الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

رأي

Share

عندما أتخيل المستقبل العربى تتراءى  لباصرتى صورتان متداخلتان فى اطار من  التشاؤم والتفاؤل . وفي ومضات من  التفاؤل البحث ألمح ذلك المستقبل في قافلة  من الحوادث ونتائجها فانصرف للتأمل فى   فجر العروبة عندما انبثق من مكة يغالب  

الغيوم والضباب ثم أرى الشمس مشرقة فى سماء المدينة ثم اراها تتعالى حتى تسطع فى شمال افريقية وذلك فى يوم طوله عشرون سنة ثم أرى الضباب يكاد يحجب النور فى يوم طوله عشرون سنة ثم تجتمع الكلمة بالتسيير على يد رجل اتلف آخرته وأصلح دنيا العرب وكان يردد عند وفاته : اللهم انهم يقولون انك لن تغفر لى . فاغفر لى . وهكذا تتعاقب الصور حتى أرى الامة العربية وهي تكون أقوى كتلة من الكتل الثلاث التى كانت تحكم العالم فى أواسط القرن الرابع ويقصدها الرواد لورود مناهل  المعرفة . ثم أرى النور يتقلص والظلام يمتد  وتظل هذه الامة تكافح وتقارع الاهوال  تسعة قرون ، لم تلق أمة ما لقيته من عناء  خلالها حتى مطلع هذا القرن حيث انبثق النور ثانية من المشرق وهاهو يتلألأ فى  افريقية وفي أمد يقارب ذلك الامد ، مع  فارق مهم هو ان هذه الرقعة الكبيرة من  المعمورة سبق ان استضاءت بهديه وعرفت مسالكها فلن تحتاج هذه المرة الى وقت  تقضيه فى اغماض عينها وفي  الوقت نفسه ألمح هذه الامة قد هضمت  معرفة ذلك الخصم الذى غلبها على أمرها  بمعرفته . واذا كان الغرب قد هضم معرفتنا  فى ستة قرون فان امتنا استطاعت التملص   من قبضته وهضم معرفته فى نصف قرن  فقط ولا يعوزها ان تصنع ما يصنعه غير  توفر الامكانيات ، اذن فالامر واضح . فنحن  بعد عشر سنوات إذا لم تقم حرب - سنكون قد حسنا نظم فرائد عقدنا وساهمت  كل حباته فى تجميل عنق امتنا العربية  وسوف ) نحكى عيالنا ونفشر عليهم ( بأننا  واكبنا هذه النهضة الحديثة . وقبل أن أختتم كلمتى أنقل اليك يا قارئى الكريم   نص ماكتبه الكاتب الغربى المتعصب  

) الفارو ( وذلك فى اواخر القرن الثالث  الهجرى حيث يقول :  

" يطرب اخوانى المسيحيون بأشعار العرب  وقصصهم فهم يدرسون كتب الفقهاء  والفلاسفة المحمديين لا لتفنيدها بل  للحصول على اسلوب عربي صحيح رشيق  فاين نجد اليوم علمانيا يقرأ التعليقات  اللاتينية على الكتب المقدسة ؟ وأين ذلك  الذي يدرس الانجيل وكتب الانبياء والرسل ؟ وااسفا ! ان شباب المسيحيين الذين هم  ابرز الناس مواهب ليسوا على علم بأى ادب

ولا اية لغة غير العربية . فهم يقرأون كتب  العرب ويدرسونها بلهفة وشغف وهم يجمعون منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات  باهظة . وانهم ليترنمون فى كل مكان بمدح تراث العرب وانك لتراهم من الناحية  الأخرى يحتجون فى زراية اذا ذكرت الكتب  المسيحية بأن تلك المؤلفات غير جديرة  بالتفاتهم فواحر قلباه . لقد نسى  المسيحيون لغتهم ولا يكاد يوجد منهم واحد  فى الالف قادر على انشاء رسالة إلى صديق  باللاتينية مستقيمة . ولكن اذا استدعي  الامر الكتابة بالعربية فكم منهم يستطيع  ان يعبر عن نفسه فى تلك اللغة بأعظم  ما يكون من الرشاقة بل يقرضون من الشعر

العربى ما يفوق فى صحة نظمه شعر العرب  انفسهم ، ا ه

ألم تر كيف تنطبق هذه الصورة على  حالتنا قبل عشرين سنة ؟ اما كان بعض  أبناء هذه الامة يجيدون اللغة الافرنسية  والانكليزية باحسن من لغتهم وكانوا ينظرون بزراية إلى كل تراث عربي وغير ذلك مما  يعرفه كل قارئ

اما الآن فقد استعدنا ثقتنا بأنفسنا  وحدنا معالم شخصيتنا وعينا هدفنا فالى   الامام في ضوء جامعة سعود والجامعة  الاسلامية وبقية الجامعات

عزيزي القارىء ! عندما بدأت كتابة هذا المقال كنت اعتزم ان اخطط النظرة المتشائمة  ولكن دعنا نتفاءل . ذلك انى كلما لمحت  الالمان يقومون من كبوتهم فى نيف وعشر  سنين اختلطت على . الرؤى فى اطار  التشاؤم والتفاؤل

اشترك في نشرتنا البريدية