الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

رد حول المرأة والنضال وثلاث قصائد

Share

طالعت فى مجلة (( الفكر )) ( العدد الثالث فى ندوة القراء ) مقالا للسيد الطاهر الهمامى يتعرض فيه الى مشكلة المرأة فى الشعر والى ثلاث قصائد : (( صلاة للحرف المناضل )) للشاعر أحمد القديدى و (( خطيب )) للشاعر ايضا رياض المرزوقى ثم يترك المجال لغيره فى قصيدة (( فتيات سلامبو )) .

تعرض صاحب المقال فى المقدمة الى مشكلة الهدفية والبرعاجية والصالونية . . . وتحدث عنها فى شئ من التهكم رغم ان المشكلة قديمة وقد تعرض اليها الكثير من قبله ، وليس هذا هو الذى دعانى الى الرد على الاخ الهمامى وانما اردت انبه الاخ الكريم ليبتعد عن المواضيع المجترة ويوجه قلمه الى الخلق والابداع . . .

ويتعرض السيد الهمامى فى هذا المقال الى قصيدة القديدى وبعد التقديم يحاول نقدها . وما اسهل النقد عند الاخ الهمامى . فقد حكم على القصيد بالبساطة اذ قال بالحرف الواحد (( وقد جاءت على بساطتها ويسرها محكمة العبارة )) . ولم يبين لنا الاخ الهمامى موطن البساطة فى هذا القصيد ! بل هو مر مر الكرام ، وكانه لم يقل شيئا . ثم هو يتمادى فى نقده او سمه ما شئت فيقول (( وانك . . . واجد اصداء من عبد الوهاب البياتى خاصة فى ديوانه النار والكلمات ونزار قبانى فى قصائده الاخيرة وبول اليار فى (( حرية )) وكعادته يقف الهمامى عند هذا الحد دون ان يبين مواطن هذه الاصداء من القصيد او دون ان يلمح الى ذلك تلميحا وليس هذا - فى رأى - من النقد فى شىء اللهم اذا اعتبرناه طريقة جديدة ابتكرها الاخ الهمامى وانفرد بها فى نقده . ومن الغريب ان يرى الاخ الهمامى ان زمن الحرية والطغاة قد ولى . ولهذا لاداعى - فى رأيه - الى التغنى بالحرية . وكأنى بالاخ الهمامى قد نسى ان الرق لا يزال الى يومنا هذا وان اخواننا السود لا يزالون يعذبون ويقتلون فى روديسياوفى . . . وفى ... ثم بربك كيف ولى زمن الطغاة الا ترى اخوانك فى (( يافا )) وفى القدس يصلبون ؟ الا ترى الطغاة كايان سميث يذبحون الابناء ويستحيون النساء كما كان يفعل فرعون مدة قرون مضت ؟؟!!

وبعد النظرة الخاطفة على قصيد القديدى يمر الاخ الهمامى الى قصيد المرزوقى (( خطيب )) ويا ليته لم يمر عليه فقد كان نقده سطحيا بل هو لم ينقد ولم يتغلل الى الاعماق كما يفعل النقاد وانما اكتفى بالاشارة إلى ان قصيدة المرزوقى (( بها من العبارات والالوان ما ليس بجديد كاللهيب والبعد والخطوب والزورق . . . )) ثم هو يترك قصيدته فتيات سلامبو الى غيره . ولست ادرى ما الاسباب التى تترك الطاهر الهمامى يدعو غيره دعوة خفية الى تناول قصيده ؟ فى رأيى ان الناقد يهتدى وحده الى الاثر ويتناوله بالدرس ثم ان الاثر نفسه يفرض وجوده على القارىء فيتناوله . فهل دعا مثلا جعفر ماجد النقاد الى تناول آثاره ؟ وهل دعا صمود ابراهيم بن مراد الى نقده ؟ لا اظن ذلك . . . ولكن مهما تكن من هذا فها أنا ألبى رغبة الهمامى وأحاول أن أدرس قصيدة (( فتيات سلامبو )) اول ما نلاحظ فى هذا القصيد وخاصة فى المقطع الاول منها نلاحظ ثقلا فى القافية :

فتيات سلامبو الحلوات         أفدكين أيا فتيات

فحرف التاء هو حرف لسانى ثقيل وخاصة اذا تكرر يكون أثقل فأثقل . واما المعنى فهو يبدو لى ساذجا بسيطا (( فهن حلوات )) وهذا لفظ مبتذل بل يكاد يكون عاميا لكثرة تناوله . ثم أفديكن أيا فتيات )) ليس هناك جديد فى هذا المعنى فكل حبيب يفدى حبيبته او كل محب على الاصح يقول لحبيبته أفديك و ٠٠ و ٠٠ و ٠٠

ويستعمل الاخ الهمامى وصفا فى البيت الثالث غير موجود عند الشعراء ولا حتى فى العربية فيقول :

أفدى الاجفان الشهل وأفدى الاعين وهى بحيرات

فنقول العيون الشهل ولا نقول الاجفان ثم فى عجز البيت (( وهى بحيرات )) فهذا التشبيه مبتذل كصاحبه فقد استعمله من قبله الكثير والكثير . مثلا نور الدين صمود فى قصيده (( عيناك )) جدولا نبيذ يقول :

(( عيناك يا حبيبتى بحيرتان .

اراهما فأبصر الضياء والظلال . . ))

وكذلك جعفر ماجد فى قصيده (( ملاح )) يقول :

(( وفى عينيك يا معبودتى ابحر . ))

ثم فى قصيد آخر وأظنه (( الخطايا )) يقول :

(( وبحر فيه قد ضيعت ذاكرتى ))

ويقصد بالبحر العين طبعا . ويقول الهمامى فى بيت آخر :

(( ٠٠٠ تلوح عليها النجمات ٠ ))

فكيف تلوح النجمات على (( العين البحيرات )) ٠ هذا ما لم أفهمه . فانى اسأل الاخ الهمامى كيف تلوح النجوم فى العيون فلعله قد عاش او شاهد التجربة قبل غيره .

ثم يقول فى بيت آخر :

تحلمن بليلات العرس

                 فتيات سلامبو الحلوات

اى : تحلمن الفتيات . وهذا غلط فادح فنقول فى العربية تحلم الفتيات وأظن ان الاخ قد اجبره الوزن فوقع فى هذا الخطا . وكذلك تحلمن بليلات العرس : نفس الملاحظة وهذا القصيد علاوة على ما ذكرت ليس جديدا لا من حيث المعنى او الاطار . فالاطار كلاسيكى والمعنى بسيط تناوله عدة شعراء من قبله . وان كانت قصيدة جعفر ماجد (( سلامبو )) بدت رائعة كاروع ما يكون الشعر وأظن - حدسيا - ان الاخ الهمامى تأثر بقصيدة ماجد فكتب (( فتيات سلامبو )) وخاصة انها ظهرت بعد قصيدة ماجد .

وعلى كل فالاخ الهمامى لا يزال فى بداية الطريق خاصة وهو حديث السن ولا يمكن ان نقسو عليه إذ انه لا يزال هاوى شعر وقد علمنا ادباؤنا واساتذتنا الرفق بالهواة ليشتد ساعدهم وتينع اغصانهم .

وقصيدة الهمامى لا تخلو - اذا نظرنا اليها نظرة اجمالية - من نفس رقيق وعبارات سلسلة وصور حلوة وأظن ان هذه القصيدة قد مكنت الاخ الهمامى من القفز من بريد القراء الى المحتوى وهذا ان دل على شئ فانما يدل على تشجيع الفكر لشبابنا الناهض ليثق بنفسه ويتمادى فى هذا الطريق مجاهدا فى سبيل الحرف والكلمة .

ع٠ ك٠ طالب بكلية الآداب

اشترك في نشرتنا البريدية