الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

رأي فى :، الاختبارات المذهبية للخروج من التخلف

Share

الحقيقة المعروفة هى أننا ورثنا من العصور الماضية ، الى الثلث الاول من القرن العشرين ، وضعية مجموعة بشرية متخلفة ، مصيرها بيد غيرها وافرادها يعيشون على هامش الحياة " ياكلون القوت - إذا وجدوه - وينتظروا الموت " كما يقال فى المثل الشعبى . وقد عمد المحتل الى كل ما استطاع من الوسائل لابتزاز ثروة البلاد حتى لم يبق لأهلها إلا ما كان دون الضروريات الحيوية ؛ وبذلك تمكن من حشرهم الى مستوى الحياة البدائية . ثم عمد المحتل ، مع سياسة التفقير المدبرة المتواصلة ، الى الابقاء على الجهل بالرغم مما كان يدعيه ، وغطى ذلك بالتظاهر باحترام التقاليد والعادات وهو يعرف أنها متحجرة لا تنفذ الى الحياة ولا يمكن أن تلتحق بأطرافها ، بل كان يعرف أنها تميت القلوب وتخدر الاذهان وتطمس الضمائر مع أنها تبقى فى النفوس على شعور أجوف بالانتساب الى قيم حضارية ممتازة محترمة .

أما وقد برزت البلاد الى الحياة بفضل كفاح نخبة من أبنائها المخلصين والتفاف جماهير الشعب حولهم بقيادة المجاهد الاكبر ، فان الحدث التاريخى العظيم الذى فزنا به بعد موجات الاحتلال المتوالية منذ القرون العديدة ، هو أن مصير البلاد ، ومصير الشعب فيها أصبح بأيديه بدون منازع ، وانه أصبح فى إمكاننا وفى متناول جهودنا أن نعمل لتسديد حاجياتنا باستغلال معطيات البلاد الطبيعية .

وبعبارة أخرى - وبالرغم مما قد يبدو على هذا التعبير من الغلو فى اختصار فترات التاريخ - فان تونس لم تعد سوقا فقط لمتاجرر الفينيقيين ، ولم تعد فقط خزينة القموح لرومة ، ولم تعد فقط مصدر الخراجات والهدايا لدمشق وبغداد والقاهرة ، ولم تعد مستورد المعادن والباكورات لفائدة المعمرين وأصحاب الشركات ولا سوقا محبسة على مصنوعات فرنسا ؛ وكذلك لم تعد ، ولأول مرة فى التاريخ ، إقطاعا للامراء والعمال والقواد وأذنابها يستعبدون أهلها وينفردون بخيراتها .

بل هى " فرصة الدهر " كما يقول المجاهد الاكبر ، هى الفرصة التى أصبح فيها لنا أن نبنى مصيرنا بأنفسنا وان يجنى الشعب ثمرة جهوده المنتظمة المشتركة فى ميادين الحاجيات المادية والروحية والثقافية ، وأن يشارك بذلك فى جهود الامم الحية وفى سيرها نحو الرقى ، وأن يثبت لنفسه منزلة بينها ويبلغ سن الرشد فيعترف به كأمة " من أصحاب القسط الكامل " كما يقال .

والمسألة عند هذا أن نعرف اختيار الريح الموافقة لتقلع السفينة التونسية ، بل لتواصل مسيرها اذ قد أقلعت ، فتنطلق الى عرض البحر الزاخر بالحياة ، لأن وظيفة المذاهب بالنسبة الى الحياة انما هى وظيفة الارياح الى السفن ، يملأ هبوبها كل اتساع أشرعتها إن كانت موافقة وأحسن التعرض لها ، وتملأ نفوس ركابها ثقة فى الانطلاق والسلامة والوصول الى حيث يقصدون .

واعتقادى انه يجب ألا تغيب عنا قيمة هذه الفرصة التاريخية التى انتفتحت أمامنا اذا أردنا تحديد الاختيارات المذهبية الموافقة لمتطلباتها .

وأول ما يجب تقديمه من الاختيارات الجوهرية ، انما هو مبدأ التمسك بالشعور الوطنى وأن نعمل على أن يتمكن الايمان بذلك ملء القلوب ، وعلى تركيز الشعور بالوحدة القومية وتنمية الوعى بالتضامن القومي فى جميع ميادين النشاط . والاسباب التى تفرض علينا التمسك بهذا المبدأ على كل حال وقبل كل شىء ، وتضعه فى منزلة الواجب المطلق انما هى واضحة وتتمثل فى ان افراد الشعب التونسى وعروش الشعب التونسى ، وأهل المدن والقرى ، قبل الحركة التى فازت بالاستقلال ، ومنذ عديد القرون ، لم يعرفوا أنفسهم كأمة تربط بين أفرادها ومجموعاتها روابط يعرفها الجميع ويقبلونها ويعملون بمقتضاها . وترجع هذه الروابط الى الوعى بوضع جغرافى وطبيعى مشترك ، والى معرفة سلسلة من أحداث تاريخية امتحنتهم بصورة مشتركة والى الانتساب الى دين مشترك وتقاليد وعوائد مشتركة ولغة مشتركة ، والى الوعى بمصالح اقتصاديه واجتماعيه وبقيم ثقافية مشتركة . ومن المعروف ان هذه هى اهم العناصر التى يتألف من شمولها معا الشعور الوطنى وتتكون باستمرارها معا لحمه التضامن القومى . ولذلك فانى أعتقد أن كل ما يقوى هذا الشعور فى نفوسنا ويوثق هذه اللحمة بيننا فهو موافق لمبدأ جوهرى حيوى غايته تركيز الوعى القومى .

ولقائل أن يقول : قد مضى عهد التعصب للوطن ، واليوم عصر برزت فيه الى العيان ضرورة الاندماج فى مجموعات بشرية واسعة لتستطيع الامم مواجهة

مقتضيات الحياة العصرية . والجواب على ذلك قائم : وهو أن الشعوب الاسلامية بصفة عامة ، والشعب التونسى بصفة خاصة قد أصابه من الغزو والاحتلال ، والتعدى العنيف ومن التقطع الحضارى ما التاريخ به شاهد ، ولذلك فانه من الحيوى بالنسبة الينا أن نستجد لحمة كياننا كأمة بالمعنى الذى تقدم ، وبالتالى فلا يمنع ذلك أن تبنى شيئا فشيئا روابط التعاون بيننا وبين غيرنا من البلدان على أساس وحدات قومية ، قائمة بذاتها واعية بشخصيتها وبخصائصها البشرية ، وهكذا يمكن أن نطمئن الى الانتساب الى مجموعات واسعة فى إفريقيا وآسيا وبقية بلدان العالم اذا اقتضى الحال .

والأمر الثانى الذى هو فيما اعتقد شرط لازم للخروج من حالة التخلف والذى يجب أن نضعه فى مرتبة الاختيار هو أن نتيقظ الى ضرورة الخروج من حلم الماضى وأن نلتفت بصراحة وحزم الى معطيات الحاضر وإمكانيات المستقبل .

ويتمثل ذلك فى أن نتنبه بكل ما يجب من حدة الوعى ، الى الفرق البعيد بين المنزلة التى يضع فيها الكثير منا قيم الماضى الموروثة مهما كانت مجيدة رفيعة ايام نضجها وازدهارها ، وبين مدى فاعليتها فى الواقع الحضارى المعاصر ، خصوصا وان الكثير منا لا يتصورون لتلك القيم تطورا ولا تجددا ، ولا يتصورون كيفية ربطها بمقتضيات الحياة العصرية وبما تستحدثه وما تسير اليه من الرقى فى ميادين العلم والصناعة والثقافة .

نعم ، الرجوع الى الماضى والعناية بمآثره والاعتبار بها كل هذا أمر لا يناقش فيه ، وكذلك الاعتزاز بما حواه من المفاخر أمر طبيعي . ولكن الخطر فى أن يغطى التعلق بالماضى والحنين اليه نشأة الشعور الوطني فينتهى الى خنقه ؛ وكذلك الخطر فى أن يغطى الشعور بالانتساب الى مجموعة حضارية واسعة الوعى بالانتماء الى أمة فتية والى دولة ناشئة .

وهكذا نتبين أن ما سميناه بالخروج من أحلام الماضى انما هو متين الصلة بالاختيار الاول وهو التمسك بالشعور الوطنى والعمل على تقويته وتدعيمه ؛ والأمثلة كثيرة اذا أردنا أن نواجه بصراحة عمل الخروج من حلم الماضى .

- منها أنه يجب ألا نبخل بجهد حتى يتبين للشباب وللناس ولنا جميعا أن الاجتهاد فى المفاهيم الدينية والتسامح عن وعى ورضى لا عن تحمل وغض طرف انما ذلك هو قوام الحياة الروحية الحقيقية فى كل جيل ؛

- ومنها أنه لا مناص لنا من أن نعترف بضرورة تطوير اللغة بحيث تصبح فى أقرب وقت ممكن لغة تؤدى التفكير والكلام ، وتحمل العلم والصناعة والادب والثقافة ، واذا اعترفنا بهذه الضرورة فلا بد من الشروع فى معالجة مقتضياتها ؛

- ومنها أن نتفق على أن وظيفة الادب والفن ومقومات الثقافة ليست فى تقليد المفاهيم والاغراض والاشكال القديمة وترديد أصدائها ، ولا هى قطعا فى تقليد آخر ما برز عند أمم أخرى من نزعات الشذوذ أو من تقلبات الاتجاهات والمذاهب ؛ وانما هى فى أن تأخذ بحياتنا الحاضرة وتضطلع بمسؤولية تطوير العقول والمشاعر والاذواق ؛ وتعمل على تقويمها وإنارتها وتهذيبها ، وتوجيهها ، وتسمو بها الى ما يشترك فيه البشر جميعا من القيم السامية الجميلة الباقية ،

- ومنها أن نضع فى منزلة واجب الجهاد العمل بلا كلل على تغيير الطبائع والعادات فينا ، وتغيير نظرتنا الى الحياة حتى فى نطاق النشاط اليومى مهما يكن متواضعا ، بحيث يتدرب الشبان ويتعود الناس فى مستوى الوعى الجماعى على نزع الانانية من أنفسهم ، وعلى قبول العمل والكد والتضحية فى سبيل الصالح العام حتى يصير هذا الاستعداد فينا طبيعة وجبلة ، مثلما أننا نميل بالطبع الى الطعام اللذيذ البهى المغذى ، وننفر بالطبع مما هو مر ردىء مضر ،

- ويتبع ذلك انه لا بد لنا ، اذا أردنا كأمة بلوغ سن الرشد ، من نزع ما تفشى فينا من الرضى بالعمل الناقص التقريبى المهمل ، ومن الاستسلام الى الاساليب المتجمدة ، موروثة كانت أو منقولة ، فنوطد فى نفوسنا الايمان بواجب الاخلاص والاتقان والاحكام فى جميع ميادين العمل ، ونتبصر فى أن هذه هى طريق الابتكار والتجديد والرقى وازدياد الجدوى ، ونؤمن بأن هذا المفهوم للعمل هو وحده الذى يشرف الانسان ، وبأن مجموع الحاصل من مثل هذا العمل على ممر الزمان هو الذى يؤلف المكاسب الباقية للأمة ويثبت لها مكانها بين الأمم . وأظن أن ما تقدم حقيق بأن يرضى شغفنا بالتقدم وتعطشنا الى الرقى وطموحنا الى المسؤولية وحياة الجد والكرامة .

ويتبادر ههنا السؤال عن الاتجاه العام الذى يوافق هذه الاختيارات من بين الانظمة التى تسوس حياة الامم فى الدنيا اليوم :

أهو المذهب الرأسمالى وما انبنى عليه من الانظمة " الديموقراطية المتحررة " فى غربى أروبا وفى أميركا ؟

أم هو المذهب الماركسى وما نشأ عنه من الأنظمة الشيوعية ، أو " الديموقراطية الشعبية " فى شرقى أروبا وفى آسيا ؟

أم هو اتجاه آخر يقر ما يقبله العقل ويرتضيه الضمير عند هؤلاء أو أولئك ، ويوافق بالخصوص واقع البلاد من حيث ما وصلت اليه بحكم أحداث التاريخ وبحكم معطياتها الاقتصادية والاجتماعية ويضمن لها النجاح والتقدم بما يلزم من التضحية وبأقل التكاليف المادية والبشرية ؟

- المذهب الرأسمالى والانظمة " الديموقراطية المتحررة " :

ليس الغرض . فى نطاق هذا المقال ، أن نبسط تحليلا لهذا المذهب وأصوله وأنظمته ، وانما أريد أن أذكر بملاحظة قد تساعدنا على الإجابة على السؤال المطروح : وهى أن النظم القديمة التى تنتسب اليها الديموقراطية الغربية المعاصرة . وتعتبرها أساسيا لحضارتها ، انما كانت نظما استعمارية فى جوهرها ، حتى وبالاخص فى عصور ازدهارها . وهذا ما يشهد به المورخون الغربيون أنفسهم فيما يتعلق بجمهورية أثيتا حتى الى القرن الرابع ق . م . وبالاحرى فيما يتعلق بعصر المملكة المقدونية . وكذلك الشأن فيما يتعلق برومة الجمهورية فى القرنين الثانى والاول ق . م . وبالاحرى بعد ذلك فى عصور الامبراطورية الرومانية ؛ بحيث أن ما وصلت اليه أثينا وأخذته عنها رومه من نظام التمثيل الشعبى على أساس الانتخاب الحر ، ومن مباشرة الحريات فى الرأى والفكر والقول والعمل ، ومن نظام العدالة ومن الازدهار الحضارى بوجه عام ، انما لم يتيسر لهما الا على حساب غيرهما من الشعوب المستعمرة .

وشبيه بذلك وضع الدول الغربية المعاصرة : فان نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحضارتها فى جملتها قد انبنت على الاستغلال الاستعمارى ؛ ونحن نعرف أن هذا يشهد به الواقع التاريخي فيما يخص - على سبيل المثال - هولاندا وأنقلترا وفرنسا وايطاليا وحتى ألمانيا ، وأن مفتاح أنظمة هذه الدول يتمثل فى كلمة قالها " فيزو " لمواطنيه (Enrichissez - vous)

بحيث لا يمكن بحال أن نسلك طريق هذه الامم وهى التى تفاخر بنظم سياسية

واجتماعية واقتصاديه ، وبحضارة حصلت لها باستثمار جزء عظيم من العالم وعلى حسابه .

- المذهب الماركسى والانظمة الشيوعية :

ليس الغرض ههنا أيضا أن نستعرض ما يقوم عليه هذا المذهب من المبادىء والانظمة وانما يجدر التذكير بأنه نجم عن الرأسمالية الغربية ردا لمفعول صبغتها الاستغلالية ، وانه رتب جملة من المبادىء وجعلها أسسا للاشتراكية بغية القضاء على الاستغلال وتحقيق العدل وتوفير أسباب الازدهار بتنظيم الانتاج وتأميم وسائله الاساسية ، وبتوزيع الخيرات توزيعا عادلا حسب جهود الافراد والمجموعات ، وبفتح امكانيات متساوية لكل أفراد المجتمع حتى يستفيدوا جميعا بكل الطاقات ، ويستفيد الفرد بمجموعة الجهود .

وقد علمنا أن المذهب الماركسى قد انتصب فى صورة النظام الشيوعى المبنى على دكتاتورية طبقة العمال ، بل دكتاتورية قلة من ممثليهم بأروبا الشرقية ، وأنه آل الى خنق الحريات التى يفاخر بها الغربيون فى ميادين الرأى والمعتقد والقول والعمل ، حتى حدث فيما بين البلدان الشيوعية ما حدث ، منذ الحرب العالمية الثانية - من الاختلاف والتناحر ، ومن الهزات والانتفاضات الدامية ، وتبين للعيان ان كل بلد من البلدان الشوعية قد عاد يحاول أن يكيف المذهب الماركسى بحسب ما يوافق معطياته الخاصة ويوافق تقاليده ومستواه الحضارى .

والباقى مما سبق أن المبادئ الاساسية للاشتراكية التى رتبها - ولا نقول ابتدعها - المذهب الماركسى ، هي مبادئ يقبلها العقل ويرتضيها الضمير ، وهى التى يمكن لها أن تحقق سد الحاجيات الضرورية من حيث توفير الغذاء والمسكن واللباس ، وحماية الصحة ورفع الجهل وإقرار العدل للجماهير الشعبية ؛ وان نحن تخيرناها واتخذناها رائدة لجهودنا فعلى شرط أن تنسجم مع شخصية البلاد السياسية ، وأن تقوم على معرفة واقعها وحاجياتها وامكانياتها ، وأن نتفق على الاستعداد لتكييف أجهزتها وأنظمتها العملية مهما دعت الحاجة الى ذلك .

وأما سد الحاجيات الروحية ، و المتمثلة فى الحاجة الى مباشرة الحرية فى  الرأى والقول والمعتقد ، والحاجة الى ضمان الحقوق فان مبادئ الاشتراكية تفى بذلك على أساس أن حرية الافراد ، وهى الحرية فى الاختبار بوجه عام ، لا بد

من أن تحدها نظم وقوانين تفرضها المصلحة العامة ؛ والمسألة كلها فى توضيح تلك القوانين وفى بيان مبرراتها حتى يفهمها جميع الناس ، وحتى تقبلها عقولهم وتسكن اليها ضمائرهم فيؤمنوا بأن الحرية ، وان كانت محدودة فى العمل ، فانها مطلقة فى الضمير ، كالانسان الذى لا يشعر بتحديد وتضييق فى سلوكه عندما يطلب منه أن يبتعد عن القبيح المشين وعن السئ المضر. وكذلك مسألة الحقوق فانه يجب أن تلازمها الواجبات ، بل يجب التنبه الى أن الواجبات أسبق من الحقوق ، لأن الواجب متعلق بضمير الفرد وحده ، وأما الحق فانه موقوف على قبول الغير ولا معنى لأى حق لنا على غيرنا اذا لم تحصل الموافقة عليه بحيث أن ضمان الحقوق انما يتم للفرد بأن يقوم الجميع بالواجبات .

وهكذا ظهر الجواب على السؤال المعروض منذ حين لضبط الاتجاه العام الذى يمكن أن يصلح لنا فى معركة الخروج من التخلف من بين الانظمة القائمة فى الشرق والغرب من العالم ؛ ويبدو أن الحكمة فى انتقاء ما عند هؤلاء أو أولئك وفى التروى فيه لتكييفه بما يوافق بلادنا وأهلها ، وفى أن نعقد العزم على مواصلة العمل الجدى حتى لا تضيع عنا فرصة الدهر .

اشترك في نشرتنا البريدية