* على قبور الضحايا : هذا عنوان قصيدة بعث بها الينا الصديق : جابرى عماره ( الجزائر ) تقتطف منها بعض الابيات تشجيعا له كى يواصل درب العطاء الشعري باتجاه النضج ونحن في انتظار كتاباته الجديدة ونرجو أن تكوين بخط أوضح فالخط الجميل يزيد الحق وضوحا :
وأزير تلك الطائرات بتونس الخضراء ترسم قصة الهون الجديد .
الطفل قبل رحيل قنبلة الغزاة بجسمه الغض الطرى
تهتز كفاه الى الآفاق ممتلئا صراخا
يا ايها الصوت البرائى المجنح بالصياح
اقمع صراخك . . قم تكفن بالسكوت
وانت ترحل فى الصباح
* وشتان ما بين الكواكب والبدر : عنوان قصيدة راسلنا بها الصديق الشاذلي ب . ج . جربة . بعد رصد متواصل لتجربته يمكن أن نقول له : أنت باتجاه مرتفعات العطاء الشعرى فواصل مسيرتك فى صبر محاصرا الاخطاء التى منها : [ فلم ألقى ! سوى أطياف أطلالي ] ومنها : [ فاضت ملئ شدقيها ] هذه الاخطاء الكثيرة والمتنوعة تفقدنا نكهة القراءة للقصيد فلا بأس أن يراجع الصديق الشاذلى قصائده مع زملائه من الاساتذة قبل أن يبعث بها الينا .
* هم الشعراء : قصيدة من تأليف الصديق حسن عبد الله . مهداة " الى كل الشعراء " بأسلوب بسيط فى جماله . . يشير الى ميلاد شاعر جديد فى زمن الهروب . . وهذا لا يعنى أن هذا الشاعر الشاب قد أتم المعاناة لامتلاك كل أدوات فنه بل لا شك انه سيواصل الجهاد ليتطور أكثر :
هم الشعراء ... .. مع الشمس جاءوا
لطرد الظلام ..... لنشر الفضيلة بين الشعوب
وزرع المروءة والانسام
ملائكة ينحتون الكلام . .
بهم تنجلي حالكات الليالي ..... وترقى الحياة لأعلى مقام
هم الشعراء مع الشمس جاءوا لفرض السلام
* ابن سلامه فى لقائه مع الصحفيين الثقافيين :
إثر اللقاء الذي انتظم بنزل المشتل مساء يوم الاثنين 86/3/3 بين وزير الشؤون الثقافية الاستاذ البشير بن سلامه ورجال الاعلام بالاذاعة والتلفزة والصحافة التونسية نشرت جريدة الصباح فى عددها الصادر يوم الاربعاء 5 / 86/3 تغطية لهذا الحدث الثقافي الهام جاء فيها بالخصوص مايلى :
بادرة طيبة هذه التى قامت بها وزارة الشؤون الثقافية حيث نظمت مساء يوم الأثنين 86/3/3 بنزل المشتل بالعاصمة لقاء بين الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية والصحافيين الثقافيين حضره الى جانبهم الاستاذ عبد العزيز قاسم المدير العام للاذاعة والتلفزة التونسية والاستاذ فتحى الهويدى ممثلا لوزارة الاعلام وعدد كبير من الاطارات الثقافية ومبعوثو وكالات الانباء والصحف العربية والاجنبية بتونس
فى بداية هذا اللقاء توجه الاستاذ البشير بن سلامه بالشكر الى وسائل الاعلام لما تقوم به من مجهودات بخصوص متابعة النشاط الثقافي وتغطيته مما خلق تفاعلا بين الصحفيين الثقافيين والوزارة
وأشار الوزير الى ان هذا اللقاء يصادف منعرجا هاما فى المسيرة الثقافية بالبلاد يتمثل فى ارساء المجالس الثقافية الجهوية التى تجسم بحق اللامركزية والديمقراطية الثقافية وقال الوزير : " انتم تعرفون ان الوزارة منذ سنة 1980 سعت الى تركيز هياكل عديدة وسن تشريعات مختلفة كما انها مكنت المبدعين
من الامكانات المادية والادبية وجعلت الظروف ملائمة للعمل الثقافي سواء بالنسبة للباث أو الملتقى وها اننا اليوم نصل الى الفترة التى يجب علينا فيها ان ننظر في هذا الاختيار علنا نتوصل الى الاتفاق على ميثاق ثقافى يمكن ان يكون أرضية حقيقية لانطلاقة جديدة ... "
وفى حديثه عن المجالس الجهوية أشار الاستاذ البشير بن سلامه الى انها تضم غلب القوى الحية فى كل جهة من مسؤولين فى عدة قطاعات ووزارات ومؤسسات كبرى مما يعطى للمجلس امكانية البحث عن تمويلات والسعى الى ضبط مخططات وتصورات وبرامج ثقافية هذه المخططات التى ينظر فيها المجلس الاعلى للثقافة الذي سيقدمها بدوره الى الحكومة لادراجها ضمن المخطط السابع وهو ما سيمكن الجهات من الشعور بالمسؤولية ومن اعتبار الثقافة ابتكارا وخلقا وتدبيرا لا شيئا يعطى اذ من المفروض ان يسعى الساهرون على الثقافة فى الجهات الى تكوين الخلايا والجمعيات الثقافية لتنشيط هذه الجهات
وأشار الوزير الى ان هناك ولايات لها امكانيات جبارة ومع ذلك فهى لا تقدم شيئا للثقافة وهذا غير معقول وبالتالى فان تجربة المجالس الجهوية ستحث الجميع على العمل الثقافي تجهيزا وانتاجا وستخلق حركية ثقافية فى الجهات
وتعقيبا على ما نشرته بعض الصحف الاسبوعية بخصوص ظروف وفاة الفنان عمر خلفة اقترح الاستاذ البشير بن سلامه تكوين لجنة شرف اعلامية تحمى القارئ من الاباطيل والتشويهات وتكون مهمتها حماية المهنة والتنبية والتوجيه واعادة الصحيفة الى الجادة عندما تحيد بصرف النظر عن قانون الصحافة
ثم فتح باب الحوار بين الصحافيين والوزير وكان الزميل صالح الحاجة أول المتدخلين حيث دعا الى ضرورة التفكير بجدية فى تكوين جمعية لحماية القارىء نظرا لما يقدم له من بعض المواد الرديئة وبعد شكره للوزارة على مجهوداتها اقترح ان تعتمد هذه الاخيرة على طرق اكثر حداثة لتقريب الثقافة من المواطن وعلى مستوى آخر لاحظ الزميل صالح الحاجة ان الكتاب التونسي باهظ الثمن وهنا توضع نقطة استفهام حول دور صندوق التنمية . ثم تساءل لماذا لا تتولى الوزارة اصدار الكتاب الشهرى لنشر ثقافة شعبية سيما وان المجلات التى تصدرها الوزارة على الرغم من أهميتها ليست جماهيرية كما تساءل عن غياب
جريدة ثقافية تصدرها الوزارة اما بالنسبة للتلفزيون فان الثقافة لا تزال غائبة عنه .
وتولى الاستاذ البشير بن سلامه الاجابة عن هذه الاستفسارات فأشار الى ان جمعية حماية القارئ تحتاج بدورها الى نظر اذ يخشى ان تسيس مثل هذه الجمعيات وتصبح مطالب لمآرب أخرى اما حماية القارىء فتقوم بها اللجنة المذكورة وبخصوص الكتاب فان مشاكله كثيرة وهناك لجنة تجتمع دوريا لمدارسة هذه المشاكل وفى مقدمتها سعر الكتاب المرتبط أساسا بسعر الورق وهذه قضية متشعبة ومرتبطة هى الاخرى بالمطابع التى تتولى تسعير الكتاب وما دام الكتاب يطبع منه 3000 أو 5000 نسخة فان سعره سيبقى باهظا وأشار الوزير انه لا بد من القيام بعمليات اشهارية لفائدة الكتاب اذ لا يمكن ان يباع الكتاب التونسي خارج الحدود والقارىء العربى لا يعرف عنه شيئا . اما بالنسبة للكتب الشهرية فان الامر موكول الى دور النشر للقيام بهذه التجربة وجوابا عن السؤال المتعلق بالجريدة الثقافية أجاب الوزير ان الوزارة فكرت فعلا فى ذلك لكنها تخشى ان تصبح هذه الجريدة سياسية هي أيضا . وبخصوص التلفزة والثقافة أكد الاستاذ البشير بن سلامه ان المشروع فى العمل المشترك بينهما سيبدأ قريبا .
- واقترح السيد المنصف الهرفلى اصدار نشرية توضح مفهوم المجالس الجهوية الثقافية اذ ان هذا المفهوم لا يزال غامضا لدى البعض وتساءل عن غياب القطاع الخاص فى الانتاج السنمائى التونسى كما أكد على ضرورة ارساء ما يسمى بالسياحة الثقافية نظرا لما تتمتع به تونس من وجوه حضارية مشرقة .
وإجابة على ذلك أشار الوزير الى ان الوزارة ستتولى فعلا اصدار نشرية توضح مختلف جوانب مجالس الجهوية للثقافة اما بالنسبة للسنما فان الوزارة قد حددت منذ 1981 في عدة نصوص تشريعية وأوامر وقرارات ، السياسة السنمائية فى تونس لكن نظرا للتطور الحاصل فان الوزارة هى الآن بصدد النظر فى مراجعة هذه النصوص . وعلينا ان نحرض رجال الاعمال على الاستثمار فى المجال الثقافي فلو تدخل مثلا رأس المال فى صناعة الكتاب فان هذا الكتاب سيصبح زهيدا ، وبالنسبة للسياحة أشار الوزير الى أن وزارتى السياحة والثقافة قد كونتا لجنة مشتركة تعثرت في أعمالها لكنها ستعود الى الاجتماع من جديد .
- ولاحظ السيد أحمد القابسي انه لا يمكن الحديث عن الثقافة بدون تركيز مؤسسات ونادى بضرورة اعادة الاعتبار للثقافة التى وقع تهميشها فى السنوات الماضية مشيرا الى ان المبدع المثقف غائب عن اذهان الناس ولاحظ كذلك عدم وجود المثقف المنتج فى التليفزيون كما نادى بضرورة توفر المعلومات لدى مكتب الاعلام بالوزارة حتى يكتمل دوره مؤكدا على ضرورة التفاعل بين الثقافة والاعلام اذ لا ثقافة بلا اعلام ولا اعلام بدون ثقافة
- ووضح الوزير ان الهياكل الثقافية وقع تركيزها ولو ان ذلك قليل من كثير وبخصوص التلفزة فان هناك حصة يومية فى شريط الانباء تعنى بتقديم البرنامج الثقافي وقد كانت لذلك نتائج طيبة والى جانب ذلك فان الاذاعة تقدم برامج ثقافية كثيرة . وأشار الوزير الى ان وزارة التربية القومية تفكر حاليا فى تكوين معهد يخص الفنون مما سيدفع وزارة الثقافة الى التفكير فى ارساء هيكل جديد يضم كل الفنون . اما بالنسبة للمعلومات فالامر صحيح والوزارة ستتدارك الامر . وأضاف الاستاذ البشير بن سلامه انه لا يمكن للثقافة ان تزدهر اذا كانت منكمشة على نفسها وهو ما حدا بالوزارة الى تنظيم ملتقيات ومهرجانات دولية والمشاركة فى مهرجانات خارج تونس .
وتساءلت السيدة عائدة عبد الحميد عن موضوع ثقافة الطفل فأجاب الوزير مشيرا الى العناية التى تبذلها وزارة الثقافة بالطفل مثل الكتب والمسرح وتخصيص قاعة علاء الدين لتصبح دارا للثقافة خاصة بالاطفال ومع ذلك فان الامر غير كاف والمجهودات مبذولة لمزيد اثراء هذه الثقافة .
وتساءل عن الميثاق الثقافي السيد محمد محفوظ فبين الوزير ان بعض المثقفين الذين رفضوا الميثاق ظنوه قيدا والحقيقة انه أرضية تجمع كل المثقفين ويكون القاسم المشترك بينهم
* فى حفل تكريم المبدعين فى الادب والفكر والفن :
فى حفل بهيج التأم يوم الجمعة 22 مارس 1986 بمركز الفن الحي بالبلفدار أشرف عليه الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية كان المبدعون التونسيون فى مجالات الادب والفكر والفن على موعد مع التكريم والتشجيع على الخلق والابداع بمناسبة اسناد الجوائز القومية فى الآداب
ولفنون وجوائز التشجيع على الانتاج الادبى والفكرى وجوائز المعرض السنوى الثاني للفن المعاصر لسنة 1985
وقد ألقى الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية فى الجمع الملئئم من الادباء والمفكرين والفنانين وأحباء الادب والفكر والثقافه كلمة استخلص فيها الغاية من تكريم المبدعين بمنحهم الجوائز والحوافز والتى هى حفز همم رجال الادب والفكر والفن على مزيد الاشعاع ، وقد بين الوزير ان هذا التكريم الذي يأتي بتوجيه ودعم من المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة الذى يشجع ويدعم دوما أعمال الابداع الثقافي ويحفز همم الخلاقين إلى الابتكار فى ميادين الآداب والفنون
كما يأتى هذا التكريم برعاية الاستاذ محمد مزالي الوزير الاول وتشجيعه وهي سنة سنوية درجت عليها وزارة الشؤون الثقافية حيث أكرمت فى اطار هذه الجائزة القومية فى السنة الماضية عددا من المبدعين التونسيين ممن قدموا أعمالا متميزة وبرزوا بابداع ثقافى بارز على الساحة والجائزة لا تتوج مرحلة عمرية كاملة بقدر ما هى جائزة تقديرية سنوية تسند على أساس التبريز فى عمل أدبى أو فكرى أو فنى .
ثم عرج الاستاذ البشير بن سلامه على حرص الدولة فى اعطاء المكانة الهامة للعمل الثقافي وما تحقق من انجازات فى السنوات الاخيرة وما أصبحت تبذله من دعم هام لمساعدة الاعمال الثقافية على البروز ولمساعدة المبدعين على العمل فى الظروف الملائمة .
ثم تطرق الوزير الى دور الجامعيين فى بلورة الانتاج الادبى والفكرى بتشريكهم فى المجالس والنوادى والمؤسسات الثقافية حتى يكتسب العمل الثقافي طابع العمل العلمى فى المستوى الرفيع .
ومن هنا أبرز الاستاذ البشير بن سلامه أهمية النقد فى ابراز العمل الثقافي والذى بدونه لا يمكن للانتاج الثقافي ان يشع ويبلغ دوره مؤكدا على الدور الهام الموكول لوسائل الاعلام فى التعريف بالانتاج الثقافي ودعم واشعاع الابداعات الادبية والفكرية والفنية ونقدها النقد الموضوعي والتعريف بها وتوجيه الناس التوجيه السليم مؤكدا ان الوزارة تسعى فى فرص قادمة الى حفز همم النقاد فى وسائل الاعلام على الخلق والابداع في مجال النقد والتعريف بالانتاج الثقافي وبلورته .
أ - الجوائز القومية فى الآداب والفنون :
( 1 ) جائزة الآداب : الدكتور محمد صالح الجابرى
( 2 ) جائزة التاريخ : الدكتور أحمد عبد السلام
( 3 ) جائزة التراث : الدكتور عبد الرحمان أيوب
( 4 ) جائزة الآثار : ابراهيم شبوح
( 5 ) جائزة الموسيقى : أنور براهم
( 6 ) جائزة المسرح : المنصف السويسي
( 7 ) جائزة الفنون التشكيلية : أحمد الحجرى
( 8 ) جائزة التصوير الشمسى : رضا الزيلي
( 9 ) جائزة الحرف الفنية : المختار المليوى
مع الملاحظة ان الجائزة فى ميادين السنما والرقص والنحت قد حجبت .
ب - جوائز التشجيع على الانتاج الادبي والفكرى :
الجائزة الاولى لتحقيق المخطوطات : البشير البكوسى
الجائزة الثانية : عمر بن سالم
الجائزة الاولى للقصة والمسرح : عمر بن سالم
الجائزة الثانية : محمد يحيى
جائزة الاعمال المبتكرة بلغة غير العربية وأعمال الترجمة والاقتباس : محمد قويعة - محمد الشاوش - تراكى الزناد
مع الملاحظة ان جوائز كتب الاطفال والدراسات في الآداب واللغة والحضارة الاسلامية والدراسات فى العلوم الاجتماعية والدراسات التاريخية والحضارية المتعلقة بتونس قد حجبت .
ج - جوائز المعرض السنوى الثاني للفن التونسي المعاصر :
فاز بها كل من : قويدر التريكي لطفى الارناووط - سالم الهمامى .
* السيد محمد أحمد النيفر فى ذمة الله :
وافى الاجل المحتوم صديقنا محمد احمد النيفر المدير العام للدار العربيه للكتاب وقد شيعت جنازته يوم الثلاثاء 18 مارس 1986 وأسرة " الفكر " تتقدم بتعازيها الى عائلته واحبائه وأسرة الادب والثقافة وهذا نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية تأبينا للفقيد :
الله أكبر . الله أكبر .
( بأسى عميق وحسرة بالغة نودع اليوم صديقا وأخا عزيزا ومثقفا أصيلا هو فقيد الفكر والثقافة الاستاذ محمد أحمد النيفر .
ولقد عرفت الاجيال ، ولمس المثقفون فى فقيدنا الراحل من الشيم الكريمة والخصال السامية ما يعمق الاحساس بفقده ، ويدمى المشاعر لفراقه .
عرفناه ، وعرفه الكثيرون وهو المدرس الشاب المؤمن برسالته ، المدافع عن حياض ثقافته الوطنية ، يجمع حوله نخبة طيبة من المثقفين التونسيين ويصدر مجلة " الندوة " فى ظروف كان العمل الثقافي فيها وجها من وجوه البذل والنضال .
وعرفنا فيه ، بعد ذلك ، رجل الثقافة ، يدير شؤونها ، ويضطلع بسؤوليات سامية فى تركيزها ويسهم بدوره الايجابى فى بناء تقاليدها وترسيخ سننها . ويتقلب في مهام متنوعة فيؤدى دوره على أحسن وجه ويمارس ، في الوقت ذاته نشاطاته الثقافية المثمرة ضمن بعض الجمعيات خارج عمله .
ولقد ظل فقيدنا الراحل ، في أيامه الاخيرة يمارس نشاطاته المثمرة كمسؤول أول عن الدار العربية للكتاب بمثابرة وحزم . وقد حرص ، فى الاسابع القليلة الماضية ، على أن يتجشم اعباء السفر ، ويبذل الجهد ويتحمل الانهاك رغم اعراض المرض وبوادر السقم خدمة لرسالته الثقافية التى آمن بها كل حياته .
وكذا كانت حياة فقيدنا الراحل بذلا متواصلا حتى النهاية ، وكان فى بذله المتصل ، وفي دماثة اخلاقه ، وطيب معشره ، وحسن صحبته ، وخالص وفائه ، وراسخ ايمانه ، ما جعل الرزء بفقده عظيما ، والألم لفراقه عميقا فوداعا أيها الصديق الراحل ، وداعا أيها الأخ العزيز ، تغمد الله روحك النقية
الطيبة برحمته الواسعة ورزق أهلك الأقربين وأصدقاءك وأسرتك الواسعة أسرة الفكر والثقافة جميل الصبر والسلوان .
والله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، وانا لله وانا اليه راجعون " .
* جيل من الشعراء بعد جيل ( أبي القاسم الشابي ) :
تحت هذا العنوان كتب الاستاذ مجدى عبد النبى فى جريدة " الحياة " بعددها الصادر يوم الاحد 1985/11/17 ما يلى :
عاد الشاعر السكندرى أحمد فضل شبلول من تونس بعد أن شارك مع الوفد الادبى المصرى احتفالات تونس بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس مجلة " الفكر التونسية " التى يرأس تحريرها البشير بن سلامه وزير الثقافة التونسى ، ويديرها محمد مزالي رئيس مجلس الوزراء التونسى
وقد مثلت مصر فى هذا المهرجان الدكتورة نعمات فؤاد والشعراء : ملك عبد العزيز ، والدكتور عبد المنعم خفاجى ، والدكتور عبد العزيز شرف والدكتور مختار الوكيل ، والدكتور صلاح عدس ، وأحمد فضل شبلول والكابتن وديع فلسطين ، والاستاذ رابح جمعه ، والقاص حسنى سيد لبيب والقاصة فريدة أحمد .
وفي لقاء مع الشاعر السكندرى دار هذا الحوار مع الصفحة الادبية بجريدة " الحياة :
ما هى ملامح الشعر التونسي ودرجات تطور الادباء الشبان هناك ؟
أتيحت لى فرصة قراءة عدد من الدواوين لشعراء شبان تونسيين ، وذلك قبل سفرى . . منهم على سبيل المثال : الصادق شرف ، الذى كتبت عنه فى كتابي " أحداث في التاريخ المعاصر " ، ونستطيع بصفة عامة أن نقول : إن الشعر التونسي المعاصر لا يختلف فى كثير من الاحوال عن مثيله فى مصر أو فى باقى أقطار الوطن العربي ، فجيل الشبان يمثل الآن جيل الحداثة فى الابداع التونسى ، ونحن نلاحظ تأثير صلاح عبد الصبور ، ونزار قبانى وأحمد عبد المعطي حجازى ، وأدونيس ، على انتاج بعض هؤلاء الشعراء ويبدو أن فكرة " التونسة " التى نادى بها الوزير الاول محمد مزالي كان لها
تأثير كبير على هؤلاء الشبان نحس انهم مرتبطين بقضايا وطنهم التونسي والعربى ، الا انهم فى نفس الوقت مطلعون على أحدث التيارات الادبية فى أوربا ، وخاصة فرنسا بحكم اجادتهم اللغة الفرنسية - ونستطيع أن نقول : ان هناك جيلا من الشعراء تفرزه تونس الآن بعد جيل " أبى القاس الشابى " .
ما هو دور الوفد المصرى فى هذا المهرجان ، وما مدى انسجامه مع الوفود الاخرى . ؟
استطيع أن أقول : إن الوفد المصرى كان له ثقل كبير ، سواء من ناحية العدد أو من ناحية المساهمات الادبية والفكرية ، وعلى الرغم من انه لم تكن هناك جهة رسمية قامت بترشيح الادباء المشاركين من مصر ، الا ان اعضاء الوفد المصرى كانوا على المستوى اللائق باسم مصر ، وقد كان لنا العديد من اللقاءات الفردية والجماعية مع الوفود الادبية الاخرى حققت هدف الترابط الفكرى الثقافي الادبى بين أدباء الامة العربية أو على الاقل هدف التقارب .
ثلاثة لقاءات ثقافية نسائية بتونس :
حضرت هذه اللقاءات الادبية شفيقة الساحلي ونقلت الينا أصداءها الثقافية كما يلى :
اللقاء الأول :
بادرة طيبة من المعهد العالي للمنشطين الثقافيين تتمثل فى ندوة فكرية تواصلت ثلاثه أيام من 7 الى 9 مارس 1986 بعنوان : " المرأة المبدعة " ، شاركت فيها أديبات تونسيات من بينهن : نافلة ذهب وحياة بن الشيخ ونعيمة الصيد وحياة الرايس ونجاة العدوانى .
وتمحورت هذه التظاهرة حول عناصر ثلاثة : - معرض الكتب النسائية . مائدة مستديرة - أمسية أدبية .
ومما تجدر اليه الاشارة أن هذه الندوة يعود اليها الفضل فى جمع شمل الاديبات من حيث اتاحة فرصة اللقاء والتعارف لمزيد دعم الصلة الادبية
والرابطة الفكرية التى تجمع الاسرة الادبية النسائية . كما أن هذه الندوة نجحت من حيث طرحها على بساط الدرس مختلف القضايا الابداعية . وقد تناولت الكلمة فى هذه الندوة مجموعة من الاديبات لبسط قضية : " الخلق الفكرى والكتابة الادبية نثرا وشعرا " مما أثار حماسا مفرطا من احداهن جعلها تشطب - فى تدخلها - على مجهودات وآثار بعض الوجوه اللامعة فى الادب العربى أمثال نازك الملائكة وغيرها الا أن المنطق يفرض علينا أن نصل الحاضر بالماضى لكى تحاصر الثغرات والاخطاء .
اللقاء الثاني :
بمناسبة عيد المرأة العالمي ، أقامت يوم 7 مارس 1986 حرم سفير الصين السيدة : ( لى ناين Lu Nayun ) حفل شاي بمقر السفارة الصينية .
كانت حفاوة الاستقبال فى غاية من اللطف والبشاشة فى مستوى الصداقة التونسية الصينية . وبعد أن تعرفنا على بعض المشروبات والأكلات الصينية اللذيذة توجهت السيدة ( لى ناين ) بكلمة باللغة الفرنسية افتتحت بها هذا اللقاء الذى حضره فنان صينى ساهم بدوره فى التعريف بفنه المتمثل فى قص الورق حسب أشكال وانماط متفرقة متنوعة وهو اختصاصي في هذا الميدان والى جانبه فنانة ماهرة قد بهرتنا بحذقها وخفتها ودقة استعمالها لخلق أنماط مختلفة لوجوه صينية وذلك على الطريقة الصينية أى بالفرينة والأرز حقا كانت مدهشة هذه الفنانة الصغيرة أصيلة بيكين . اذن باقة ورد أوجهها لهما مع صدق التمنيات بالفوز والفلاح .
اللقاء الثالث :
احتفالا باليوم العالمى للمرأة أتاح لنا الاتحاد العام لنساء العراق فرصة اللقاء الذي انتظم عشية 8 مارس 1986 بنزل المشتل .
طرحت بعض المندوبات العربيات من فلسطين والعراق وغيرهما بعض المشكلات التى تتعلق بدور المرأة فى المجتمع العربى ومدى اسهامها فى التحولات التطورية التى تتوق الى آفاقها المستقبلية كل المجتمعات العربية ايمانا منها بفعالية المرأة وجدوى حركيتها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوحدة الاجتماعية .

