الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

رحلة الخرج

Share

تمهيد

رحلتنا هذه الى الخرج هى الرحلة الثانية اليه . وتتفق الرحلتان : الاولى والثانيه فى انهما بدأتا من مدينة الرياض ، وفى الصباح ، وتختلفان فى أن الرحلة الاولى كانت مقصورة على بلد السيح ، وهذه شملت غيره .

ارهاصات الرحلة

كنا فى رحلة الخرج الثانية فى سيارتين : علي حافظ ، ضياء الدين رجب ، عبدالرحمن الانصارى ، عبد الرحمن نصر ، سعد الناصر ، عبدالرحيم سميحان . كاتب هذه السطور ، وكان يسوق السيارة المرسيدس مالكها : عبدالرحيم سميحان . ويسوق الاخرى السائق محمد الناصر بن عرفج .

وقد كان مع أحدنا علي حافظ آلة مصورة يلتقط بها ما يناسب من المناظر والصور . ولم تكن هذه الرحلة فى برنامج قدومنا الى مدينة الرياض ، هى رحلة طارئة ، ولكن ليس معنى ذلك أنها لم تدر بخلدنا ونحن فى طريقنا الجوى الى الرياض . . فمن قدم الرياض ، فى الصيف لا بد ان يتطلع الى رؤية الخرج متنزه الرياض ، كما أن الطائف متنزه مكة يتطلع اليها من جاء مكة صيفا . والخرج والطائف كلاهما فى شرق الرياض ومكة معا .

واتفق أننا كنا جلوسا باحدى غرفنا فى فندق صحارى بالاس الهادئ ، غب تناولنا طعام الافطار واذا بعبد الرحمن المعمر رئيس تحرير جريدة الجزيرة الغراء يدخل علينا متهلل الجبين مبتسما كعادته مبشرا لنا بأننا سنكون غدا ( الجمعة ) ضيوف أمير منطقة الخرج سعد بن محمد بن مقرن الودعانى الدوسرى . . وأبدى لنا انه اتصل به مباشرة وانهما اتفقا على هذا الرحلة وعلى هذه الضيافة . وزاد من سرورنا ان عبد الرحمن المعمر سيكون زميلا لنا ورائد فى هذه الرحلة . وأضاف انه سيكون معنا كل من الدكتور عبدالرحمن الانصارى وعبد الرحيم سميحان وسعد الناصر وابدينا موافقتنا على ما اتفقا عليه . . ثم بدأنا نفكر فى ترتيب الرحلة . .

بدء الرحلة

وفى صبيحة يوم الجمعة الموافق ١٧ صفر ١٣٩٠ ه كان عبد الرحمن المعمر داخلا علينا وجاء بعده عبد الرحمن الانصارى وبعدهما عبد الرحيم سميحان وسعد الناصر . . أما محمد بن عرفح سائق السيارة المخصصة لنا من جامعة الرياض فانه قد جاء قبلهم جميعا ومكث فى سيارته بفناء الفندق ، فى الصباح المبكر وقبل الموعد المقرر ، كما هو ديدنه طيلة عمله معنا . .

وبانتظام شمل رفقاء الرحلة امتطينا سيارتينا ، واتجهنا الى الخرج . .

وعندما بدأنا فى السير صوب الخرج . بدأت الاحاديث ذات الشجون أيضا . وأحاديث الاسفار لا تخلو من سلوى ومتعة . وفيها مع ذلك فوائد شتى ، منها تقصير مسافات السفر بالاندماج فى الحديث والخروج من حديث الى حديث . . مما يشغل الفراغ ، ويبهج النفوس . . ويريحها من عناء السفر . . أيا كان .

وحينما خرجنا من أحياء مدينة الرياض وبدأنا فى دخول ضواحيها الشرقية رأينا من بعد ، مصانع الاسمنت ، والجبس والكبريت فسررنا بهذه الظاهرة الصناعية الحيوية .

في الخرج

بعد ساعة وربع الساعة كنا فى مشارف الخرج . . تحيط بنا أشجار النخيل الباسقة وتظللنا فروعها ونتمتع الابصار بمرأى جدول ماء ينساب عن يميننا من احدى عيون الخرج الثرة الفياضة .

وكانت سيارة المرسيدس التى يسوقها مالكها (( عبد الرحيم سميحان )) قد تخلفت فى الطريق . . وتأخرت مدة ولم نشاهدها من

بعيد . . فأجمع رأينا نحن الألى فى السيارة المتقدمة أن ننتظرها حتى تصل . . والا فلا بد من العودة اليها فى الطريق .

وما هى الا لحظات حتى رأيناها من بعيد يلتمع بياضها على الخط الأسود ، ثم لحقت بنا وكنا قد زايلنا سيارتنا وجلسنا على بعض كراسى مقهى خلوي كان هناك .

ونهضنا ودخلنا سيارتنا وسرنا سواءا حتى وصلنا دار امارة الخرج ، ودخلنا فناءها الرحب ، وتلاقينا مع أمير المنطقة الشيخ سعد بن محمد بن مقرن ، وكانت تحيات وترحيبات . وسرعان ما دارت القهوة العربية وجاءت كؤوس الشاى المترعة . . فرشفنا من القهوة العربية ومن كؤوس الشاى . . ما أراح أعصابنا . . وجدد نشاطنا . . وفى أثناء ذلك كانت تدور أحاديث الذكريات والشعر فى نوعيه : العربي الفصيح ، والنبطي الشعبى . ودارت الاحاديث تترئ فى الادب

والتاريخ . . وقد أسهم سعد بن مقرن فى كل ذلك مما يدل على سعة اطلاعه . . وكثرة مطالعاته فى أسفار الادب والشعر والتاريخ مع مشاغله وأعماله الرسمية .

وبعد برهة مدت سفرة الطعام فى بهو أمام مجلسنا ووضعت عليها غضارات اللبن المخيض وأطباق تمر الخلاص ، والماء المثلج ، ودعينا الى هذه (( الاكلة البلدية )) اللذيذة . . فأقبلنا عليها وتناولنا من هذه الاطايب حتى أحسسنا بالشبع والري . .

جولات في الخرج

والامير لبق ، وفطن . . والوقت ضيق ، وقد قرأ على ملامح وجوهنا وربما استنتج من واقع الرحلة ومن فحوى حديث بعضنا - قرأ رغبتنا فى مشاهدة معالم المنطقة وآثارها الشاخصة . . ولذلك فاجأنا بأن سمعناه وهو ينادي أحد رجاله :

(( زنيفر بن ذغار القحطانى )) وهمس فى أذنه بأن يصاحبنا الى زيارة البدع وفرزان والهياثم ومنفوحة .

وقد قام زنيفر بمهمته خير قيام . . وكان الوقت قصيرا والشمس ملتهبة ، ولذلك لم نتمكن من رؤية منفوحة ، واكتفينا بزيارة قصيرة للبدع والهياثم وعين فرزان التى تجرى الى ما ترويه من جهات . . وهى قديمة ثرة فياضة .

وقد زرنا من قبلها قرية البدع . . وقفنا مليا وتجولنا على أطلال قصر البدع فى قرية البدع الواقعة غربى السيح ، وتأملنا القصر . . الذى قيل لنا أنه كان فى الاصل لبجادى ، فرأيناه قصرا شبه مربع ، طوله نحو ٥٠ مترا وعرضه نحو ٤٠ مترا . . وهو مبنى كله باللبن ، وقد تبقى منه أطلال تدل على عظمته . وبابه نحو الجنوب . وقد أقيمت بداخل ارضه مزرعة صغيرة فيها بعض النباتات ، وأخذت

لنا فيه وعليه صور تذكارية تراها منشورة مع هذه الرحلة .

وبينما كنا نتجول ونتأمل قصر البدع ، أقبلت عجوز شمطاء . . من مكان بجانبنا ، ومعها غنمها الذى ترعاه ، وقالت فى شئ من اشمئزاز : ( ويش تبون هنيا ؟ ) قلنا لها : لا نريد شيئا سوى مشاهده هذه الآثار . . فصمتت على مضض ، ثم ذهبت من حيث أتت . .

في منطقة القويد والهياثم

ورأى دليلنا أن نتجه الى منطقة صحراوية قال لنا أن بها آثارا مجهولة ، وهذه المنطقة هى الواقعة بين سلسلة جبال القويد ومجرى عين فرزان . . وهى واسعة . . من أمام ومن خلف . ويبدو لى من مظهرها انه كان هنا فى هذا البراح الفسيح ، فى زمن مضى مزارع نضرة . . ثم بسبب من الاسباب غاضت مياهها أو صرفت عنها مياه العين الى ما هو أهم ، فبادت قراها وزالت من الوجود ولم يبق منها سوى هذه الاطلال المستديرة القائمة على أطراف الجبال المجاورة وعلى قممها . . وهى كلها متقاربة الشكل والبناء ، مجصصة بالنورة البلدية وحجارتها غير مطابقة ، وتحيط بها صفائح صخور عمودية الوضع متلاصقة وهى على ربوات بجانب سفوح الجبال . . . وبعضها قائم فوق قمم الجبال . . وقد تبادلنا الرأى فى ماهيتها : الدكتور عبد الرحمن الانصارى والاستاذ سعد الناصر والسيد عبد الرحيم سميحان ، وكاتب هذه السطور ، وأخيرا قر رأينا على أنها اما أن تكون أبراج حراسة لطريق الحجاج الذين يقدمون من نواحى العراق الى مكة عبورا بهذا المكان القفر اليوم من الطريق ، واما لحراسة القرى والمزارع

المنتشرة فى هذه الناحية من الغزاة واللصوص . وقد صعدت على جبل بجنوب هذا المكان فراعني بعد ان مددت بصرى صوب الجنوب منظر مزارع الهياثم النضرة . . ولعلها بقايا مزارع أكبر من مزارع الخرج القديمة التى كانت تمد الحجاز ونجدا ، بمؤن الحبوب .

أطباق تذكر برحلة

وذكرتنى أطباق تمر الخلاص وغضارات المخيض التى مدت لنا فى ضيافة أمير الخرج برحلتنا هذه ، ذكرتنى برحلة سابقة يفصل بينها وبين زميلتها هذه فاصلان : أحدهما زمنى يربو على ثلث قرن ، والفاصل الآخر مكانى ، فتلك الرحلة موقعها شرقى المدينة بناحية تتوسط بين القصيم وحائل ، اما هذه الرحلة فهى بمنأى عن سابقتها فى المكان ، كما هى نائية عنه فى الزمان ، فميدان هذه بالخرج شرقى الرياض . . والشئ بالشئ يذكر . . ففى تلك الرحلة من المدينة الى شرقها وقفت على أماكن تاريخية منها جبل ظلم واللعباء وغزال والنخيل ، وبئر أسماها لنا دليلنا الاعرابى بالهرمية - بكسر الهاء وسكون الراء وكسر الميم بعدها ياء تحتية مفتوحة مشددة فتاء مربوطة .

وقد راجعت ما لدي اذ ذاك من المراجع التاريخية عن هذا الاسم الغريب وكان بدا لى أنها سميت بالهرمية ، من الهرم الذى يعنى به هنا القدم من باب المجاز المرسل . لقدم حفرها وطيها المتقن الذى لا يزال كما هو الى ذلك اليوم . وما زال فى نفسى شئ من هذا التفسير وهذا الشرح حتى اطلعت أخيرا على قول عرام بن الاصبغ السلمى فى وصف جبال وأماكن وآبار هذه المنطقة الشرقية بالنسبة للمدينة المنورة . قال : (( ثم ( الطريق ) لمن أم المدينة ، يكنفه ثلاثة جبال أحدها ظلم . وهو جبل أسود

شامح لا ينبت شيئا ، و ( حزم بنى عوال ) وهما جميعا لغطفان وفى عوال آبار ، منها بئر آلية : اسم آلية الشاة وبئر هرمة وبئر عمير (١) الخ . . فأدخل علي . هذا القول الطمأنينة فيما كنت ذهبت اليه .

ثم عدنا الى الخرج

وقد شعرنا بنبال أشعة الشمس مصوبة الينا من جميع الأفاق كما تصوب السهام الحادة المسنونة فاذا الجو كله ملتهب أو شبه ملتهب ولذلك قررنا أن نسرع بالاياب الى السيح . ولم نتمكن من الوصول الى منفوحة على شدة رغبتنا فى ذلك . . وقد عدنا وصلينا وأنسنا بالاجتماع مع أمير المنطقة وبأحاديثه الأدبية الشيقة

فهو ذو اطلاع طيب . وقد أورد لنا بيتين لجرير عن بعض مواقع هذه المنطقة أثناء المحادثات الادبية التى دارت بيننا اذ ذاك ، والبيتان هما :

يا حبذا الخرج بين الدام فالدامى

فالرمث من برقة الروحان فالغرف

الى أن يقول :

ساروا اليك من السهبا ودونهمو

  فيحان فالحزن فالصمان فالوكف

وقد عرف لنا الأمكنة التي سماها جرير بما يتفق وما قاله شراح ديوانه . وجال الحديث الادبى بينه وبيننا جولات متشعبة حتى وصل بنا المسير الى الشعر النبطى الذى هو أحد فرسان ميدانه ، فرجوناه أن ينشدنا من شعره شيئا . . فان الشعر النبطى الذى كنت سمعت منه بعضه فى رحلتى الاولى هو ماتع وقوى ، وجار فى المعانى والاهداف مجرى الشعر

العربى فى الجاهلية وفى صدر الاسلام ، والفارق بينهما هو عدم التزام الشعر النبطى للصيغ الفصحى وعدم تقيده بحركات الاعراب وقصور بحوره عن مجاراة بحور الشعر العربى الأصيل . وقد أمتعنا الشيخ سعد بن مقرن بانشادنا بعض قصائده المثيرة البليغة فى مجالها . .

وفيما يلى احدى قصائده النبطية العامرة الزاخرة ، وكان قد نظمها بمناسبة اعتلاء جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز عرش البلاد وكان قد ألقاها أمام جلالته :

أضاءت الدنيا وعم الهنا بها

واستبشروا سكانها فى رحابها

واستبشر الاسلام والسلم والامن فاز

ورست عقب الزعازع أطنابها

وتجلت الآفاق والكون وابتسم

ثغر الحياة وطابت وطاب ما بها

ولى (١) الوجوه النور والفرح والبشر

وعبر عن أسمى ما تكنه جوابها

بتعليك عرش البلاد يا فيصل الهنا

وعرش القلوب اللى غرست الوفا بها

فالقوس أعطي بارى القوس محكمه

وحق وعدالة ثبتت فى نصابها

فالحمد للاله والمن والثنا

وشكرا على نعماه اللى سدا بها

نهنيك يا مولاى ونهنى الوطن

نهنى البلاد اللى تحقق مرابها

نهنيك ونبايعك فى العسر واليسر

بيعة رضا كلا حمدها ورضى بها

نبايعك بالارواح مولاى والمهج

نموت فى تحقيقها ونحيا بها

تمتاز بالاخلاص والحب والوفا

نفي بها كما سلفنا وفى بها

الملك بمحياك يوضي جلاله

منذ الصغر غرة جبينك بدا بها

يشهد لك التاريخ واللوح والقلم

وتشهد لك الدنيا وأهلها وما بها

بالحلم والعلم وبالايمان والدها

ما خلق مثلك لا ومنشى سحابها

عظيم يصغر كل خطب أمامك

والكون لو تشر اشارتك اجا بها

تقابل معضلات الزمان بصلابة

وجنان أثبت من رواسى هضابها

بالرأى والحكمة وبالحزم والعزم

وبعد النظر ذلك جملة صعابها

قدت السفينة يوم الامواج تلتطم

لبر السلامة من طوامى عبابها

والقول صدقته بالفعل والعمل

جزاك عن شعبك الهك ، ثوابها

تصيب بسياستك ما تخطئ الهدف

الى (٢) خطوا مفاهيم السياسة اصحابها

فانت الحكيم المنصف وقولك الفصل

الى (٣) صوتوا وسط المحافل أقطابها

ترنو لك الابصار والكون والامم

وتم ونعم لى (٤) قلت قول جوابها

كم زلت من جلا وحليت مشكل

وانقذت شعب من رزايا هوى بها

ونصرت مظلوم وعاقبت ظالم

تعمل بما جا فى منزل كتابها

ما تنطق الا الصدق والحق والعدل

تمشى على سبل نبيك مشى بها

فانت الامين بحق فى السر والعلن

وبذلك أولاك الخلائق اعجابها

وانت الطبيب الشافى لكل علة

وأنت الذى أراك تحمد عقابها

وانت لها فى السلم والحرب والرخا

وانت لها لمن تلوت انشابها

يعاضد أبطال مغاوير بتع

مثل الاسود اللى تزأر بغابها

غيث على الاصحاب شر على العدا

سقم الحريب وكل خصم يهابها

أماجد صدق فضلهم أفعالهم

مثل الأهلة بالدجى ينسرى بها

سما بهم أصل رفيع ونما بهم

آباء وأجداد تعلمت أحسابها

فى الدين والدنيا والامجاد والعلا

أنتم قواعدها الرواسى وبابها

وأنتم جزم فخر الجزيرة وعز أهلها

وأنتم ذراعها دوم وأنتم احجابها

وبكم رست أركانها وبكم اكتست

لبست وجرت بالمعزة أثيابها

وبكم علا البنيان والتم الشمل

وعم الامن فى كل أرض ورسا بها

وشعتم بها النور والحق والتقى

رسيتم أركان العدل والهدى بها

ونشرتم بها العلم وأزحتم الجهل

وحل التقدم والوعي والرخا بها

حرصين سهرين لتقديم شعبكم

ولمجده وعزه بذلتم أسبابها

حتى اطمأن وعمه الخير وائتلف

ذى نعمة ، الهنا خصنا بها

يا صفوة الدنيا وكسابة الفخر

أمجادكم من فى البسيطة درى بها

فأنتم ملوك العرب الى (٥) جد جدهم

الى (٦) كشرت سود الليالى بنابها

وأنتم لهم كالرأس والقلب بالجسد

ما تستوى كل الجوارح الا بها

وأنتم لها أهل الحل والعقد والامر

سادات قادات أولى يقتدى بها

غر ميامين كالاطواد شمخ

ظل وامن بأكنافها والذرى بها

خصكم اله العرش من بين الامم

أمة وسط من ضد جا والتجأ بها

وانا لكم جند مخلص مدرب

نخوض غابات الوغى ما نهابها

الى (٧) اهتزت الدنيا بأهلها وماجت

وثور وخيم وخيم فى أفقها ضبابها

نموج كالطوفان وانصفى الافق

وانريع عصاة الخصوم لصوابها

ونحطم الضد العنيد المكابر

ونسقيه كأس فى ذهابه شرابها

الى (٨) غضبنا مالت الأرض وارتجفت

والى رضينا استقرت أعتابها

تهز هيبتنا رواسى جبالها وترج سطوتنا غياهب أغبابها ونفوسنا والدم والمال والولد لا هن لأمركم ما حسبنا حسابها واسم ودم يا خير من سار بالوفى وأشدت له وفود البرايا ركابها

حفلة غداء

وفى نحو الساعة الثامنة بالتوقيت الغروبى المحلى مدت أمامنا سفرة تحوى جفانا اترعت بالارز العربى والخرفان السمينة وبجانبهما اوانى الادام اللذيذ والفواكه الى الخبز الحوارى الأبيض الحار . . فأكلنا وشربنا الشاي الأخضر والقهوة العربية وأسلمنا اجفاننا لسبات مريح .

جولة في حدائق الخرج

جولة بالسيارة الى حدائق الخرج ورياضه وغياضه وقد وقفنا هنيهة على مسبح الحرج الكبير الصافى المياه العميق الذى أنشأه رئيس بلدية الخرج سليمان العبدالله الحسين قبل بضع سنوات ، لتأمين رفاهية المصطافين والمتنزهين وقد سررنا بمرأى اطفال صغار يقومون بألاعيبهم التقليدية فى حدائق الخرج حول المسبح الكبير ، ورأينا من بعيد أسرا قادمة من الرياض . وقد كانت هذه الجولة القصيرة مبعث فرحة وغبطة بالغتين بالنسبة لنا ، وجددت من نشاطنا فقد تركنا السيارة فى مكان بعيد ومشينا على أقدامنا مسافات لا تقل عن كيلوين ان لم تزد . . مشيناها بنشاط وخفة واغتباط .

ثم الى اليمامة

وبعد ذلك رأى الدكتور عبد الرحمن

الانصارى ان من الملائم ان نشاهد مدينة مندثرة دفنتها الرمال ، حتى صارت فوقها تلالا غطت أغلب بقايا اطلالها ، ولم يبق منها الا بعض أصول جدر لغرف أو اسطبلات أو أسوار . . وفى هذه البلدة المندثرة التى قد تكون مدينة اليمامة أو احدى مدنها توجد قطع من الخزف ومن الزجاج قديمة . حينما شاهدت بعضها ذكرنى بقطع الزجاج والخزف التى كنت رأيتها متناثرة حول قصر عاصم بسفح جماء تضارع قرب عقيق المدينة المنورة والى الغرب الشمالى منه . . فهى قرينة لها وعصرهما واحد بدون ارتياب . . وعاصم من أهل القرن الهجرى الاول كما هو معلوم . وقد أخذت لنا صور هنالك

في اليمامة

وفى اليمامة استقبل أميرها ، أمير المنطقة

سعد بن مقرن وحياه ورحب بنا ودعاه ودعانا الى المكث فى مركزه لتناول القهوة والشاى والفاكهة ولصلاة فريضة المغرب .

فى بلدة السلمية (٩)

بعد صلاة المغرب ذهبنا مع أمير المنطقة صوب السلمية القريبة من اليمامة . . واخترقناها من الشرق الى الغرب . وراق لنا منظر أضواء الكهرباء تلتمع فى كل مكان برغم بقاء عمارات البلدة على طرازها القديم . فهى لا تزال مبنية باللبن من الطين البلدى الأصفر القوي الفاقع اللون . أما المدارس فمشادة بالاسمنت المسلح ومبيضة

بالنورة أو بالاستمبر . . وشوارع بلدة السلمية ضيقة بالغة الضيق ، ملتوية شديدة الالتواء والتعرج . . هى مثل شوارع المدن الاسلامية القديمة . . فى هذا الضيق وفى هذا الالتواء . . وقد شاهدنا على احدى نواصى احد الشوارع بجانب مدرسة حكومية شامخة ، جماعة من رجال بلدة السلمية هذه جالسين على الارض يتحادثون على ضوء الكهرباء . . وعندما لاحظوا أمير المنطقة جالسا بمقدم السيارة هبوا للسلام عليه ودعوه لتناول القهوة العربية والشاي لديهم ، فاعتذر لهم شاكرا ، وبعد لأى قبلوا الاعتذار .

ومضينا فى شوارع السلمية البالغة الضيق والالتواء مغتبطين بمرأى الحدائق الغناء وبرؤية

نباتها النضر المتماوج , وقد رأينا البرسيم البلدى باحداها على ضوء الكهرباء الساطع ، فاذا هو أكبر من البرسيم الذى يوجد فى المنطقة الغربية وان كان من نوعه على كل حال .

وامام محطة نفط تقوم على مفترق طريق السلمية والخرج الذاهبة الى الرياض ودعنا الامير سعد بن مقرن وشكرنا له أريحيته ونبله . . ومن ثم مضينا فى الطريق المتوهج بأضواء مصابيح السيارات الكثيرة المتسابقة تسابق الظباء ، من الخرج الى الرياض . . وقد عدنا الى فندقنا فى نحو الساعة الثالثة من ليلة السبت الموافقة ١٨ صفر سنة ١٣٩٠ ه ، وحمدنا الله على نجاح الرحلة (( الخرجية )) القصيرة الممتعة .

اشترك في نشرتنا البريدية