- لا تكون الطريق طريقا حتى تكون بلا نهاية -
سهرت لنور جثا خلف بيتي
وعهدي بجفني قليل السهر
ومد الحيال على جناحا
فشف الفضاء وطار البصر
ولأحت حياة كفجر ندى
تنفس أنفاس صبح عطر
وزالت حدود وعن وجود
رقيق الحواشى بديع الصور
فسرت على ( السين ) عبر الجسور
أثير الشعور وأجلو الفكر
فينزل بالساح طيف ( أسمرلدا )
أمام الكنيسة حيث أستتر
وترنج كل النواقييس حتى
يخيل أن النحاس ادكر
وحيى المليحة طبق الوفاء
وليس بها الاحدب المشتهر
وأمضى كما شاء خطوى الجموح
إلى هيكل ضم أسنى الدرر
لسان الخطيب وقلب الاديب
وكف الذي في الحروب انتصر
هنا حيث ( روسو ) ثوى مطمئنا
و ( فولتير ) بعد الطواف استقر
وقفت أصيخ إلي الذكريات
وأستلهم النائمين العبر
وأعرف للعقل مجدا أثيلا
يشير إليه بليغ الاثر
ويرهقني السير بين الجموع
وذاك الضجيج اللجوج العكر
فأهرب من قارعات الطريق
وأجلس تحت ظلال الشجر
وماء الحديقة ( 4 ) صاف نمير
يرش على عشبها والزهر
فتطربنى وشوشات الطيور
وهمس النسيم إذا ما خطر
وينفعم نفسي هبوب العبير
ويرهف حسى جمال الحجر
فأسأل (فرلين ) عما رآه
ويسألنى عن غزاة القمر
ويتغلبني الشوق بعد انتظار
سلكت إليه طريق الحذر
فأغشى بيوتا أتى واردوها
على كل بحر ومن كل بر
هفوت إليها بقلب ألوف
يعيش على وصلها المنتظر
تعود وردا بدون احتساب
ولم يخش يوما ركوب الخطر
دعتني بباريس دار عجوز
بها كل علم نما وازدهر ( ٥ )
وتلك النوادى يحث إليها
لذيذ الحديث وحلو السمر
وجمع الشباب يزين الحياة
كما زان عهد الشباب العمر
هناك اغترفت بشوق لهوف
هناك نظمت العيون الغرر
وعشت الزمان كما كنت أهوى
وكم راح مني ولم أستشر
وكم طاب للناس فيه امتداد
وما طاب لي فيه إلا القصر
كأن وراء الحياة الحياة
أوآن الزوال أخف الضرر
وفارقت تلك المجالس عند التهـ
ـاب النجوم وزحف السحر
وجئت ( تريفيل ) قبل الصباح
وتحتى الفوانيس مثل الشرر
وسرحت طرفي بحقل الضياء
فولت ديار وعادت أخر
وألفيت بيتي وراء الهضاب
نفع بالليل ليل الحفر
فبت أعد بطيئ الثوانى
وأحسب فوق حساب القدر
وما كنت إلا سجين الاماني
وما ذاك إلا خيال عبر
