تختلف وجهات النظر او التخيل بين شخص وآخر . . تبعا لاتساع الافق الثقافي وضيقه . . ومع هذا الاختلاف فانها على كل حال تهدف الى غرض واحد . . وتسير الى غاية واحدة . . متاثرة بالعوامل النفسية والمطامح القومية ، والتطورات العصرية . ومهما تبسط بعض الاخوان فى هذا
الموضوع فانه جدير بما هو اكثر وافسح . . . بما هو متصل بحياة شعب عظيم ومستقبل امة لها ماضيها العريق . وحاضرها المتحفز . .
ولو اننا في صدد التمنيات . . وما يجب ان يكون عليه سيرنا . . لاحلنا الاولى الى الشعراء . . لانطلاقهم بها فى عوالم الحنين
الرحبة : ولعمدنا الى ) الخبراء ( من اهل الاختصاص - في المجال العمراني والصناعي والزراعي . . والاقتصادى . وهلم جرا . . في التخطيط للسير الجديد . .
غير ان مايفهم من عنوان السؤال او الأستفتاء . . لا يعني سوى الكلام عما يظن أو يعتقد الكاتب أن " مستقبل العرب " متمثل فيه . . او بالغ اليه . . كما هو في سيره . . الواقعي . . وعلى هدى خطواته فى الحركة والسكون . . بما هو مرهق به من مشاكل . . وما يحيط به من عوائق . . وما يلابسه من ظروف . . وما لا يزال عالقا به من رواسب . . وما يغلب عليه من عناصر الركود او الجمود . . أو الانطلاق وراء الحدود !
هذا الذي فهمته ) خطا ( - او صوابا . . وعلى ضوئه استطيع ان اساهم فى الاجابة معترفا بان من تقدمني اليها من حملة الاقلام . . وذوي المواهب . . لم يدعوا فى ذلك محلا للزيادة على ما تفضلوا به من آراء ناضجة . . ونظريات صحيحة . . وحماسة
هى الباعث الاول والاخير على التطور العظيم المنتظر . . ومن الحق ان اشيد هنا بالروح العالية التى ما تزال توحى الى فضيلة الاستاذ الكبير مؤسس وصاحب هذه المجلة الكبرى الوضاءة . . بكل جديد ومفيد لحفز الهمم واحياء التراث ادبيا وماديا . . فانه - بارك الله في حياته - ركن شديد ودعامة
قوية لكل ما ياخذ بيد الاجيال الصاعدة الى المستويات الرفيعة الهادفة . . وبذلك حازت مجلتنا ) الفتاة ( ! مكانتها فى الاوساط العربية والاسلامية . . وأصبح لها هذا ) الصدى ( البعيد المدى بين المحيط والخليج . . ولها الشكر بالتالي على ما بذلته من جهود لا تجحد في سبيل التقدم الفكرى والعملي منذ انشئت حتى اليوم . ونرجو لها المزيد من الخير والبركة والنمو والانتشار .
اما الاجابة . . . وما ادراك ما هي ؟ . من شيخ ! قلما خرج عن محيطه الا بالقراءة ! فانها تصدر عن قلب ملؤه الحب والاخلاص لدينه وعروبته . . وما به ان يكتب ولا ان يخطب فقد اغنى الشباب
الكهول عن هذه المواقف . . فى بلادنا العزيزة . . وانه لمن دواعي الغبطة والابتهاج ان نرى ونسمع ونقرأ كل يوم في مجلاتنا وصحفنا الروائع والبدائع . . من الانتاج الحي . . والالحان المطربة المشجية . . والآراء السديدة المجدية . . لا فرق في ذلك بين ما هو صادر فى شرق البلاد وغربها . . وشمالها وجنوبها . . فكلها تحدو وكلها تشدو في
سبيل التطور والاحياء والانماء . . ولن يخيب الله رجاءهم فى النجاح والتوفيق . . ما سلكوا اليها الطريق المستقيم . . وحرصوا على ان يكونوا ) عربا مسلمين ( . . اولا وقبل كل شئ .
ولا اريد ان اتصدى باسهاب او حتى بايجاز إلى كيفية معالجة المشاكل الراهنة . . في واقع العرب جملة او تفصيلا . . وانما اقولها كلمة صريحة واضحة جلية . . لا غبار عليها . . ولا زخرف فيها . . وهي ان المستقبل العربى كما اتخيله فى كفتي الميزان ؟ ! فان اختار العربى ارجحها وافلحها وعمل لها . . وتفانى فيها . . فهو الظافر المنتصر بإذن الله . . وان كانت الاخرى . . لا سمح الله . . فهو على قاب قوسين

