقا غير يسير منهم قد غمرته موجة من البلبلة وانجرف مع تيارات الآراء والفلسفة العقدية المادية ، مما جعل مجال النظر والاستكناه فى مستقبل الشعوب الاسلامية والعربية محاطا بكثير من عدم الاستقرار وعدم الاطمئنان . وبسياج كثيف من الشكوك والريبة فى تحقيق الامل المشرق البسام واقامة حصون الوحدة والقوة والمنعة أمام الاطماع والاحقاد التى تغلى فى صدور أعدائهم الذين لا يألون جهدا فى تحطيم كل مقدراتهم الدينية والاجتماعية والسياسية ما حانت لهم فرصة ووجدوا الى ذلك سبيلا
وهذه نظرة لا شك قاتمة سوداء ، أقرب الى التشاؤم منها الى التفاؤل . لا يزيل غشاوتها ، ويجلو مرائيها الا ما تطويه نفوسنا من عقيدة راسخة وايمان جازم فى ان الله لا بد ان يعز دينه وينصر من ينصره .
والا ما نأمله ونرجوه في رجال العرب والمسلمين وولادة امورهم المخلصين ، أن ينيبوا الى الله فى جميع امورهم ، وان يهتدوا بهدى كتابه وسنة نبيه فى كل ما يمارسونه من امور دنياهم لصلاح بلادهم وشعوبهم ، وان لا يركنوا الى اعداء الله - أيا كانوا في شرق أو غرب - فى ضمان حقوقهم ، واسترجاع ما سلب من ديارهم وتراثهم ومقدساتهم ، وان يعتمدوا بعد الله على أنفسهم ووحدتهم وتكتلاتهم واعتصامهم بحبل الله ، وان يغسلوا ما ران على قلوبهم وعقولهم من نظريات ظهر زيفها ، وآراء ومذاهب كانت مصدر الويل والثبور على عديد من بلاد العرب والمسلمين
وان ما نراه من دعوات علت وانتشرت في الآفاق الاسلامية والعربية ، تنادى مخلصة الى وحدة الصف والهدف بين العرب والمسلمين ، والى اتحاد الكلمة والاستمساك بعروة الله الوثقى التى لا انفصام لها ، والى مجابهة المشاكل والكوارث والصمود أمام البغى والطغيان فى ميادين المكافحة والنضال ، مجابهة ايجابية فعالة ، تهون فيها النفوس والاموال ، وتظهر فيها شجاعة وفدائية الابطال . فان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة . وان الله ناصر من نصره . والله عزيز ذو انتقام . ان ما نراه من هذه الدعوات تبشرنا ببشائر النصر والتأييد من الله وحينئذ يفرح العرب والمسلمون بالمجد المؤثل
والسؤدد المؤزر ، والتقدم والنجاح في كل مجالات الحياة . ومن الله نسمد العون فى كل احوالنا . وعليه وحده الاتكال فى جميع شئوننا .
جدة

