الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

رأي الاستاذ الكبير :، السيد علي حافظ

Share

تحية طيبة . وهذه كلمة عما ينتظر العالم الاسلامي والعربي اقدمها استجابة لطلبكم شاكرا حسن ظنكم واخاءكم الصادق .

اعتاد الاستاذ الكبير . . الشيخ عبد  القدوس الانصاري . صاحب المنهل الاغر . . ان يتحف قراءه . . في كل مناسبة من المناسبات باصدار اعداد خاصة . . من منهله العذب . . يسجل فيها الحركات الادبية ، او التاريخية او الثقافية .

وفي مطلع كل عام . يصدر عددا ممتازا يستطلع فيه رأي القراء والادباء . . في بحث من البحوث التاريخية ، او الادبية او احداث الساعة .

وكان استطلاعه لعدد رأس السنة الهجرية الحالية . . عما ينتظره المرء . . للعالم الاسلامي والعربي في عام ١٣٨٨ ه من احداث .

ونص الاستطلاع : " ماذا تنتظر للعالم الاسلامي والعربي في عام ١٣٨٨ ه"

ولقد ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا

الموضوع . . لما يعتوره من صعوبات ، ولانه لا يخلو من التكهن والظن . . بما سيحدث في الغد . ولميس من السهل التكهن بما في الغد ، فان الغد بيد الله تعالى

ومجرى الحوادث التي يمكن ان يجعل منها المرء اساسا لبحثه تتغير بصورة سريعة ومذهلة ، والاحداث تسابق الزمن فتتغير الاوضاع رأسا على عقب . وتضيع في وسط دوامتها التخمينات والظنون

ولكن امام اصرار الاستاذ الصديق لا بد لي من كلمة ادلى بها مع الدلاء . ومعذرة ان شط القلم ، او نبا السهم .

أحداث العام المنصرم

ان الحديث عما ينتظره المرء للسنة الحالية . . لا بد ان يرتبط الى حد بعيد . بحوادث العام المنصرم . . لانها تضئ الطريق امام من يريد ان يتحدث ، عن احداث هذا العام الذى نحن في مستهله الآن

واحداث العام الماضي . .أحداث جسام . . على العرب والمسلمين ، غيرت وجه التاريخ ، تغييرا كبيرا . في البلاد العربية والاسلامية ، وكشفت عن أمور جسيمة كانت - فيما يبدو - بعيدة كل البعد ، عن ظن الظانين . وتخمين المخمنين . كما انها عدلت كثيرا من الاخطاء التي كانت تجري ، بين الدول والشعوب العربية والاسلامية . . فقد كانوا يعيشون ، فى خضم من المنازعات ، والخلافات ، بحيث باعدت بين قلوبهم ، وفرقت بين قواهم . وعندما باغتهم عدوهم بهجومه الخاطف . . كانوا في وضع لا يحسدون عليه ، فدخلوا المعركة ، وهم غير متهيئين لدخولها . وكان

هذا التباعد ، وهذه الفرقة هي نقطة الضعف " التى تسلل منها عدوهم . وقد اضطروا الى دخول المعركة . بعد ان دفعوا اليها دفعا ، ذوون ان يكون هناك تخطيط شامل لقواهم . . او استعداداتهم الحربية . ولقد حاولوا ان يستجمعوا قواهم . وان يلقوا خلافاتهم جانبا ، ولكن لات ساعة فائدة ، فان الحرب كانت خاطفة لم تمهلهم ، من عمل أي " تكتيك " حربي ، يضمن لهم النصر ، حتى ان القوى العربية ، كانت مبعثرة ضمن قيادات غير موحدة

أهم أسباب النكبة

والآن . . كل البوادر تدل على ان هذه الكارثة . . كارثة - ٥ يونيو ١٩٦٧ - التي حلت بالعرب ، والمسلمين ، والتي اغتصبت الصهاينة فيها بعض الاراضى العربية . . وامتهنوا المقدسات الاسلامية ، وانتهكوا حرمة ثالث الحرمين ، واولى القبلتين

هذه الاحداث الخطيرة . قد ايقظت الشعور ، لدى العرب والمسلمين ، ونبهت الوعي ، بين مختلف الدول ، والشعوب الإسلامية والعربية ، فهبت تدافع عن كرامتها وشرفها ، وتعمل على اعادة اراضيها وصون مقدساتها .

كل البوادر تدل ، على ان الدول والشعوب الاسلامية والعربية بدأت تصفي خلافاتها ، وتطرح احقادها جانبا ، هذه الخلافات وتلك الاحقاد ، التى أجمع المعلقون ، على انها من أهم اسباب النكبة . بدأت تجمع قواها ، وتعبئ امكاناتها لخوض معركة المصير الاسلامية . . بعد ان كشفت لها الحوادث " ان لا حياة كريمة لها ، الا بتوحيد طاقاتها وجمع قواها ، وحشد امكاناتها ، لتقف

صفا واحدا في وجه خصومها .

لقد نبهت هذه الحوادث الاليمة . الامم الاسلامية والعربية ملوكا ، ورؤساء ، الى أن المستعمر ، منذ أمد بعيد ، يعمل على تفتيت وحدة الصف الاسلامي والعربى واشعال نار العداوة ، والبغضاء بينهم ، حتى أصبحوا شيعا وأحزابا ، يكيد بعضهم لبعض ، اكثر مما يكيدونه لخصومهم ، واعدائهم ، اذ كان شعارهم : " فرق تسد " وذلك ليسهل عليهم بسط نفوذهم ، وسلطانهم على العرب والمسلمين ، ويسهل عليهم ، استغلال خيرات بلادهم ، الطبيعية ، والمادية والتجارية

نبهتهم الى ان الوعود ، والعهود ، والمواثيق ، التي كانوا يعطونها من الشرق والغرب ، انما هي تخدير للاعصاب ، وانها كانت قيودا ، واغلالا من طرف واحد ، يتقيد بها العرب والمسلمون ، وهم لا يتقيدون بها . . كانوا يعطوننا هذه المواثق ، ويبرمون فيما بينهم مواثيق ومعاهدات اخرى ، تناقض ما أبرم بيننا ، بل كانت عهودهم مع بعضهم تقضي ، بتجزئة بلادنا ، وتقسيمها بينهم وترسم الخطط ولاساليب التي يجب ان يسلككوها في استعمار بلادنا

بوادر الصحوة

اني اقول : كل البوادر تدل على ان المسلمين والعرب ، قد لمسوا بأيديهم ، زيف القول والتغرير بهم ، ليمكنوا عدوهم من الانتصار عليهم ، وهم اليوم اعنى المسلمين والعرب قد غيروا اتجاههم وهم في سبيل العمل على اتحادهم ، وجمع كلمتهم ، واعتصامهم بالله تعالى . . كما حثهم على ذلك كتابهم الكريم ورسولهم العظيم

كل الى كل البوادر تدل . على انهم نفضوا ايديهم من خصومهم . . الذين غرروا بهم ، حتى غدوا لقمة سائغة لعدوهم ، كان مصيرهم هذا المصير المؤلم . . وقد بدأوا يعملون . . على التقارب والتحاب ، وعلى ايجاد تضامن اسلامي شامل يجمع قلوبهم . ويوحد اهدافهم ويوجه طاقاتهم . . للذب عن حياضهم ، وصيانة كرامتهم ، ومقدساتهم .

وما هذه الزيارات المتتالية ، بين الملوك والرؤساء ، وما هذه الاجتماعات الكبرى والمؤتمرات التي تعقد على مستوى القمة ، وعلى مستوى ما دون القمة ، بين المسؤولين . . الا لبنة في هذا البناء الضخم ، بناء تضامنهم ، وتعاونهم ، وتكاتفهم

ومتى توحدت كلمة المسلمين والعرب ، وتجمعت قواهم وطاقاتهم ، فانهم ولا شك يشكلون القوة الثالثة بين امم الارض ، وفي ذلك الحين يكون للمسلمين والعرب كيان . ذو منعة وعزة وقوة ، يخطب ودهم ، ويخاف بأسهم ، ويرجي نفعهم .

والمؤمل والمنتظر ، ان يكون هذا العام الجديد ، ميدانا لفرسان هذه المبادئ الكريمة الخيرة تتجمع فيها القوى والطاقات الاسلامية الكبرى ، على صعيد اسلامي موحد .

هذا ما ننتظر أن تتمخض عنه أحداث السنة الحاضرة والامور كلها بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء ، وكما يريد . والله وحده ولي التوفق .

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية