بين التشاؤم والتفاؤل
أحييك وأشيد بجهودك في الصحافة والادب والتاريخ ، وأجيب على سؤالك الذي هو : ( ماذا تنتظر للعالم الاسلامي والعربي في عام ١٣٨٨ ه ) بما يلي :
عام ١٣٨٨ ه أرجو ان يكون عام يمن وبركة ، نستقبل به ما نمسح به آلامنا ، ويحقق امالنا ، ولكني لست ممن يتشاءم ،
اذا احلولكت الحوادث وادلهم الخطب . ولا ممن يتفاعل . . وانا ارى امامي مشكلة ليست تعنى طرفا واحدا ، حتى وقف امامها موقف المسؤول الاول . والتشاؤم والتفاؤل كلمتان تعنيان وتشيران الى معان ولا اجد لهما مجالا في حواثنا الاخيرة ، ومشكلاتنا الخطيرة ، في عام ١٣٨٧ ه - ١٩٦٧ م حيث ضاعت بعض ارضنا ولا أقول العربية ولكن الاسلامية وديست حرمة ثالث الحرمين الشريفين واولى القبلتين اترك هذا جانبا وأقول : ان مشكلتنا موزعة تعني اكثر من دولة ، وتهم اكثر من شعب ، والمائة مليون في البلاد العربية والملايين المئات من المسلمين في سائر اقطار العالم " كلهم في الهم شرق " لان قداسة الارض وطهرها ومكانتها يشاركنا بؤسنا والمنافيها كل مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، ويتجه الى قبلة المسلمين في اليوم والليلة خمس مرات ، داعيا الله ، ضارعا موحدا .
ومشكلتنا هذه الموزعة والتي - كما قلنا يشترك فيها المسلمون جميعا ، ما زلت غير متفائل ولا متشائم حيالها وانما انا في أمر مريح من جرائها . . والأمر الوحيد الذي يجعلني اتشاءم هو ان نبقى على خلافاتنا نندب الضحية ، ولا نسعى لانقاذها ، ونبكي حظنا العاثر ، ولا نصلح أنفسنا وأعمالنا .
موضع التفاؤل
والأمر الذي يجعلني اتفاعل خيرا لا في عام ١٣٨٨ ه فحسب هو ان نطهر عقيدتنا ،
ويرجع المسلمون الى دينهم ، لنوحد قلوبنا ونكون امة واحدة . لا عنصرية فيها ، ولا فوارق . . ندين بدين واحد ، ونأخذ من الدين الاسلامي الحذف ، وقانونه الشريف وشعاره الحقيقي قوة نحطم بها الاعداء وندوس بها كل من يقف في طريقنا ، ونسير وراء زعماء كقائد الاسلام ، ورائد التضامن الاسلامي ، الذي عاهد نفسه وبذلها لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلي . حينئذ يملأ التفاؤل جوانحي واقول اننا في أقرب فرصة سيكون كل شئ لنا . . ولعلك معي في شعوري هذا . . بأن الاسلام اقوى من القوة واعظم من العظماء ، الذين كانوا قوة وعظمة قبل ان تضاءلنا في ديننا وتفرقنا شيعا .
قوة هائلة
وبعد فان في هذه البلاد : " المملكة العربية السعودية " قوة هائلة هي العقيدة الصادقة ، والزعامة الثابتة ، والمسلمون الحقيقيون هم الذين على يدهم نرجو الخير ، ونأمل الخلاص اذا ما اتفق المسلمون والعرب على قلب رجل واحد ، وعقيدة واحدة ، لا زيف فيها ، ولا خلاف ، ان النصر عندها سيكون حليفنا . والفوز بالحقوق اليفنا ، بحول الله ومعونته وتوفيقه . وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . ومن ينصر الله ينصره . . ولو كره الكافرون
الرياض

