تململ فى مجلسه متذمرا وقال بعد أن ألقى نظرة خاطفة على ساعة الجدار - تجاوزت الثانية بعد الزوال ولم يحضر - راندفو آراب . . قال وهو يمروح بقبعته : - كم أكره الانتظار . . - حرمنا من القيلولة الله ليــــ . .
التفت الى الجالسين يجس وقع كلماته فلاحظ عينين مثبتتين فيه فقال وهو يعصر جبينه : - يا جماعة . . يا جماعة . . نقصو التدخين . . الحرارة والقاعة ضيقة ومغلقة . . - ودقات ساعة تنغرز فى دماغه كدقات طبول الحرب . . دقات تزيد فى صداع رأسه . . يود لو يخمدها . .
القاعة ضيقة ومغلقة ؟ ! ما الغريب فى ذلك ؟ . قاعة ضيقة ومغلقة . هذه حقيقة . . وعلى عراء جدرانها المستطيلة خزانة صغيرة بها ساعة تدق ودقاها مزعجة . . وهذا واقع . . وصورة كبيرة لرئيس مجلس الثورة . . رجل لا يكن له الاحترام ، بل يحتقره ويلعنه فى السر والعلانية كلما سنحت فرص لذلك . وهذا واقع أيضا . .
تأمل عينيه الهادئتين وتعمق فى نظراتهما الدافئة فازداد له كرها ، وتساءل ان كانت حقيقة نظراته أم نظرات مركبة ؟ ! والتفت يمينا والتفت شمالا وهو فى اضطراب مأتاه رجل يكرهه ويمقته . وبحث عمن يحادثه ويقول له
ما فاض به صدره : أن الحكم خطوة على حبل ولا حنش . هالمش راجل منين كان تحتى برتبة ملازم كان يرعش منى ويمسح لى سباطى . . وتو ؟ . . أخزر التفنبيرة فيه بحال راجل . . بعدما استغفلنا نادانا الكل الى القصر الجديد وكيف جات العين فى العين دور وجهه . . نهار واحد . . كون صبرت . . نهار واحد حطم آمال أمة كاملة . . كون صبرت ساعات بركة . . علاش . . رانى كنت أنا صاحب الكفاءات فيها . . والدنيا يا كلب إنهار ليك وانهار عليك . . وتتنحى تصويرتك من هاك البقعة وتلصق فيها تصويرتى .
والجدران محكمة الاستطالة نظيفة . مساحتها بيضاء وبياضها مشوب بمسحة رقيقة من الزرقة . . براقة . . وربما لا تخلو من رش أسود يشوه نصاعتها . ويكثر الرش فى أسفل الجدران وفى الزوايا والاطراف حيث جثمت ارائك ركيكة فى مثل هذا الفصل ومثل هذا الوقت . وثيرة فى الشتاء ودافئة . ورغم ذلك فمنظرها وهيبتها تغرى أن يستلقى عليها الانسان . وفى طرف الحجرة أعدت منضدة نظيفة قدام كرسى عادى وحولها كراسى مصطفة على الجانبين ، ربما أعدت لجلسة مجهولة أسبابها يحضرها جمع من مختلف رتب الضباط . ملازم . ملازم أول . ورواد . . ومقاديم . . وعقداء . . ولواء واحد لم يحضر وكل فى انتظاره . . وامتدت يده الى عنقه لتفتح عقدة رباطه وزر قميصه الكاكى
قال بخضوع ومسكنة : - سيدى ٠٠ - سيدى . . لقد حضروا جميعا . . وهم فى انتظارك - فى انتظارى ؟ ! . لينتظروا
أدار صفحة الجريدة كأن الأمر لا يهمه ، أو كأنه ما دعاهم . . هو أيضا يكره الانتظار ويمقته ، ويمقت الوقت الذى يمر بطيئا ثقيلا لكنه مجبر على التأنى . لقد بدأ حربا ، فليبدأها بحرب الأعصاب ؛ فهي ضرورة فى مثل هذا الظرف . . دعوة غير منتظرة بلا جدول أعمال فى قاعة ضيقة ومغلقة تنقصها وسائل
التكييف والتهوئة فى يوم حر وتأخير موعد انعقادها . وجلهم لا يعلم عن هذا الاجتماع شيئا . وربما ذهب أكثرهم الى احتمال استئناف الحرب مع العدو . . يا مغفلين هل نحن فى حالة تمكننا من استئناف حرب دخلناها تهورا . فلننظف أوضاعنا قبل . واحد فقط يعرف كل شئ . . واحد فقط . لينتظروا . .
قتل شاربه وخنزر فى المرآة . جحظت عيناه وبذلك يشعرهم بأنه " هو " صاحب الأمر ولا أمر غير أمره . وما من إنسان على هذه الرقعة - وربما على البسيطة إطلاقا - يستطيع أن يفوقه قوة وحكمة وتدبيرا . لينتظروا صاغرين وإذا ما ثار أحدهم فالجندى الواقف عند الباب يستطيع أن يمده بكأس من الماء المثلج فتتلاشى ثورته وتخمد . . .
وامتدت يده لتفتح زر قميصه المبتور الكمين . ومروح بيده الاخرى ثم نظر الى المروحة المعلقة الساكنة . وفكر فى إدارتها لكن زر الكهرباء بعيد وهو لا يريد أن ينادى الجندى ولا أن يتحرك .
مسح عرق جبينه ثم تساءل : - دعوة غريبة ؟ ! - وغير رسمية ؟ ! بعد أوقات العمل . - وشفوية ! . بمكالمة هاتفية ! ربما تكون لعبة ؟ ! . . . - لا . . كل شئ معد لجلسة . . ربما لأمر هام ؟ ! . . - مثلا ؟ - استئناف القتال على الجبهات . . - خرف . . وخيمت سكينة تزعجها دقات ساعة الجدار . . وزفرة رجل قلق .
حدق فى قائد الطيران وهو يحرث منخره بسببته . . ثم بسبابته وإبهامه ، تائه النظرات فى سقف الحجرة الأبيض النظيف .
وقال لرفيقه الساكن جواره : - اقسم بالحرام أنه لا يفكر الا فى أسراب الطائرات تحوم فى الفضاء وتمطر المخلوقات بوابل محرقاتها ومبيداتها . . - ليته يفكر مثل هذا . . - فيم تراه يفكر اذن ؟ .
- لن يراها عالية . . فهو لم يتعود ذلك . . حقيقة لدينا من الطائرات ما يغطى صفحة السماء ولكننا لم نألفها الا رابضة كأسراب الجراد كبلها الصقيع أو كالنسور المكسورة الجوائح .
- فلسفة . . ههاه . . الله يحاسبك يا راجل . . نحن . . - نحن ؟ ! وما نحن بخير منه يا هذا . . لقد تأصل فينا داء الذل . لقد صدىء معوننا . . - أنت متشائم بل متفائل الى ابعد حد ٠٠
وركز نظراته على قائد الطيران ثانية وهو ما يزال يحرث منخره . ثم حولها مشمئزا الى قائد القوات البحرية وقد تدلى رأسه على صدره ، يفتل شاربه الأبلح ويمط شفتيه بينما تناول قائد القوات البرية جريدة يلتهمها بنظرات فاحصة حولاء ٠٠
أطلق صفيرا ثم نهض من مجلسه ليخطو خطوة واحدة نحو النافذة المغلقة حاول فتحها فصاح أحدهم مذعورا . - لا . . لا . . يجب أن تبقى هكذا مغلقة . . - لماذا ؟ . . - أوامر . . - أى أوامر ؟ ! . - أوامر . . مال أحدهم على صاحبه وهمس له .
- الذى دور رأسى هذا الغموض . . والابهام . . والتكتم . . والسكينة كل شئ غريب . . - رأسك يا هذا . . - ماله رأسى ؟ ٠٠
- اسود . . . انا اعرفك جيدا . . اطمئن . . الأمر لا يتعدى أن يكون دعوة تهيئة لسهرة سخيفة . . سهرة صفاء اثر التوتر الذى ساد بين الضباط وهل تعودنا مثل هذه السهرات . . آه على الماضى وأيام السهر . . آه . . والآن هل حان وقت السهر بعد ؟ . . أنا اشتم رائحة كريهة . . نتنة . . ربما . . دعوة لرسم خطة للحرب .
- هاه . . كل شى الا هذا . . لن نفعلها يا رجل - آه . . أنبقى مكتوفى الأيدي . . الى متى ؟ . . لقد انتظرنا طويلا . - وسننتظر طويلا . . - حتى - حتى يملنا العدو ويهجرنا أو يمحقنا . .
انتفضوا وقوفا عندما دخل رجل فى بدلته العسكرية وأدوا جميعا التحية أشار اليهم باسما أن استريحوا . .
وتبعه جندى يحمل صينية زخرت بشتى المبردات والمرطبات وبعض الأكلات الخفيفة فهمس القائد العام للقوات المسلحة بكل تصنع للتواضع منكس الرأس وهو يتصدر المجلس . .
- الدار داركم ، اللى يحب حاجة أخرى يطلبها . . وحضر جندى آخر يحمل سلاحه . وضع حقيبة محشوة على المنضدة ، ثم أدى التحية واستدار كالصنم . وتقدم الى الأمام بخطوات ثابتة . . قال القائد العام للقوات المسلحة وهو يتفحص الوجوه
- أهلا بخيرة رجال البلاد . . أهلا . . أهلا . . الحمد لله الذى جمعنا على الخير . وأشعل سيجارة وأشار اليهم قائلا : - مسموح . . كل شئ . وتنفس وأطلق دخانه ثم واصل حديثه . .
- دعوة غريبة ؟ ! ه . . لا يهم . . فى وقت متأخر ربما يحرج البعض ؟ ! ه . . لا يهم . . لأجل الشعب وجوبا علينا ان نضحى براحتنا . . وذكر أحدهم عبارة قرأها : " الثورة وربك القيوم ، ما الذى تظنه يدوم . . وذكر آخر ما بدأت به إفتتاحية إحدى الصحف صباح آخر ثورة الثورة . .
" فى شهر جويلية " عندما ينكر الجسد ظاهره وباطنه . " عندما ينكر الدماغ أفكاره . " عندما ينكر الصديق صديقه ذلك تكون الثورة . .
- وفى مثل هذا الشهر من كل سنة كانت لنا ثورات نأمل أن تكون خاتمة الثوريين وثورتنا خاتمة الثورات وتستقر أمورنا دائما ثائرين وسكت القائد العام للقوات المسلحة ليستترجع أنفاسه . .
قال فى دخيلته : - قبل أن أضرب مواقع العدو ، كانت الطامة الكبرى ، ، ولم أضرب . وغدت كل معداتنا رمادا . والخليفة على الله ، ومال الشعب والشعب ما كان فى حاجة اليه . فهو قادر أن يجوع وقد خلق جائعا . قادر أن يتعرى وقد خلق عاريا . وقد الف العذاب والفه العذاب أما أنا فقد طعنت من خلف طعنتين ؛ كنت أنوى أن أخلص البلاد من طاغية ومن عدو باغ . .
فى تلك الايام - كحاله فى هذه الايام - ما عرف طعم الراحة وقد حدث أحداث ما كان يبغيها . فما كان أقل من غيره وطنية لكن العدو لم يمهله لأنه ما كان يرضى أن يكون عروسا تحركه ايدى الآخرين على مسرح الدمى وفى تلك الايام كان منهمكا فى رسم خطة لانقاذ الأمة من قبضة الطاغية السفاك . .
وسبقته الأحداث . وهجم العدو وضرب مواقعهم الحساسية وغدت كل معداتهم رمادا وذرف دمعة . ودعي لمثل هذه القاعة ومال عليه ضابط من صغار الضباط وهمس فى أذنه :
- ما قول نسور الجو . . الكل موافق عن إزاحة الطاغية وإعلان الثورة نأمل فى موافقتكم ومساندتكم . وبذلك نحافظ على وحدتتا .
ولم يجد ما يقوله سوى أن يرفع رأسه ذليلا ثم ينزله موافقا ويطلق زفرة من جوفه متحسرا . . آه . .
تجرأ أحدهم وقال : - ثورة ؟ ! . على ماذا ؟ وعلى من ؟ . - على الطاغية . . - أى طاغية ؟ . أفليس - هذا - القائم على العرش بأعز أصدقائك أم آخر ؟ . - هو بنفسه . . لكن لأجل الشعب ينكر الصديق صديقه . . هذا الذى انتصب على العرش دون إرادة الشعب . . كان صديقى . . فأنكرته . .
- هو أيضا أنكر صديقه وثار عليه . . وسبق لك أن قلت أنت انه ثار نجسيمات لارادة الشعب . وأكد هو أيضا أنه ثار على ما دعاه بالطاغية المتصدر على العرش رغم ارادة الشعب .
يستمع ساكنا ويسبح فى غفوة لذيذة تغشاها المرارة وهو يفتل شاربه الأبلح وقد تدل رأسه على صدره كأن لا صلة لهيكله برأسه ، أو كأن الرأس
مغلق فى أعلى هيكل لحمى ، رآها تتسكع على الرصيف دعاها بيده من بعيد فأعرضت عنه تضحك بخلاعة . . ثار لكرامته طفلة حقيرة يدعوها فتهرب وهو سيد البحر . أرسل خلفها ثلة من جنوده فأتوا بها صاغرة ، وأحبها فتزوجها . فداست كرامته وعبثت بشرفه . نعم بشرف سيد البحار والرجل الذى قال أنه صاحب أقوى أسطول يمكنه أن يمحق به اكبر القوات الضارية
واهتز ذعرا عندما قام انفجار فى الماء ، وقد كان يفكر أن يكمل آخر درجات السلم
سبقته الأحداث ودعى لمثل هذه القاعة ومال عليه ضابط من صغار الضباط وهمس فى أذنه .
- ما قول سيد البحر . الكل موافق على إزاحة الطاغية وإعلان الثورة . نامل فى موافقتكم يا خير رجالنا . ونأمل أن لا تحيدوا عن صفوف الثوار وانت بطبعك ثائر . ونعرف حماسك لخير الشعب ولم يجد ما يقوله . . سوى أن يرفع رأسه ذليلا وينزله .
قال : - ما حيلتنا ؟ جاءت أفعاله عكس ما كان يقوله ، لقد غرر بنا فصدقناه لما ثبتت قدماه عبث بمبادئ الثورة . لذلك قررنا فسخه . . وتمكين رجل ستطيع المحافظة على أهداف الثورة . - من يستطيع أن يحافظ عليها ؟ . . ثم هازئا :
- ٠٠ هل ترون فى شخصكم الكريم الكفاءة للمحافظة على أهداف الثورة المنتظرة ؟
- أفى ذلك شك . . أنا لست من تغريهم المناصب . . انا رجل جد وقف حياته وجندها لخدمة الشعب . همس أحدهم : - الشعوب المفترى عليها . . مطية كل طماع مخادع جشع .
تناول منديلا ناصع البياض من جيبه ليمسح حبات العرق المتقاطرة من صلعته . لقد عجز دماغه عن هضم كلام القائد العام للقوات المسلحة . وحدق فى صفحة مخطوطة فارتسمت له خارطة . وضع إصبعه على موقع منها وهمس
- هنا ضرب الرؤوس اليابان الضربة القاضية . وهنا . . لا أدرى كيف حدث ذلك فى حياته البائسة ليلة رآه يسعى فى الظلام إلى حجرتها . تتبعه حتى فتح نافذة كانت شبه مغلقة . وتسلل الى داخل الحجرة . وما صاحت وما طلبت نجدة . وعرف حقيقة مرة . ولما طلب منها أن تفتح لم تمانع وفتحت بحث فى أركان الحجرة وفي خزانة الملابس وفى . . ولم يجد شيئا وهدد بأن سيصليه نارا .
ولم ير له خلقة . ويراه فى وجه كل رجل وكل جندى ، ولدك صب جام غضبه على الجنود . رأى فيلما عرض بالثكنة ، كان الجندى فيه عشق زوجة الجنرال . .
ونزلت الطامة الكبرى وهو يفكر أن يخلص البلاد من سيطرة رجل طغى وهمنة عدو إستبد . وقد سبق له أن قال انه فحل وانه أقوى رجل فى البلاد وربما على البسيطة إطلاقا . وبأمر منه تشتعل الدنيا نارا ويزحف الجنود وتزحف العربات والدبابات محملة بالذخيرة والمدافع .
وسبقته الأحداث ودعى لمثل هذه القاعة . ومال عليه ضابط من صغار الضباط وهمس فى أذنه .
- ما قول سيد البر . الكل موافق على إزاحة الطاغية . وإعلان الثورة . و ولم يجد ما يقول . . سوى أن يرفع رأسه ذليلا وينزله خاضعا موافقا . يطلق زفرة . . زفرة من أعماقه . . آه . . لقد خدع . . .
قال رجل ؛ الرجل الذى أمر أن تبقى النافذة مغلقة : - مبدئيا نحن معك . مال رجل على زميله وقال : - ها الجماعة . . يدجلوا علينا . . كأننا نجهل خطتهم المرسومة عرفنا إثنين وما عرفنا البقية . .
- الامر شورى . . قال آخر : - قبل أن نبدأ اشغالنا ووضع خطه إزاحة الطاغية علينا ان نلعب لعبة الخضوع . وتعرفون جميعا اصولها . ولا ارى حرجا فى أن أذكر بأن أهم عناصرها : الطاعة . .
وصفق قائلا : - تحنى الرؤوس فحنى كل الحاضرين رؤوسهم . - يعدم كل من يحاول رفع رأسه . وتسلل رجل من مقعده من بين الجالسين الخاضعين الحانين رؤوسهم وتسمر فى الباب وقال بقسوة
- لا ترفعوا رؤوسكم . . واستمعوا الى جيدا . واعتقد الجميع أن هذا أيضا ضمن اللعبة حتى سمعوا صوت القائد العام مزمجرا : - مكانك . . أمر ٠ .
بحلق فى الهامات المصلوبة فأعجبه ركوعهم . وتعجب من تهور هذا المتمرد على النظام وقانون اللعب قال المتمرد هازئا : - سيدى القائد العام للقوات المسلحة وغير المسلحة . . لم يعد لك من نفوذ . . صل على نفسك ركعتين . . ودع السيطرة فأمرك غير مطاع .
ولكى يثبت للرجل المتمرد نفوذه صفق بيده وقال : - إرفعوا رؤوسكم . . يلغي اللعب . ولكى يثبت المتمرد للجماعة سيطرته قال : - يجب أن تواصلوا اللعب . لو حاول أحدكم رفع رأسه لمحقته
وانهمك بعد قذيفة فانزعج القائد العام وهزه الفزع . وقال له : - لا تكن مجنونا ! قال له آخر وهو راكع : - إن لم يعجبك اللعب أو كلامنا فما عليك الا أن تشى بنا . - أبدا لن أبارح مكانى قبل أن أمحقكم جميعا . فرصة لن يعيدها القدر قال له أحدهم تربطه به صداقة : - حتى أنا ؟ !
- حتى أنت . . ه . . كلب كبير ؟ ! . . لا تحاولوا التحرك والاقتراب مني كل ما أسمح به اليكم : نظرة واحدة الى حتى تعرفوا أننى احتطت لكل طارئة وكل احتمال : سدى قذيفة وبالاخرى مسدس . وسأملى عليكم إرادتى ان شئتم أو إرادة الشعب ان أحببتم . استمعوا الى جيدا . . أنت أيها القائد العام عليك أن تكتب تنازلك عن منصبك وتوقعه ثم تكتب أمر إسنادها الى بصفتك مقرر محل الثورة . وفي هذه الحالة ربما أبقى عليك حيا . .
- ابدا . . - سأقتلك كالكلب . . وسأقتلكم . . كنت اريد أن أعطى لعمل هذا وجهه الشرعي فأبيتم . إذ لم تحملوه على الامضاء لمحقتكم . وهز يده بالقذيفة فارتجت القلوب . . وصاح أحدهم منزعجا : - سيدى القائد . . وقع . . - لا . . قلت لا ٠٠ - لا ينفعنا عنادك . .
وتحت الحاج الجماعة المصلوبى الهامات تنازل القائد العام عن مهامه وسلطاته إلى الرحل المنتصب فى باب الحجرة الضيقة ورمى به اليه من بعيد حسب الطلب قال الرجل :
- هكذا اردت بك أن تكون عاقلا . . لكن الحقيقة الاولى أننا سنمحق الطاغية ونحطم هيكل دكتاتورية ، وسأنتصب " أنا " دكتاتورا جديدا والحقيقة الثانية أننى سأقتلكم جميعا
ولم يكد ينهى حديثه حتى أطل الجندى المكلف بحراسة المكان ثم فر ركضا وهو يصيح بأعلى صوته : - الحقيقة الثالثة ان هذه فرصتى فلن أضيعها وتبعه انفجار . حلق غراب من بناية منهارة حامت بومة ثم نعبت . .

