الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

رأي الأستاذ الكبير :، احمد محمد جمال، عضو مجلس الشورى

Share

مما لا مرية فيه أن العالم الاسلامي - والعالم العربى فى صميمه - يعيش منذ عام ١٩٤٦ م الى اليوم ١٩٦٨ م فى حالة اضطراب أو اصطراع . .

كان هذا الاضطراب والاصطراع - في بدايته - أملا وفرحة اذ بدأت في أول الفترة - من ١٩٤٦-١٩٦٨ - حركات الاستقلال والتحرر من الاستعمار في الشرق الاقصى والاوسط والادنى ، فتحررت خلال هذه السنوات دول اسلامية : عربية ، و آسيوية ، وافريقية - من المستعمرين الاجانب على اختلاف أجناسهم وألوانهم

فرحة لم تتم

وكانت الفرحة والامل أمرا طبيعيا ١  لان الاستقلال من الاحتلال الاجنبى شرف وحرية وكرامة .

ولكن - والعبرة بالخواتيم - كانت فرحة وكان أملا أشبه بالسراب . فقد تحررنا من الاستعمار المادى العسكرى ، وبقي الاستعمار السياسى والفكرى والخلقى ، بل قوى هذا النوع من الاستعمار في العالم الاسلامى ، حتى أصبح أخطر من الاستعمار العسكرى المادى ، وكنا ننتظر للعروبة والاسلام أن تعود لهما الاصالة الاولى والمكانة الممتازة والعزة المرتجاة . . فما تحقق شئ مما رجوناه ، وآسفاه

وخلال هذه الفترة من حركات التحرر الاسلامى - والعربى أيضا - احتلت اسرائيل  فلسطين ، فكانت شوكة شائكة في قلب العالم العربى . شوكة ما زال قلبه الى اليوم ينزف دما منها . ولولا أن الدول العربية تهاونت وتكاسلت في الأخذ على يد العدو الغاصب بالسرعة اللازمة والجد الواجب لما كان لاسرائيل اليوم هذه الصولة ، وهذا السلطان الذى امتد حتى شمل أجزاء أخرى من بلاد عربية غير فلسطين - هى الاردن ، ومصر ، وسورية !

وحتى بعد هذا الاعتداء الرهيب ، وهذا الهوان الغريب الذي الحق العرب منذ ٥ يونيو ١٩٦٧ م - لم يتعظ العرب بعد بما سبق ، وما زالوا يظنون ان الوقت عامل في مصلحتهم ، ونسوا انه كان من قبل عاملا لمصلحة عدوهم . وسيكون كذلك ، بلا مراء ! ! إذا هم لم يستيقظوا . .

والوضع فى البلاد الاسلامية ، ومجتمعات المسلمين فى العالم شبيه بالوضع في العالم العربى - فى الحبشة ، وارتريا ، وقبرس ، وكشمير ، وباكستان ، وأندونيسيا وتنزانيا ( زنجبار سابقا ) . . كله نتيجة لمقدمة واحدة :

هى فرقة المسلمين ، وضيعة الاسلام بأيدى أبنائه قبل أيدى أعدائه . بالاضافة الى اتخاذنا لأعدائنا أولياء : يلطموننا بيمينهم ونتعاهد معهم بشمالهم والى أننا ننتظر ( النصر ) بغير أسبابه ، ونتخذ له غير عدته . .

المقدمات والنتائج

فماذا ننتظر للعالم الاسلامي والعربى في عام ١٣٨٨ ه ؟

ان المقدمات تدل على النتائج . .

والحاضر يشير الى المستقبل . .

ونحن المسلمين والعرب منهم بصفة خاصة - نهزل ، ونلعب ونلهو ، ونرقص ، ونغنى . . ونربى شعوبنا وشبابنا على افلام غير مجدية او منافية للاخلاق ، ونختلف ونتخاصم ، ونتلاعن ونشاتم !

فماذا ننتظر ؟

أنا نفسى أسأل هذا السؤال . ولكنى أجد الجواب فيما قدمت من كلام عن الماضى والحاضر - ولن يختلف عنهما المستقبل

وان كنت أسأل الله عز وحل أن يلطف بالاسلام والمسلمين .

اشترك في نشرتنا البريدية