قصيد لم يكتمل : فعلا لم يكتمل هذا الذي نسميه تجاوزا ) قصيدا ( وكيف يكتمل العمل - أى عمل سواء كان ادبيا أو غير ادبي - ما لم يصعد على أسس صحيحة تجعله يصمد عند المواجهة النقدية فهذا النوع من الكتابة النثرية التى يريد أصحابها أن يسبلوا عليها صفة الشعر تبقى مهزوزة تسقط عند أول مواجهة نقدية لها ذلك لانها تنطلق فى ممارسة التجديد بدءا من فجاجة ارادة التغيير دون ادراك كنه ما تريد تغييره ، فالتجاوز لا يمكن ما . لم ندرك المتجاوز ( بفتح الواو ( ثم نفوته
هذا ما يمكن أن نقوله للصديق : حسن بن . ع . الذي بعث الينا بمحاولة أدبية عنوانها " قصيد لم يكتمل " وأخرى عنوانها " تحية عابرة " وهذه يمكن ان تكون قصيدة لو توفر فيها - الى جانب جمال الصياغة - ايقاع الشعر العربى . أما قصيده الذى لم يكتمل فيقول فيه :
" فكرة مجنونة تراودنى كعادتها كل مساء ، وأبصر الجماعة تكتسحها الجماعة والعرق له سواق تحيله ترفا وأرصدة بنكية لزمرة الخليفة الباقى وترمقني عيون الثكالى ، وترشقني عيون اخيارى بسهام من أسئلة عن زوج كث اللحية معروق اليدين .
هذا الكلام يمكن أن يكون بداية لعمل قصصى ناجح يعالج فيه بعض المظاهر الاجتماعية لبعض الطبقات الشعبية وما تقوم به من صراع مع الحياة في سبل ضمان العيش الكريم ، اما أن يكون هذا الكلام ) شعرا ( فلا . إلا إذا كان من باب ) الشعاراتية ( ، والشعر يرفض أن يكون شعارات رغم تواجد حرف ) الشين والعين والراء ( فى الكلمتين كليهما .
ينصح الصديق حسن أن يدرس ايقاع الشعر العربى حتى تكون قصائده مكتملة .
حالة السجين الفلسطيني : هذا عنوان قصيد بعث به الينا الصديق البشير . م . مساكن ، استقام ايقاع الشعر العربى فيه واختل المفهوم الشعرى حيث تغلب على القصيدة مسحة النظم المسيطرة على أبياتها مع الاسلوب الخطابى العقيم حيث يقول :
فثوروا يا بني أمي على صهيون فى الآن
وشنوا الحرب غارات تبيد الظالم الجاني
وتمحو العار والذل ) ١ ( بتوحيد وايمان
لاحظنا من قبل استقامة الايقاع وهذا لا يمنع من أن نلاحظ - باعتبار أن القصيد عمودى - ما فى صدر البيت الاخير من نقص فى كلمة ) الذل ( التى تحتاج الى اشباع لامها ليستقيم الايقاع ومثل هذا النقص فى القصيدة موجود . نأمل ان يتدارك الصديق البشير مثل هذه الهانات التى - ان وضعت فى الاعتبار - تضر بفنيات الشعر العربى العمودى منه خاصة
بوكرش : هذا عنوان قصة بعث بها الينا الصديق : بلقاسم . ب . من أم العرايس . نشكره على ما جاء فى رسالته من كلمات اللطف والوعى الصادق بمتطلبات فن الشعر العربي " ونرجو أن يعمل على الاخذ بزمام ذلك الفن انطلاقا من الدراسة البسيطة للايقاعات الشعرية العربية للوصول الى التعمق فيها اثناء ممارسة الكتابة الشعرية أما الكتابة القصصية التى وافانا بها فهى تدل على اصرار هذا الشاب على التعبير عن قضايا مجتمعه وهذا فى حد ذاته شئ ايجابى للغاية وفى انتظار تطور تجربته القصصية من الناحية التعبيرية ننشر له هذه الفقرة من قصة بوكرش تشجيعا له على المواصلة
" سى بوكرش " حديث المجالس فى قرية مغبرة الشوارع كالحة وجوه الناس فيها تتعب الحياة اشتدت حمى ) القيل والقال ( حول ثروته الطائلة واختلف الكل فى كيفية جمعه لها
قال الاول : يخامرني الشك فى ثروة سى بوكرش . قال الثانى وكأنه وقف مدافعا عن صاحبنا لا بد انه جمعها بعد تعب وعرق وكفاح . قال الثالث : . . . . وشاع عند بداية الليل خبر شوهد " عمار المهبول يحمل سكينا مشوها وهو يصيح في جنون : " مات بوكرش مات مات مات . . "

