الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

راي الطلبة من جميع الشعب، والكليات في التعريب

Share

لقد كثر الحديث فى هذه المدة الاخيرة حول موضوع التعريب ، وعقدت من اجله الندوات ، وطال الحوار فيه . . . ولا اعتقد - كما يعتقد البعض - ان هذه الحركة هامشية وعرضية ؛ وانما أومن بان هذه الحركة كانت نتيجة وعى وشعور بالخطورة ؛ ثم لما فى التعريب من نجاعة وتركيز للذات . فالتعريب فى أمة عربية لغتها العربية ودينها الاسلام حتمى لا مفر منه ، لأن من تنكر للغته تنكر لذاته . فاللغة هى الكيان الشخصى ، وهى العنصر الفعال لتمييز الشعوب . وبالتالى قضية التعريب ليست خاطئة أو هامشية فى حد ذاتها ، وانما هى مشكلة مصيرية حتمية لما لها من ارتباط متين بواقعنا الجغرافى والحضارى واللغوى . . . وقد يتبادر الى الذهن ان التعريب هو سد الابواب فى وجه الحضارات الاجنبية والتفتح على العالم بصفة عامة ، ولكنى أؤكد ان التعريف لا بد منه . وان دراسة اللغات الاجنبية لا بد منها ايضا .

فالفرنسية أو الانكليزية أو الايطالية أو الألمانية . . . ضرورية للتفتح على الحضارة الانسانية . ولكن فى هذه الآونة ضرورة التعريب اقوى فاعلية لأن فى دراسة البرامج باللغة العربية فى المدارس الابتدائية والثانوية وفي المعاهد والكليات ، والادارة التونسية إثباتا للشخصية التونسية وحفظا لها من الذوبان فى التيارات الاستعمارية الزاحفة . . والتعريب ليس مستحيلا كما يظن البعض وخير دليل على ذلك هو تدريس الفلسفة الاسلامية فى الجامعة التونسية ، وتدريس الحقوق فى المدرسة العليا للحقوق بالعربية . . . وليست اللغة العربية قاصرة كما يدعى البعض ، فقد كانت العربية لغة العلم والحساب وأكبر دليل على ذلك تعبيرها عن الفلسفة اليونانية . . . وما تزال تعبر عن أدق المشاكل العصرية كالذرة التى تدرس الآن بالعربية فى الجامعة السورية . . . وبالتالى تكون مشكلة عجز اللغة العربية باطلة لا أساس لها من الصحة ، فما قولنا فى اللغة اليابانية المتشعبة فهي تدرس الحسابيات والفيزياء

واللغة العبرية التى كانت ميتة . . . . في رأيى أن مشكلة التعريب مشكله عزيمة وايمان قوى ، وتخلص من بعض المركبات النفسية . . والتعريب أيضا لا يعنى انه يكون بلغة " الجاهليين " وانما بلغة عربية بسيطة تخضع الى معطيات حضارية عصرية . . والتعريب ايضا لا يعنى التحمس العاطفي الذي سرعان ما يؤول الى الفشل الذريع ، وانما هو النظرة الجدية والثبات وضبط المراحل والشروع فى العمل بخطى رصينة .

ونظرا لايمانى العميق بجدوى التعريب فقد اتصلت باخوانى الطلبة من مختلف الشعب والكليات وطلبت آراءهم بصرراحة فى هذه المشكلة . . وقد مدونى بها - كتابة على اوراق - بخطهم . ولذا فانى أقدمها كما هى أمانة منى للفكر ولقرائها . ومن يريد الاطلاع على هذه الآراء المختلفة فانى على استعداد لان أمده بها بخطوط أصحابها .

رأى الطالبة : صفية بوشوشة : كلية الحقوق :

شئ جميل أن ننادى بالتعريب ، ولكن فى أية مادة سيكون ؟ هل نثير الموضوع لنتجاهله من جديد ؟ أو هل لاعداد مسامرات ومناقشات وبعدها نخرج من القاعة بسلام وتنتهى مشكلة التعريب بسلام ؟ ! فى رأيى أن هذا لا يقودنا الى أية نتيجة إيجابية . . . فالمشكلة فى رأيى هى أنه يجب أن نغرس روح اللغة العربية في النشء الجديد وخاصة فى الفتيات ، وبذلك نستطيع أن نصل بالعربية الى ما نريد لها ؛ وبالتالى نصل الى مشكلة التعريب .

رأى الطالب : على البوزيدى : المعهد العالى للدراسات التجارية :

* التعريب بالنسبة للبرامج الدراسية ليس مشكلا فى حد ذاته ، ولكنه يتطلب تجردا من عدة مركبات ، حتى يتسنى الوصول اليه بطريقة طبيعية لا تمس مباشرة بالهياكل الموجودة الآن .

* التعريب فى نطاق المعهد يبسط بعض المشاكل خاصة تعريب تلقين المواد العلمية ، الحسابيات ، المحاسبة . أما بقية المواد فتعريبها غير ممكن الآن نظرا لانعدام المراجع ، وهناك مواد لا يمكن تعريبها الآن ايضا وهى :  ( L' informatique )

* التعريب يتطلب دراسة عميقة وبرنامجا مفصلا ، ولا يكون ناجعا الا فى صورة تطبيقه على مراحل .

رأى الطالب : محمد الحماص : شعبة التاريخ والجغرافيا بكلية الآداب :

لا جدال فى أن حركة التعريب فى تونس بادرة ذات شأن عظيم وجديرة بالتحليل والتمحيص وخاصة فى هذه الفترة الحاسمة من تاريخ العروبة جمعاء . ففى هذا الصدد نجد ان المشكل ينقسم الى قسمين :

1 ) نجاعة التعريب وفعاليته . 2 ) كيفية التعريب .

فالايجابية ونجاعة هذا العمل شئ لا شك أنه أساسى لمجتمعنا اذ من شأنه ان يبعث فينا الروح العربية التى عمل الاستعمار بكل قواه على طمسها . واننا إذا يقينا على هذه الحالة من الازدواجية بل واكثر على هذه الحالة من تغلغل اللغة الفرنسية فى مجتمعنا فاننا أردنا لانفسنا هذا الوجه من أوجه الاستعمار " الاستعمار الثقافى " والسؤال الذى يتبادر الى اذهان طلبتنا وخاصة منهم طلاب شعبة التاريخ التى انتمى اليها هو هل سوف ينقلب التدريس من فرنسى الى عربى بين عشية وضحاها ؟ فتسمع كلمة بالفرنسية ( pos possible ) .

وهنا يأتى توضيح القسم الثانى لمعرفة كيفية التعريب .

قبل كل شئ نبدأ من القاعدة أى من التعليم الابتدائى والثانوى ، ولكى لا يقع ما لا تحسن عقباه ، أقصد بذلك الاحتفاظ على ما تكون منا من الاطارات المثقفة باللغة الفرنسية فهؤلاء يواصلون التدريس بهذه اللغة . وصنف آخر حديد يبعث . وتكون هذه الحالة بمثابة فترة تحول يمكن أن تدوم اكثر من عشرين سنة اذا لزم الامر - وبذلك نقضى على الازدواجية ونمكن شبابنا من دراسة لغتنا الاصلية التى هى معيار التحرر الاول وأساس لاكتساب الشخصية .

رأى لطفى بوزيان : الطالب بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية

خلال السنوات العشر الماضية وقع انقلاب فى مفهوم العلوم الاقتصادية اذ ادخلت الحسابيات كأداة عمل أساسية لتحليل ودرس النظريات الاقتصادية . وهذا التطور وقع بفضل علماء اقتصاد يكتبون باللغة الانجليزية مثل Pol Sam nellson وهو آخر من تحصل على جائزة نوبل للاقتصاد . وخلاصة القول  أن آلة التفكير فى الاقتصاد أصبحت الحسابيات وآلة التعبير الانجليزية . وهذا الاتجاه هو اتجاه المستقبل اذن فقد فقدت اللغة الفرنسية ميزتها كلغة تفتح

وتقدم اذ هى تشكو نقصا فى الكلمات وحتى العبارات الفنية . فاذا ما اردنا تعريب التدريس بكلية العلوم الاقتصادية لا أظن أننا نلحق أى ضرر بمستوى الكلية العلمى بل نسمح الى كثير من الطلبة الذين لا يحسنون الفرنسية الدراسة باللغة العربية . لكن بعض المشاكل العلمية تعترض سبيلنا وحلها هو من شأن السياسة والسياسيين . ومن بينها :

1 ) تعويض الاساتذة الفرنسيين بأساتذة عرب فى مرحلة اولى ثم باساتذة تونسيين فى مرحلة ثانية .

2 ) جلب مراجع اقتصادية باللغة العربية الى مكتبة الكلية حتى يستأنس بها الطلبة .

رأى الطالب : محمد على التواتى : شعبة الفلسفة : كلية الاداب :

اذا نظرنا نظرة جدية الى مشكلة التعريب رأينا أن لا أهمية للتعريب الا اذا ربطناه بمفهوم الاصالة أى أن نضع التعريب ضمن إطار الاصالة . واعتمادا على هذا يمكن ان نقول ان التعريب احسن طريقة مؤدية الى الاصالة . غير انى أرى ان اللغة وسيلة قبل كل شئ ولا يمكنها أن تكون رمز الاصالة اذ الاصالة هنا هي التونسة قبل كل شى . واذا كنا لا نود الذوبان فى التمغرب فهذا لا يعنى اننا نريد الذوبان فى التمشرق . نحن نريد شخصية تونسية اصيلة لحما ودما .

رأي الطالب : عبد الرزاق بن جماعة : كلية الطب :

التعريب شئ ضرورى لبناء ثقافة عربية تشع على الثقافات الاخرى . غير ان التعريب غير قادر الآن على استيعاب كل ما يتطلبه العلم الحديث والتقنية والكلمات الطبية المركبة ولهذا لا نستطيع ان نعرب كل شئ دفعة واحدة وانما يجب التريث لان ذلك لا يتأتى الا بمرور الزمن وعلى مراحل .

رأي الطالب : مولدى الرياحى : اداب عربية كلية الآداب والعلوم الانسانية :

مساكين نحن حقا !. . كم نعشق الندوات والجلسات . . و " الاسابيع " وكم نكره العمل الفعلى الحق . . هذا اسبوع آخر من " أسابيعنا المجيدة " قد افتتحناه على بركة الله لنتناقش ونتخاصم و " نضع المشاكل فى اطارها " وندغدغ العواطف . . ثم نكتب محاضر جلسات ونقرر مقررات ثم نودع بعضنا بعضا على ان نلتقى فى " اسبوع قادم " ان شاء الله .

ان مسألة التعريب قد طرحناها منذ سنوات عديدة ، فماذا فعلنا منذ ذلك الحين ؟ ؟ ان نتساءل ونبقى نتساءل حتى الآن ، عن جدوى التعريب وأهميته ، وان نقدر امكانياتنا من ناحية الاطار للقيام بهذه العملية ، وان نربط المسألة بقضية التفتح على الثقافات الاجنبية ، وأن وان . . . فان كل ذلك حسن فى ظاهره ، ولكنه فى الواقع مثير للاشفاق والغضب .

- أفلم نتفق باجماع يكاد يكون كليا على ان التعريب أمر حتمى لما له من ارتباط وثيق بشخصيتنا اولا وقبل كل شئ ولاسباب ثانوية أخرى قد بينها أولو الامر وشرحوها اكثر من مرة بحيث اقتنعت بها فى نهاية الامر كل الاطراف المعنية

- وفى مسألة الاطار ألم نصل الى الاتفاق ان ما لدينا الآن من اطار قادر على ان يقطع الخطوات الاولى على الاقل التى تتطلبها حركة التعريب على كل المستويات .

- ثم نقطة ثالثة ، ألم نتفق على ان التعريب ليس يعنى - ولا يجب ان يعنى - غلق الابواب أمام الثقافات الاجنبية اذ من مصلحتنا الآجلة والعاجلة ان تبقى تلك الابواب مفتوحة دائما وابدا .

انى اكتفى بهذه الجوانب الثلاثة للمسألة أسوقها بكل إيجاز وأترك الجوانب الاخرى لانها ليست ذات أهمية كبيرة ولانه قد وقع بسطها بكل دقة أكثر من مرة .

اذن ، ما الذى يمنعنا بعد هذا من ان نقطع الخطوات الاولى فى طريق التعريب ، وان طريق التعريب هي أن نبدأ التعريب . . . أن نبدأ بكل الوسائل التى بين أيدينا . والطريق صعبة لا محالة ، لكننا اذا بدأناها نكون بذلك قد اجتزنا أصعب المراحل ، وبعدها ، ونحن فى الطريق تتضح لنا المعالم وتتغلب على الاوعار شيئا فشيئا حتى النهاية ، ولنا وراءنا فى ذلك تجارب غيرنا من البلدان العربية ، وعقولنا الخلاقة وعزائمنا الفذة ، وهي موجودة !!.

... بكفى اننا بقينا خمسين سنة نتجادل فى مسألة السفور والمرأة ... أم ترانا نريد ان نقضى خمسين سنة أخرى . . . ؟ فالتجادل حول التعريب . . . من يدرى لعلنا ، لا نحب المسائل الا لأنها تعطينا فرصة لنتجادل ونتخاصم . . . ونعقد " الاسابيع المجيدة " . . . من يدرى لعل البعض منا يظن ان لدينا الوقت لذلك . . . ولعله يظن اننا متقدمون على الغرب بمائتى سنة ! !

رأى الطالب : محمد الزقلى : المدرسة العليا للحقوق :

... يجب في نظري ان يشمل التعريب معظم المواد فى جميع مراحل التعليم حتى تقوم اللغة العربية بدورها فى بناء كيان الأمة التونسية اذ لا يخفى ان اللغة من مقومات الامم ، فما اجدرنا اليوم ان نعيد الى اللغة العربية مجدها السالف ! أمة بلا لغة كجسد بلا روح !

رأي الطالب : أبو القاسم العلمي : طالب بعلم الاجتماع كلية الاداب والعلوم الانسانية :

يلوح لى ان " التعريب تونسة فى حد ذاته - لان كل معطياتنا الحضارية والثقافية تثبت ان اللغة العربية هي اللغة التى عبرت عن مقومات الشخصية التونسية وبلورت اصالتها . كما يلوح لى ان تعريب التعليم واجب اخلاقى ينبغى ألا يصدنا عن ادائه شك المنبتين وذوبانهم فى ثقافات أخرى . وهو يمكننا زيادة على الوفاء لذاتنا الحضارية من قهر جملة من المشاكل التى تعانيها البلاد يتحملها اعباء تعليم لغتين منذ سنوات الابتدائى الاولى . ومن النجاة باجيالنا من اخطار الازدواجية - ان هى وقفت عند حد اللغة - حيث انها تشل حركة تفكيرهم وتملؤهم إما يتما روحيا مفزعا ، وإما ادعاء لا يطاق وإما عجزا عن إدراك منزلتهم من عالم الثقافة والأشياء .

رأي الطالب : المنصف القشروى : المعهد العالى للتصرف ( المرحلة الثالثة ) :

... اننى اعتبر ان اللغة العربية عنصر هام من تراثنا الاسلامى العربى والاهتمام بها لا يعنى بتاتا عدم التفتح على بقية الثقافات الاخرى وانما يعنى أولا وقبل كل شئ حرصنا على تدعيم وحفظ ثقافتنا العربية من التلاشى والضياع . ثم انى أومن أن اللغة العربية من أجمل اللغات وأدقها ، قادرة على ان تعمل بفاعلية فى جميع الميادين سواء كانت أدبية بحتة أو علمية أو تقنية . . . والملاحظ ان بعضهم يعتقدون ان اللغة العربية غير قادرة على مسايرة التطور التقنى وتشكو نقصا فادحا فى هذا الميدان غير أنهم جهلوا ان فى ما يعتقدون غلطا فلاح من ذلك النقص الذى تشكو منه لغتنا العربية . وان ثمة بعض النقص فى اللغة العربية فذلك فى نظرى لا يرجع بتاتا الى ضعف فى اصالة اللغة وانما الى عدم اجتهادنا وتقبلنا للمصطلحات العلمية . . . وبناء على هذا يكون التعريب ضرورة لا بد منها . . .

رأي الطالبة : ليلى الشابي : شعبة الآداب الفرنسية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية :

كثر الحديث فى هذه الايام عن التعريب ، فهناك من يرفضه وهناك من يقبله

وهناك من يلازم الصمت . وازاء هذه الاراء المتضاربة ماذا سيضيف رأيي اليها ؟ إذا نظرنا إلى الواقع رأينا ان تونس لغتها العربية ، ولذا ارى انه من الواجب ان يكون التعليم والادارة باللغة العربية . ولكن لنتساءل هل هذا ممكن الآن وخاصة بعد ان احتلت اللغة الفرنسية مكانة كبيرة ؟ فى رأيي ان اللغة ليست الا وسيلة لنقل المعلومات ولهذا ليس من المعقول ان نرفض اللغة العربية اذا هى عبرت عن أدق المسائل العلمية والادبية مثل اللغة الفرنسية . واذا نحن طالبنا بالتعريب فلا يعنى هذا ان يكون التعريب بلغة جافة قديمة مثل لغة الجاهليين بل يجب ان تكون اللغة العربية لغة بسيطة تعبر من معطيات القرن العشرين ؛ كذلك لا يجب ان تربط مشكلة التعريب بالمفهوم الديني . فلكل مقام مقال .

رأى الطالب : محمد رشيد ثابت : طالب بمعهد الصحافة والعلوم الاخبارية :

ان انكارنا للتعريب انكار لذواتنا وان اثباتنا له اثبات لها . فلا نبقى فى مستوى التساؤل عن امكانية التعريب بل علينا ان نبحث عن كيفية تطبيق ذلك مع الحرص على أن لا ينقلب الامر الى وسيلة لبلوغ اغراض شخصية بحتة . وانه لمن المؤسف ان ينظم فى بلد عربي بعد خمسة عشر عاما من استقلاله اسبوع تعريب يحوى برنامجه بعض محاضرات كما يقع اثناء اى اسبوع ثقافى ، فان كنا متحمسين حقا للتعريب لنمر الى مرحلة العمل فنضبط العراقيل التى تواجهنا ثم نبحث لها عن حلول ملائمة .

رأي الطالبة : سميرة البجاوى : آداب انكليزية بكلية الآداب :

- مسألة التعريب تكون منطقية ومعقولة اذا انطلقت من الصفر ، فاذا نحن فكرنا فى ان التعريب ضرورة فى بلد عربي فلنمض الى التطبيق مباشرة وببدأ التطبيق بالابتدائى والثانوى بصفة أدق لأن دراسة التاريخ والجغرافيا فى الابتدائى بالعربية ولكنها فى التعليم الثانوى أى فى السنوات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة تدرس بالفرنسية مثل الفيزياء والكيمياء والحسابيات وبناء على هذا يجب ان يبدأ التعريب من الابتدائى ويتواصل الى التعليم الثانوى لأنه يكون مرتبطا بعضه ببعض . . .

رأي الطالب : خميس الهمامى : شعبة التربية وعلم النفس : كلية الآداب :

مشكلة التعريب تضع على بساط البحث قضية هامة من قضايا التعليم فى نونس كما تعالج مشكلة ذوبان الشخصية التونسية العربية فى بوتقة

الحضارات الاخرى ، سيما وان هذه الحركة تهدف اولا وبالذات الى تعزيز جانب اللغة العربية فى جميع مراحل التعليم . فى الحقيقة الحل لهذه القضية صعب فى الحالة الراهنة اذ ان الامر يستدعي مجهودا كبيرا وطاقة قوية لتعريب بعض المواد اذن يجب علينا ان نحل المشكل مرحلة بعد مرحلة وان نفكر فى الاسس التى يجب أن تبنى عليها هذه المشكلة حتى لا تؤول التجارب الى الفشل وتورث بعض من اجريت عليهم التجربة عقدة نفسية يصعب حلها فيما بعد .

إن استعمال اللغة الفرنسية فى مراحل التعليم والاكثار منها يجب ان لا لكون على حساب اللغة العربية والا سوف ننتهى بذلك الى ما وصفه علماء الاجتماع بفترة : " الانتحار الحضارى " سيما وان اللغة هى عنصر من عناصر شخصية الانسان فاذا دفن لغته وهجرها الى لغة أخرى فيعنى ذلك الموت والاندثار بما فى هاتين الكلمتين من معانى الذوبان . واذن مشكلة التعريب هى مشكلة وقت لا غير ، وتخطيط لمستقبل جيل كامل وتهيئة جو ملائم حتى تكون جميع أسباب النجاح متوفرة .

رأي الطالب : نجيب سوقير : شعبة الآداب العربية بكلية الآداب والعلوم الانسانية :

نعيش هذه الايام معركة قامت منذ مدة طويلة واحتدم النقاش فيها اخيرا . وقد كثرت الندوات والجلسات حول موضوع هذه المعركة وهو التعريب. ونحن نخشى أن تدوم هذه المعركة وتبقى نقاشا فى مستوى النظريات ونبقى ندور فى حلقة مفرغة . وعلى كل فان كثرة الندوات تدل على شعور أعمق بحيوية المسألة ، وهو شعور خاصة بما تمثله اللغة العربية فى حياتنا الحاضرة وما لها من مكانة فى بناء شخصيتنا التونسية العربية . والبلاد العربية في نظرى هى البلاد التى تستعمل اللغة العربية لغة رسمية ، وتكون هذه اللغة لغة ثقافتها ، ونحن أمة ديننا الاسلام ، ولغتنا العربية . ولا يمكن لشخصيتينا ان تكتمل الا اذا اعتنينا باللغة العربية لانها اللغة التى تربطنا الى ثقافتنا ولذلك فالاعتناء بها هو حتمية ثقافية تاريخية تفرضها علينا ظروفنا الخاصة .

من المسائل التى يقع الخوض فيها فى الجلسات مسألة قدرة اللغة العربية على ايجاد مصطلحات علمية تعبر عن المصطلحات المستعملة فى العلوم الحديثة . هذه المسألة هى مسألة زائفة والخوض فيها لن يجدى نفعا . فاللغة هى ملك لمستعمليها تتطور بتطورهم تزدهر بازدهارهم وتخمد بخمودهم . واللغة العربية هى ملك لنا فنحن المسؤولون عن قدرتها أو عجزها . فكيف استطاعت اللغة العربية ان تكون لغة الفلسفة وقد حوت مصطلحات مقابلة

لمصطلحات الفلسفة اليونانية ؟ ! كيف استطاعت ان تكون لغة الطب ولغة الرياضيات والفيزياء والكيمياء . . وقد اخذت مبادئ هذه العلوم العقلية عن الامم الاخرى وكانت فى حاجة الى التعبير عن هذه العلوم بألفاظها وان لم تجد فانها تدخل اللفظ الاجنبى فى نطاقها ولا تتحرج من ذلك أبدا . أما فى العصر الحديث فنجد ان اللغة العربية قد أثبتت مقدرتها على إيجاد المصطلحات ولو جزئيا ، فقد اصبحت العلوم تدرس بها فى شعبة " أ " والتاريخ والجغرافيا نجدهما فى بعض المعاهد معربين . انى احصر المسألة فى هذا السؤال : هل نحن مستعدون للقيام بالتضحيات اللازمة لكى نعرب ؟ فاليهود قد عزموا على احياء لغتهم وجعلها لغة حية بعد موت دام ألفى سنة ونحن ما زلنا نتساءل هل لغتنا قادرة ؟ اذا اقتنعنا بهذا الامر فان التعريب سيتم ان آجلا أو عاجلا على اننا يجب أن نعد له العدة بحزم وجد دون تسرع قد يؤدى بنا الى عكس ما كنا نبغى .

رأى الطالب : حسن الطرابلسى : شعبة علم النفس بكلية الآداب :

قضية التعريب قضية هامة جدا خاصة بالنسبة للبلدان التى اتخذت العربية قواما وأساسا لحضارتها . فاللغة العربية ، مع الاسف اصبحت اليوم مهددة بالضياع لأن العرب انفسهم لا يريدون استعمالها فالمشاكل نفسية داخلية وتأثيرات خارجية ناتجة عن الازدواجية . فنحن لا نريد من الازدواجية أن تمحو من الوجود لغتنا بل نريد ان تشارك فى تطور لغتنا وفى تطور لغتنا فقط . لكن مع الاسف فقد وجد العرب عامة فى مضيق الشىء الذى جعلهم يغفلون او يتغافلون عن اللغة العربية التى من واجب كل الأفراد الاعتزاز بها . فنحن نرجو من حملة التعريب ان تعزز أركان لغتنا حتى يمكن لها بذلك أن توقظ بعض من يتجاهلون لغتنا العريقة فى المجد . ونحن نتمنى أن تحتل لغتنا مكانتها اليوم فى التطور العربى وفى سبيل حضارة عربية شاملة دون أن تؤثر فيها الى حد الفناء الازدواجية مهما كانت .

رأي الطالب : نصراوي محمد الناصر : شعبة الآداب الفرنسية بكلية الآداب :

التعريب شئ ضرورى بل فى رأيي لا يجب ان يناقش لانه حتمى بالنسبة لنا وذلك لاننا : 1 ) أمة عربية . 2 ) أمة مسلمة ولغتها العربية .

أما الفرنسية بالنسبة لنا فقد كانت وسيلة استعمارية امبريالية كانت

تحاول التأثير فينا وما تزال لتذوب شخصيتنا القومية التى هى عماد أمتنا ووجودنا . وللمحافظة على هذه الشخصية رفض كل شئ يحاول عرقلتنا ومحو أمتنا ولهذا السبب وجب التعريب ، بل صار أمرا ضروريا لنا . . .

رأى الطالب : عمر الطرابلسي : كلية العلوم الفيزيائية والطبيعية :

1 ) التعريف شئ ضرورى ولو تطلب منا تضحيات وتضحيات لأنه ليس لدينا الاطار الكافى . 2 ) عدم توفر المراجع بكلية العلوم بالعربية وحتى بالفرنسية الآن ولذا من الممكن وتسهيلا للتعريب جلب هذه المراجع من البلدان الشقيقة . 3 ) يجب ضبط مصطلحات علمية مع المحافظة على التسميات العالمية المتعارفة . 4 ) اللغة العربية جزء من وجودنا لأنها تمثل كيان الشخصية التونسية ولهذا وجب التدريس بها لاثبات هذا الكيان . 5 ) التعريب لا يعني البعد عن اللغات الاخرى بل التفتح على اللغات الاجنبية كالفرنسية والانكليزية لا بد منه ...

رأى الطالب : قادر ثابت : شهادة البحث بكلية الشريعة وأصول الدين :

من المؤلم حقا ان نتحدث عن التعريب فى بلد عربى اسلامى كافح المستعمر لتحقيق أصالته وعروبته واسلامه . واذ يشغلنا التعريب فى هذه الفترة بالذات فذلك لدليل على شعور شعبنا بذاتيته واحساسه بكيانه . ففي سنوات الاستقلال الاولى دعت الحاجة الى التعريب فى الهياكل الحيوية لمساسها بنظامنا الداخلى من ذلك كتابة الدولة ( آنفا ) للداخلية ( وزارة الداخلية الآن ) على يد المرحوم الاستاذ الطيب المهيرى . وهى لعمرى تجربة كشفت عن النجاح الملموس الذى لا ينكره أحد . كما ان وزارة العدل هى الاخرى عربت وسارت فى الاتجاه الناجع ، وضربت لنا مثلا حسنا فى العمل المثمر لاقرار العدل والانصاف والمحافظة على النظام العام . هذا من ناحية ومن ناحية اخرى برهنت على استيعاب اللغة العربية للمصطلحات القانونية العصرية . وبالتالى تكون برهانا ساطعا على نجاح التعريب فى تونسنا المتجددة . وبناء على هذا يمكن لنا النسج على هذين المنوالين المذكورين لتحقيق تعريب

شامل ولو على مراحل وتخطيطات طويلة النفس . والمهم هو الانطلاق الجرئ فى التعريب الذى يفرضه واقع شعبنا وتؤكده علاقاتنا الاخوية سواء بالمغرب العربى الكبير أو باخواننا في الشرق والغرب . . مع التفتح الكامل على اللغات الاخرى كالفرنسية والانكليزية . . .

نلاحظ بعد ان اتصلنا باخواننا الطلبة فى مختلف الكليات واخذنا آراءهم فى التعريب ، أن هناك ما يقدر بـ %95 من الطلبة ينادون بالتعريب بل يرون ان التعريب ضرورة سواء فى الادارة او فى المدارس والمعاهد . . مع التفتح الكامل على اللغات الاخرى . الا انه لا يجب علينا ان نغفل رأى البقية الباقية وهى حسب التقريب %5 من الطلبة ترفض التعريب وتنادى بالازدواجية متعللة بأن العربية ليست لغتنا لأننا من أصل بربرى . . . واذا أردنا أن ندرس بلغتنا فيجب أن ندرس بالبربرية اذا كانت هي موجودة وبما انها غير موجودة فمن الطبيعي أن ندرس باللغة الفرنسية لانها " لغة التفتح والتمدن والمعرفة " حسب رأي بعضهم . والملاحظ ان جل هؤلاء الطلبة ممن درسوا فى شعبة " ج " واكثرهم الآن فى شعبة الفلسفة . ومنهم ايضا من تأثر بمؤثرات أجنبية كآراء بعض الاساتذة الاجانب ممن يدرسون بجامعتنا التونسية . واذكر هنا احقاقا للحق ان احدى الفتيات صرحت بانها لا تتحرج - فى صورة اذا ما عم التعريب - من أخذ الجنسية الفرنسية . . . وهذه فى الحقيقة اقليلة قليلة من الطلبة الا انه لا يجب علينا أن نهملها ، وانما يجب ان نرجعها الى الجادة مع ابعاد بعض التأثيرات الاجنبية التى تعمل على محو الشخصية التونسية وذوبانها فى التيارات الاجنبية الزاحفة .

هذه آراء بعض الاخوان الطلبة نقلتها بأمانة ودون تحريف أو زيادة ، والوثائق التى كتبت بخطهم ما زلت احتفظ بها وانى على استعداد لتقديمها لمن يريد أن يتصل بها ممن كان إيمانه واهيا . وليطمئن القارئ إلى أن هذه الآراء قيلت بصدق وحرارة وبعد روية ، وهى كلها تهدف الى صيانة كياننا وحماية شخصيتنا من الذوبان مع التفتح على اللغات الاخرى التى هى ضرورية فى عالمنا هذا . واني لا أريد أن أعلق على هذه الآراء بل اترك النظر فيها للقارىء المتبصر ، وذلك لأكون محافظا على الامانة العلمية والروح الرياضية الجدلية .

اشترك في نشرتنا البريدية