ان العربى الذي استطاع ان يقيم في ماضيه سد مارب العظيم ، واستطاع ان يمد
غامر مياهه الى ارض الشام المباركة . حتى احال جزيرته الماحلة الجرداء ، حدائق غناء ، ومروجا خصبة : عن يمين وشمال ، اني سار واني القى عصاه !
ان العربى الذى انبثق فجر الاسلام فى جزيرته ، فنهض مجاهدا مضحيا من
أجله حتى قشع اسداف الوثنية ، وازاح سجف المظالم وانبغ عن افاق الممالك والامصار ، فاضاءتها الاشعاعات الالهية الكريمة اية اضاءة !
ان العربى الذى صفي في بودقة مثله العليا الموحاة ما صفي . . فطرح مخازى الحضارات وتهافت الفلاسفة ، واساطير النحل . ومفتريات المبتدعة . ثم قدم للانسانية الخير محضا والهدى والنور
هذه هي ملامح الماضي العربي المجيد نشاهدها كلما التفتنا اليه . ونشاهد مثالياتها ترف عفة وبطولة وتضحية ووعيا ونبلا وحبا لخير الانسانية جمعاء
الا ان هذه الملامح عينها هي ما نراها تبدو ازهية ، فى اعلى منائر مستقبله
وما حققه العربي في ماضيه للاسلام من امجاد متفوقة ، هو ذاته ما يحققه في مستقبله . .
والعربى في صميم فطرته مصلح مغامر . وقديما قال امام السلف الصالح مالك بن انس : لا يصلح آخر هذه الامة الا بماصلح به أولها
وما صلح أولها الا بالاسلام والعرب ولا يصلح آخرها الا بالاسلام والعرب
والعربى لن يتخلف عن احراز الشوط الاول في حلبة السباق الحضارى في كل عصر ولئن غفا في العصر الخرف المحطم بعد سقوط دوله الكبرى في طيبة ودمشق وبغداد والقاهرة . فانما هي اغفاءة الليث
يستجم ليستانف الزئير والوثوب والتقدم في طليعة الطلائع .
ومن أجل ذلك يتنادى زعماء العرب لحل معضلاتهم الدخلية والخارجية بانفسهم . وفي كل مرة يزداد الفداء وكذا وحياة ، وفي كل مرة تستطير بهم حماسة الذكاء الى قيمة المغامرة والفداء .
هذه اوائل لمحات المستقبل العربى المجيد . في افق الشرق .
اما ما يبدو وراء ذلك فان ملامح المستقبل العربي المجيد فانه فوق التقدير . . انه النعيم المقيم والملك الكبير . .
" بيروت

