. فى البحث عن الدفء : محاولة قصصية بعث بها الينا الصديق : عبد المجيد . ب . ر . من منزل تميم . اللغة فى هذه المحاولة القصصية تنم عن تمكن صاحبها من التراكيب العربية الحديثة والتعابير الجميلة الا أن مضمون القصة مهزوز باعتبار ما فيها من مبالغة فى إيراد الحدث القصصى وعدم تماشيه مع الواقع فمثلا : " ارتفاع الفأس التى تنفك عن مقبضها لتعلو ثم تنزل على ذراع ( كسار الحجارة ) فتقطعها " هذا لا يتماشى مع الواقع فمهما كان عنف نزول الفاس المنفكة من مقبضها ، قد يكون من المبالغة ان تقطع ذراع الرجل .
وعلى كل فان بداية هذا القصاص الشاب بداية مشجعة فليواصل مراسلنا بانتاجه ونحن عازمون على تشجيعه والاخذ بيد شباب الادب الواعد .
. سلامة أبو صبح : من الصديق الحبيب . م . المنستير . محاولتك الشعرية ( الاولى ) فى نهج القصيدة الموزونة ( العمودية ) وان كنت أفضل أن اطلق عليها " القصيدة البحر " توحي بما لك من إمكانيات على التعبير عن خلجات الوجدان الانسانى فى ميدان الشعر وان كنت المس فيك القدرة على كتابة " القصة " أكثر .
أما عن حديثك عن محاولات التشويه والتشكيك التى يمارسها بعضهم على صفحات الجرايد للنيل من أدبائنا الواعدين الجادين فتلك ممارسة تجاوزها الزمن وتفطن لها القارئ الواعى فتبرأ منها واحتقر اصحابها ونحن فى أعمالنا الادبية نمضي قدما لا نلوى على ما فى أرصفة الرتل من " هوامش " تمارس " سوء الادب " باسم الادب . وعلى كل فالقطار يسير ... وشكرا على عواطفك النبيلة نحو " مجلة الفكر " وأسرتها التى تؤمن ب " حديث الفعل " لا ب " حديث القول " .
. وداع الأميرة : هذا عنوان قصيدة بعث بها الينا من البرقة - الجزائر أحمد ب . خ . وهى من نوع " قصيدة البحر " نرجو أن يعود لها صاحبها ويحاصر ما فيها من أخطاء عروضية ( خاصة فى أعجاز الأبيات ) لولاها كنا نشرها لما فيها من صور جميلة وتعابير أصيلة .
. الاستاذ محمد مزالى فى حفل تكريم المبدعين فى الادب والفكر والفن :
فى لقائه بالادباء والمفكرين ورجال الثقافة والاعلام بمناسبة حفل تكريم المبدعين أثار الاستاذ محمد مزالى العديد من ذكريات المسيرة الادبية الخالدة تجسمت خصوصا فى ثلاثين سنة من الجهاد والمعاناة على صفحات مجلة " الفكر "
عبر الاستاذ محمد مزالى عن ابتهاجه بلقاء رجال الفكر والثقافة شاكرا وزارة الشؤون الثقافية هى إتاحتها هذه الفرصة الرائعة ، وحرصها على تكريم المبدعين والرفع من شأنهم .
تحدث السيد محمد مزالى عن حرية الاديب فقال بالخصوص : " نحن نوفق بين دعم وتشجيع الخلاقين وبين حريتهم خلافا لما يقع فى عديد البلدان التى لا تحترم أدباءها وتفرض عليهم وصاية وضغوطا حتى يخروا ساجدين لايديلوجياتها " .
الأصالة هى الصفة المثلى للخلاق ، والعزيمة والقدرة على الصمود والتجاوز هما من ملامح المبدع الحقيقى ، هذا ما أكده السيد محمد مزالى مضيفا : " على الادب أن يكون نابعا من الواقع الشعبى وملتصقا به " .
علينا كادباء أن نتخلص من عقدة " العرجون " وأن نتجنب الدخول فى متاهات الخصومات والنزاعات الهامشية .
أدعو دوما الى تشجيع الادباء الشبان ودعمهم وتوجيههم حتى يصبحوا مبدعين كبارا مستقبلا .
. السيد البشير بن سلامه فى حفل تكريم المبدعين فى الادب والفكر والفن :
توزيع الجوائز القومية فى ميادين الآداب والفنون تؤكد حرص وزارة الشؤون الثقافية ، على أن تجعل منها سنة تجسد أحد ركائز التوجه الثقافى المتمثل فى تجشيع الخلاقين ومؤازرتهم بصورة دورية سنوية كتقدير لمن برز فى ميدان من هذه الميادين وملأ الساحة الثقافية فى تلك الفترة وكرس جهوده لابراز عمل مجيد مشهود له به .
لقد سعينا أن نكون موضوعيين قدر المستطاع ،... وحاولنا أن نجعل منذ الدورة الاولى ، من عملية الاسناد توجها ديدنه المصداقية والدقة ، لاعطاء مفهوم الجائزة القومية أبعادها الحقيقية فى المؤازرة من ناحية ، والاعتراف بالجهد من ناحية أخرى .
ليست الجائزة غاية فى حد ذاتها ، بقدر ما هى عامل دفع تحفز الفائزين بها وغير الفائزين على مواصلة الطريق بذات النفس والحد . بذلك فقط ، يمكن لنا أن نكون فى مستوى الانجاز الثقافى العظيم ، الذى أقر أهميته ودوره الفعال كل المثقفين فى تونس ونعني به " صندوق التنمية الثقافية " الذى تعد هذه الجوائز احدى ثماره .
يحق لتونس كبلد ساهم فى الثقافة العربية والانسانية منذ القدم أن تعتز بهذه المبادرات ويحق كذلك للمثقفين أن يفخروا بهذه الحوافز التى لن تترك سبيلا فى المستقبل للوك مقطوعة " العرجون " أو التغني بخرجة عدم التشجيع .
لعل كل هذا يكون فرصة تتاح لحركة النقد حتى تغربل الآثار الادبية والفنية وتمنع ميدان الثقافة من آفة المتطفلين والبكائيين والمتشائمين والذين استعاضوا عن الادب بسوء الادب .
. تكريم المبدعين :
نظمت وزارة الشؤون الثقافية يوم الثلاثاء 16 أفريل 1985 بقصر المؤتمرات بالعاصمة حفلا لتكريم المبدعين فى الادب والفكر والفن ، أشرف عليه السيد محمد مزالى الوزير الاول ومدير مجلة " الفكر " وقد احتوى برنامج هذا التكريم على اسناد الجوائز القومية فى ميادين الآداب والفنون لسنة 1984 للسادة : عبد السلام المسدى ( الآداب ) ، عبد الجليل التميمى ( التاريخ ) ، محمد فنطر ( الأثار ) عز الدين العياشى ( الموسيقى ) الناصر خمير ( السنما ) ، فى نور الدين ( المسرح ) عمار فرحات ( الفنون التشكيلية ) ، زبير التركى ( النحت ) ، محمد العايب ( التصوير الشمسى ) ، علي الدواس ( الحرف
الفنية ) وجوائز التشجيع على الانتاج الادبى والفكرى لنفس السنة ل 18 من الأدباء والباحثين ممن برزوا تتآليفهم خلال سنة 1984 فى ميادين الدراسات فى الآداب واللغة والحضارة الاسلامية ، والعلوم الاجتماعية والفلسفية ، والتاريخية والحضارية المتعلقة بتونس والمغرب العربى ، وتحقيق المخطوطات والشعر والقصة والرواية والمسرح والاعمال المبتكرة بالفرنسية أو المترجمة والعلوم الصحيحة وقصص الاطفال .
كما شمل الحفل الاحتفاء بالذين عينوا أخيرا مستشارين للشؤون الثقافية .
. انا عائد من تونس مع الحركة الثقافية فيها :
نشرت جريدة " الدستور " فى عددها الصادر يوم 22 مارس 1985 فى ركن " جولات حرة " بقلم الدكتور عيسى الناعورى مقالا تحت عنوان : " انا عائد من تونس .. مع الحركة الثقافية فيها " ننشره للافادة :
زيارتى الاخيرة لتونس ، وقد استغرقت خمسة عشر يوما ، تجولت فيها وأللقيت المحاضرات فى ست من ولاياتها الاثنتى عشرة ، اطلعتنى على حركة ثقافية جديرة بأن يكون لها حديث فى هذه الجولات الحرة ، ان لم يكن لشئ ، فعلى الاقل للمقارنة بين ما عندهم وما عندنا ، وما يفكرون فيه للمزيد من التوسع فى النشاطات الثقافية وما نفكر فيه نحن ، وما ينفقوته على الثقافة وما ننفقه . وانا آسف ان كانت المقارنة غير عادلة ولا متساوية ، لا فى ما هو واقع ، ولا فى ما هو منتظر .
تعمل مع وزارة الشؤون الثقافية فى تونس لجنة تدعى ( اللجنة الثقافية القومية ) تقوم عندهم مقام دائرة الثقافة والفنون عندنا . وهذه اللجنة هى اللجنة التى تقود اللجان الثقافية الجهوية ، وتوجه نشاطاتها ، وتهيئ لها ، وتشرف عليها . والنشاطات الثقافية هذه تشمل الادب ، والعلم ، والمسرح ، والموسيقى ، والفنون الشعبية ، والرسم .
والى جانب اللجنة الثقافية القومة تقوم دائرة أخرى تدعى ( ادارة الآداب ) ، يقوم عملها على رعاية الادب والادباء ، والحفاظ على حقوق الكتاب ، ونشر مجلتين هما : الحياة الثقافية ، والشعر .
وزارة الشؤون الثقافية يقوم على رأسها وزير أديب ، له مؤلفات ومشاركات فى البحث ، وفى الرواية والقصة القصيرة ، هو الاستاذ البشير بن سلامة . وهو الذى وضع الاسس الحاضرة التى تسير بموجبها الوزارة
وكل الجهات التابعة لها ، والتى كان من جرائها اتباع الحركة الثقافية ، والادباء ، والفن والفنانين . وكل من لقيتهم فى جولتى من الادباء والمؤلفين يثنون أبلغ الثناء على رعايته للآداب وتشجيعه لها بكل الوسائل .
وهم يقولون ان عهده هو عهد ازدهار الحركة الثقافية فى تونس ، وأنهم يودون لو تقدم عهده ، ليكون الازدهار الثقافى أوسع واخصب مما هو .
ولقد اتيح لى ان القاه اليوم الاخير من زيارتى ، وان اقضى معه بعض الوقت فى مكتبه فى الوزارة ، ثم ارافقه الى اختتام ( ندوة المعجميين العرب فى تونس ) . وقد حدثته بما سمعت من المؤلفين وارباب القلم فى الثناء على عهده ، فقال لى : إن الفضل فى نجاحه فى ازدهار الحركة الثقافية هو الوزيز الاول - رئيس الوزراء - الاستاذ محمد مزالى ، فهو يدعمه كل الدعم ، ويقدم له كل ما يريده لتوسيع النشاطات الثقافية ورعاية العاملين فى حقولها .
والاستاذ محمد مزالى أديب قبل أن يكون وزيرا ورئيس وزراء ، وكنت قد لقيته أول مرة فى مؤتمر الادباء العرب الرابع ، الذى عقد فى الكويت عام 1958 م . وكان يمثل ادباء تونس ، ثم لقيته المرة الثانية فى مؤتمر الادب العربى المعاصر ، الذى عقد فى روما عام 1961 م ، وكان يمثل تونس كذلك فى ذلك المؤتمر . وقد أنشأ مجلة ( الفكر ) فلم تلبث ، بعد دخوله الوزارة ، ان اصبحت مجلة ثقافية رسمية ، يرأس تحريرها اليوم وزير الشؤون الثقافية الاستاذ البشير بن سلامه . فلا غرو اذا كان الاستاذ مزالى يهتم بالحركة الثقافية ، ويقدم لوزير الشؤون الثقافية الدعم والتأييد والبذل الكافى .
اما اللجنة الثقافية القومية فان رئيسها هو الدكتور محمد الطالبى ، وهو ، الى جانب رئاسته للجنة ، أستاذ فى كلية الآداب فى الجامعة التونسية ، ويساعده فى ادارة شؤون اللجنة ، واللجان الاخرى الجهوية ، والأشراف على النشاطات الثقافية فى جميع انحاء تونس ، الكاتب الاول السيد عمارة السخيرى . وهو موظف قديم فى اللجنة ، وله خبرته الواسعة الطويلة فى التعامل مع الحركات الثقافية والعاملين فى اللجان المختلفة .
لقد حدثنى ادباء ممن لقيتهم فى جولتى التونسية عن رضاهم التام فى التعامل مع وزارة الشؤون الثقافية ، وقالوا ان الوزارة تبتاع من كل كتاب ينشر ما بين الف نسخة والفين . وحين تحدثت فى ذلك الى الوزير قال : إن الوزارة تطلب من كل أديب يريد نشر كتاب له ، ان يتقدم اليها بكتابه للتثبت
من قيمته ، فاذا كان جديرا بالنشر ، منحته تصريحا بنشره ، وهذا التصريح يلزم الوزارة بشراء ما لا يقل عن ألف نسخة من كتابه ، دون حسم . وهدا وحده يغطى نفقات الكتاب ، ويشجع الناشرين على نشر الكتاب التونسى .
وقد علمت من السيد الوزير ان مجموع ما تنفقه الوزارة عام 1984 ، على شراء الكتب وحده ، بلغ مليونا ومائتين وخمسة وثلاثين الف دينار ، وان ما ينتظر ان تنفقه فى هذا السبيل خلال عام 1985 م ، سيزيد على هذا المبلغ . فكم تنفق وزارة الثقافة عندنا كل عام على شراء كتب من الناشرين أو من المؤلفين ؟ وما هو التشجيع الذى يلقاه المؤلف الأردنى ؟ .
والوزارة تعنى كثيرا باقامة المهرجانات والندوات ، واللقاءات الفكرية فى مختلف الجهات التونسية ، وتدعو المثقفين العرب من خارج تونس للمشاركة فى هذه النشاطات الثقافية ، وتنفق على ذلك بسخاء ، الى جانب ما تنفقه على المسرح ، والفنون الاخرى ، والمعارض الفنية ، ومعارض الكتب وغيرها من المجالات الثقافية والفنية .
ولقد تساءلت وانا اسمع هذا : ونحن فى الاردن ، أين نحن من هذه النشاطات الثقافية الواسعة ، والنفقات السخية على ازدهار الثقافة ، وعلى نشر الكتاب الاردنى ، وتشجيع الكاتب الاردنى .
لو حاولنا ان نعقد مقارنة بين ما عندنا وما فى تونس ، لخجلنا من ان نقول ان عندنا حركة ثقافية ، فالذى لدينا هو ( وزارة ثقافة ) و ( دائرة ثقافة وفنون ) ولكن ليس لدينا المال ، ولا التخطيط ، ولا الهمة لكى تكون لدينا حركة ثقافية زاهرة ، الا ما كان من النشاطات الفردية : اننافى هذا المجال نسير وراء القافلة .. فالثقافة عندنا هى آخر ما نهتم بتوفير المال والرعاية له ، مع اننا فى مجالات اخرى كثيرة نقود القافلة بجدارة .
الا ان ثمة مشكلة كبيرة لا تزال تونس تحاول التغلب عليها ، ولكنها ما تزال تحاول ولم تصل الى نتيجة ، تلك هى مشكلة وصول الكتاب التونسى الى البلدان العربية ، ولا سيما المشرقية منها . وقد ذكر لى الصديق الاستاذ محمد احمد النيفر ، المدير العام للدار العربية للكتاب ، انه يحاول محاولات متواصلة ان يجد وكلاء وموزعين فى المشرق ، ولكنه لم يجد منهم تشحبعا ولا اقبالا . وطلب الى ان ابحث لمنشورات الدار عن وكيل يوزعها فى الاردن .
وحين تحدثت مع السيد وزير الشؤون الثقافية فى هذا الموضوع ،
قال إنه مشكلة مستعصية على الحل . وقال إنه اتفق مع الطيران التونسى على أن يقوم بنقل الكتاب التونسى الى كل مكان عربى تصل اليه الطائرات التونسية على أن يتحمل الطيران 70% من نفقات السحن وتدفع الوزارة نسبة 30 % الباقية . وعلى الرغم من هذه التضحية الكبيرة لايصال الكتاب التونسى الى البلاد العربية فى المشرق ما تزال القطيعة الثقافية قائمة لا تجد حلا .
وتساءلت فى نفسى : هل نحن فى الاردن أحسن حالا ؟ وهل يصل الكتاب الاردنى الى خارج الاردن الا عن طريق الهدايا الشخصية القليلة ؟ هل يعرف التونسى والليبى والمغربى والجزائرى شيئا عن الادب الاردنى ، والاديب الاردنى ، والكتاب الاردنى ؟ وهل تعرف مصر ولبنان والعراق ؟ .
لو كنا حقا امة واحدة ، لكان من الواجب ان تقوم وحدتنا على أساس الفكر الواحد والثقافة الواحدة ، ولما كانت هذه القطيعة الثقافية بين البلدان العربية ، وهذا الجهل المطبق بالواقع الثقافى بين كل بلد والآخر .
الكتاب اللبنانى والكتاب المصرى وحدهما يصولان ويجولان فى البلدان العربية كلها ، لان ثمة موزعين وناشرين تجرى التجارة الصحيحة فى عروقهم ، ويعرفون كيف يصلون الى كل مكان . فهل تعجز البلدان العربية الاخرى عن مثل هذا ؟ وهل انعدمت فى ابنائها روح التجارة الصحيحة فى مجال الثقافة ؟ .
أقول هذا وأنا أجهل ان الكتاب العربى - فى كثير من الاحيان - يعامل معاملة المهربات ، ويحارب كما تحارب المهربات . ولكن هذا ليس السبب وحده ، فالعربى لا يعرف العربى من كل الوجوه ، والوجه الثقافى فى مقدمتها .
لقد سألونى فى تونس مرارا : ما رأيك فى الادب التونسى وفى الاديب التونسى ؟ فكنت أقول لمن يسألنى : وكيف تريد أن يكون لى رأى فى ما أجهله ؟
غير ان زيارتى هذه الاخيرة لتونس اطلعتنى على وجه ثقافى جميل لتونس ، تمنيت لو كان لدينا مثله فى الاردن .
ولكنه كان علىي ان اذهب بنفسى الى هناك ، لارى بعينى والمس بيدى ، ولولا ذلك ما كان لى ان اعرف شيئا عن حقيقة الحركة الادبية فى تونس .
. ظلال :
تحت هذا العنوان نشرت جريدة " الشرق الاوسط " مقالا بقلم الاستاذ عبد الله الجفري فى عددها الصادر يوم الاثنين 1985/4/1 ص 19 جاء فيه ما يلى :
ما زلت فى تونس لم أبرحها : أرومة وفكرا . وكلما زرت تونس أحرص - لا بد - أن التقى ب " عريف " الثقافة فيها .. وزير الكلمة والابداع العربى فى تونس العربية المسلمة : الاستاذ البشير بن سلامه ، هو فى الاعتبار الاول - يمثل هذه النافذة المضاءة التى تطل على العالم العربى بوجه تونس ، وبفكر عربى ، وبعقيدة اسلامية .
وهو - فى الاعتبار الحميم - صديق قديم .. يملؤنى - كلما التقيته - بمعانى صداقة الكلمة ، وبهذا التواصل الذى يرتفع بقيمة الوشائج ، وبعطاء الفهم والرؤية لهموم الثقافة العربية .
وفى مكتبه .. تحدثنا ، حين كنت ألمح سعادته وهو يحدثنى عن أهمية الجسور الثقافية بين الاقطار العربية ، وقال فى انطلاقة حديثه :
- نحن فى تونس جاهدنا كثيرا .. حاربنا الاستعمار الفرنسى وانتصرت الارض وانسانها ، لان دفاعنا كان حقا ، ومن اجل العقيدة ، والانتماء والجذور والحرية ، وواجهنا بعد ذلك الحرب الاخرى ، وقد بدت أكثر شراسة وخطورة .. لانها كانت تستهدف عقيدتنا ، وتعادى لغتنا وعروبتنا .. وتصدينا لهذه الحرب الشرسة بمخططات التعريب ، وترسيخ الثقافة العربية .
- واضاف : إن هذه الارض .. نمت فوقها حضارة قديمة ، وكافحت وناضلت ضد ثقافات غربية ومقتحمة ووافدة : لوبية ، وجونية ، ورومانية ، وبيزنطية .. ثم كان الاستعمار الذى أراد أن يربطنا بلغته وثقافته ليحول مسار التاريخ !.
- قلت : فى حوارنا نتشبت بأهمية الثقافة ودورها المرتبط بالتنمية ، ولا بد أن تتحقق للانسان العربى تلك الرابطة التى لا تفصله عن ماضيه ، وتحميه من ان يسقط فى غربة .
- قال : لقد تحدثت فى " البحرين " أثناء زيارة لى فى " فبراير " عن السياسة الثقافية فى تونس ، وركزت على " اثبات الذات وتجذير
الشخصية ، وقلت : إن ادمية الفرد وانسانيته المتميزة تتحقق بواسطة تكوين الشخصية الاصلية ذات الجذور ، وهى التى تتكون من حلقات ثلاث : " الانا الماضى ، والانا الحاضر ، والانا المستقبل " ومن الخطورة أن يحدث تشقق فى هذه الحلقات الثلاث .
- قلت : ولكننا نواجه خطورة الغزو الثقافى ؟ - قال : هذا صحيح .. لكن ثبات الشخصية فى اطار تلك الحلقات الثلاث يجعلنا اكثر قدرة على التصدى لكل محاولات هذا الغزو ، وهذا التسلط على فكرنا ومبادئنا . وهناك أيضا ما نلح عليه من ضرورة اقامة الجسور الثقافية بين الاقطار العربية بخطط مستمرة ومتواصلة .
- قلت : بهذه المناسبة " علمت ان زيارتكم الاخيرة " للمملكة العربية السعودية كانت مثمرة جدا . فهل أحظى ببعض تفاصيلها ؟ !.
- قال : بلا شك .. ولكن أهم تلك الثمرات ، كانت حصيلة لقائى بالامير " فيصل بن فهد " المسؤول عن رعاية الشباب والثقافة .. فقد اتفقنا على خطط مفيدة من شأنها أن تبنى العديد من جسور التعاون الثقافى من بلدينا .. وقد وجهت دعوة لسمو الامير " فيصل بن فهد " لزيارة تونس ، وفى اتفاقنا المثمر والهادف اننا سنوقع على أوسع اتفاق ثقافى بين المملكة وتونس .. من شأنه ان ينطلق بالتعاون الثقافى الى مدى كبير ، يستفيد منه البلدان ، وينعكس على القضايا الثقافية الهامة المطلوب من الدول العربية ان تناقشها ، وان تواجه ما يكتنفنا فيها من تحديات وغزو ، وان نقيم قواعد راسخة .. إذا ما تلمسنا دور الثقافة فى تواصل الامم ، وجهودنا هنا فى تونس لخدمة قضية التعريب ، وجودكم فى المملكة العربية السعودية لتأصيل الثقافة باعتبار رسوخ الارض وتلاحمها مع الحضارة قديما ، وعبر التاريخ الطويل .
ولعلنى فى مناسبة اضطلاع المملكة العربية السعودية بتنظيم مهرجان " التراث والثقافة " الذى رعته مؤسسة " الحرس الوطنى " العسكرية - الثقافية .. امزج ابعاد حوارى مع وزير الثقافة .. التونسى الاستاذ " البشير بن سلامه " عن بناء المزيد من الجسور الثقافية .. بهذا التوجه المهم من المملكة العربية السعودية نحو ما وصفه الاستاذ بن سلامة ب " ضرورة المطالبة بتفجير المكاسب التراثية العربية ، والنهوض من خلالها للالتحاق بركب الحضارة !.
فالثقافة .. هى البلورة الحقيقية لهاجس ارساء التنمية الذاتية من واقع الانتماء ، وتعمقا مع الجذور الاصيلة . واستنهاضا للسعى نحو التطور الحضارى !.
وآخر الكلام :
- " إن الفصل بين المبدع والمتلقى الذى فرضته علينا منهجية التحليل ، لا يمثل فصلا فعليا ، بل هما يلتقيان بالضرورة من منطلق المواطنة عند مسؤولية مشتركة " !!.
. رحل ... عميد الصحافة :
قبل يوم واحد من تكريمه من قبل وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة تعيينه مستشارا ثقافيا لدى الوزارة ... ودع الهادى العبيدى الحياة بعد أن عبد الطريق الموصلة الى بلاط صاحبة الجلالة لكل الاجيال الحديثة ... رجل أفنى عمره خدمة للادب والفكر والفن وترك تراثا ثريا ، ومأثرة أخلاقية ... وروحا ابداعيا ...
مات الهادى العبيدى بعد مسيرة طويلة ومثيرة انطلقت من مقالات حبرها بجريدة " الصواب " فى أواخر العشرينات وانتهت برئاسة تحرير جريدة " الصباح " مرورا بتأسيس جريدتى " الصريح " فى أواخر الاربعينات و " الفرززو " فى منتصف الخمسينات .
مات الهادى العبيدى ... رجل الصحافة والفكر والفن ... فنعته وزارة الشؤون الثقافية ، وجمعية الصحافيين ... وشارك وزيرا الشؤون الثقافية والاعلام فى تأبينه اعترافا له بجليل أعماله الفكرية ومآثره الاخلاقية .
. تحف ومخطوطات اسلامية فى المزاد العلنى :
وضعت " دار سوذبي " للمزادات العلنية فى لندن عشرات التحف والمخطوطات الاسلامية للبيع بالمزاد العلنى " مخطوطات ، منمنمات شرقية دقيقة ، عملات اسلامية ، أشغال فنية اسلامية من بينها الاقمشة والسجاجيد " وذلك فى الفترة الفاصلة بين 15 و 17 أفريل 1985 . . وتؤكد مصادر " السوق " التى عرضت فيها التحف والمخطوطات الاسلامية المذكورة .. ان الاقبال كان شديدا من قبل المؤسسات والاشخاص الراغبين فى الاحتفاظ بمثل هذه المواد التاريخية والحضارية الهامة .
. آثار هامة بامارة رأس الخيمة :
عثر فريق ألمانى مكلف بالتنقيب عن الآثار بامارة رأس الحيمة ، على ثلاثة مواقع أثرية جديدة تحوي العديد من الاوانى الفخارية وبقايا عظام أشخاص.. وقد نسب علماء الآثار هذا الكشف الاثرى الهام الى الحقبة الثانية قبل الميلاد ، ومن المنتظر أن يشهد مؤتمر الآثار السنوى بالدانمارك عرض هذه الآثار خلال عام 1985 .
. " عائشه " ... فى وكالة انباء الشرق الاوسط :
ورد بالنشرية الصادرة عن وكالة أنباء الشرق الاوسط " الثقافة والفنون " يوم الخميس 14 مارس 1985 تعليق أدبى عن رواية " عائشه " للبشير بن سلامه جاء تحت عنوان " البشير بن سلامه " و " عائشه " و " الحس العربى الأصيل " يقول الكاتب خاصة فى مقدمة مقاله الممتد على مساحة أربع صفحات :
عائشه ، رواية الاديب التونسى البشير بن سلامه ، من ذلك النوع الذى يأخذك من أول صفحة لآخر صفحة ، لتقرأها فى جلسة واحدة لا يستطيع أى شئ حولك استقطابك بعيدا عنها " ويختتم تعليقه بقوله : " ... وفى أدبنا العربى الحديث قلما نجد عملا يحمل بصمات بيئة كاتبه ، ولكن " عائشه " هى تونس بعمارتها العربية الجميلة وأزياء نسائها ، ولكن مضمونها وسلبياتها ترجع الى ما قبل الاستقلال " .
. مجمع اللغة العربية وتعريب التعليم :
أنهى مجمع اللغة العربية مؤتمره الحادى والخمسين فى شهر مارس الفارط وخصص أغلب جلساته لدراسة قضية التعريب والمحافظة على اللغة العربية .
وفى خاتمة اجتماعات المجمع صدرت توصيات أكدت خاصة على : 1) ضرورة العمل على تعريب التعليم فى جميع مراحله ولا سيما مرحلة التعليم العالى والجامعى .
2 ) ضرورة العمل على توحيد المصطلحات العلمية فى الوطن العربى ومتابعة الجهود التى يقوم بها اتحاد المجامع العلمية فى هذا المضمار .
3 ) أهمية التوسع فى وضع المعاجم العلمية المتخصصة باللغة العربية مع ما يقابلها بالانجليزية والفرنسية .
4 ) الحاجة إلى انشاء هيئات علمية خاصة فى كل قطر عربى تقوم بترجمة أمهات الكتب العلمية القديمة والمعاصرة فى مختلف اللغات والتخصصات .
. مصر تحيي ذكرى المفكر عباس محمود العقاد :
كان شهر مارس الفارط موعدا لاحياء ذكرى الكاتب المفكر عباس محمود العقاد.. شاركت الاندية الادبية والمحافظات والجامعات فى احياء هذه الذكرى..
وانتظمت بالقاهرة كظاهرة ثقافية كبرى ب ( النادى العربى العقيلي ) حيث شارك عدد كبير من أدباء مصر والعالم العربى فى تخليد مآثر الكاتب عباس محمود العقاد .
وقد ألقى الكاتب التونسى رشيد الذوادى كلمة فى هذه الندوة حيى فيها روح عباس محمود العقاد ، وعدد جوانب الخصوبة فى شخصيته وأشاد أيضا بمواقفه السياسية الجريئة وباسهاماته فى مجال تدوين ( عبقريات عظماء الاسلام ) .
كما تعرض إلى معارك العقاد الادبية مع : د . طه حسين ، و د . زكي مبارك ، والرافعى وغيرهم .
. كتابات عن الادباء التونسيين بمجلات مصر :
تتوارد علينا فى الأسابيع الاخيرة بعض الكتابات عن الادب التونسى والادباء التونسيين ومن بينها كتابات الدكتور صلاح عدس عن الادباء : محمد مزالى ، والبشير بن سلامه فى مجلة ( الاذاعة والتلفزيون ) المصرية .
كما نشر كل من الدكتور مختار الوكيل ، و د . مدحت الجيار ، والاستاذ حسني سيد لبيب فصولا عن أدبائنا فى الصحف المصرية والدوريات العربية منها ( الجمهورية ) و ( الاهرام ) و ( القافلة ) .
وتقوم د . فريدة أحمد المشرفة على نشرة " ثقافة وفنون " التى تصدرها وكالة الشرق الاوسط للانباء بالتعريف بالكتب التونسية ونشرت فى هذا الشأن فصولا عن : الاستاذ محمد مزالى والبشير بن سلامه ومحمد العروسى المطوي والصادق شرف ورشيد الذوادي ومصطفى الفارسى وتتولى الاستاذة كريمة مبارك ابنة الاديب زكي مبارك تغطية الكثير من البرامج الادبية بمعومات ودراسات عن الكتب التونسية فى اذاعتى ( الشعب ) ، و ( صوت العرب ) .
لما نشرت مجلة ( فصول ) دراسات لأدباء تونسيين من بينها : دراسة للاستاذ توفيق بكار وأخرى للاستاذ الهادى الطرابسى وستنشر مجلة " القاهرة " قريبا دراسة عن ( المسرح التونسى ) كتبها د. جفر ماجد .
. دعوات لبعض الكتاب من طرف ( رابطة الادب الحديث ) بالقاهرة :
وجه الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى رئيس رابطة الادب الحديث بالقاهرة دعوتين الى الكاتبين : محمد العروسى المطوى والجيلانى ابن الحاج يحيى لالقاء محاضرات فى ( رابطة الادب الحديث ) .
. الاديب عمر بن سالم يتحدث عن الرواية التونسية :
إبان تواجده بالقاهرة التقى الاديب د . عمر بن سالم برواد ( آتلى القاهرة ) وتحدث اليهم عن أعماله الروائية وعن الرواية التونسية بوجه عام .
. تكريم الشاعر الكبير عامر بحيري :
أقامت ( رابطة الادب الحديث بالقاهرة ) تظاهرة ثقافية بنقابة الصحافيين بالقاهرة كرمت فيها الشاعر الكبير عامر بحيري بمناسبة بلوغه الثمانين عاما وتحدث فى هذه الامسية عدد كبير من أدباء مصر والسودان عن جولات هذا الشاعر فى مجال الكلمة المسؤولة ، كما ألقى الاديب التونسى رشيد الذوادي كلمة تحدث فيها عن ( ديوان عامر ) الصادر أخيرا وقيم فى كلمته هذه الديوان من حيث الشكل والمضامين ، كما تبارى الشعراء فى هذا الحفل وخلد كل منهم نضالات عامر بحيرى واسهاماته فى مجال : ( الملاحم الشعرية ) و ( ترجمات شكسبير ) و ( الدراسات النقدية ) .
. الصادق شرف وعشق الوطن فى أبناء الشرق الاوسط :
أوردت النشرية الاخبارية لوكالة أنباء الشرق الاوسط " الثقافة والفنون " فى عددها الصادر بتاريخ 31 جانفى 1985 تعليقا على ثلاثة دواوين للشاعر التونسى الصادق شرف ( أبو وجدان ) " حروف تجر الفعل الماضى " و " بحجم الحب أكون " و " شواطئ العطش " مؤكدة ان هذا الشاعر : " من القلائل ( ... ) مثل محمود درويش ، وسميح القاسم ، وتوفيق زياد من فلسطين وغيرهم من الذين كتبوا عن الوطن ، فكتبوا عن الحب الحقيقى ، الذى لا يعرف الانتهاء ، وعن الشوق الدائم الظامىء بلا ارتواء كتبوا فجاءت كلماتهم رقيقة ناعمة ، كنبض قلوبهم العاشقة ، تنساب فى ثناياها ناعمة ، هادرة بقدر حبهم الكبير لمعشوقتهم التى سكنت قلوبهم ، والى الابد " وقد استدلت على ذلك الحب الكبير بأن أوردت مقطعا لأبى وجدان من قصيدة : " أحبك تونس .. والحب ديني " جاء فيه ما يلى :
أحبك تونس حتى انقطاع النخاع ،
وكم استلذ صراعى مع الربح والموج :
انى السفين بدون شراع
أحبك تونس ، لا تستميلى فؤدى أكثر مما أملته
انى لاخشى بقائى بغير فؤاد
احبك تونس والحب دينى
وليس على الارض كالحب ابقى ..
هو الحب يبقى طريق اليقين

