الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

رأي : الدكتور:، عبد الرحمن الانصاري، المدرس بجامعة الرياض, رأي : الاستاذ : ، محمد خليل عناني، مدير فرع رابطة العالم الاسلامى بجدة

Share

لقد          تلقيت هذا الاستفتاء من استاذنا الكبير عبد القدوس الانصارى فى وقت قريب من انتوائي السفر الى مكة المكرمة لحج هذا العام ، ولذا وجدت انه من الأفضل أن ارجئ الاجابة حتى بعد الانتهاء من شعائر الحج لأن الحج عنصر من العناصر المهمة والرئيسية في تقوية الترابط والاخاء والوحدة بين المسلمين ، اذ يجتمع فيه المسلمون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله . ولذا فانني من واقع احاسيسى ومشاعري في تلك الايام المباركة تأكد لي انه ليس هناك ما يمكن حدوثه بالنسبة للعالم الاسلامي مما يزيد في ترابطه او يقوي من ازره للدفاع عن دينه وعن مقدساته خلال عام ١٣٨٨ ه . وان الأمل منعقد على ترابط المسلمون وتغييرهم حياتهم في السنوات المقبلة ولكن ليس قبل نهاية هذا القرن وذلك لما يلي . . وهذا حكم استنبطته من مشاهداتي في حج هذا العام . وهو نطاق ضيق قد لا يسري على جميع المسلمين ولكنه يعطي فكرة مصغرة :

أولا : ان معظم الحجاج في هذا العام كما في الاعوام الماضية من الطبقة الفقيرة والمريضة والجاهلة وعلى هذا فان أى عمل اسلامي يجب أن يضع نصب عينيه القضاء على هذا الثالوث الرهيب بقضي أولا على الفقر وذلك بالتعاون الاقتصادي بين الدول الاسلامية بما يكفل تكاملا اقتصاديا يوفر لكل فرد مسلم حياة كريمة . ويقضى ثانيا على المرض

ببث روح النظافة وهي جزء من الايمان بينهم ورفع مستواهم الصحي وتنويرهم ووضع أيديهم على طريقة مثلى يتبعونها في حياتهم الخاصة والمنزلية العائلية . ويقضي ثالثا على الجهل بانتشار التعليم بجميع فروعه بين أبناء المسلمين بين شيبهم وشبانهم حتى نخلق مجتمعا متعلما يدرك قيمة العلم . . ويتذوق نتائجه

ثانيا : كثر من الحجاج يأتون من بلدان ليس الاسلام فيها دين الدولة وربما كانت الدولة مسيحية والمسلمون فيها اقلية ، ولذا فان الحج فرصة ثمينة لكي نشعرهم بأن الاسلام بخير ونشرح لهم روح دينهم القيم ومزاياه على الاديان الاخرى ونزودهم بالكتب الدينية الداعية الى الخير والى الوحدة بين المسلمين والى التكاتف والتفاهم واننا معهم في السراء والضراء نشد ازرهم ونقوي من عزيمتهم

ثالثا : ان معظم الحجاج ككل المسلمين يشدهم الى هذا البلد . بيت الله الحرام ومسجد الرسول الأعظم ولذا فهم يأتون بروح متوثبة وشغف فائض ولكنهم في نفس الوقت تنقصهم الدراية العميقة بما يمكن ان يقوم به هذا التجمع من دور فعال في جمع الصفوف وجعلها كالببنيان للرصوص يشد بعضه بعضا ، ولهذا فان الدول الاسلامية عليها ان تتعاون مع حكومتنا لشرح الاهداف السياتية وذلك بحفز مثقفي المسلمين للقيام بدورهم في بث هذه الاهداف السامية بين صفوف الحجاج وفي بيت كل مطوف وفي ردهات المسجد الحرام والمسجد النبوي وبكل اللغات ليؤدوا لهدف المنشود من الحج ويعود الحجاج الى بلدانهم وقد حملوا الاهداف صافية صريحة لا غبار عليها ..

وبالتالي يستطيعون أن يبثوها بين أبناء جلدتهم .

   ان الحديث الى الحاج المسلم بلغته يجعله يشعر بكيانه ومن ثم يدفعه هذا الشعور الى الاستزادة من هذه التعاليم السمحة ، وربما تفتحت عيناه على حقائق لم يكن ليعرفها لو لم يتحدث فيها اليه بلغته . ولذا فان على وسائل الاعلام المختلفة في بلادنا أن توجه دعوتها الى البر والخير والوحدة باللغات الانكليزية والفرنسية والتركية والفارسية والاردية والاندنوسية في وقت واحد في نطاق عرفات ومنى ومكة والاماكن التي يرتادها الحجاج بوجه خاص لكي تجذب اليها الحجاج وتبلغ رسالة الله .

   رابعا : لاحظت في حج هذا العام نسبة طيبة من الشباب ذكورا واناثا فتحدثت لأحدهم عن ذلك فقال : انها النكبة التى منينا بها وهي التي دفعت بهذا الشباب الى مصادر الروحانية يستلهم منها القوة والمنعة ويستزيد منها بالمبادئ الربانية التي جاء بها محمد بن عبد الله وليملأ بها الفراغ الكبير الذي شعر به بعد أن خدعه الأمل الكبير والسراب الكاذب فوجد نفسه قاب قوسين أو أدنى من حدود اسرائيل ووجد قدسه الشريف وقبلته الاولى تلوثها ايدي من ضربت عليهم الذلة والمسكنة . قلت لمحدثي : ولكن معظم الشباب من بلدان عربية فأين شباب البلاد الاسلامية أين شباب تركيا وباكستان وايران واندونيسيا وأفريقيا السوداء ؟ اننا لا نرى منهم الا النزراليسير ألم يهزهم فقدنا لاولى القبلتين ؟ ألم يهزهم ازهاق آلاف الارواح من النساء والاطفال والشيوخ والشباب ايضا على يد الغادرون ؟

ان الشباب عماد الأمة وواجهتها النضرة المشرقة فعليهم يجب أن نركز جهودنا لخلق جيل متفتح يعي من أمور دينه بقدر ما يعي مما يدور حوله وما يدبر له وقادر ايضا على الحركة والمضاء بروح اسلامية مرنة متطورة مع الاحداث .

   وكم كان بودي لو عنيت جهة من الجهات الرسمية باخراج نسب مئوية سنويا عن الحجاج حجاج ما بين العشرين والاربعين وحجاج ما بين الاربعين والستين وحجاج ما فوق ذلك حتى نتلمس نتائج نشاطنا في الدعوة الى الله من خلال اقبال الشباب على هذا الفيض الالهي الذي لا ينضب ولا يغيض . ولذا فان على الدول الاسلامية ان تتعاون فيما بينها لتوعية الشباب توعية دينية خلقية لخلق أجيال خيرة نعقد عليها أملنا في ان نعيد الى الامة الاسلامية مجدها ، وللاسلام قوته وعزته وسؤدده

   وهكذا نجد من كل ما تقدم اننا لا زلنا في أول الطريق وان الطريق شاقة ووعرة لاننا اذا ما عقدنا النية صادقة على خلق مجتمع اسلامي سليم ونظف فان الإشواك والعراقيل ستوضع فى طريقنا ، ولذا يجب أن تكون لدينا القدرة ايضا بكل متفرعاتها وبكل معانيها لكى نقضى عليها وتكشف الاستار والحجب ونخرج للعالم كخير امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وترغب في الخير وتميل الى الرحمة وتدافع عن كيانها ودينها ومقدساتها

   انتظر            منه ان يكون اخذ درسا لا ينسى من الاحداث التي تنمر فيها البغاث ( اليهود ) ويعرف بايمان ويقين ، ان على المسلم أن لا يركن الى غير المسلم مهما قطع له من عهود ومواثيق لان الله جعل شانه يقول : ( ولا تأمنوا الا لمن تبع دينكم )

انتظر منه ان يوحد كلمته ويعمل بما جاء به كتاب الله وسنة رسول على كلمة الله ويسعى جاهدا لاعلائها وتحرير الارض الطاهرة من ايدي المغتصبين والعمل على ايجاد كيان اسلامي موحد له ثقله في العالم ، يستطيع ان يعمل من أجل السلام واحلاله بين البشر لا فرق بين لون وجنس . وان يدأب على نشر كلمة : ( لا اله الا الله ) في جميع ارجاء العالم .

                             ( جدة )

اشترك في نشرتنا البريدية