حضرة الفاضل الاستاذ الكبير الشيخ عبد القدوس الانصارى الموفق
تحية لجهودك وعنايتك بما يبعث في وتقديرا نفوسنا الطمأنينة والأمل ، وانى أخالك متفائلا مثلى ، لم ترد على نفسك المطمئنة ذرة من الشك والقنوط ، وان لك الحق كل الحق فى استطلاعك الذى لخصته في قولك :
ماذا تنتظر للعالم الاسلامي والعربى في عام ١٣٨٨ ؟
واليك اجابتى
تطلع علينا أيها الاستاذ الجليل بين فترة وأخرى باستطلاعات قيمة ، واستطلاعك هذه المرة في الصميم من مستقبلنا الذي يراه بعض المتشائمين غامضا قاتما ، ويراه المتفائلون نيرا واضحا ، فنحن بعد نكبة فلسطين الاخيرة نتأرجح بين الرجاء واليأس فى دوامة هذه الحوادث . . وقد قيل قديما :
والليالى من الزمان حبال
مثقلات يلدن كل عجيب
وقال بعضهم :
وما تدرى اذا ما الليل ولى
بأى عجيبة يأتى النهار
وحقا : فانه لا يعلم الغيب الا الله ولكن هناك دلائل ، وارهاصات واشارات يستنبط منها الأريب الدارس المطلع على الظروف والأحداث الاسلامية العربية ، وكذلك المتبحر في تاريخ النكبات التى مرت على العالم السلامي ثم انحلت عنه اصحاب
الهمم الكبار ، مثل الصديق ، وخالد ، ومحمد بن القاسم ، والمعتصم ، ونور الدين ، وصلاح الدين ، ومحمد الفاتح ، والوزير الكبرلى ، وعبد العزيز آل سعود ، وغير هؤلاء من الذين خلد أسماءهم التاريخ ، وكذلك ما يقوم به " الفيصل " من جهود
لن يضيع المسلمون
وكل هؤلاء تقول أعمالهم : ان الاسلام لن يموت ، وان حقوق أممه لن تضيع ، وان لنا فيما نرى ونسمع من الاتصالات بين زعماء العالم الاسلامى ، والاجتماعات بين رجال السياسة والفكر ، وما تنتجه أقلامهم وما تجود به قرائحهم وأفكارهم - كل ذلك يدل دلالة لا غموض فيها على أن العالم الاسلامى قد شعر بالنكبة ، وأحس بالفظائع التى يرتكبها أعداؤنا من الشيوعيين والمستعمرين واليهود . ولا ننسى دعاة الهزيمة الذين ينبثون بيننا ويروجون الاشاعات ، ليثبطوا من هممنا ، ويحطوا من قيمنا ، ونحن نظنهم أخواننا ومواطنينا ، وهم - يعلم الله - ألد أعدائنا وأشد نكبة علينا من غيرهم . فلو تضافرت جهودنا ، وتوحدت كلمتنا ، وتوثقت عرانا ، لتخلصنا من هذا الحاضر المريب المشين . . وهذا ما تبشر به الدلائل ان شاء الله .
مفاجات سارة
ولهذا اقول ان عامنا الحالى : عام ١٣٨٨ ه ستحدث فيه باذن الله تعالى مفاجآت سارة يندحر فيها عدونا ، وترتفع بها راية الاسلام عالية تسايرها رياح النصر والامن والسلام . ونحن بفضل ربنا لم يخالط اليأس نفوسنا :
ولم تلوث به قلوبنا ، لأن اليأس كما قال شاعرنا :
اليأس اقتل للنفو
س من الأسنة والحراب
وسيأتي الغد المشرق والنصر المؤر بتوفيق الله جل وعز ، ثم بقوة ايماننا ، وبوحدة كلمتنا . فلنتظر الغد ، ولنتفاءل ، بالخير
وان غدا لناظره قريب ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) ( وما النصر الا من عند الله ) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المدينة المنورة

