هذا استطلاع مجلة المنهل الغراء الذى وجهه صاحب المنهل ورئيس تحريره الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصارى بمناسبة قرب دخول عام ١٣٨٨ ه .
وبدخول هذا العام يجتاز المنهل العذب عاما جديدا من سنى حياته عامرا بما قدمه فى طياته من خدمات ادبية وعلمية وثقافية واسلامية وتوجيهية .
وللاجابة على هذا الاستطلاع لا بد من الفراسة فيما ينتظر العالمين الاسلامى والعربى فى هذا العام ورغم ان التفرس بما ينتظره الانسان للعالم الاسلامى والعربى - هو نوع من المجازفة والمخاطرة بالرأى لان الاحداث العالمية التى تتصل بالعالمين اتصالا مباشرا او غير مباشر تتلاحق بأكثر من سرعة الصوت ، وتتبدل مع طلوع الشمس وغروبها ، وتتقلب وتتنوع بمرورالساعات والدقائق
رغم ذلك كله فانى أرى لزاما على ، الادلاء بدلوى فيما اراد الصديق الاستاذ عبد القدوس الأنصارى ، أن يجمعه من آراء وأفكار حول استطلاعه هذا .
مرحلة امتحان
فالعالم الاسلامي ، والعالم العربى أو قل العالم الاسلامى ، لان العالم العربى هو جزء من العالم الاسلامي - ما يصيب العالم العربى من خير او شر ، ومن عز أو ذل ، ومن فشل أو نجاح ، يصيب العالم الاسلامى ، وكذلك الحال فيما يصيب العالم
الاسلامى فإنه يصيب العالم العربى
هذا العالم الذي يعد بالارقام نحو ٦٠٠ مليون نسمة او نحو خمس سكان الكرة الارضية يجتاز اليوم مرحلة امتحان ، أو هى مرحلة اختبار قاسية بالغة القسوة ، وعنيفة بالغة العنف ، وشديدة بالغة الشدة بعد الهزيمة التى منى بها فى معركة ٥ يونيه من السنة الماضية . . تلك المعركة التى ادخلوا - بضم الهمزة وكسرة الخاء - فيها مكرهين أو دخلوها مغامرين ، أو التى لم يشعروا الا وقد زجوا واصبحوا فى وسطها ، وكانوا حطبا لوقودها ، واحتاروا ماذا يصنعون ؟ وكيف يتصرفون
وفي هذه المعركة . . امتهنت كرامتهم ، بانتزاع مقدساتهم من بين ايديهم ومرغت عزتهم في الوحل ، بسبب هزيمتهم ولعجزهم حتى اليوم عن اعادة هذه المقدسات وتضميد جروحهم الدامية فى جسد كرامتهم المثلوم ، ولعجزهم حتى عن الخروج من هذا المأزق بقليل من الكرامة وبدون خسائر تصمهم بالعار .
دراسة العوامل
ولا بد لنا . . بل من الخير لنا .
لا بد . . لا بد للعالمين العربى والاسلامى . . او لا بد للعالم الاسلامى ان يدرس العوامل التى اطاحت بكرامته . وامتهنت عزته ، ورمت بهما تحت اقدام اعدائه .
وهذه العوامل . . أو أهم هذه العوامل هى اننا تركنا ديننا : دين الاسلام والسلام وجعلنا تعاليمه السامية وراء ظهورنا ، وتمسكنا بالقشور والعقائد الهدامة المدمرة المستوردة كاننا فقراء افكار حية نامية ، وأمثلة مثل عليا ، وانظمة ناهضة سليمة تدعو لاوسع سلام ، واكرم
حياة ، واعز مكان فى الدنيا . وقد جربنا واحتللنا ذلكم المكان وكان من امرنا ما كان من خدمة للعلم والخير والسلام والإنسان . .
أمرنا ديننا بان نعبد الله ونخشاه وعلمنا النظام ، وحتم علينا ان نتحد ، ونتعاون ونتناصر ، ونتأخى ، ونكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، وان نعد لاعدائنا ما امكننا وما استطعنا من قوة لا لنعتدى على أحد بل لنحافظ على كياننا ونحمى ديننا وندعم مجتمعنا الاسلامى مجتمع الامان والاسلام والسلام .
أمرنا وعلمنا وحتم علينا كل ذلك ولكنا سلكنا طريق الفوضى وتفرقنا وتشاتمنا وتخاذلنا وتحاربنا . وبدلا من أن نعد لأعدائنا ما نستطيع من قوة وتتناصر ونستغل طاقتنا البشرية والعلمية والفنية ونستثمر ثروااتنا الارضية والمائية والجوبة ونستفيد من كنوزنا الدينية بدلا من ان نفعل ذلك أهملنا تعاليم ديننا وتناصرنا على بعضنا باعدائنا وتسلحنا منهم ، وبهم بأموالنا . ونحن نعرف انه لا يمكن ان يخلصوا فى تسليحنا ولا فى معونتنا . يديروننا كيف شاءوا ويكيفوننا كما ارادوا ، ويلعبون بنا كما يلعب الاطفال بالدمي جذبا ودفعا ورميا وكدما ، حتى مثلوا بنا دور الطوائف التى أضاعت الاندلس الفردوس المفقود ، وأضاعت أثمن تراث لها بين بغداد ومصر ، منذ قرون مضت . ولولا ان هذه الجزيرة منبع الاسلام ومصدر قوته لحل بها ما حل بالاندلس
ولا نلوم الذين اهتبلوا هذه الفرصة فانقضوا علينا ونحن نيام ومشتتون فهى
فرصتهم ، واذا كنا رجالا فلنتنبه لكي لا نتبح لهم فرصا اخرى .
التخطيط للمستقبل
والزمن فاتح ذراعيه لنا ولغيرنا ، والعلم ليس وقفا على احد ، وفي امكاننا ان نستدرك ما فات ، ونخطط ولو لزمن بعيد لنبني أنفسنا أولا ، ثم نبنى مصانعنا ، بأيدى خبرائنا الذين يجب ان نجند كل طاقاننا فى تكوينهم واعدادهم ، لتنتسلح فى بلادنا وبسواعدنا وعقولنا ، تتسلح ونخترع ونتفوق وأمامنا أمم خططت وعملت وبنت وهى تجنى اليوم ثمار جهدها وان اجتماعا واحدا مخلصا ، لأقطاب العالم الاسلامى قد يحقق ما يتمناه المسلمون .
استطلاع " المنهل "
وبعد فلنعد لاستطلاع المنهل الاغر : ماذا ننتظر للعالم الاسلامي والعربى في عام ١٣٨٨ ه ؟
والجواب هو اننا : ١ - إذا ظللنا على حالنا من التناحر والتنابذ والتفرق فانى انتظر للعالمين الاسلامى والعربى التدهور الى أسوأ مما هما فيه اليوم .
٢ - واذا استيقظنا وبدأنا اولا بالرجوع الى الله وجمع الكلمة والتعاون الصادق وبدأنا نخطط لنكون امه قوية تمثل خمس سكان الدنيا او ستمائة مليون نسمة بحق ، فاننى انتظر للعالمين : الاسلامى والعربى ، عزة ومنعة وشأنا عظيما تبدا تباشير ذلك من عامنا الحالى عام ١٣٨٨ ه ان شاءالله .
ترى أى الطريقين نريد أن نسلك . .
جدة

