خطوة موفقة يخطوها صديقنا المفضال صاحب مجلة المنهل ورئيس تحريرها في مناسبات مختلفة باستطلاع آراء رجالات الفكر الادب والعلم في موضوعات قد يكون أكثرها من مشاكل الساعة ومما يهم الجمهور قراءة ها تتمخض عنه الآراء كموضوع اليوم ( ماذا تنتظر للعالم الاسلامى والعربى فى عام ١٣٨٨ ه
ولئن بدا لأول وهلة من هذا السؤال ان الاجابة عنه قد تكون من قبيل التكهنات والخرص الذي قد يكذبه المستقبل وما يجرى فيه من أحداث - قد تكون على خلاف المتوقع - والممول - الا ان من المسلم به أن المقدمات تعطي الصورة الواضحة عن النتائج - فمثلا البحوث العلمية والاختراعات والاستكشافات الحديثة كانت مقدمة
للنهضة الحديثة في مختلف المجالات العلمية والكشوف - فاخترعت الذرة وحاول العقلاء أن يصرفوا الانتفاع بها فى الامور السلمية بدلا من اتخاذها أداة للتدمير وخراب العالم
ويصبح لنا أن نعطر هذا الحكم ونقطع بهذا الواقع لكل امر ذى بال له مقدمات تكشف عن نتائجه .
فالصراع الدائر مثلا بين الكتلتين الشرقية والغربية من وراء ستار لبسط النفوذ على العالم هو مقدمة لاندلاع حرب ثالثة لا يعلم مدى أثرها او خطرها على البشرية سوى علام الغيوب . . الآ ان يتدارك الله العباد بلطفه فيقيهم ويلات الحرب . . ومن ثم نخلص الى موضوع السؤال - وهو ما ينتظره الناس جميعا فى مختلف أقطارهم وأمصارهم وتباعد ديارهم للعالم الاسلامى والعربى بنوع أهم .
وان المقدمات التى يلمسها كل من له وعى متفتح فى العالمين الاسلامى والعربى تعطى الصورة الواضحة - ان الرياح تجرى رخاء في صالح العالمين وان النتائج التى سوف تتمخض عن هذه المقدمات الملحوظة تكاد تلمس فى ان سفينة النجاة سوف تقترب من شواطئ " العالمين مبعثرة أمامها كل الامواج المتلاطمة التى كانت فى الماضى تسد طريقها وتحول دون الوصول الى غاية
وما المقدمات التى نعنيها سوى التقارب العظيم الذي لاحت بشائره فى أفق العالمين الاسلامى والعربى بعد أن كان الجو مكفهرا لأبعد مدى ، وكانت الاعاصير الهوج تقتلع منهما كل غراس طيب قد يكون منه ظلال وارفة للمجموع ومتعة أخاذة جميلة الاثر والعقبى . .
فمثلا كانت الفجوة متسعة الأبعاد بين الشعوب العربية والإسلامية اذ قامت
العصبيات للقومية العربية والدعوة اليها والانتصار لها - واحتضن قضية فلسطين العرب وحدهم فكان بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وكأنه وقف على العرب وحدهم يخاصمون عنه اليهود ويجادلون . وكم من مؤتمرات عقدت على مستوى عال للساسة والقادة العرب في الداخل والخارج وكم عرضت فى مجلس الأمن والجمعية العامة قضية فلسطين وكان من عدى العرب من المسلمين - لا يتحمسون للقضية تحمسهم لأمر له خطورته فى المستقبل ذلك لأن العرب تبنوها والقومية العربية تعصبت لها فتعصب كل قوم لقوميتهم والتفتوا لقضاياهم ومشاكلهم وكان ذلك من أسباب النكبة والحرب مع اسرائيل واستيلائها على ما استولت عليه من ديار الأخوة المسلمين والأوطان المقدسة أضف الى ذلك الانقسامات بين الدول العربية والمشادات التى قطعت الصلاة وأرثت العداوات واستثارت الاحقاد حتى كانت النكبة فاذهلت الجميع ، وأدركوا أن لا بد من تسوية الصفوف وبنائها من جديد على أساس من التضامن بين عموم الشعوب الاسلامية والعربية ، والوقوف صفا واحدا جنبا الى جنب تجاه العدو المشترك اسرائيل للمطالبة بالحق السليب وجعل قضية فلسطين قضية اسلامية عربية فقط فاخذت تسمع كل قطر وبلد اسلامي وعربى وكل حكومة فى العالمين تردد المطالبة وتدعو الى المقاومة وتعضد أصحاب الحق والكل اصحاب حق وتضم صوتها الى أصواتهم
ان هذا التقارب المحمود هو المقدمة للنتائج الطيبة المرضية التى سوف يظفر بها ان شاء الله العالمان الأسلامى والعربى في عام ١٣٨٨ هي وسوف ينتهى المسلمون
والعرب الى حل للقضية التى أخذت حيزا كبيرا من تفكير قادتهم بل من عموم الشعوب الاسلامية والعربية وأمدا طويلا . وسوف تزول رواسب الماضى بين المسلمين والعرب فى سائر المعمورة ان شاء الله وما ذلك على الله بعزيز - نقول هذا على حد قول الرسول الكريم : " بشروا ولا تنفروا " - والتفاؤل خير من التشاؤم . والله الهادى الى سواء السبيل .
مكة المكرمة

