الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

رأي : فضيلة الاستاذ، زيد بن فياض، المدير العام للمكتبات

Share

عهد مزهر

الحمدلله رب العالمين . وبعد فهذا السؤال الذي يوجهه صديقنا الاستاذ عبد القدوس الانصارى لينشره فى المنهل المتدفق الرقراق . . سؤال رائع ما احوج المفكرين والمثقفين فى العالم الاسلامى الى

تناول امثاله والبحث في جوانبه المختلفة . .

ولو كانت صبغة السؤال هكذا : ماذا تتمنى للعالم الاسلامى فى عام ١٣٨٨ ه ؟ لكان له جواب قد يغرق فى الخيال ويسيح فى دروب طويلة جدا .

ولكن الصيغة جاءت على نحو آخر . اذ فيها تحديد لنقطة معينة هي على رحابتها واتساعها تعنى التأمل الفاحص والاستنتاج المبنى على المقدمات والمقارنات والدراسات ثم الربط بين المقدمة والنتيجة - كما يقول المناطقة -

واذا كان توقع ما يحدث . للعالم الاسلامى والعربى خلال عام لا يلزم منه ان يحصل كل ما يتوقع دون تخلف او ابطاء اوطوارىء لم تكن فى الحسبان ، فان الغرض على ما أتصوره من السؤال ، الاستنتاج المدروس . وعلى هذا المفهوم المعقول اقول : اننى متفائل على الرغم من الظواهر غير السارة ، واننى أترقب للعالم الاسلامى فى هذا العام عهدا مزدهرا نسبيا اذ ان الاحداث السابقة والتجارب التى مرت بها الامة الاسلامية خلال قرن من الزمان - مثلا - أبانت لها الكثير من الحقائق . وصحت اخيرا على شئ هام ، طالما  ١ غفلت عنه . وهو الاساس المكين والحصن المنيع ذلك هو الاسلام ، عقيدة وحكما وتعاونا وسياسة ، واقتصادا وعسكرية وكانت النتيجة لاغفال هذا الركن المتين أن استعمرت بلادهم ، وتفرق شملهم ، ودأبو بعد العز ، وهانوا بعد الكرامة ، وصاروا تابعين بعد ان كانوا سادة الدنيا وعظماءها ورواد الفكر والعلم والهداية . . وقد عرفوا من التجارب أن المذاهب والعقائد المناقضة للاسلام والشعارات المنافية للمعتقدات الدينية هى عوامل فرقة وضعف ، ومن ثم فانى اتصور أن العالم الإسلامى سيبرز

حقيقة التضامن الاسلامي والتقارب بين الدول الاسلامية بشكل قوى ، وان كثيرا من القضايا التى تآمرت فيها الدول الاستعمارية عدوانا ستحل بسبب هذا التقارب الاسلامى كليا أو جزئيا .

وأتوقع عقد مؤتمر قمة اسلامى يقوى أواصر الود بين المسلمين ويعالج كثيرا من المشكلات .

وانتظر ان تقوم حرب بين المسلمين واليهود فى فلسطين يكون فيها النصر للمسلمين ويستخلص القدس من رجس الصهاينة وتضطلع الباكستان بدور عظيم . . وأتصور أن الدول الاسلامية ستفرض احترامها على كثير من الدول الكبيرة ، وسيكون لها وزنها فى المجالات الدولية حيث ستتوحد كلمتها وتسلك نهجا موحدا - تقريبا - فى جميع قضاياها حتى تحسب لها جميع دول العالم ألف حساب وحساب لئلا تتعرض لمقاطعتها اقتصاديا وسياسيا أو خوض حرب ضدها تفتح فيها جبهات كثيرة من قارات عديدة وأظن أن بعض الدول الاسلامية ستظهر على مسرح الاحداث كدول ذات شأن فى النواحى العلمية والصناعات الخفيفة والثقيلة .

وأترقب اقبالا على الدخول فى الاسلام ، ولا سيما بين القبائل الوثنية فى آسية وافريقية ونشاط الدعاة المسلمين ، واهتمام بعض الحكومات والمؤسسات فى البلاد الاسلامية بهذه المسائل الحيوية .

وانتظر فى هذا العام أن تنتصر دول اسلامية على مناورات الدول الاستعمارية والشيوعية والصهيونية . فتتحد نيجيريا وينهض فيها المسلمون وينخذل المنشقون ، وتقوم اندونيسيا بوقف نشاط المبشرين وترجعهم من حيث اتوا وتقضى السودان على محاولة التمرد ، وتهدأ فيها الاحوال ، وينبذ الشيوعيون الذين لهم

صولات وجولات فى بعض البلاد الاسلامية . ويبدى الاريتريون نشاطا يلفت انظار العالم ويخرجوا بقضيتهم الى نطاق اوسع ويجدوا المساندة والتعضيد من البلدان الاسلامية ، وينهى اليمانون نزاعهم ويوفروا جهودهم لبناء بلدهم على اسس من الشريعة الغراء ، ومن الانتاج المثمر البناء .

ويقوم الاتراك بدفع غائلة التعدى والتعسف عن اخوانهم المضطهدين فى قبرس ويستعيدوا حقوقهم الممتهنة . ويندم حكام قبرس المتسلطون بعد فوات الاوان

و أترقب لتركيا دورا هاما في احداث هذا العام وان يكون لها شأن فى المساهمة مع البلدان الاسلامية الاخرى .

وأنتظر لكشمير نيل استقلالها فيكون المستمون فيها احرارا متعاونين مع اخوانهم المسلمين فى الباكستان وغيرها .

وانتظر ان يهب المسلمون فى روسيا والصين من هذه العزلة التى فرضتها عليهم الدولتان الطاغيتان ، وينتفضوا انتفاضة اسلامية يكون لها دوى هائل وتقابل ثورتهم العادلة بالاعجاب فى سائر انحاء العالم ولا سيما من العالم الاسلامى . . الذى سيؤازرها ويساندها .

وأتوقع تحسين بعض الاوضاع في بلدان اسلامية عديدة ، والحد من السرف أو انفاق الاموال فى غير طائل والصرف فى الوجوه النافعة التى ترقى شأن الامة وتدفع بها الى المجد ، وسوف تعى كثيرا من الدروس والتجارب اسوة ببقية البلدان الاسلامية التى استفادت مما مر بها وعملت على تصحيح الاخطاء وتدرك ان الاسلام يرشدها لكل خير ، ويختار لها العزة والفلاح فتؤوب اليه والهة وتهتدى به فى مسيرتها المظفرة . وان غدا لناظره قريب

الرياض

اشترك في نشرتنا البريدية